حماتي دخلت بيتنا
كبير زي ده.
قربت منه خطوة.
إنت اللي أخدت القرارات الكبيرة كلها لوحدك.
ما ردش.
إنت قررت تلغي الحضانة من غير ما تسألني.
أنا كنت بحاول أوفر فلوس.
إنت قررت تستخدم فلوس بنتنا عشان تساعد واحدة تانية.
سكت.
وإنت قررت تخوني وأنا حامل.
عينيه لمعت.
أنا غلطت.
لأ. إنت ما غلطتش مرة. إنت أخدت سلسلة قرارات، وكل قرار كان فيه كذبة جديدة.
من الموبايل، صوت حماتي جه فجأة
أحمد، اخرج.
بص للموبايل.
بجد يا ماما؟
قالت بحزم
أيوه.
وبعدين كملت
إنت كذبت على جيسي، وأخدت فلوس مخصصة لبنتك، وجرّتني معاك عشان أخبي اللي عملته. اخرج. واجه نتيجة أفعالك.
أحمد فضل باصص للشاشة.
لأول مرة، الشخص اللي طول الوقت كان بيحميه
قرر ما يحميهوش.
طلعت أوضة بنتي.
فضلت أهديها لحد ما نامت تاني.
ولما نزلت، لقيت أحمد لم هدومه وحاطط شنطة عند باب البيت.
وقف وبصلي.
ممكن نتكلم بكرة؟
قلت
مش عن التسامح.
عينه اتمَلَت دموع.
أنا آسف.
بصيت له.
أنا مصدقة إنك آسف.
سكت.
بس غالبًا آسف عشان أنا اكتشفت.
وشه اتغير.
وبعدها فتح الباب
تاني يوم الصبح، أول حاجة عملتها إني اتصلت بالحضانة.
لكن المكان اللي كنا حجزناه لبنتنا كان ادى لحد تاني.
الخبر وجعني جدًا.
لأن أحمد ما كانش بس خانني.
هو كمان أخد قرارات تخص رجوعي للشغل، وفلوسنا، ورعاية بنتنا
كلها من ورا ضهري.
مديرة الحضانة قالتلي إن ممكن مكان يفتح خلال الفترة اللي كنت محدداها للرجوع للشغل، ووعدتني إنها تتصل بيا لو حصل.
لحد ما ده يحصل، رتبت مع واحدة أنا بثق فيها إنها تساعدني مؤقتًا.
لكن ما طلبتش أي مساعدة من حماتي.
في نفس اليوم، حماتي اتصلت بيا مرتين.
المرة التانية رديت.
قالت
أنا مش متوقعة إنك تسامحيني.
رديت بهدوء
كويس.
سكتت شوية.
أنا كنت فاكرة إني بحمي البيبي.
إنتِ كنتِ بتحمي أحمد من عواقب اللي عمله.
سكتت.
وبعدين قالت
عندك حق.
الكلمة دي كانت كفاية.
بعد كام يوم، أحمد رجع ياخد باقي هدومه.
وأول ما دخل، قال
أنا أنهيت علاقتي بمارا.
بصيت له.
دي كانت مسؤوليتك سواء أنا رجعتلك أو لأ.
أنا عايز أصلح كل حاجة.
مش عارفة إذا كنت تقدر.
طب وإحنا؟
بصيت
بنتنا كانت نايمة فوق.
وقتها فهمت حاجة.
طول الأسابيع اللي فاتت كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الأمومة هي التعب.
كنت غلطانة.
وأنا بتعلم إزاي أعتني ببنتنا، وأرضعها، وأنومها، وأصحى لها كل شوية
أحمد كان في نفس الوقت بيحاول يحافظ على أكاذيبه.
قلت له
أنا عندي طفلة معتمدة عليا.
بصلي.
ومقدرش أستهلك الطاقة اللي فاضلة عندي عشان أحميك من نتيجة اختياراتك.
نزل عينيه.
ولأول مرة، ما جادلنيش.
خرج من البيت.
وبعد ما مشي، مسكت موبايلي.
لقيت إيميل من الحضانة.
مكان فتح في نفس الشهر اللي كنت المفروض أرجع فيه للشغل.
ما فكرتش كتير.
وافقت فورًا.
الموافقة على الحضانة من جديد كانت أكتر من مجرد ترتيب لرعاية بنتي.
كانت كأني باسترد قرار واحد من القرارات اللي أحمد سرقها مني.
طلعت فوق.
لقيت بنتي بدأت تصحى.
أول ما شلتها، فتحت عينيها وبصتلي.
حطيتها على صدري وسمعت نفسها وهي بتتنفس بهدوء.
جوايا كان في وجع كبير.
جوازي انتهى.
والأصعب إني كنت فعلًا بحب أحمد.
كنت بنيت معاه حياة.
وثقت فيه.
وكنت مصدقة إننا بنجيب بنتنا للدنيا وسط عيلة هتفضل موجودة لبعض.
جزء مني كان نفسه يستخبى في السرير ويعيط لحد ما ميبقاش في دموع.
لكن ما كانش ينفع.
بنتي محتاجاني.
محتاجة تاكل.
محتاجة تتحضن.
محتاجة حد يطمنها ويحبها.
محتاجة أم تقوم كل يوم وتكمل
حتى لو قلبها مكسور.
أنا ما قدرتش أغير اللي أحمد عمله.
ومش هضيّع القوة القليلة اللي فاضلة عندي وأنا بسأل نفسي إذا كنت أقدر أسامح حاجة زي دي.
بنتي بقت حياتي.
ولو الحياة اللي مستنياني كانت إني أبقى أم عزباء، فأنا هعيشها.
أكيد هيكون في أيام هخاف فيها.
وأيام هكون مرهقة ومضغوطة.
لكن مفيش حاجة كانت تخوفني قد إني أربي بنتي في بيت لازم نتعلم فيه نتعايش مع الخيانة.
بست راس بنتي وضميتها أكتر.
أنا خسرت الجواز اللي كنت فاكرة إنه هيكمل معايا العمر كله.
لكن لسه عندي هي.
ولو لازم أبني حياة جديدة لينا إحنا الاتنين من الصفر
هعمل كده.
لأن في النهاية، أنا ما كنتش محتاجة أنقذ الجواز بأي تمن.
كنت محتاجة أنقذ نفسي وبنتي من شخص اختار يخون ثقتنا،
وده كان القرار الوحيد اللي حسيت وقتها إنه فعلًا قراري أنا.