بعد وفاة ابويا

لمحة نيوز


ده.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الدرج.
ولقيت جواه ظرف سميك قديم.
كان مقفول بإحكام، وواضح إنه متخبي من سنين طويلة.
لكن اللي خلاني أرتعب أكتر
إن على الظرف كان مكتوب بخط إيد أبويا
لابنتي فقط.
وقتها قلبي بدأ يدق بسرعة.
قعدت مكاني وأنا مش عارفة أفتح الظرف ولا لأ.
لكن في الآخر فتحته.
طلعت الورقة.
وأول ما بدأت أقرأ
عيني اتمَلّت دموع.
أبويا كان كاتبلي إنه سابلي العربية دي عن قصد.
ماكانش ناسي يغير الوصية.
وماكانش بيحاول يقلل مني.
بالعكس
هو اختار العربية دي بالذات لأنه كان متأكد إني الوحيدة اللي ممكن أحتفظ بيها، وأي حد تاني كان هيبيعها أو يتخلص منها باعتبارها خردة.
لكن السبب الحقيقي كان أخطر بكتير.
أبويا

كتب إنه قبل وفاته بفترة، بدأ يشك في أخويا.
كان حاسس إن في حاجة غلط بتحصل جوه الشركة.
وبعد ما بدأ يراجع الحسابات بنفسه، اكتشف حاجات صادمة.
أخويا كان بيسحب فلوس من الشركة في السر على مدار سنين.
مش بس كده
كان بيزوّر بعض المستندات والأوراق المالية علشان يخفي اللي بيعمله.
أبويا كان بدأ يجمع الأدلة بنفسه.
وكان ناوي يواجهه.
لكن الوقت ماكفّاش.
وقتها بدأت أقرأ بسرعة أكبر.
كان في حاجة تانية جوه الظرف.
فلاشة USB صغيرة.
مسكتها وأنا مش مصدقة.
أبويا كان حاطط فيها نسخ من تحويلات بنكية، وعقود، ومراسلات، ومستندات كان جمعها قبل وفاته.
كلها بتثبت إن في عمليات مالية مشبوهة حصلت من ورا ضهره.
وفي آخر الرسالة،
كتبلي جملة عمري ما هنساها
لو إنتِ بتقري الكلام ده دلوقتي، يبقى الحقيقة أخيرًا وصلتلك ماتسمحيش لحد يسرق اللي إحنا بنيناه طول عمرنا.
فضلت قاعدة في العربية وأنا بعيط.
ساعتها فهمت كل حاجة.
فهمت ليه أبويا ساب لأخويا كل حاجة.
وفهمت ليه سابلي العربية القديمة.
هو ماكانش بيديني أقل حاجة هو كان بيديني مفتاح الحقيقة.

تاني يوم، أخدت الفلاشة وروحت للمحامي.
حكيتله كل حاجة.
في البداية كان مصدوم، لكنه قرر يراجع كل المستندات بنفسه.
وبعد الفحص، ظهرت الحقيقة.
التحويلات كانت حقيقية.
والمستندات كانت حقيقية.
وأخويا فعلًا كان بيسحب فلوس من الشركة على مدار سنين ويحاول يخبي الموضوع.
وبدأت الإجراءات القانونية.
وبعد
التحقيق، المحكمة أبطلت جزء من العمليات اللي تمت بطريقة غير قانونية، واترد جزء كبير من الممتلكات والأموال للتركة.
وساعتها موضوع الميراث كله اتراجع من جديد وفقًا للقانون.
أنا ماكنتش مصدقة إن العربية القديمة اللي كنت فاكرة إنها إهانة ليا
كانت في الحقيقة أهم حاجة ورثتها من أبويا.
أخويا ورث البيت.
ورث الشركة.
ورث العقارات.
لكن أنا
ورثت السر اللي أبويا خبّاه لحد ما ييجي الوقت المناسب.
ومن يومها، العربية دي ماعدتش بالنسبة لي عربية قديمة.
بقيت أغلى حاجة عندي.
لأن كل ما أبص عليها، بفتكر إن أبويا كان عارف إن الحقيقة ممكن تضيع
فخبّاها في المكان الوحيد اللي كان متأكد إن محدش هيدور فيه.
عربية قديمة شكلها
خردة لكن جواها سر رجّع الحق لأصحابه وكشف خيانة أخويا!

 

تم نسخ الرابط