رجعت وانا ناوي اربي بنتي

لمحة نيوز


سنها كبر.
كل مرة كنت أكلمها وترد عليا بكلمتين، كنت أقول لنفسي
البنات في السن ده بيبقوا كده.
كل مرة كنت أبعت لها هدية وما تقولش شكرًا، كنت أفتكر إنها مدلعة.
كل مرة أقول لها
لو محتاجة حاجة قوليلي.
كانت ترد
لا يا بابا، أنا كويسة.
وأنا كنت فاكر إنها بتكسف تطلب.
لكن الحقيقة
إنها كانت مصدقة إني مش عايز أصرف عليها.
سألت الأخصائية
أقدر أشوف كل حاجة في الملف؟
طبعًا.
فضلت أقلب.
كشف درجات.
شهادات تفوق.
خطابات شكر.
طلبات دعم.
تقارير غياب.
وكلها فيها نفس الجملة تقريبًا
الطالبة متفوقة، هادئة، ولا تسبب مشكلات، ولكن حالتها المادية صعبة.
ضحكت بسخرية.
صعبة؟
بصيت لحسابي البنكي.
أنا كنت ببعت عشرات الآلاف.
وفي الوقت اللي بنتي كانت بتاخد فيه مساعدات غذائية، كنت أنا في آخر الشهر أبعت لأمي مبلغ زيادة وأقول لها
خلي معاكي احتياطي لملك.
حطيت الموبايل على المكتب.
أنا عايز أعرف كل حاجة.
الأخصائية اترددت.
فيه حاجة أخطر من موضوع الفلوس.
بصيتلها.
إيه؟
من حوالي سنة ونص، ملك جات لنا وهي منهارة.
قلبي وقع.
حصل لها إيه؟
كانت خايفة جدًا.
من مين؟
مش عارفة.
إزاي مش عارفة؟
قالت إنها سمعت جدتها بتتكلم في التليفون وبتقول لحد لو حسام رجع، كل حاجة هتبوظ.
سكت.
الجملة فضلت تتردد في دماغي.
لو حسام رجع، كل حاجة هتبوظ.
يعني الموضوع كان مخطط.
ومش مجرد سرقة فلوس.
سألت
قالت لكم مين الشخص اللي كانت أمي بتكلمه؟
لأ.
طب ليه ما كلمتونيش؟
الأخصائية بصت للأرض.
حاولنا.
حاولتوا إزاي؟
طلعت ورقة من الملف.
الرقم اللي كان عندنا لحضرتك كان رقمًا قديمًا.
وبعدين أضافت
وجدتها قالت لنا إن حضرتك مسافر ومش عايز حد يزعجك.
ضحكت من الصدمة.
أنا كنت بكلم ملك كل يوم تقريبًا!
في اللحظة دي سمعت صوت خطوات ورايا.
لفيت.
كانت ملك واقفة عند الباب.
أول ما شافتني، وشها

اتغير.
اتجمدت.
وبعدين قالت
بابا؟
مشيت ناحيتها.
هي رجعت خطوة.
إنت جيت ليه؟
السؤال وجعني أكتر من أي حاجة.
عشان أشوفك.
بصتلي في الأرض.
أنا آسفة.
على إيه؟
على الفلوس.
اتصدمت.
فلوس إيه؟
فلوس الكمبيوتر.
إنتِ ماخدتيهاش؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
طب أمي قالتلي إنك صرفتيها.
بدأت دموعها تنزل.
أنا طلبت منها جهاز أذاكر عليه بس قالتلي إنك مش هتبعت فلوس تاني.
قربت منها.
ملك، بصيلي.
رفعت عينيها.
إنتِ طلبتي مني فلوس قبل كده؟
سكتت.
ردي عليا.
قالت بصوت مكسور
مرة.
وإيه اللي حصل؟
جدتي قالتلي إنك قولتلها إني بضغط عليك، وإنك تعبت من المصاريف.
حسيت إني لو قعدت أكتر هنهار.
قعدت قدامها.
أنا عمرّي ما قلت كده.
ملك بدأت تعيط.
أنا كنت فاكرة إنك مش بتحبني زي زمان.
حضنتها.
ولأول مرة من سنين، بنتي حطت راسها على صدري وفضلت تعيط.
وأنا كنت بعيط معاها.
بعد دقائق، سألتها
مين الولد اللي جدتك قالتلي إنك ماشية معاه؟
بعدت عني ومسحت دموعها.
أحمد.
اتشد جسمي.
أحمد مين؟
زميلي.
بتخرجي معاه؟
لأ.
طب ليه قالت كده؟
ملك بصتلي باستغراب.
أحمد بيساعدني.
بيساعدك في إيه؟
سكتت.
ملك.
قالت
لما مكنش معايا أكل، كان بيديني من أكله.
أنا سكت.
ولما الجزمة بتاعتي اتقطعت، هو اللي جابلي واحدة قديمة من عند أخوه.
حسيت بوجع غريب.
الولد اللي أمي وصفته بأنه مش بيدرس كان في الحقيقة طالب متفوق زي ملك، وكان بيشتغل بعد المدرسة ساعتين في محل موبايلات عشان يساعد أمه.
سألتها
وجدتك كانت تعرف؟
هزت راسها.
أيوه.
وقالت إيه؟
قالتلي لو بابا عرف إني بكلم أحمد، هيمنعني من المدرسة.
هنا فهمت ليه أمي كانت بتستخدم الولد ده ضدي.
كانت بتبني قصة كاملة.
بنت ضايعة.
ولد سيئ.
فلوس ضاعت.
وبنت متمردة.
عشان لما أرجع
ألوم ملك.
وأصدقها.
لكن لسه سؤال واحد كان بيحرق دماغي
ال٣٢ ألف جنيه راحوا
فين؟
رجعت البيت في نفس الليلة.
أمي كانت مستنياني.
أول ما دخلت، قالت
الحمد لله إنك رجعت. أنا كنت خايفة عليك من البنت دي.
بصيتلها.
ملك قالتلي كل حاجة.
وشها اتغير.
قالتلك إيه؟
طلعت موبايلي وحطيته قدامها.
دي كل التحويلات اللي بعتها لك خلال خمس سنين.
سكتت.
فين الفلوس؟
قالت بسرعة
أنا صرفتها عليها.
ضحكت.
عليها؟
أيوه.
على الأكل؟
طبعًا.
والهدوم؟
أيوه.
والدروس؟
أيوه.
فتحت صورًا من المدرسة.
صورة لملك بالزي القديم.
صورة للجزمة المقطوعة.
صورة من ملف المساعدات.
وحطيتهم قدامها.
دي بنتك اللي كنتي بتصرفي عليها؟
بدأ صوتها يعلى.
إنت عايز تتهم أمك بالسرقة؟
أنا بسألك الفلوس راحت فين.
أنا ربيتك لوحدي بعد ما مراتك ماتت!
وأنا ما أنكرتش ده.
أنا اللي شلت بنتك!
وأنا كنت ببعت فلوس!
صرخت
الفلوس دي كانت قليلة!
بصيتلها بهدوء.
قليلة؟
وبعدين فتحت كشف التحويلات.
أكتر من مليون ونص جنيه خلال خمس سنين.
وشها اصفر.
قلت
ومفيش ورقة واحدة تثبت إن جزء كبير منهم اتصرف على ملك.
سكتت.
وبعدين قالت
الفلوس كانت بتروح في البيت.
بيت مين؟
مردتش.
قربت منها.
بيت مين يا أمي؟
بدأت تعيط.
لكن دموعها ما أثرتش فيا.
لحد ما قالت جملة غريبة
إنت فاكر إن الفلوس كلها كانت ليا؟
بصيتلها.
يعني إيه؟
قالت
اسأل أخوك.
اتجمدت.
أنا معنديش أخ ساكن معانا.
أخويا الأصغر محمود كان عايش في مدينة تانية، وكنت فاكر إنه بعيد عن كل حاجة.
اتصلت بيه.
محمود، تعالى البيت دلوقتي.
وصل بعد أقل من ساعة.
أول ما دخل وشاف أمي، وشه وقع.
قلت له
إنت عارف حاجة عن الفلوس اللي كنت ببعتها؟
سكت.
محمود!
قال
أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك.
عارف إيه؟
ماما كانت بتديني جزء من الفلوس.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
عشان أسدد ديون.
بصيتله باحتقار.
ديونك؟
كنت داخل في مشروع وفشل.
وملك؟
أنا مكنتش أعرف إنها مش
معاها أكل.
ضحكت بمرارة.
ولا سألت نفسك ليه؟
محمود وطى راسه.
لكن فجأة أمي قالت
مش محمود اللي خد كل حاجة.
بصيتلها.
أمال مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
أبو ملك.
اتصدمت.
أبو ملك مين؟
إنت أبوها.
أمي، متلعبيش معايا.
بدأت ترتعش.
في فلوس اتدفعت عشان
وقفت.
عشان إيه؟
سكتت.
هنا محمود بص لها وقال
خلاص يا أمي. قوليله.
صرخت
اسكت!
أنا بصيت لمحمود.
إنت عارف؟
هز راسه.
من سنة تقريبًا.
قول.
محمود أخذ نفسًا طويلًا.
ماما كانت بتدفع فلوس لواحد اسمه مدحت.
مين مدحت؟
محامي قديم كان بيتابع موضوع معاش مراتك.
اتجمدت.
معاش نهى؟
أيوه.
بدأت الصورة تتجمع.
لكن محمود قال
الموضوع مش معاش بس.
طلع من جيبه فلاشة صغيرة.
ماما كانت بتسحب فلوس من حساب خاص كنت فاتحه باسم ملك زمان.
بصيتله.
حساب ملك؟
أيوه.
مين كان بيمضي؟
ماما.
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
ظهر قدامي كشف حساب.
أرقام.
سحوبات.
تحويلات.
وأسماء.
لكن اسم واحد شد انتباهي.
مؤسسة تعليمية خاصة.
وبمبالغ كبيرة جدًا.
قلت
إيه ده؟
محمود قال
ماما كانت بتدفع لمدرسة خاصة باسم ملك.
بصيتله.
بس ملك مش في مدرسة خاصة.
عارف.
قلبت في المستندات.
واكتشفت إن فيه ملف كامل باسم ملك في مدرسة خاصة في القاهرة.
صور.
أوراق.
مصروفات.
وحتى شهادة قيد.
لكن البنت اللي في الملف
مش ملك.
كانت بنت تانية.
سألت
مين دي؟
محمود قال
بنت مدحت.
سكت.
وبعدين فهمت.
أمي كانت بتستخدم بيانات ملك عشان تسجل بنت شخص تاني في مدرسة غالية، وتدفع المصاريف من فلوسي.
لكن ليه؟
واجهتها.
إنتي كنتي بتدفعي لبنت الراجل ده من فلوسي ليه؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
لأنه كان عارف حاجة عن أبو ملك الحقيقي.
حسيت إن قلبي وقف.
إيه؟
قالت
قبل ما نهى تموت، كانت عايزة تقولك حاجة.
إيه الحاجة؟
ملك
وسكتت.
صرخت
ملك إيه؟!
قالت
ملك مش بنت نهى.
الغرفة سكتت.
أنا بصيت
لمحمود.
وبعدين لأمي.
إنتي بتقولي إيه؟
قالت وهي بتعيط
ملك بنتك، لكن نهى كانت حامل من قبلك.
اتخنقت.
مستحيل.
اتجوزتك وهي حامل.
وإنتي عرفتي منين؟
نهى قالتلي قبل ما تموت.
سألتها
وإنتي سكتّي ليه؟
بصتلي.
عشان كنت خايفة تسيبها.
ضحكت من الصدمة.
أسيب بنتي؟
كنت فاكرة إنك هتعتبرها مش بنتك.
أنا ربيتها من وهي صغيرة!
عشان كده أنا خفت.
قربت منها.
 

تم نسخ الرابط