بعد ما دفنت ابويا بساعات
نفس اللحظة
رن تليفون سامح.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
بصلي وقال
مرات أبوك عرفت إنك عايش وبتدور عليك دلوقتي.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إنها ماكانتس بتدور عليا علشان ترجعني.
كانت بتدور عليا علشان تمنعني من الوصول للحاجة اللي أبويا خبّاها قبل موته أول ما سامح قال الجملة دي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه؟ هي عايزة تعمل فيا إيه؟
الراجل الكبير اللي كان قاعد قدامي رد بهدوء
مش هي لوحدها فيه ناس تانية مستفيدة من اختفائك.
بصيتله بخوف
بس أنا معملتش حاجة!
اتنهد وقال
عارف. المشكلة إنك الوريث الوحيد.
سكت.
وريث إيه؟
سامح قرب منه وقال
قول له يا عم فؤاد خلاص، مفيش وقت نخبي عليه.
عم فؤاد بصلي وقال
أبوك كان عنده شركة كبيرة، وعقارات وحسابات لكن كل ده مش أهم حاجة.
طلع من جيبه صورة قديمة وحطها قدامي.
كانت صورة أبويا مع 3 رجالة.
أشرت على واحد منهم
ده مين؟
عم فؤاد بص للصورة وقال
ده شريك أبوك القديم واختفى من عشر سنين.
سألته
اختفى إزاي؟
رد
بعد ما اكتشف إن فيه فلوس بتتسرق من الشركة.
قلبي بدأ يدق.
ومين كان بيسرقها؟
عم فؤاد سكت.
وسامح قال
أبوك كان شاكك في مرات أبوك.
اتجمدت.
مرات أبويا؟
أيوه.
وبعدين عم فؤاد مد إيده بورقة.
أبوك سجل كل حاجة قبل موته وكان مجهز خطة لو حصل له أي مكروه.
بصيت للورقة.
كان مكتوب فيها
يا ابني لو الورقة دي وصلت لك، اعرف إن موتي مش طبيعي.
إيدي بدأت تترعش.
كملت القراءة
ومتصدقش أي حد يقولك إن أبوك مات بسبب المرض.
رفعت عيني بسرعة.
هو أبويا اتقتل؟
سامح قرب مني، لكن قبل ما يرد
سمعنا صوت فرامل عربية قوية قدام البيت.
كلنا بصينا ناحية الباب.
سامح قام بسرعة وقفل الأنوار.
وبص من الشباك.
وشه اتغير.
وصلوا.
همست
مين؟
رد وهو بيبص للعربية السودا اللي
مرات أبوك ومعاها الراجل اللي أبوك كان خايف منه.
وفي اللحظة دي
عم فؤاد ابتسم لأول مرة، وقال
كويس.
بصيتله باستغراب
كويس إزاي؟
رد وهو بيطلع مفتاح صغير من جيبه
لأنها جت لحد عندنا بنفسها
وأخيرًا هنخليها تسمع التسجيل اللي أبوك سجله قبل موته فضلت واقف ورا سامح، وأنا سامع صوت عربيات برا البيت.
سامح بصلي وقال
مهما تسمع ما تطلعش من هنا.
عم فؤاد حط جهاز تسجيل صغير على الترابيزة، وضغط زر التشغيل.
وفجأة
سمعت صوت أبويا.
صوته كان ضعيف، لكنه واضح
لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود وابني غالبًا بعيد عن البيت.
حسيت بدموعي نزلت من غير ما أحس.
أبويا كمل
أنا عارف إن اللي حصل مش حادث وعارف مين ورا كل حاجة.
مرات أبويا كانت لسه برا، لكن صوتها بدأ يوصلنا
افتحوا الباب! أنا عايزة ابني!
سامح بصلي، وحط صباعه على بوقه إشارة إني أسكت.
التسجيل كمل
الفلوس اللي اختفت من الشركة مش أهم حاجة الأهم هو الدفتر.
عم فؤاد وقف فجأة.
الدفتر؟
سامح بصله
كمل التسجيل.
صوت أبويا قال
الدفتر فيه أسماء الناس اللي شاركت في سرقة الشركة ومنهم الشخص اللي متجوزته.
اتصدمت.
مرات أبويا!
لكن قبل ما نستوعب، سمعنا خبط شديد على الباب.
افتحوا الباب حالًا!
وبعدين صوت راجل تاني
إحنا عارفين إن الولد عندكم.
سامح قرب مني وهمس
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن عم فؤاد مسكه من دراعه.
استنى.
وبصلي وقال
أبوك ماكانش غبي هو كان عارف إنهم هيوصلوا هنا.
فتح درج صغير، وطلع منه ظرف أبيض.
خد ده.
بصيتله
إيه ده؟
قال
الحاجة اللي أبوك خبّاها عندي من سنين.
فتحت الظرف
ولقيت صورة ليا وأنا طفل صغير، واقف جنب أبويا قدام مكان عمري ما شفته قبل كده.
على ظهر الصورة كان مكتوب
المكان ده هو اللي هتلاقي فيه الدفتر.
رفعت عيني
أنا أعرف المكان ده؟
عم فؤاد ابتسم وقال
أيوه وإنت الوحيد اللي تقدر تدخله.
وفي نفس اللحظة، الباب الأمامي اتكسر.
سامح شدني من إيدي
لازم نمشي!
وأثناء ما كنا بنجري ناحية الباب الخلفي، سمعت مرات أبويا بتصرخ من الصالة
لو الولد خرج من هنا كلنا هنروح في داهية!
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من ورث أبويا
وإن أبويا كان مخبي الحقيقة من سنين، علشان يحمي ابنه من ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان الدفتر ما يظهرش وصلنا للباب الخلفي، لكن قبل ما نخرج، عم فؤاد مسكني من إيدي.
استنى يا ابني.
بصيتله.
طلع من جيبه مفتاح صغير، وحطه في إيدي.
أبوك قالي لو حصل له حاجة، المفتاح ده يبقى معاك إنت.
بصيت للمفتاح باستغراب.
بيفتح إيه؟
قال
المكان اللي في الصورة.
خرجنا من البيت من ممر ضيق، ووصلنا لعربية سامح.
وأول ما ركبنا، سمعنا صوت مرات أبويا من جوه البيت
ابني فين؟!
سامح شغّل العربية بسرعة.
فضلت أبص من الشباك لحد ما البيت اختفى.
وبعد حوالي ساعة، وصلنا لمكان قديم خارج البلد.
كان فيه مبنى مهجور، وبابه الحديد عليه صدأ.
طلعت الصورة من جيبي.
بصيت للمكان
وبعدين للمبنى.
كان هو نفس المكان بالضبط.
دخلنا.
مشينا في ممر طويل لحد ما وصلنا لباب خشب قديم.
حطيت المفتاح في القفل.
لفيته
والباب اتفتح.
جوا الأوضة كان فيه مكتب صغير، وفوقه صندوق خشب.
فتحت الصندوق.
لقيت دفتر أسود.
وأول صفحة فيه كان مكتوب
أنا عارف إن ابني هيوصل هنا يومًا ما.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الصفحة.
كانت فيها أسماء، أرقام حسابات، وتواريخ.
لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم واحد متعلم عليه بعلامة حمراء.
اسم مرات أبويا.
بصيت لسامح
يعني هي فعلًا كانت بتسرق من أبويا؟
قال
مش بس كده.
وقبل ما يكمل
سمعنا صوت عربية بتقف
سامح بص ناحية الباب.
وبعدين همس
مستحيل
سألته
مين؟
قال
هما وصلوا لنا.
وفجأة سمعنا صوت مرات أبويا من بره
عارف إنك جوه يا ابني!
اتجمدت مكاني.
وبعدين صوتها اتحول لهدوء غريب
اطلع وأنا أوعدك إني مش هأذيك.
عم فؤاد ضحك بسخرية وقال
ما تصدقهاش.
مرات أبويا ردت من بره
مش محتاجة أأذيه لأن لو فتح الدفتر قدام الناس، هو اللي هيتأذى.
بصيت للدفتر في إيدي.
وقتها فهمت إن فيه حاجة أخطر من مجرد سرقة.
قلبت آخر صفحة
ولقيت جملة واحدة مكتوبة بخط أبويا
لو وصلت للصفحة الأخيرة، هتعرف مين قتلني.
رفعت عيني عن الدفتر
وكان اسم القاتل مكتوب قدامي.
لكن الاسم ماكانش اسم مرات أبويا بصيت للاسم المكتوب في آخر صفحة
واتجمدت.
مستحيل
سامح قرب مني بسرعة
إيه؟ مين؟
حطيت الدفتر قدامه.
كان الاسم واضح
عم فؤاد.
رفعت عيني للراجل اللي كان واقف جنبنا.
لكن عم فؤاد مااتصدمش.
بالعكس
ابتسم بهدوء.
وقال
أبوك كان عارف إني هكون أول واحد تشك فيه.
سامح اتراجع خطوة
إنت؟!
عم فؤاد ضحك
اقرأ السطر اللي تحت الاسم.
قربت الدفتر من عيني.
وتحت اسمه كان مكتوب
ليس لأنه قتلني بل لأنه الشخص الوحيد الذي سيعرف كيف يكشف القاتل.
تنفست براحة.
لكن قبل ما أتكلم، سمعنا صوت تكسير الزجاج.
سامح صرخ
انبطح!
وقعنا كلنا على الأرض.
ثواني، والباب اتفتح بعنف.
دخل اتنين من الرجال.
لكن عم فؤاد كان أسرع منهم.
ضغط على زر صغير في الحائط
وفجأة اشتغلت شاشة قديمة قدامنا.
ظهر عليها تسجيل لأبويا.
وشه كان شاحب، لكنه بيتكلم بثبات
لو وصل التسجيل ده للشخص اللي قتلني، فأنا عايزك تعرف إن كل كلمة قلتها وكل ورقة سبتها كانت جزء من خطة.
الرجال وقفوا مكانهم.
أبويا كمل
وأهم حاجة مراتى مش هي العقل المدبر.
مرات أبويا كانت واقفة عند الباب،
وشها اتغير.
أبويا قال
الشخص اللي دفعني للموت هو أقرب شخص ليا، وبيظهر قدام الناس إنه أكتر واحد حزين عليا.
بصيت لعم فؤاد.
وبعدين لسامح.
لكن أبويا قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
هو الشخص اللي هيروح مع