حماتي رمت الزيت
بصوت ضعيف
أنا سامعاكي.
وكيلة النيابة سألتني
هل الحروق دي حصلت نتيجة حادث؟
محمود شد على إيده.
عزيزة شهقت.
وأنا فضلت ساكتة كام ثانية.
ثواني قليلة...
لكن بالنسبالهم كانت دهر.
وبعدين قلت
لأ.
عزيزة حطت إيدها على صدرها.
يا بنتي! إنتِ بتقولي إيه؟
بصيت لها.
إنتِ اللي رميتي الزيت عليا.
وش محمود اتغير.
كأنه كان مستني مني أي حاجة...
إلا إني أقول الحقيقة.
وكيلة النيابة سألت
حضرتك متأكدة؟
قلت
أيوه.
محمود قرب مني.
نادية، إنتِ تحت تأثير المسكنات.
بصيت له وابتسمت لأول مرة.
وأنت لسه بتكدب.
سكت.
الدكتورة لينا فتحت التابلت اللي في إيدها.
قبل ما ندخل غرفة العمليات، أنا طلبت من المستشفى توقف أي إجراءات غير ضرورية، لأن المريضة قالتلي إن اللي حصل اعتداء.
محمود قال بعصبية
هي كانت في حالة انهيار!
لينا ردت
وعشان كده اتأكدنا.
ضغطت على الشاشة.
وفجأة...
ظهر فيديو على شاشة صغيرة في الأوضة.
المطبخ.
بيتنا.
الساعة كانت حوالي ٨٤٣ بالليل.
أنا واقفة قدام الحوض.
عزيزة داخلة من ورايا.
محمود واقف بعيد.
الصورة كانت واضحة.
الصوت أوضح.
سمعت صوت عزيزة
إنتِ فاكرة نفسك هتفضلي تتحكمي في ابني لحد إمتى؟
وصوتي
أنا مش بتحكم فيه يا ماما عزيزة.
أمال مين اللي مخليه يبيع شقته؟
سكت.
وبعدين عزيزة قربت مني.
أنا قلتلك تجهزي العشا.
قلت
كنت لسه هخلص.
وفجأة...
مدت إيدها للحلة.
مسكتها.
رفعتها.
ورمتها بكل قوتها على ضهري.
صرخت.
وقعت.
ومحمود؟
دخل الكادر.
بصلي على الأرض.
وبعدين بص للحلة.
وقال بمنتهى الهدوء
قومي يا نادية.
أنا كنت بصرخ.
محمود... ساعدني!
قال
بلاش تمثيل.
وبعدين بص لأمه.
إنتِ تمام؟
عزيزة قالت
هي اللي خلتني أعمل كده.
ومحمود رد
عارف.
الفيديو
الصمت سيطر على الأوضة.
محمود فضل باصص للشاشة.
وكأنه نفسه الزمن يرجع ثواني.
وكيلة النيابة قالت
التسجيل ده اتبعت لنا قبل وصولنا.
محمود لف لها.
مين بعتلكم؟
لينا قالت
أنا.
محمود بص لها.
إنتِ؟
أيوه.
إزاي؟
ابتسمت.
لأن نادية كانت مجهزة الموضوع من قبل.
محمود بصلي.
لأول مرة...
الخوف في عينه كان واضح.
قرب مني وهمس
إنتِ كنتِ بتخططي لإيه؟
رديت عليه
أنا؟
وسكت شوية.
أنا كنت بحاول أنقذ نفسي منك.
وكيلة النيابة أمرت رجال المباحث ياخدوا محمود وعزيزة للتحقيق.
لكن قبل ما يخرج...
محمود وقف عند باب الأوضة.
بصلي.
وقال
إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟
بصيت له.
لأ.
ابتسمت رغم الألم.
لسه بدري.
خرج.
وأنا فضلت باصة للسقف.
لينا قربت مني.
نادية...
هم بدأوا الحرب.
وإنتِ؟
غمضت عيني.
أنا بس هخليهم يعرفوا نهايتها.
لكن اللي محدش كان يعرفه...
إن فيديو الزيت كان مجرد أول دليل.
لأن عندي ملف كامل عن محمود.
ملف بدأته من ست شهور.
يوم ما اكتشفت أول تحويل مالي مشبوه من حساب الشركة لحساب باسم مستعار.
والحساب ده...
كان مرتبط بعزيزة.
الفصل الثاني الملف الأسود
بعد يومين، خرجت من العناية.
الدكاترة قالوا إن الحروق محتاجة فترة طويلة للعلاج، وإن آثارها ممكن تفضل.
لكن بالنسبة لي...
الوجع الجسدي كان أهون بكتير من اللي اكتشفته بعدها.
لينا دخلت عليا ومعاها شنطة سودا صغيرة.
حطتها على الترابيزة.
وقالت
كل اللي طلبتيه موجود.
بصيت لها.
محمود؟
اتحبس على ذمة التحقيق هو وأمه.
غمضت عيني.
كويس.
بس فيه مشكلة.
فتحت عيني.
إيه؟
محمود مش ساكت.
ضحكت.
طبيعي.
بيقول إنك مريضة نفسيًا، وإنك بتحاولي تنتقمي منه.
سكت.
وبعدين قلت
متوقعة.
لينا فتحت الشنطة.
طلعت فلاشة.
بس
بصيت للفلاشة.
دي فيها كل حاجة؟
كل اللي جمعتيه لحد دلوقتي.
فتحت اللابتوب.
بدأنا نشوف المستندات.
تحويلات مالية.
عقود.
صور بطاقات.
مكالمات.
إيميلات.
وفي نص الملفات...
ظهر اسم شركة.
شركة النور للتوريدات.
قلت
دي شركة محمود.
لينا هزت راسها.
أيوه.
بس دي مش الشركة اللي أنا كنت عارفاها.
فتحت ملف تاني.
وهنا...
اكتشفت إن محمود كان بيستخدم الشركة في تحويل مبالغ من حسابات العملاء لحسابات وهمية.
مش مبلغ صغير.
ملايين.
والمفاجأة الأكبر؟
إن عزيزة كانت شريكة معاه.
لكن مش دي النهاية.
فتحت مستند تاني.
لقيت اسم شخص تالت.
حسام الشرقاوي.
سألت
مين ده؟
لينا بصت لي.
هو اللي كان بيساعد محمود في تزوير العقود.
سكت.
وبعدين سألت
وإيه علاقته بأبويا؟
لينا اترددت.
هقولك الحقيقة.
قولي.
حسام كان شريك والدك زمان.
اتجمدت.
إيه؟
والدك قبل وفاته اكتشف إن فيه تلاعب في أموال الشركة.
يعني محمود...
محمود دخل حياتك مش صدفة.
الكلام وقع عليا كأنه حلة زيت تانية.
كل حاجة بدأت تركب.
اهتمام محمود المفاجئ بيا.
إصراره على الجواز.
محاولاته المستمرة يعرف تفاصيل ثروتي.
ضغطه عشان أبيع أصول معينة.
وحتى موضوع صندوق والدي.
كل حاجة.
قلت
هو كان عايز الفلوس.
لينا قالت
أكتر من كده.
سكتت.
هو كان عايز يوصل للصندوق.
بصيت لها.
بس الصندوق باسمي.
عارفة.
ومينفعش يلمسه.
إلا لو حصل لك حاجة.
سكتنا.
بصيت لها.
تقصدّي...
لو حصل لك وفاة، فيه مستفيدين احتياطيين.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
لينا طلعت ورقة.
حطتها قدامي.
قريتها.
وبعدين...
حسيت إن نفسي اتقطع.
الاسم الأول كان
محمود.
والاسم التاني
عزيزة.
لكن تحتهم كان فيه شرط.
لو ثبت إن الوفاة نتيجة
يتم تجميد كل الأصول.
قلت
أبويا كان متوقع.
لينا قالت
والدك كان عارف إن فيه ناس هتحاول تقرب من فلوسه بعد وفاته.
ابتسمت بسخرية.
وأنا كنت فاكرة إنه كان بيبالغ.
في نفس اللحظة...
الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
إنتِ نادية؟
مين؟
حد كان يعرف والدك.
قول اسمك.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
اسمي حسام الشرقاوي.
قفلت المكالمة.
لينا بصت لي.
هو؟
هزيت راسي.
وبعد أقل من دقيقة...
وصلت رسالة.
لو عايزة تعرفي محمود كان بيخطط لإيه، شوفي الخزنة القديمة في مكتب أبوكي.
بصيت للينا.
أنا هخرج من المستشفى.
قالت
إنتِ لسه مش قادرة تتحركي كويس.
قلت
يبقى نتحرك إحنا الاتنين.
بعد ساعات...
كنا في مكتب والدي القديم.
الخزنة كانت مستخبية ورا لوحة.
فتحتها بالمفتاح القديم اللي كان معايا.
جواها كان فيه ملف بني.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت بتاريخ قبل وفاة أبويا بثلاث شهور.
وكان مكتوب فيها
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى الشخص اللي حذرتك منه دخل حياتك.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت قراءة.
نادية، متثقيش في محمود.
سكت.
لينا قربت مني.
كملي.
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة...
صورة لمحمود.
مع حسام.
ومعاهم شخص ثالث.
شخص أعرفه كويس جدًا.
رئيس مجلس إدارة البنك اللي فيه صندوق أبي.
وقتها فهمت...
إن الموضوع أكبر من جوز وحماته.
دي شبكة كاملة.
ومحمود كان مجرد حلقة فيها.
لكن الحلقة دي...
كانت على وشك تقع.
الفصل الثالث الكذبة الأخيرة
بعد أسبوع، بدأت القضية تتحول لرأي عام.
الفيديو اتسرب.
الناس كلها شافت عزيزة وهي بترمي الزيت عليا.
ومحمود وهو واقف بيتفرج.
كل محاولاته إنه يطلع نفسه بريء انتهت.
لكن فجأة...
ظهر فيديو جديد.
فيديو مركب.
فيه أنا
وصوت متعدل يخلي شكلي كأني بهددها.
الناس بدأت تقول
يمكن هي استفزتها.
يمكن حصل خناقة.
يمكن الفيديو الأول مش كامل.
ابتسمت.
محمود رجع يلعب لعبته القديمة.
تشويه السمعة.
بس المرة دي...
أنا كنت مستعدة.
طلبت من النيابة فحص الفيديو.
وطلع بالفعل متعدل.
لكن أثناء الفحص...
المعمل اكتشف حاجة أهم.
التعديل