بعد وفاة ابويا

لمحة نيوز

أبويا مات وساب لأخويا البيت والشركة وكل الفلوس والعقارات أما أنا فسابهالي عربية قديمة متهالكة عمرها أكتر من 40 سنة!
في البداية افتكرت إنه نسي يغير الوصية لكن بعد شهور، لما دخلت الجراج ووقفت قدام العربية، لاحظت تفصيلة صغيرة جدًا محدش كان واخد باله منها
واللي اكتشفته جواها خلاني أفهم إن أبويا ماكنش ظلمني أبدًا بالعكس، هو كان بيحاول يحميني من أخويا! 
بعد وفاة أبويا وأمي، حسيت إن حياتنا اتقسمت نصين حياة قبل موتهم، وحياة بعد ما مشيوا.
في يوم واحد، البيت اللي كان دايمًا مليان بصوت أمي، وضحكة أبويا، وخناقاتنا أنا وأخويا وإحنا صغيرين بقى هادي بشكل يخوف.
حتى ريحة البيت اتغيرت.
كل حاجة كانت بتفكرني بيهم.
وبعد العزا بكام يوم، أنا وأخويا اتطلب مننا نروح مكتب محامي العيلة علشان قراءة الوصية.
دخلت المكتب وأنا أصلًا مش قادرة أفكر في موضوع الميراث.
كنت لسه مش مستوعبة إن أبويا وأمي خلاص مش موجودين.
قعدت قدام أخويا، وهو كان باين عليه التوتر، بس في نفس الوقت كان مركز جدًا مع المحامي.
أما أنا، فكنت ببص قدامي من غير ما أسمع حاجة تقريبًا.


لحد ما المحامي فتح الملف وبدأ يقرأ الوصية.
في الأول، قال إن البيت العائلي، والشركة، والحسابات البنكية، وكل العقارات والأملاك تقريبًا هتكون من نصيب أخويا الأكبر.
بصيت لأخويا، لقيته بيحاول يخبي ابتسامة رضا على وشه.
وبعدين المحامي قال
أما بالنسبة لابنتهم فقد أوصى لها والدها بسيارته القديمة.
ساعتها رفعت عيني بسرعة.
عربيته؟!
العربية القديمة اللي كانت مركونة في الجراج من سنين؟
العربية اللي عمرها أكتر من أربعين سنة، واللي بالكاد كانت بتدور؟
العربية اللي شكلها من كتر التراب والصدأ يخليك تفتكر إنها بقت خردة من زمان؟
فضلت ساكتة.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة وجعتني من جوايا.
مش علشان الفلوس.
أنا أصلًا ماكنتش بفكر في الفلوس وقتها.
أنا كنت لسه خارجة من صدمة موت أبويا وأمي.
لكن جوايا سؤال واحد فضل يوجعني
ليه يا بابا؟
ليه تسيب لأخويا البيت والشركة وكل حاجة تقريبًا وتسيبلي العربية القديمة دي؟
هل هو كان شايف إن أخويا يستحق أكتر مني؟
هل نسي يعدل الوصية؟
هل كان ناوي يكتبلي حاجة تانية ومات قبل ما يعملها؟
ماكانش عندي أي إجابة.
أما أخويا، فكان
عكس حالتي تمامًا.
بدأ يتكلم مع المحامي عن أوراق الشركة، ونقل الملكيات، والحسابات، وبعض العقارات اللي كان بيفكر يبيعها.
كان واضح إنه بدأ يخطط لحياته الجديدة من اللحظة دي.
أنا ماقدرتش أستحمل.
قمت من مكاني ومشيت من غير ما أقول كلمة.

عدت الشهور.
حاولت أبدأ حياتي من جديد.
دورت على شغل، وانشغلت في يومي، وحاولت على قد ما أقدر ما أفكرش في موضوع الميراث.
لكن كان في سؤال واحد بيرجعلي كل مرة
ليه العربية؟
كل ما أعدي من قدام بيت أهلي، كنت ببص ناحية الجراج.
وأفتكر العربية.
العربية اللي كانت بالنسبة للناس مجرد خردة قديمة
لكن بالنسبة لأبويا كان ليها قيمة غريبة.
في ليلة، ماقدرتش أنام.
فضلت أفكر فيها.
وبعدين أخدت قرار.
قلت لنفسي
لا لازم أعرف بابا كان عايز إيه.
روحت للجراج القديم.
لما حاولت أفتح الباب، فتح بصعوبة، وصوت المفصلات عمل صرير عالي في المكان الهادي.
دخلت.
كانت ريحة الجراج خليط من التراب، والخشب القديم، والبنزين.
نور اللمبة الصغير المعلق في السقف كان ضعيف، لكنه كان كفاية يخليني أشوف العربية واقفة في مكانها.
نفس العربية.
مغطاة بطبقة
تراب تقيلة.
قربت منها ببطء.
مسحت بإيدي جزء من التراب عن الكبوت.
وفجأة حسيت بغصة في حلقي.
افتكرت أبويا.
افتكرت وأنا طفلة، لما كان بياخدني معاه مشاوير بالعربية دي.
افتكرت إنه كان دايمًا بيحافظ عليها بشكل غريب.
كان يرفض تمامًا إني أحط أي حاجة تقيلة عليها.
وكنت دايمًا مستغربة.
كنت بقول لنفسي
هي العربية دي فيها إيه يعني؟
كنت فاكرة إنه متعلق بيها علشان كانت عربيته القديمة.
لكن وقتها بدأت أحس إن الموضوع كان أكبر من كده.
فتحت باب السواق.
وقعدت مكان أبويا.
للحظة، حسيت كأني رجعت طفلة تاني.
بصيت على الكرسي.
كانت قفازات السواقة القديمة بتاعة أبويا لسه موجودة.
بصيت في المراية.
ولقيت سلسلة المفاتيح اللي كان بيحبها لسه معلقة مكانها.
مديت إيدي على التابلوه.
وفي اللحظة دي
لاحظت حاجة غريبة.
جزء صغير من الخشب الموجود جنب عجلة القيادة كان بارز شوية.
وقفت أبص عليه.
قربت ومررت صوابعي عليه.
كان فيه حاجة مش طبيعية.
ضغطت عليه بحذر.
وفجأة
سمعت صوت كليك.
اتجمدت مكاني.
بصيت قدامي.
جزء من التابلوه بدأ يتحرك ببطء
وبعد ثواني، ظهر درج سري صغير جوه العربية.

درج أنا عمري ما شوفته قبل كده.
ومستحيل حد يتخيل أصلًا إن فيه مكان مخفي بالشكل
 

تم نسخ الرابط