خمس سنين
بمنتهى القوة وقلت
سيف جاحد، أكل لحمي وعاوز يرميني في الشارع السبت الجاي بتهمة سرقة مفبركة. أنا مش أختك ولا صاحبتك، بس أنا ست شريفة مش هسمح لواحد زيه يكسرني أو ينصب عليكي... خطته للسبت الجاي، وأنا عزماكي تحضري العرض المباشر!
فريدة بصت لي بذهول، وبعدها لمعت في عينيها شرارة غضب ست مجروحة الكبرياء، وقالت وهي بتمسك إيدي بقوة
وأنا هكون أول الحاضرين يا ندى... والندل ده هيشوف اللي عمره ما شافه!
اليوم الموعود مسرحية السبت
جه يوم السبت...
كنت قاعدة في أوضة السطوح الكتمة، عيالي حواليا مرعوبين من نظرات عمتهم وحماتي اللي كانوا رايحين جايين قدام الباب بابتسامات شامتة.
الساعة أربعة عصراً، الباب اضرب بقوة. دخل سيف... كان لابس البدلة الفخمة، وشه مليان تكبر وغرور، ووراه أخته وحماتي.
سيف رمى شنطة سمر على الأرض وبصلي بقسوة ووراها تمثيل رخيص
انتقلت لرحمة الله يا ندى! الفلوس والدهب اللي كانوا في الشنطة دي اختفوا، وأختي شهدت إنها شافتك طالعة من أوضتها الصبح! قدامك حلين... يا تبصمي فوراً على الورق دهورق تنازل عن كل حاجة وتتحملي القرض لوحدك وتطلعي بره البيت بملابسك، يا إما البوليس بره وهتترمي في السجن وعيالك هيروحوا الملاجئ!
أخته قربت مني وبصت لي بشماتة
بصمي يا حلوة بدل ما تسوسي في التخشيبة... السند بتاعك خلاص بقى فوق في السحاب ومش فاضيلك!
حماتي هلهلت وقالت
ده بيت ابني يا خدامة، وغورك من هنا كان لازم يحصل من زمان!
أنا ما اتكلمتش... ما بكيتش... ما اترجيتش.
وقفت بكل هدوء، وقربت من سيف. بصيت في عينيه
قلت له بنبرة صوت أبرد من الثلج
انت فاكر إنك راجل يا سيف؟ فاكر إنك لما تسرق شقايا وتجوز بيه وتعمل نفسك بيه بيه، إن ربنا هيسيبك؟
سيف زعق بعصبية وهو بيطلع القلم
خلصينا! بصمي بدل ما أنده للظابط اللي واقف تحت!
ابتسمت ابتسامة عريضة وقلت
ليه تندهله؟ أنا عزمت الظابط بنفسي... وعزمت معاه ضيفة عزيزة أوي على قلبك!
وفي اللحظة دي... اتفتح باب السطوح بالكامل!
دخل المستشار رفعت المحامي ووراه ضابط شرطة برتبة عميد، ومعاه اثنين أمناء شرطة... ووراهم دخلت فريدة هانم وهي لابسة نظارتها الشمسية السوداء وطقمها الفخم، وبصات المحتقرة لفتت المكان كله!
سيف أول ما شاف فريدة، ركبه خبطت في بعضها، والورق وقع من إيده على الأرض. وشّه بقى زي القماش الأبيض، وصوته اتنبح
ف... فريدة؟! انتِ... انتِ إيه اللي جابك هنا؟!
أخته وحماتي وقفوا متسمرين، الشماتة اختفت من وشوشهم واتبدلت برعب قاتل.
فريدة قربت منه بخطوات بطيئة، شالت النظارة ورزعتها في وشه بصدمة وصرخت فيه بصوت زلزل السطوح
جيت أشوف المليونير العصامي! جيت أشوف النصاب الحرامي اللي عايش على عرق مراته الشريفة وبيحاول يسرقها ويسرقني! بقى انت بتشتريلي فيلّا بفلوس مراتك وبتسجلها باسمها عشان خايف من الضرايب؟! بقى انت هتعمل عليا راجل يا شحات؟!
سيف بلع ريقه بحلق ناشف وحاول يمسك إيدها
فريدة... افهميني بس! دي واحدة مجنونة و...
قبل ما يكمل كلمته، فريدة إيدها نزلت على وشه بالقلم! صوت القلم رن في السطوح كأنه ضربة رصاص!
المحامي بتاعي قرب وطلع
سيادة العميد... ده بلاغ رسمي ضد المدعو سيف، بتهم الخيانة والأمانة، والنصب والاحتيال، والتزوير في أوراق رسمية، واستغلال أموال موكلتي المدام ندى. إضافة لإلغاء جميع التوكيلات الرسمية، وبموجب السجل التجاري وعقود الملكية الأصلية، المدام ندى هي المالك الوحيد لجميع أصول الشركة والفيلّا.
الظابط بص لسيف بقرام وقال لأمناء الشرطة
اكلبشوه!
سيف صرخ وهو بيحاول يقاوم
لا! انتوا فاهمين غلط! الشقة دي أختي مأجراها! والأملاك دي بتاعتي!
أنا قربت منه، وطلعت عقد إيجار أوضة السطوح، وعقد بيع الشقة اللي أخته قاعدة فيها، وقلت للظابط
وسيادة الظابط... الشركة اللي بتمتلك الفيلّا والعمارتين الملحقين بها هي ملكي بالكامل بنسبة 100. وبناءً عليه، أنا بأمر بإخلاء هذا السطوح فوراً وطرد الشاغلين بدون وجه حق، ومحاكمة أخته بتهمة التستر والتزوير والاشتراك في الفبركة!
أخت سيف صرخت ووقعت على ركبها تبكي وتترجاني
لا يا ندى! بروح أبويكي يا شيخة أوعي تعملي كده! إحنا ملناش غير الأوضة دي نعيش فيها! سامحينا يا ندى!
وحماتي مسكت في جلابيتي وهي بتعيط بحسرة
يا بنتي... ده ابننا! أرجوكي ما تخربيش بيته وتفضحينا قدام الناس!
نفضت جلابيتي من إيد حماتي بمنتهى القسوة والجمود، وبصيت لهم في عينيهم وقلت بكل تشفي وعدل
خمس سنين وأنا بطبخ في مطابخ الناس وبمسح أرضياتكم... خمس سنين وأنا باكل اللقمة الناشفة وعيالي بيتحرموا من اللبس والنوم المرتاح في كتمة السطوح دي، وانتوا بتتغدوا وبنتعشوا على حساب عرقي وتضحكوا عليا!
الظابط كلبش سيف اللي كان بيصرخ وبيعيط زي الأطفال وهو بيتسحب على السلم قدام الجيران اللي اتجمعوا في الشارع يتفرجوا على فضيحته. فريدة هانم بصت لي بابتسامة احترام وقالتلي
انتِ ست ب مية راجل يا ندى... وحقك اللي أخدتيه ده يدرس. والشركة اللي باسمك، أنا بنفسي هقف معاكي لحد ما أديرها معاكي وتكبر وتبقي أكبر سيدة أعمال.
بعد مرور سنة كاملة...
في أكبر فيلّا في حي التجمع الخامس...
كانت الجنينة مليانة ورد وأشجار، وصوت ضحكات عيالي يرن في المكان وهم بيلعبوا بحرية وأمان.
أنا وقفت قدام مراية صالوني الفخم، لابسة فستان أنيق بيعكس العز والكرامة اللي استرديتهم. الشركة بقت من أكبر شركات التوريدات، وبقى لي اسم بيتهز له السوق، ومطابخ البيوت اللي كنت بمسحها بقت مطابخ مصانعي وشركاتي اللي بمتلكها بفضل ربنا ثم قوتي.
سيف حُكم عليه بالسجن المشدد 7 سنين بتهم النصب والتزوير واستغلال قروض البنك، وأخته وحماتي اتردوا لأصلهم... عايشين في أضيق مكان، بيحصدوا ثمن الغل والشر اللي زرعوه، ومحدش بقى يسأل عنهم.
بصيت لعيالي من الشباك، وتنفست بأعمق نفس في حياتي... نفس الحرية والكرامة. عرفت إن الحق ما بيموتش، وإن الست لما تقرر تقف على حيلها، ما فيش قوة في الدنيا تقدر تكسرها.
تمت بحمد الله
الكاتبه_نور_محمد
النهاية العادلة والمنصفة لقصة ندى... لو عجبتكم القصة ووثقتوا إن الحق دايماً بينصر صاحبه،