حماتي دخلت بيتنا
مين اللي كنت بتكلمها دي؟
أحمد ما ردش.
وسكوته خوّفني أكتر من أي كذبة كان ممكن يقولها.
بصيت له تاني.
مين كانت؟
قال بسرعة
جيسي، إنتِ كده هتصحي البيبي.
اتقدمت خطوة لجوه الأوضة، وقربت الباب وقفلتُه تقريبًا.
متعملش كده.
بصلي باستغراب.
أعمل إيه؟
كل ما مش عايز تجاوبني، تستخدم البيبي حجة عشان تهرب من السؤال.
وشه اتشد.
محدش.
ضحكت بسخرية.
محدش؟ إنت كنت بتقول لمحدش يا حبيبتي؟
اتوتر.
أنا ما قلتش كده.
لكن بعدها مباشرة قال كلمة فضحته.
هي...
سكت.
وأنا بصيت له بصدمة.
هي؟
أحمد قفل عينيه.
إديني موبايلك.
لأ.
يبقى قولي مين هي.
تنهد.
الموضوع معقد.
ضحكت من غير ما يكون في أي حاجة تضحك.
دي إجابتك؟ معقد؟
جيسي، أرجوكي.
أمك قالت إنك قلت لها إن الموضوع انتهى.
وشه اتغير فورًا.
هي قالتلك كده؟
وقالت كمان إنها مش هتفضل تغطي عليك.
فضل ساكت.
قربت منه وأنا حاسة إن معدتي بتتقبض.
يا إما تقولي إيه اللي بيحصل، يا إما أنا هكلم أمك دلوقتي.
متعمليش كده.
ليه؟
عشان هتبوظ الدنيا أكتر.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني هي هتقولي الحقيقة؟
أحمد سند ضهره على الغسالة.
ولأول مرة شفته خايف فعلًا.
قال بصوت واطي
اسمها مارا.
أنا عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده.
بصيت له.
مين مارا؟
واحدة من الشغل.
حسيت إني هتعب.
إنت بتخوني؟
ما ردش.
أحمد.
فضل ساكت.
الصمت كان إجابة لوحده.
إنت بتخوني؟
قال أخيرًا
الموضوع بدأ قبل ما البيبي تتولد.
ركبي ضعفت.
مسكت ظهر كرسي قريب مني عشان ما أقعش.
قبل ما تتولد بإمتى؟
بقالنا كام شهر.
بصيت له بعدم تصديق.
كام شهر؟
ما كانش المفروض يحصل.
ضحكت ضحكة قصيرة، موجوعة.
الخيانة مش بتحصل بالغلط لمدة كام شهر يا أحمد.
أنا عارف.
صرخت
لأ! إنت مش عارف! وبطل تقوللي أنا عارف بعد كل مصيبة تعملها!
قرب مني خطوة.
رفعت إيدي فورًا.
خليك مكانك.
وقف.
بصيت له مباشرة.
العلاقة دي انتهت؟
نزل عينيه للأرض.
وبعد لحظة قال
لأ.
حسيت كأن حاجة جوايا اتكسرت.
جملة حماتي رجعت في دماغي
إنت قلتلي إنها انتهت.
بصيت له.
أمك كانت عارفة.
هز راسه.
من إمتى؟
قبل ما البيبي تيجي.
فضلت باصة له.
يعني كانت عارفة وإحنا في نفس البيت؟
سكت.
كانت عارفة وهي قاعدة معايا وبتسألني عن الحفاضات وبتجيبلي أكل؟
جيسي...
كانت عارفة وأنا حامل؟
أيوه.
لفيت وشي بعيد عنه.
كنت بحاول أستوعب.
كل مرة كنت بشوف فيها حماتي وهي بتسألني عن الحمل، وكل مرة كانت بتطمن عليا، وكل مرة كانت بتقولي إنها مستعدة تساعدني
كانت عارفة إن ابنها بيخوني.
وفجأة افتكرت حاجة.
الحضانة.
لفيت له تاني.
الحضانة.
أحمد ما ردش.
إلغاء الحضانة ما كانش عشان الفلوس، صح؟
سكوته أكدلي إن إحساسي كان في محله.
ليه لغيت الحضانة؟
مسح وشه بإيده.
كنت محتاج الفلوس اللي رجعت من الحجز.
حسيت إن جسمي كله بقى بارد.
عملت إيه بالفلوس؟
اتردد.
قولّي.
استخدمت جزء منها.
في إيه؟
جيسي، الموضوع مش مهم.
ضحكت بمرارة.
مش مهم؟ الفلوس دي فلوسي أنا كمان!
قفل عينيه.
وبعد تردد طويل قال
مارا كانت محتاجة مساعدة في شقة.
فضلت باصة له.
إيه؟
كانت محتاجة تدفع مقدم الشقة.
ضحكت من الصدمة.
يعني إنت لغيت حضانة بنتنا عشان تاخد الفلوس وتديها لواحدة بتخونني معاها؟
الموضوع مش بالشكل ده.
أمال شكله إيه يا أحمد؟
هي كانت عندها مشكلة في دفع المقدم.
وإنت حليت مشكلتها بفلوس كانت مخصصة لرعاية بنتك؟
ما ردش.
إنت عملت كده فعلًا؟
كنت ناوي أرجع الفلوس.
بإيه؟
من البونص اللي هاخده الشهر الجاي.
وطب لما أرجع الشغل؟ كان هيحصل إيه؟
بص بعيد.
كنت هرتب الموضوع.
وقتها كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
أول مرة سمعتهم فيها بيتكلموا، حماتي ما كانتش بس عارفة إنه لغى الحضانة.
هي كانت عارفة السبب.
قلت بصوت هادي بشكل مخيف
إنت طلبت من أمك إنها تقعد مع بنتنا عشان ما أكتشفش الفلوس راحت فين.
هي اللي عرضت.
وإنت خليتها تغطي عليك.
هي قالتلي أنهي الموضوع.
بس رغم كده ساعدتك تخبيه عني.
أحمد قعد على الكرسي، وحط إيده
أنا قلت لماما إن الموضوع انتهى قبل ما البيبي تتولد.
بس ما انتهيش.
لأ.
وطب المكالمة اللي كنت بتتكلم فيها دلوقتي؟
بص للموبايل اللي في إيده.
دي كانت مارا.
حسيت إني عايزة أصرخ.
لكن الغريب إني بقيت هادية جدًا.
هدوء يخوف أكتر من العصبية.
قلت
كلم أمك.
رفع عينه لي.
إيه؟
كلم أمك.
جيسي...
دلوقتي.
فضل ثواني باصصلي.
وبعدين فتح موبايله واتصل بأمه.
ردت من الرنة التالتة.
أحمد؟
أنا أخدت الموبايل منه.
أنا.
سكتت حماتي.
وبعدين قالت بصوت واطي
جيسي.
أنا عرفت.
سكتت.
عرفت كل حاجة.
حماتي تنهدت.
أنا آسفة.
كنتِ عارفة إنه لغى الحضانة عشان ياخد فلوسنا ويديها لمارا؟
أحمد وقف.
جيسي...
بصيت له وأشرت له بإيدي يسكت.
حماتي قالت
كنت عارفة إنه استخدم جزء من الفلوس.
ووافقتي تقعدي مع بنتي عشان ما أعرفش؟
أنا كنت فاكرة إني لو ساعدت في موضوع رعاية البيبي، هو هيقدر يرجع الفلوس قبل ما ترجعي الشغل.
يعني آه.
سكتت.
كنتِ بتساعديه يخبي اللي عمله.
جيسي، أنا كنت بحاول أحافظ على بيتكم.
ضحكت بمرارة.
لأ. إنتِ كنتِ بتحاولي تحمي أحمد من نتيجة أفعاله.
ما ردتش.
إنتِ قلتي له ينهي العلاقة.
أيوه.
ولما ما أنهاهاش؟
سكتت.
ما احتاجتش إجابة.
بنتي بدأت تعيط فوق.
أول ما سمعت صوتها، كل حاجة جوايا اتغيرت.
غريزة الأم
اتحركت ناحية الباب، لكن وقفت لحظة وبصيت لأحمد.
قلت
أحمد، إنت هتخرج من البيت الليلة دي.
رفع رأسه بسرعة.
إيه؟
لم هدومك.
جيسي، استني.
لأ.
إحنا عندنا بيبي صغيرة.
بصيت له.
أنا عارفة.
ده مش وقت قرار