لما وقعت على أرض جوزي حكايات حماده

لمحة نيوز

لما وقعت على أرض جوزي وأنا شايلة صينية اللحمة اللي عملتها مخصوص علشان عيد ميلاده، ماجريش عليّا يساعدني بالعكس، بصلي من فوق لتحت، ولف عينه في السما وقال ببرود
بجد يا سارة؟ قومي بقى.
أمه قالت إني بعمل فيها تعبانة، والضيوف رجعوا لورا كأنهم خايفين يقربوا.
وفي الوقت اللي كانت فيه تورتة على شكل كرة قدم مستنية في الجنينة، تفصيلة صغيرة مُرّة كنت بتجاهلها بقالها خمس شهور بدأت فجأة تركب مع باقي الصورة
الصورة اللي كانت أبشع بكتير مما كنت أتخيل.
أنا اسمي سارة عبد الرحمن، عندي 32 سنة، وبعيش في أسيوط.
بقالى خمس شهور جسمي بيبعثلي إشارات غريبة.
تنميل في رجلي، إرهاق شديد لدرجة إني ساعات ماكنتش قادرة أقوم من السرير، زغللة في عيني، ورجلي كانت ساعات بتبقى كأنها مش بتاعتي.
كل مرة كنت أقول لجوزي أحمد، كان بيرد بنفس الكلام
إنتِ مضغوطة بس.
نامي كويس.
دي نفسية.
وأمه، الحاجة عواطف، كانت تبتسم ابتسامة مستفزة وتقول
إنتوا البنات اليومين دول بتتعبوا من أقل حاجة. زمان الست كانت بتخلف وتشتغل وتربي عيالها وماتقولش آه.
يوم عيد ميلاد أحمد، أمه كانت عاملة حفلة كبيرة في البيت.
زينت الجنينة، علقت شرايط، جابت ناس كتير من قرايبنا وأصحابه، وحتى جابت تورتة على شكل كرة قدم، مع إن أحمد أصلًا عمره ما كان مهتم بالكورة!
كنت شايلة صينية كبيرة عليها اللحمة المشوية وأنا بعدي من قدام باب الجنينة.


وفجأة
رجلي وقفت.
مش تعبت.
مش اتزحلقت.
وقفت تمامًا.
في ثانية واحدة وقعت على الأرض.
الصينية وقعت من إيدي، واللحمة اتناثرت، والدهون سخنت على هدومي، وأنا حاولت أحرك رجلي
مفيش.
ولا إحساس.
ولا حركة.
رفعت عيني لقيت أحمد جاي من ناحية الشواية.
كنت مستنية منه يجري عليّا.
يمسكني.
يسألني
إنتِ كويسة؟
لكن اللي حصل كان العكس.
وقف فوق دماغي، بصلي، ولف عينه بضيق وقال
بجد يا سارة؟ قومي بقى.
واحد من صحابه قرب بسرعة وقال
أحمد، شكلها وقعت جامد.
أحمد رفع إيده وقال له
سيبك منها هي بتعمل كده دايمًا.
هي بتعمل كده دايمًا.
الجملة دي كانت كفيلة تخلي 14 شخص واقفين يتفرجوا عليّا وأنا مرمية على الأرض من غير ما حد يقرب.
أمه عواطف جت بعده، وبصتلي وقالت
إنتِ مصممة تبوظي يوم ابني؟ ده عيد ميلاده يا سارة!
أنا كنت بحاول أتكلم، بس لساني كان تقيل.
وفي اللحظة دي افتكرت حاجتين كنت بحاول أتجاهلهم بقالهم شهور.
أول حاجة
فلوس ناقصة من حسابنا.
حوالي 60 ألف جنيه.
أحمد قال لي إنه دفعهم في تصليح العربية.
لكن العربية كانت لسه فيها نفس العطل اللي كان بيقول إنه هيصلحه.
والحاجة التانية
كشف بطاقة ائتمان باسم أحمد بمبلغ حوالي 370 ألف جنيه، وعنواننا مكتوب عليه.
لما سألته عنها، ضحك وقال
غلط من البنك. ماتكبريش الموضوع.
والأغرب
إن بعد ما وقعت، أحمد وأمه رجعوا ناحية الشواية.
الموسيقى فضلت شغالة.
والناس فضلت
بتتكلم.
والتورتة فضلت مكانها.
وأنا مرمية على الأرض.
ولمدة حوالي دقيقة ونص، صدقت فعلًا إن ممكن أموت قدامهم
وولا واحد فيهم هيوقف الحفلة.
لحد ما سمعت صوت الإسعاف.
لكن الحقيقة إن اللي حصل في اليوم ده ماكانش البداية.
البداية كانت من خمس سنين، لما قابلت أحمد وكنت فاكرة إني أخيرًا لقيت الراجل اللي أقدر أعيش معاه بأمان.
كان حنين في الأول.
بيهتم بيا.
بيسألني أكلت ولا لأ.
وكان بيعرف يقول الكلام اللي يخليني أثق فيه.
ولما اتجوزنا، بنيت حياتي كلها على فكرة واحدة
إني أحافظ على البيت بأي تمن.
أمه عواطف أخدت نسخة من مفتاح شقتنا.
وبقت تدخل في أي وقت تقريبًا.
كنت أرجع ألاقي المطبخ متغير.
الأكل اللي طبخته مرمي ومتعوض بأكل هي جايباه.
وحتى دولابي كانت بتفتحه.
ولما كنت أتكلم، أحمد كان دايمًا يقول
دي أمي يا سارة.
هي كده.
قصدها خير.
ماتعمليش مشكلة من كل حاجة.
وبعدين بدأ موضوع الفلوس.
أحمد اقترح إننا نوحد حساباتنا.
وقال لي
إحنا بقينا بيت واحد، مفيش حاجة اسمها فلوسي وفلوسك.
وافقت.
ومن بعدها، الفلوس بدأت تختفي.
مرة 10 آلاف.
مرة 20.
مرة أكتر.
وكل ما أسأله، يضحك ويقول
إنتِ أصلًا مش بتعرفي تحسبي.
وفي نفس الفترة، جسمي بدأ ينهار.
لما حاولت أحجز عند دكتور، اكتشفت حاجة خلتني أتوتر.
أحمد، بعد ما غير شغله، ماكانش ضافني أصلًا للتأمين الطبي.
كنت فاكرة إني متأمنة معاه.
لكن الحقيقة إني
ماكنتش.
ومع مرور الشهور، التنميل وصل لفوق الكاحل.
لحد ما قررت أدفع من جيبي وأروح أكشف.
كنت مخبية مبلغ صغير للطوارئ في مكان أحمد مايعرفوش.
فلوس كانت جدتي دايمًا تقول لي
كل ست لازم يبقى معاها مبلغ محدش يعرف عنه حاجة.
الدكتور طلب تحاليل.
لكن النتيجة ماكنتش ظهرت لسه يوم ما وقعت.
وكان فيه حاجة تانية
حاجة صغيرة جدًا
لكنها دلوقتي بقت أكتر حاجة بتخوفني.
كل ليلة قبل ما أنام كنت بشرب شاي أعشاب.
من حوالي خمس شهور، طعم الشاي بدأ يبقى مُر شوية.
مرة قلت لأحمد
إنت غيرت نوع الشاي؟
قال بمنتهى البساطة
آه، النوع القديم غلي.
ومن يومها
هو اللي كان بيعمل لي الشاي كل ليلة.
خمس شهور كاملة.
هو اللي يحط الكوباية قدامي.
هو اللي يقول
اشربيه قبل ما يبرد.
يوم وقوعي، المسعفة اللي وصلت كانت اسمها منى الشرقاوي.
كانت هادية جدًا، لكن عينيها كانت بتلاحظ كل حاجة.
فحصت رجلي.
اختبرت الإحساس.
سألتني
الأعراض دي بدأت إمتى؟
حكيت لها.
سألتني عن الأدوية.
وبعدين سألت
حصل أي تغيير في أكلك أو شربك الفترة الأخيرة؟
في البداية قلت لأ.
لكن فجأة افتكرت الشاي.
قلت لها
من حوالي خمس شهور الشاي بقى طعمه مُر شوية.
إيدها وقفت للحظة.
بصتلي.
وبعدين كتبت حاجة في دفترها، وحطت تحتها خط.
أحمد كان واقف جنبنا عامل نفسه قلقان.
قال لها
هي أصلًا بقالها فترة بتعمل كده. أنا شايف إن الموضوع نفسي أكتر.
منى بصت له وقالت
بهدوء
لو سمحت، ابعد شوية علشان أقدر أكمل الفحص.
قبل ما يتحرك، لمحت وشه.
ماكانش عليه خوف.
ولا قلق.
ولا حتى توتر.
كان فيه إحساس واحد بس.
الحساب.
كأنه
تم نسخ الرابط