بعد سنه من دفن زوجي

لمحة نيوز

بعد سنة من دفن جوزي، محطة مصر اتصلت بيا وقالوا إن فيه أمانة باسمه والغريب إنه كان حاجزها قبل موته ب أيام.
وأنا لسه بحاول أفهم إزاي راجل مدفون بقاله سنة ممكن يكون سايب حاجة باسمه، حماتي كانت بتضغط عليّا أبيع شقتي.
قالتلي
بيعي قبل ما ديون يوسف تضيّع منك الشقة وتخرّجك في الشارع.
ماجادلتهاش.
عملت حاجة واحدة بس
طلعت الورقة اللي جوزي سابهالي قبل موته، وبصيت للكلمتين اللي مكتوبين بخط إيده
ما تثقيش في نهى.
وساعتها فهمت إن موت يوسف ماكانش آخر الحكاية
ده كان أولها.

الجزء الأول
اسمي مريم حسن.
من سنة بالظبط، كنت فاكرة إني فقدت جوزي وانتهى كل شيء.
يوسف كان شغال في ترميم التحف والقطع الأثرية، وكان عنده ورشة صغيرة في وسط البلد.
كان بيحب شغله بطريقة غريبة.
ممكن يقعد بالساعات قدام إطار خشب قديم، أو تمثال صغير، أو لوحة متربة، ويفضل يدور على أصلها وتاريخها كأنه بيحقق في جريمة.
وفي ليلة من ليالي الشتاء، الورشة ولعت.
قالوا ماس كهربائي.
قالوا إن النار مسكت في مواد قابلة للاشتعال.
وقالوا إن يوسف ماقدرش يخرج.
الجنازة كانت صعبة.
التابوت كان مقفول.
أنا ما شفتش جثته.
ويمكن دي كانت أول حاجة المفروض تقلقني
بس وقتها كنت مكسورة، ومش قادرة أسأل.
كل اللي استلمته من متعلقاته كان كيس صغير فيه عدسته المكبرة، نوتة جلد قديمة، و أقلام محروقة.
وبعدها بدأت أعيش في شقتنا كأني عايشة جوه صندوق مقفول.
الشقة كانت بتاعة جدتي.
سقف عالي، أبواب خشب تقيلة، أرضيات قديمة، ومكتبة ضخمة في أوضة المكتب.
يوسف كان بدأ يفك أجزاء منها قبل موته.
وكان دايمًا يقول
المكتبة دي وراها حكاية.
كنت بضحك وأقوله
كل حاجة عندك حكاية.
ماكنتش أعرف إنه كان عنده حق.
الشخص الوحيد اللي

ماخلانيش أنسى موضوع يوسف كانت أخته نهى.
في الأول كانت بتجيلي علشان تطمن عليّا.
بعد كده بدأت تسأل عن عقد الشقة.
وبعدين بدأت تتكلم عن ديون.
يوسف كان داخل في حاجات أكبر منه.
يعني إيه؟
يعني لو مكانك أبيع الشقة وأخلص.
وبمرور الوقت، كلامها بقى ضغط.
كل كام يوم نفس الجملة
مريم، صدقيني، الشقة دي ممكن تروح منك بسبب ديون أخويا.
كنت بحس إنها عايزة الشقة أكتر ما هي خايفة عليّا.
لكن ماكانش عندي دليل.
لحد يوم التلات.
كنت قاعدة في المكتبة العامة اللي بشتغل فيها، لما التليفون رن.
ست قالتلي
حضرتك مدام مريم حسن؟
أيوه.
أنا بتصل من مكتب الأمانات بمحطة مصر. عندنا صندوق باسم الأستاذ يوسف عبد الرحمن.
سكت.
حسيت إني ما سمعتش صح.
مين؟
يوسف عبد الرحمن.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
حضرتك أكيد فيه غلط. جوزي متوفي من سنة.
الموظفة قالت بهدوء
عشان كده بنتصل بيكي. الأمانة مدفوع إيجارها لمدة سنة، والدفع هينتهي بكرة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها
ممكن أعرف الصندوق اتحجز إمتى؟
قالت التاريخ.
قبل وفاة يوسف ب 9 أيام.

تاني يوم روحت محطة مصر.
قدمت بطاقتي وشهادة الوفاة، وبعد شوية موظفة فتحتلي غرفة صغيرة في آخر الممر.
كان فيه صندوق خشب ملفوف بقماش رمادي.
قعدت على كرسي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الغطا.
لقيت لوحة صغيرة للسيدة العذراء على لوح نحاس، بإطار فضي غامق.
أول ما شوفتها، عرفت إنها مش غريبة عليّا.
يوسف كان ورهالي في صورة قبل الحريق بأسبوعين.
وقاللي وقتها
القطعة دي مهمة جدًا.
بعد الحريق، صاحب الورشة قاللي إنها اتحرقت.
وإن كل اللي كان موجود في المكان راح.
بس هي كانت قدامي.
سليمة.
تحت اللوحة كان فيه ظرف.
فتحته.
الخط كان خط يوسف.
مريم،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أصلّح اللي حصل.

ما تبيعيش الشقة.
نهى هتضغط عليكي.
ما تثقيش فيها.
دوري على الراجل اللي في الكارت.
وبلاش تصدقي كل اللي اتقال عن الحريق.
وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
جوه الظرف كان فيه كارت باسم
كريم منصور خبير تقييم وترميم.
وكان فيه 3 صور قديمة لمكتبنا أثناء التجديد.
في واحدة منهم، يوسف كان مزيل جزء من المكتبة.
وورا المكتبة
كان فيه تجويف مستطيل في الحيطة.
وجواه ملف أزرق.
ملف عمري ما شفته.

الجزء الثاني
كريم منصور رفض يتكلم معايا في التليفون.
قاللي
تعالي المكتب.
أول ما شاف اللوحة، سكت.
لبس جوانتي، وقعد يفحصها.
وبعد كام دقيقة قال
يوسف جابلك دي؟
قلت
لقيتها في أمانة هو حاجزها قبل موته.
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
يوسف كان عندي قبل ما يموت بشهور.
حسيت بقلبي وقع.
ليه؟
كان لاقي مستندات مستخبية ورا مكتبة في بيتك.
سألته
إيه المستندات؟
قال
إثباتات إن فيه ناس كانت بتستخدم ورشة الترميم علشان تغير تاريخ قطع مسروقة.
سكت لحظة.
كان فيه قطع أصلية بتدخل الورشة من غير أوراق وتخرج بورق مزور يثبت إنها ملك أصحابها.
بدأت أفهم.
ونهى؟
كريم بصلي في عيني.
يوسف ذكر اسمها.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أثق في مين.
وفي نفس الليلة فتحت نوتة يوسف القديمة.
في آخر صفحة كان مكتوب
حسام م. اسأل عن الختم. ممنوع الاتصال من تليفون الورشة.
حسام كان مرمم قديم متقاعد.
قابلته تاني يوم في جنينة عامة.
وبعد ما سمع كل حاجة، قال
يوسف كان عايز يخرج.
يخرج من إيه؟
من الشغلانة دي.
وبعدين قال جملة عمرها ما هتطلع من دماغي
قبل الحريق ب أيام، يوسف قالي لو جرالي حاجة، دوروا على الناس اللي بتكسب
من القطع اللي بتعلنوا إنها اتحرقت.

قبل ما أسأله أكتر، تليفوني رن.
كانت نهى.
فتحت الرسالة.
هجيلك بكرة. لقيت مشتري للشقة.

الجزء الثالث
المرة دي ماخفتش.
بالعكس.
حسيت بحاجة غريبة جدًا.
وضوح.
قعدت طول الليل في أوضة المكتب.
حطيت صور يوسف قدامي، وصورة المكتبة، وبدأت أقارن التفاصيل.
المفصلات.
المسامير.
الخشب.
لحد ما لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه مسمارين مختلفين في الجزء السفلي من المكتبة.
فكيتهم.
دفعت الخشب.
فتح.
ورا المكتبة كان فيه تجويف صغير.
والملف الأزرق كان جواه فعلًا.
فتحت الملف.
كان مليان سجلات قديمة، صور، فواتير، خطابات، وأسماء قطع أثرية.
يوسف كان محدد بالقلم الأحمر 17 قطعة.
وكتب جنبهم
دخلت الورشة من غير أصل واضح خرجت بقصة جديدة.
صورت كل الورق بالموبايل.
وبعدين حطيت النسخ الأصلية في صندوق معدني، ووديتها عند واحدة صاحبتي أثق فيها.
رجعت البيت.
واستنيت.
الساعة 4 العصر، نهى وصلت.
ومعاها راجل لابس بدلة وشنطة عقود.
ما سلمتش حتى.
حطت ورق على الترابيزة.
المشتري مستعد يدفع أكتر من سعر السوق.
بصيت للراجل.
ما سألش عن مساحة الشقة.
ولا حالة المبنى.
ولا حتى الأوراق.
أول سؤال سأله كان
إمتى نقدر نفرغ أوضة المكتب؟
بصيت لنهى.
ليه المكتب؟
اتوترت.
عشان هيغير الديكور.
قلت
طب إزاي عرفت إن المكتب هو اللي محتاج يتفتح؟
سكتت.
ثانية واحدة بس.
بس كانت كفاية.
طلعت ورقة يوسف.
وحطيتها قدامها.
وشها اتغير.
ما سألتش الورقة جاتلي منين.
وده كان أخطر من أي اعتراف.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة.
نهى ردت بعصبية
إنتِ مش فاهمة أخويا كان داخل في إيه.
فهميني.
يوسف غلط. وقع على ورق. أخد فلوس. ولما خاف حاول يعمل نفسه
بريء.

سألتها
وعشان كده عايزة الشقة؟
ما ردتش.
قلت
أنا مش هبيع.
قربت مني.
هتبيعي.
ليه؟
قالت بصوت واطي
لأن لو فتحوا الحيطان دي، ممكن تخسري الشقة وتخسري كمان الصورة الحلوة اللي لسه محتفظة بيها عن جوزك.
بصيت لها.
ولأول مرة ما حسيتش بالخوف.
قلت
يبقى يفتحوا الحيطان بس قدام شهود.
نهى اتجمدت.
وبعدها خرجت هي والراجل اللي معاها.

الجزء الرابع
اتصلت بمدام سعاد.
كانت ست عندها 63 سنة، اشتغلت سنين طويلة في الورشة.
قالتلي
أنا مستنياكي من سنة.
لما وريتها صورة اللوحة، وشها اتغير.
دي كانت عندنا.
طلعت دفترين قدامها.
كانت بتسجل كل قطعة تدخل الورشة
تاريخها.
وصفها.
مين سلمها.
مين استلمها.
لكن السجلات الرسمية كانت مختلفة.
قطعة أصلية
 

تم نسخ الرابط