خمس سنين

لمحة نيوز

خمس سنين وأنا طالع عينيا شغل في مطابخ المطاعم والبيوت عشان أسدد ديون سيف جوزي بعد ما ادعى إن مشروعه خسر وأفلس. كتمت في قلبي وتحملت إهانات أخته الكبيرة اللي كانت بتعاملني كأني خدامة عندها لمجرد إنها مأويانا في أوضة السطوح الكتمة اللي عندها. كنت أرجع من الشغل ركبي مبقتش تشيلني، وأسهر أعمله أكله اللي بيحبه، وهو يرجع أنصاص الليالي مهدود، يترمي في حضني ويقولي بدموع تمساح معلش يا ندى، اتحملي معايا يا بنت الأصول.. أزمتي تفرج بس وهنسدد القرشين وأجيبلك الفيلّا اللي تستاهليها أنتِ وعيالنا.
كنت بأكل نفسي بالحسرة وأقول المهم هو بخير وعزة نفسه متتكسرش، حتى القرض الكبيير اللي أخدناه عشان يوقف شغله على رجله من جديد، أنا اللي انخدعت وبصمت بصمة الضامن والمقترض، وبسد أقساطه من عرقي وشقايا كل شهر، وهو كل يوم يمثّل عليا الفقر والقلة ويقولي السوق واقف والزبائن مبيسددوش وماشي ببركة ربنا.
وفي يوم، أخته سابت التليفون على السبيكر في الصالة وهي بتتكلم مع حماتي، وكنت بمسح الأرضية ورا باب المطبخ ومحدش حاسس بيّا. سمعت صوت حماتي بتهلل وتزغرد في التليفون ألف مبروك يا بت! سيف كتب كتابه النهاردة على أرملة المقاول الكبير، الفيلّا بحديقة في التجمع اتكتبت باسمه، والشركة الجديدة بقت بتدخل ملايين في الأسبوع!
أخته ردت بضحكة فيها كل شر الدنيا جدع ابنك يا أمي! ضحك على الساذجة ندى، خاف يكتب حاجة باسمه تقوم تطالبه بحقها، فخلاها هي تسد قروضه وتخدمنا هنا ببلاش وهو بيظبط دنيته في الخفاء مع الهانم الجديدة!
الدم اتجمد في عروقي، وقفت متسمرة مكاني وأنا بطل من فتحة الباب.. شفت شاشة التليفون

معروض عليها فيديو لايف من الفرح؛ سيف! بس مش جوزي الدبلان المكسور اللي بياكل بواقي الأكل، ده راجل تاني خالص.. لابس بدلة عريس فخمة، وشه منور بضحكة عمري ما شفتها، ماسك إيد عروسته الجديدة وبيجري بيها في جنينة الفيلّا بلهفة وحب، ويشيلها ويلف بيها وسط زغاريد وصحابه اللي بيرموا تحت رجليهم الفلوس!
وفجأة، سمعت أخته بتقول لحماتي بنبرة خبيثة وعلى فكرة يا ماما، سيف اتصل بيا وقالي أجهز نفسي، لأنه حاطط خطة للسبت الجاي هيرمي فيها ندى وعيالها في الشارع بتهمة سرقة، عشان يكسر عينها وتتنازل عن أي حق وتسدد القرض لوحدها وهو يخلع بره مصر مع عروسته الجديدة!
في اللحظة دي، حسيت الدنيا بتلف بيا، والدموع اتقطعت في عيني من هول القهر.. بصيت لشنطتي اللي فيها أوراق القرض والتنازلات، ورجعت بصيت للشاشة، ولقيت مفاجأة غير متوقعة كشفتها أخته بالدليل على التليفون، خليتني أبتسم ابتسامة رعب وأعرف إني مش أنا اللي هترمى في الشارع...
الكاتبه_نور_محمد
المفاجأة اللي كشفتها أخته كانت الورقة الذهبية اللي سيف بايديه حطها في رقبتي وهو مش داري.
أخته كانت بتضحك وهي بتقول لحماتي يا ماما، سيف من خادفه إن قرايب المقاول المرحوم يتتبعوا أملاكه بعد الجواز أو الضرايب تزنق عليه، راح سجل الشركة الجديدة وعقد الشراء المبدئي للفيلّا باسم الساكتة ندى! عملها كارت محروق، وقال في باله يستغل إنها أُمية حقوقياً وما بتفهمش في الأوراق، وعامل لنفسه توكيل إدارة عام. وخطته للسبت الجاي إنه يهددها بقضية سرقة لفبركها، ويخليها تتنازل عن الشركة والفيلّا مقابل إنه ما يسجنهاش، ويطردها بملابسها هي وعيالها!
الكلمات
دي نزلت على قلبي زي المية الباردة على نار شاعلة. في اللحظة دي، الوجع والكسرة اللي عشتهم خمس سنين اتحولوا لكتلة من الصخر والصلابة. الدموع اتجمدت في عيني، وشفايفي اترسمت عليها ابتسامة رعب صامتة...
سيف، الجبان، افتكر إنه بذكائه بيلعب بيا، وما كانش يعرف إن التوكيل اللي في إيده مالوش قيمة لو الأصيل لغاه بنفسه في الشهر العقاري قبل ما يتنفذ أي تنازل!
انتظرت بحذر لحد ما أخته خلصت مكالمتها وقامت تدخل الحمام. بفرصة ما تتكررش، اتسحبت بهدوء لغرفتها، ولقيت المحفظة الجلدية اللي سيف سيبهالها عشان تحفظله فيها أوراق السجل التجاري وعقود الفيلّا الأصلية لحين انتهاء الفرح. مسكت تليفوني، وصورت كل ورقة، وكل ختم، وكل رقم سجل تجاري، وأخدت الأوراق الأصلية وحطيتها في جيب جلابيتي الداخلي، واستبدلتها بورق فاضي جوة الملف عشان محدش يحس بحاجة.
رجعت لعرقي وشقايا، بس المرادي وأنا برسم خطة الإعدام للندالة.
اليوم الأول قطع الأكسجين
تاني يوم الصبح، نزلت من البيت الساعة تمانية، ومشيت بخطوات ثابتة لأقرب مكتب شهر عقاري. عملت إلغاء رسمي وشامل لجميع التوكيلات الصادرة مني لسيف، وعملت إعلان رسمي على يد محضر يوصل لعنوان شركته والفيلّا بإلغاء التوكيل.
ومن هناك، طلعت على أكبر مكتب محاماة متخصص في قضايا الأموال العامة والشرف. حكيت للأستاذ رفعت كل حاجة، ووريتها صور الأوراق، وإيصالات الأقساط اللي بدفعها من عرقي في مطابخ البيوت والمطاعم لقرض هو اللي خد فلوسه وشغلها في شركته.
المحامي ابتسم ابتسامة ثعلب وقال لي
يا مدام ندى... جوزك حفر قبره بايديه. القانون مش بيحمي المغفلين، بس هو افتكرك
مغفلة وهو اللي طلعت بلمة. الشركة بتاعتك، الفيلّا باسمك، والقرض اللي بتسدديه أثبتنا بالتحويلات إنه دخل حسابه الشخصي وحساب الشركة اللي هي ملكك بالأساس. إحنا مش بس هنرجعلِك حقك... إحنا هنخليه يشتهي لقمة العيش!
بس انتقامي ما كانش هيكمل غير لما كرت سيف الأكبر ينحرق... فريدة هانم، أرملة المقاول الكبير.
اليوم الثاني المواجهة مع الهانم
بمساعدة المحامي، عرفنا عنوان الشركة القديمة لفريدة هانم. رحلتها وأنا لابسة أنضف ما عندي، وراسي مرفوعة. لما دخلت مكتبها الفخم، كانت ست في الأربعينات، ملامحها حادة بس فيها عز.
أول ما دخلت، حراستها حاولوا يمنعوني، بس قلت بصوت عالي وواثق
أنا جيت أحذرك من النصاب اللي كتبتي كتابك عليه أول أمس يا فريدة هانم!
فريدة وقفت بصدمة، وجمعت حواجبها بغضب
انتِ مين وإزاي تتجرأي تدخلي هنا بالطريقة دي؟!
طلعت ملف كامل ورصيته على مكتبها الزجاجي الفخم
أنا ندى... مراته وأم عياله اللي لحمه ولحم شركته الجديدة من خير عرقها وشقاها. أنا اللي سيف بياكل في بيتها عيش حاف وبيتمسكن إنه مفلس عشان يسدد ديونه، وهو بيبني قصره معاكي بفلوسي!
فريدة فتحت الملف... شافت صور عقد جوازنا القائم، صور الفيديو اللايف بتاع فرحهم، إيصالات قروض البنك باسمي، والأهم من ده كله... أوراق السجل التجاري للشركة الجديدة والفيلّا اللي سيف أوهمها إنه اشتراهم بفلوسه، واكتشفت إنهم مكتوبين باسمي أنا!
فريدة وشها اتغير، ولونها خطف، وقعدت على الكرسي وهي مصدومة
الندل... قال لي إن الشركة بتاعته وإن الفيلّا هديته ليا، وكان عاوزني أكتب له توكيل إدارة على مجوهراتي وأملاكي الأسبوع الجاي
عشان يديرالي!
بصيت لها
 

تم نسخ الرابط