بعد ما دفنت ابويا بساعات

لمحة نيوز


بسرعة
نسخة إيه؟
قالت
نسخة الوصية.
سكت الضابط.
ثم قال
لو الوصية ظهرت، مش هتقدري تاخدي ولا جنيه.
مرات أبويا ردت
وأنا عارفة مكانها.
وقتها فهمت إن أبويا ماكانش مخبي فلوسه بس
كان مخبي وصية كاملة تكشف الحقيقة وتحدد مين له حق في كل حاجة.
لكن قبل ما نمشي، سمعت صوت سامح وهو بيهمس
بص وراك.
لفيت
ولقيت راجل واقف على بُعد خطوات.
كان ماسك شنطة جلد قديمة.
وقال
متخافش يا ابني
أنا جاي أديك آخر حاجة أبوك سابها لك.
فتح الشنطة.
وكان جواها
الوصية الأصلية الراجل مدّ إيده بالشنطة ناحيتي.
أنا ما اتحركتش.
بصيت لسامح، لقيته هو كمان واقف مصدوم.
قلت للراجل
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا يوسف كنت المحامي بتاع أبوك.
قلبي دق بسرعة.
طب ليه أبويا ماقالليش عليك؟
يوسف رد
لأنه كان عارف إن أي حد يعرف اسمي ممكن ما يوصلش لليوم ده.
فتح الشنطة وطلع ظرف أبيض عليه اسم أبويا بخط إيده.
ناولني الظرف وقال
وصية أبوك الأصلية.
فتحتها بإيد بتترعش.
أول سطر خلاني مش قادر أتنفس
أنا حسن عبد الرحمن، بكامل إرادتي، أُعلن أن ابني هو الوريث الوحيد لكل ما أملك بشرط أن يكتشف بنفسه حقيقة موتي.
مرات أبويا كانت واقفة بعيد.


أول ما شافت الورقة، صرخت
مستحيل!
الضابط بص لها بغضب
اسكتي!
يوسف بصله وقال بهدوء
ليه متوتر؟ لسه ما قريناش باقي الوصية.
الضابط قرب منه.
سلّمني الورق.
يوسف ضحك.
مش أنا اللي هسلمهولك.
وفجأة طلع موبايل من جيبه وضغط زر.
اشتغل تسجيل صوتي.
وصوت أبويا ملأ المكان
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى ابني وصل للوصية ويبقى الشخص اللي قتلني حاول يمنعه.
سكت ثانية.
وبعدين قال
وأنا مش هكشف اسمه في الورق لأن الورق ممكن يتسرق.
الضابط بدأ يتراجع.
صوت أبويا كمل
لكني هسيب له علامة واحدة.
بصيت للوصية.
كان فيه سطر صغير تحت التوقيع
اسأل الضابط عن اللي حصل ليلة الحادث.
الضابط اتجمد مكانه.
سامح بصلي وقال
اسأله.
جمعت شجاعتي وقلت
إنت كنت فين ليلة موت أبويا؟
ما ردش.
كررت
إنت كنت فين؟
فجأة مرات أبويا بدأت تعيط وقالت
هو مش اللي قتله!
الكل بص لها.
قالت وهي منهارة
أنا اللي ساعدته
اتصدمت.
ساعدتيه في إيه؟
رفعت عينيها ناحيتي وقالت
أبوك ما ماتش بسبب المرض.
سكتت لحظة.
أنا حطيت له الدواء اللي كان هيخليه يبان كأنه مات طبيعي.
سامح صرخ
ليه؟!
قالت
لأنهم هددوني بابني!
الضابط قرب منها بعصبية
اخرسي!
لكن يوسف ابتسم وقال
خلاص
التسجيل سجل كل كلمة.
الضابط بص للموبايل.
وبعدين فجأة طلع سلاحه ووجهه ناحية يوسف.
صرخت.
لكن قبل ما يضغط الزناد
اتسمع صوت صفارات من آخر الطريق.
عربيات شرطة كتير ظهرت.
الضابط اتلفت حوالين نفسه.
يوسف قال
افتكر إنك كنت لوحدك؟
ونظر لي.
أبوك كان متوقع اللحظة دي من قبل ما يموت.
واحد من الضباط نزل من العربية، واتجه ناحيتي، ومد إيده.
اديني الوصية يا ابني.
بصيت له
وفجأة لاحظت حاجة صغيرة على إيده.
نفس الخاتم اللي كان أبويا رسمه في آخر صفحة من الدفتر.
اتجمدت مكاني.
لأن أبويا كان كاتب تحته
لو شفت الخاتم ده مع أي حد ما تثقش فيه إيدي اتجمدت على الوصية.
الخاتم
كان هو نفسه بالظبط.
نفس الشكل اللي أبويا رسمه في آخر صفحة من الدفتر.
الضابط مد إيده وقال
الوصية يا ابني.
رجعت خطوة.
لأ.
اتغيرت ملامحه فورًا.
إنت مش فاهم أنا مين!
رديت وأنا بحاول أثبت صوتي
فاهم
أبويا قالّي ما أثقش فيك.
سكت المكان كله.
الضابط بص للخاتم في إيده، وبعدين بسرعة حاول يخلعه.
لكن سامح سبقني، ومسَك إيده.
ارفع إيدك!
الضابط زقه بعنف، وبدأ يجري.
اتنين من الشرطة الحقيقيين مسكوه قبل ما يركب عربيته.
وهو بيتقاوم، صرخ
أنتم مش فاهمين!
حسن كان لازم يموت!
صرخت
ليه؟!
بصلي وهو متثبت، وقال
لأن أبوك اكتشف الحقيقة!
يوسف قرب منه
أي حقيقة؟
الضابط سكت.
مرات أبويا بدأت تبكي وقالت
قول لهم
الضابط بص لها بغضب
إنتِ آخر واحدة تتكلمي!
وفجأة يوسف فتح الوصية تاني، وقرأ سطرًا بصوت عالي
الثروة لا تنتقل لابني إلا بعد ظهور الشخص الذي ربّيته بعيدًا عني.
اتصدمت.
الشخص اللي ربّاه بعيد عنه؟
سامح بصلي.
هو يقصد مين؟
قبل ما حد يرد
سمعت صوت راجل عجوز من ورايا
يقصدني أنا.
لفيت.
كان عم فؤاد.
لكن ملامحه كانت مختلفة تمامًا.
كان ماسك صورة قديمة لأبويا وفي الصورة كان فيه طفل صغير واقف جنبه.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت لنفسي.
ملامح الطفل كانت شبه ملامحي بشكل يخوف.
قلت
مين ده؟
عم فؤاد قرب مني، وعينيه مليانة دموع.
وقال
أبوك ماكانش بيهربك من مرات أبوك كان بيهربك مني.
اتجمدت.
ليه؟
عم فؤاد بص للصورة وقال
لأن أمك الحقيقية لسه عايشة.
الهواء اتسحب من صدري.
مرات أبويا شهقت.
وسامح قال بصوت منخفض
حسن كان قال لي إنها ماتت
عم فؤاد رد
حسن قال لك كده علشان يحميها.
وبعدين مد لي ظرف صغير.
أمك بعتته لك من عشر سنين
فتحت الظرف.
وكان جواه صورة لست واقفة قدام
مستشفى، وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط أبويا
لو وصلت لسن العاشرة وقرأت الرسالة دي يبقى الوقت جه تعرف إن أمك عايشة، وإن اللي حصل ليلة ولادتك كان أول جريمة في الحكاية.

 

تم نسخ الرابط