قبل ما التاكسي يوصلني حكايات حماده
كان هيغيّر كل حاجة في حياتي.
فضلت واقف قدام شاشة التسجيل وأنا مش قادر أرمش.
«سر عن وفاة هانا؟»
الجملة دي فضلت تلف في دماغي.
أنا كنت حاضر آخر أيامها.
الدكاترة قالوا إن المرض كان شرس وسريع، وإن مفيش حد كان يقدر يتوقع إنها هتموت بالسرعة دي.
لكن لو سارة وجوليان بيتكلموا عن وفاتها دلوقتي…
يبقى إيه اللي أنا ماكنتش أعرفه؟
رجعت شغلت التسجيل من الأول، وركزت في كل كلمة.
جوليان كان بيقلب في الملف اللي أخده من مكتبي.
قال:
«التحاليل الأصلية موجودة هنا.»
سارة ردت بعصبية:
«وطب والنسخة اللي في المستشفى؟»
«اتعدلت من زمان. محدش هيربط بينها وبين النسخة دي.»
حسيت بقلبي وقع.
قربت من الشاشة.
«اتعدلت؟!»
وبعدين سمعت سارة بتقول:
«المهم إن ماركوس يصدق إن هانا ماتت بسبب المرض. طول ما هو مصدق كده، محدش هيدور.»
وقتها فهمت إن الموضوع مش فلوس بس.
كان فيه جريمة.
رجعت خطوة لورا، ووقعت عيني على ليلى وهي نايمة في أوضتها.
بنتي كانت عايشة مع واحدة ممكن تكون عارفة الحقيقة عن موت أمها.
وفجأة سمعت صوت المفتاح في الباب.
سارة رجعت.
اتحركت بسرعة،
سمعتها بتنادي:
«ماركوس؟»
ما رديتش.
دخلت الصالة، وبعدين وقفت قدام شنطتي اللي كنت سايبها.
قالت لنفسها:
«غريبة… كان المفروض يكون في المطار دلوقتي.»
قلبي دق أسرع.
سارة طلعت موبايلها واتصلت بجوليان.
«هو رجع.»
جوليان رد بحاجة ما سمعتهاش.
سارة قالت:
«مش عارفة… بس لازم نتصرف بسرعة.»
وقتها قررت إن مفيش فايدة من إني أستخبى.
خرجت من المكتب.
سارة شهقت.
«ماركوس؟!»
بصيت لها وقلت بهدوء:
«أيوه. رجعت.»
وشها اتغير في ثانية.
«الرحلة اتلغت؟»
ابتسمت.
«أنا اللي لغيتها.»
سكتت.
«ليه؟»
قربت منها خطوة.
«علشان ليلى قالت لي حاجة قبل ما أمشي.»
وشفت الخوف لأول مرة في عينيها.
قلت:
«قالت لي عن العصير.»
وشها اصفر.
«ليلى بتخرف.»
«يمكن.»
طلعت موبايلي.
«بس الفيديوهات مش بتخرف.»
في اللحظة دي، سارة اندفعت ناحيتي علشان تخطف الموبايل.
رجعت لورا.
«متتعبيش نفسك.»
قلت لها:
«كل التسجيلات اتبعتت لمحامي.»
كانت بتبص لي كأنها مش مصدقة.
قلت:
«ولو حصل لي أي حاجة من دلوقتي، التسجيلات هتروح للشرطة.
انهارت على الكرسي.
«إنت مش فاهم.»
«فهميني.»
بدأت تعيط.
«أنا ما قتلتش هانا.»
«لكن إنتِ عارفة مين قتلها.»
سكتت.
وكان سكوتها كفاية.
بعد دقائق، اعترفت.
هانا قبل وفاتها كانت اكتشفت تحويلات مالية مشبوهة من حساب شركة كان ماركوس شريكًا فيها.
كانت ناوية تبلغ الشرطة.
لكن جوليان، اللي كان وقتها محاسب الشركة، سرق المستندات وحاول يخوفها علشان تسكت.
وفي الليلة الأخيرة قبل دخولها المستشفى، حصلت مواجهة بينهم.
هانا سقطت مريضة بعدها.
لكن سارة كانت تعرف الحقيقة.
ليه؟
لأنها كانت أخت جوليان.
وما دخلتش حياة ماركوس صدفة.
كانت عايزة تعرف إذا كان احتفظ بأي نسخة من المستندات.
وبعد شهور من الزواج، اكتشفت إن بعض الأوراق كانت موجودة في بيت البحر باسم ليلى.
فبدأت تخطط لإبعاد ليلى عن أبوها.
كانت بتصور الطفلة وهي تحت تأثير المهدئ علشان تعمل فيديوهات تظهرها وكأنها مضطربة وتحتاج رعاية خاصة.
وكان هدفهم استخدام التسجيلات في المحكمة للمطالبة بالوصاية عليها.
ولو أخدوا ليلى، يقدروا يتحكموا في بيت البحر وأمواله.
بصيت لسارة وقلت:
«والعصير؟»
قالت
«جرعات بسيطة… مهدئ. ماكنتش عايزة أقتلها.»
صرخت فيها:
«بس كنتِ بتأذي بنت عندها ست سنين!»
في اللحظة دي، خرجت ليلى من أوضتها.
كانت واقفة عند الباب، سامعة كل حاجة.
جريت عليّا.
حضنتها بقوة.
وقالت:
«أنا كنت عارفة إنك هتصدقني يا بابا.»
ضمّيتها أكتر.
«كان لازم أصدقك من أول كلمة.»
بعد أقل من ساعة، وصلت الشرطة.
وبعد مراجعة التسجيلات والملفات، تم القبض على سارة وجوليان.
لكن المفاجأة الأخيرة ظهرت بعد أيام.
التحليل الطبي الأصلي لهانا أثبت إن وفاتها لم تكن بسبب المرض وحده.
كانت هناك مادة دوائية لم تكن ضمن علاجها المعتاد.
والأغرب؟
المادة نفسها ظهرت في أحد الأدوية التي كانت سارة تستخدمها داخل البيت.
اتفتح التحقيق من جديد في وفاة هانا.
أما ليلى، فبقت معايا.
بيت البحر اتأمن، وكل الممتلكات اللي كانت باسمها اتجمدت لحين انتهاء التحقيق.
وبعد شهور، وقفت قدام صورة هانا في بيتنا.
ليلى كانت ماسكة إيدي.
قالت:
«ماما كانت عارفة إنك هتحميني.»
بصيت للصورة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
يمكن هانا ماتت من أربع سنين.
لكن في آخر
والخيط ده كان بنتنا.
ومن يومها فهمت حاجة واحدة:
أحيانًا أخطر الناس مش بيكذبوا عليك لما تكون موجود…
بيستغلوا غيابك.
وعشان كده، قبل ما تسافر وتقول «هرجع بعد يومين»…
اتأكد الأول إن اللي سايبهم وراك، فعلًا آمنين.