لما وقعت على أرض جوزي حكايات حماده

لمحة نيوز

بيحسب حاجة في دماغه.
شالوني على النقالة ودخلوني الإسعاف.
أحمد قال
أنا هاجي وراكم، عندي الضيوف ومش هينفع أسيبهم.
وفي عربية الإسعاف، منى مسكت إيدي وقالت لي جملة عمري ما هنساها
إنتِ مش بتتخيلي.
الكلمتين دول خلوني أعيط.
لأني لأول مرة حد صدقني.
في المستشفى، الدنيا اتحركت بسرعة.
تحاليل.
أشعات.
أطباء داخلين خارجين.
ومنى شرحت للدكتور كل اللي شافته بالتفصيل.
وأحمد؟
ماجاش.
عدت ساعة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعد حوالي 3 ساعات ظهر أخيرًا.
دخل الأوضة، وماسألنيش
الدكتور قال إيه؟
ولا
إنتِ عاملة إيه؟
أول سؤال سأله كان
إنتِ هتخرجي إمتى؟
ولما استغربت، قال
البيت اتبهدل بسبب الحفلة وماما متضايقة.
وبعدها قعد في الكرسي
وفتح موبايله.
وفي نفس الليلة، ممرضة دخلت عندي وسألتني سؤال غريب
إنتِ حاسة إنك بأمان في البيت؟
رديت تلقائيًا
آه.
لكن بعدها فتحت حسابنا البنكي.
وبدأت أراجع العمليات.
وهناك
شفت حاجة ماكنتش واخدة بالي منها.
سحوبات من ماكينة ATM.
كل مرة مبلغ حوالي 3 آلاف جنيه.
من مكان واحد.
مدينة أسيوط الجديدة.
والسحوبات كانت بتحصل تقريبًا بنفس المواعيد.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لأكتر من أربع شهور.
لكن أنا وأحمد
ماكانش عندنا أي سبب نروح هناك.
بصيت للشاشة لفترة طويلة.
وبعدين قفلت الموبايل.
ماعرفتش أنام.
قربت الساعة من ستة الصبح.
الباب اتفتح.
دخل الدكتور ومعاه ستين.
واحدة لابسة بالطو طبي.
والتانية لابسة جاكت غامق، وفي وسطه بطاقة تعريف معلقة.
الدكتور سحب كرسي وقعد جنب سريري.
في اللحظة دي عرفت إن الموضوع مش
بسيط.
لأن الدكتور لما يقعد جنبك بالشكل ده
غالبًا مش جاي يقول لك
الحمد لله، كله تمام.
رفع عينه وبصلي.
وأنا في اللحظة دي حسيت إن كل حاجة بدأت تركب مع بعضها
طعم الشاي المُر
الفلوس اللي اختفت
السحوبات الغريبة
تأمين صحي مااتعملش
اهتمام أحمد المصطنع
والسطر اللي منى حطت تحته خط.
كل حاجة
كانت بتوصل لحقيقة واحدة.
حقيقة خلت الدم يتجمد في عروقي.
الدكتور أخذ نفسًا عميقًا وقال
يا مدام سارة إحنا لقينا السبب اللي مخلي رجلك تفقد الإحساس.
سكت لحظة.
وبص للست اللي واقفة جنبه.
ثم قال
واللي اكتشفناه في التحاليل خلانا نبلغ الشرطة.
وقتها حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لكن اللي قاله بعد كده
كان أخطر بكتير.
لأن الحقيقة ماكانتتش مجرد مرض.
الحقيقة كانت إن حد كان بيحاول يسممني ببطء بقاله خمس شهور.
بصيت للدكتور وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
قلت بصوت متقطع
تسميم؟! مين ممكن يعمل فيا كده؟
الدكتور بص للست اللي واقفة جنبه، وبعدها قال
التحاليل أظهرت وجود مادة سامة في جسمك، والتعرض ليها لفترة طويلة ممكن يفسر جزء كبير من الأعراض اللي عندك.
حسيت ببرودة في إيدي.
سألته
يعني أنا كنت بتسمم؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
وقتها افتكرت الشاي.
كل ليلة.
نفس الكوباية.
نفس الشخص اللي كان بيحضرها.
أحمد.
لكن عقلي رفض يصدق.
قلت بسرعة
لا مستحيل. أحمد جوزي.
الست اللي لابسة الجاكت طلعت بطاقتها وقالت
أنا المقدم نجلاء حمدي من مباحث الأموال العامة، وإحنا مش جايين نتهم حد من غير دليل.
فتحت ملف في إيدها.
لكن في حاجة لازم تعرفيها.
قربت
مني وقالت
إحنا تتبعنا جزء من التحويلات والسحوبات اللي ظهرت في حسابكم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ولقينا إن الفلوس اللي اختفت من حسابكم ما اتدفعتش في تصليح العربية.
سكتت لحظة.
اتحولت لحساب شخص تاني.
سألتها
مين؟
قالت
ست اسمها داليا.
الاسم ماكانش مألوف بالنسبة لي.
لكن المقدم نجلاء كملت
داليا دي كانت بتقابل أحمد بشكل منتظم.
حسيت إني اتخنقت.
مش عشان خيانة.
لكن عشان كل الأسرار بدأت تظهر مرة واحدة.
قلت
يعني أحمد كان بيخوني؟
قالت
الموضوع أكبر من كده.
فتحت صورة.
كانت صورة أحمد واقف قدام محل في أسيوط الجديدة.
وجنبه ست.
وبعدين قالت
داليا دي مش مجرد واحدة كان بيعرفها.
سكتت.
هي أخت صديق قديم لأحمد كان بينه وبينه مشاكل مالية كبيرة.
مافهمتش.
قالت
من حوالي ست شهور، أحمد دخل في ديون ضخمة. وكان محتاج فلوس بسرعة.
فلوس قد إيه؟
قالت
أكتر من مليون جنيه.
حطيت إيدي على وشي.
كل حاجة كانت واضحة دلوقتي.
ال ألف اللي اختفوا.
البطاقة الائتمانية.
السحوبات.
والشاي.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم.
هو ليه كان عايز يقتلني؟
المقدم نجلاء بصت للدكتور.
ثم قالت
عشان مبلغ التأمين.
حسيت إن قلبي وقف.
أنا أصلًا ماكنتش أعرف إن أحمد عمل عليّا تأمين حياة.
قالت
من حوالي خمسة شهور، أحمد اشترى وثيقة تأمين كبيرة باسمك.
والمستفيد الوحيد كان هو.
ماقدرتش أتكلم.
كل مرة كان بيقول لي
إنتِ تعبانة بسبب الضغط.
كل مرة كان يمنعني أروح للدكتور.
كل مرة كان يعمل لي الشاي.
كل مرة كان يقول
اشربيه، ده هيهدي أعصابك.
ماكنتش رعاية.
كانت خطة.
خطة
بطيئة.
مدروسة.
وكان محتاجني أموت من غير ما حد يشك.
لكن منى المسعفة كانت نقطة التحول.
لأنها لما سمعت عن الطعم المر والأعراض، طلبت تحليل السموم.
والتحليل كشف كل حاجة.
سألت
أحمد فين؟
المقدم نجلاء قالت
في مكان تاني دلوقتي.
يعني إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
هو خرج من المستشفى من حوالي ساعة.
اتخضيت.
خرج؟!
قالت
مش بمزاجه.
في نفس اللحظة تقريبًا، سمعت صوت خناقة في ممر المستشفى.
وبعدين صوت أحمد.
أنا عايز أشوف مراتي!
صوت راجل رد
اهدَى يا أستاذ أحمد.
أحمد بدأ يزعق
أنا جوزها!
الباب اتفتح.
دخل أحمد.
وأول ما شافني، تغير وشه.
بص للدكتور.
وبعدين للمقدم نجلاء.
وبعدين رجع بصلي.
لأول مرة من خمس شهور
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
سارة أنا أقدر أشرح.
بصيت له وقلت
اشرحلي الشاي.
سكت.
اشرحلي الفلوس.
سكت أكتر.
اشرحلي التأمين.
وشه اصفر.
ثم قلت
واشرحلي ليه كنت بتقنعني إني مجنونة كل ما أقول لك إني تعبانة.
ماعرفش يرد.
المقدم نجلاء تقدمت خطوة وقالت
أحمد، أنت مطلوب للتحقيق في عدة اتهامات، منها الشروع في قتل زوجتك، والتلاعب المالي، والتزوير في مستندات مالية.
أحمد بدأ يهز راسه.
لا لا، أنا ماعملتش حاجة.
وبعدين فجأة بص لأمه.
عواطف.
كانت واقفة في آخر الممر.
أول ما عينه قابلت عينها، حصل شيء غريب.
ولا واحد فيهم اتكلم.
لكن نظرتهم لبعض قالت أكتر من ألف كلمة.
المقدم نجلاء التفتت ناحية عواطف.
وحضرتك كمان عندك شوية أسئلة هتتسألي عنها.
عواطف صرخت
أنا؟! أنا مالي؟!
قالت نجلاء
لأننا لقينا في تسجيلات الكاميرات
إن حضرتك كنت بتدخلي البيت بشكل شبه يومي، وفي يوم معين دخلتي المطبخ قبل ما أحمد يحضر الشاي.
عواطف بدأت تنكر.
لكن المقدم نجلاء أخرجت ظرفًا.
وكمان لقينا بصماتك على العبوة اللي استخدمت في تحضير المادة اللي وصلت لجسم سارة.
ساعتها أحمد
تم نسخ الرابط