بعد سنه من دفن زوجي

لمحة نيوز


تتحول إلى قطعة ديكور.
إطار عليه ختم قديم يتحول إلى إطار مجهول المصدر.
ولوحة نادرة تتحول إلى مقتنى منزلي.
واللوحة اللي في إيدي كانت مسجلة في الأوراق على إنها اتحرقت.
سألتها
نهى كانت بتيجي الورشة؟
ضحكت ضحكة مريرة.
أكتر مما تتخيلي.
وبعدين قالت
يوسف بدأ يراجع سجلاتي قبل الحريق بخمس شهور.
ليه؟
كان بيجمع أدلة.
وسكتت.
ثم قالت
مرة سمعته بيتخانق مع نهى. قالها إنتِ دخلتيني في حاجة أنا مش عارف أخرج منها.
ساعتها فهمت إن يوسف ماكانش بريئًا تمامًا.
هو شارك.
وقع.
وأخد فلوس.
وسكت.
لكن لما فهم حجم اللي بيحصل، حاول يوقفه.
وكان الوقت فات.

خلال 3 أسابيع، أنا وسعاد وكريم وحسام جمعنا كل حاجة.
17 قطعة.
9 منهم اتعلن رسميًا إنها اتحرقت.
لكننا لقينا 9 قطع منهم ظهرت بعد الحريق في كتالوجات خاصة.
5 كانوا هيظهروا في معرض مغلق في الزمالك.
ولما قارنا الصور
عرفنا إن واحدة من القطع كانت من مجموعة رجل أعمال قديم اسمه بطرس فخري.
ساعتها قدمنا كل الملفات للجهات المختصة.
التحقيق بدأ.
ولأول مرة، تقرير الحريق اتفتح من جديد.
الخبراء اكتشفوا إن النار

بدأت في نقطتين منفصلتين.
وده ماكانش منطقي.
والباب الخلفي، اللي قالوا إنه اتقفل بسبب الحرارة، كان عليه آثار إنه اتقفل قبل ما النار توصل له.
المحقق قاللي
لسه محتاجين دليل أقوى.
وساعتها فهمت إن المعرض هو المفتاح.

الجزء الخامس
ليلة المعرض، دخلت مع سعاد.
كنت شايلة اللوحة الأصلية في شنطة مبطنة.
الضيوف كانوا ناس أغنياء، أصحاب شركات، تجار تحف، ووسطاء.
وبعد حوالي 20 دقيقة
دخلت نهى.
كانت لابسة أسود.
ومعاها نفس الراجل اللي حاول يشتري الشقة.
أول ما شافتني
وشها اتغير.
وبعدين شافت سعاد.
ثم حسام.
ابتسامتها اختفت.
مشيت ناحية فاترينة فيها إطار خشب قديم.
الكارت المكتوب جنبه كان بيقول
قطعة من مجموعة خاصة غير موثقة المصدر.
سعاد قربت منه.
قالت
أنا اشتغلت على الإطار ده.
حسام طلع صورة قديمة.
في الصورة كان نفس الإطار معلق في بيت المالك الأصلي سنة 1980.
نفس الشرخ.
نفس الختم.
نفس العلامة الصغيرة في الخلف.
نهى قربت بسرعة.
إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
بصيت لها.
بتفرج على الحاجات اللي اتحرقت مع جوزي.
قالت
إنتِ مريضة من الحزن.
فتحت الشنطة.

وطلعت لوحة السيدة العذراء.
وحطيتها على الترابيزة.
الصالة كلها سكتت.
قلت
دي كمان مكتوب إنها اتحرقت.
بصيت لنهى.
بس يوسف خبّاها قبل الحريق ب أيام.
راجل كان واقف جنب الفاترينة حط الكوباية من إيده.
واحد تاني بدأ يرجع لورا.
والراجل اللي حاول يشتري شقتي بص ناحية الباب.
وفجأة ظهر المحقق.
محدش يخرج.
الهوية ظهرت.
والأبواب اتقفلت.
نهى حاولت تتمالك نفسها.
قالت
أخويا هو اللي مضى الورق.
بصيت لها.
أنا عارفة.
اتصدمت.
كملت
أنا مش جاية أعمل من يوسف ملاك.
سكت المكان.
يوسف غلط. وخان ثقتي وسكت. لكن إنتِ مش هتستخدمي أخطاؤه علشان تكملي تجارتك.

فتشوا المكان.
لقوا 7 قطع مرتبطة بالملفات المزورة.
ولقوا فواتير.
وقوائم مشترين.
ورسائل.
وفي مكتب صغير، لقوا رسالة مطبوعة وصلت ليلة الحريق.
كانت بتقول
بعد الليلة دي، القطع تموت على الورق ويوسف كمان مش هيبقى مشكلة.

التحقيق استمر شهور.
نهى وأشخاص تانيين اتحاكموا في قضايا تزوير واتجار غير مشروع في قطع أثرية وممتلكات مجهولة المصدر.
أما موت يوسف، فاتفتح له ملف منفصل.
ولحد النهاية، ماقدرتش
أعتبره بريئًا.

لأنه ماكانش بريئًا.
كان شارك.
وسكت.
وخاف.
وحاول يصلح غلطه متأخر.
لكن في نفس الوقت
هو حاول يوقف اللي كان جزء منه.
وخبّى الأدلة.
وسابلي الطريق.

بعد سنة
الشقة مااتباعتش.
أنا رممت أوضة المكتب.
لكن سيبت التجويف اللي ورا المكتبة زي ما هو.
مش علشان أفتكر يوسف.
علشان أفتكر إن السكوت ممكن يخبي حاجات أكبر من اللي نتخيله.
سعاد عرضت عليّا أشتغل معاها.
في الأول كنت بس براجع الملفات.
بعدها اتعلمت الترميم.
وبقيت أعرف الخشب القديم.
والدهان الأصلي.
والعلامات الصغيرة اللي محدش بياخد باله منها.
وبعد سنة، فتحنا قسم صغير متخصص في توثيق القطع وتاريخها.
مافيش قطعة تدخل من غير أصل واضح.
ومافيش توقيع يتاخد مقابل فلوس.
ومافيش حد يقدر يمسح تاريخ قطعة لمجرد إنه دفع أكتر.
أما لوحة السيدة العذراء
فضلت تحت التحفظ لحد ما تحدد مصيرها القانوني.
أنا احتفظت بصورة واحدة منها.
واحتفظت برسالة يوسف.
مش علشان أبرره.
ولا علشان ألومه.
لكن علشان أفتكر الحقيقة كاملة.
يوسف ماكانش بطل.
وماكانش وحش.
كان إنسان غلط، وخاف، واتأخر في الاعتراف.

وأنا كنت مراته
مش القاضية بتاعته.

بعد سنتين بالظبط من يوم الحريق، قفلت باب الورشة.
الشارع كان مليان دوشة.
عربيات.
ناس.
أصوات.
الحياة ماشية كأن مافيش حاجة حصلت.
حطيت إيدي في شنطتي.
طلعت عدسة يوسف القديمة.
بصيت لها لحظة.
زمان كنت شايفاها آخر حاجة فاضلة منه.
دلوقتي بقيت شايفاها حاجة تانية.
أداة.
رجعت حطيتها في شنطتي.
ومشيت.
لأول مرة من سنتين
ما كنتش ماشية ورا يوسف.
ولا هاربة من موته.
ولا بدور على إجابة.
كنت ماشية لقدام.
بحياتي أنا.

 

تم نسخ الرابط