جوزي كان عنده عاده
هنخلف؟
لأ.
قال مفيش حلول؟
لأ.
أمال ليه بقالك تلات أسابيع بتتصرف كأن مستقبلنا انتهى؟
أخيرًا قعد.
لأني سمعت كلام كفاية يخليني أعرف إن الطريق ممكن يبقى صعب.
قلت
الطريق كان صعب بالفعل يا أحمد. الفرق إن إنت كنت عارف السبب... وأنا لأ.
نزل عينيه.
كنت مستني أعرف أكتر.
لأ. إنت مكنتش مستني تعرف أكتر. أنا سمعتك وإنت بتتكلم عن إنك تسيبني.
ضم كفيه لبعض.
كنت خايف إن الفحوصات الجاية تطلع أسوأ، وساعتها تبصي لي بشكل مختلف.
قلت
يعني قررت تتعامل مع نسخة مستقبلية مني قبل ما النسخة دي حتى تكون موجودة؟
مسكتش.
وقفت.
تعالى معايا.
فين؟
أوضة النوم.
مشي ورايا.
لما رجعت من بيت نادية بالليل، منمتش.
بدأت أبص حواليّ.
شنطة السفر الصغيرة بتاعته مكانتش في الدولاب.
الشاحن الاحتياطي اختفى.
ولما فتحت ناحيته من الدولاب...
لقيت كذا قميص ناقصين.
دلوقتي، وأنا واقفة قدامه بعد ما اعترف إنه عارف من تلات أسابيع، كنت عايزة أشوف إذا كان هيكدب عليا ولو مرة واحدة.
قلت
إنت مكنتش بس خايف يا أحمد... إنت كنت بتحضر نفسك عشان تسيب البيت.
قال
خدت حاجات بسيطة عند أمي.
من غير ما تقولي.
مكنتش عارف أعمل إيه.
كان ممكن ترجع البيت وتقول لي الحقيقة.
صوته انخفض
طب لو الحقيقة هتكلفك الحياة اللي نفسك فيها؟
غضبي وقف للحظة.
سألته
إنت خايف أعمل إيه؟
بص لي.
وقال كلمة واحدة
تفضلي.
اتصدمت.
إيه؟
بلع ريقه.
هتفضلي معايا عشان بتحبيني. وبعد سنين، لو مخلفناش، هتسألي نفسك كان ممكن
قلت له بمنتهى الصراحة
ممكن أسأل نفسي يا أحمد.
وشه وقع.
كملت
ممكن أحزن. وممكن إنت كمان تحزن. ده اللي بيحصل لما الحياة متدّيناش ضمانات.
مريم...
لكن إنت ملكش حق تعاقبني دلوقتي على مشاعر ممكن أحس بيها بعد سنين.
أنا مكنتش بعاقبك.
إنت كنت بتشيلني من القرار أصلًا.
قعد على طرف السرير.
مكنتش عايز أحبسك معايا.
مسكت شنطتي.
رفع راسه بسرعة.
رايحة فين؟
عند والدتك.
ليه؟
بصيت له وقلت
عشان أعرف بقالي قد إيه كل الناس شايلين مستقبلي في إيديهم إلا أنا.
نادية فتحت الباب قبل ما أخبط للمرة التانية.
قلت من غير مقدمات
إنتِ كنتِ عارفة.
كتافها نزلت.
أيوه.
من إمتى؟
أكتر من أسبوعين بشوية.
ومقولتيليش.
كل يوم كنت بقول لأحمد لازم يقول لك.
لكنك كنتِ بتسيبيه ييجي يقعد هنا.
قالت
كان بييجي مرعوب يا مريم.
قلت بعصبية
وأنا مراته.
ردت
عارفة... بس أنا أمه.
وكان المفروض أنا كمان أكون موجودة في الأوضة دي.
سكتت.
من المطبخ، ماجدة بصت لنا وهي واقفة عند البوتاجاز.
شاي؟
قلت فورًا
لأ.
قعدت.
وبعد ثانيتين تنهدت.
في الحقيقة... أيوه.
ماجدة صبت لي كوباية شاي وحطتها قدامي من غير تعليق.
ولأول مرة من الصبح...
محدش قرر أنا محتاجة إيه قبل ما أقوله بنفسي.
بصيت لماجدة.
وإنتِ كمان كنتِ عارفة؟
قالت
سمعت حاجات كفاية خلتني أربط الأحداث ببعض.
ومقولتيليش؟
لأ.
ليه؟
مسكت مجها بإيديها الاتنين.
لأنها مكنتش حقيقتي أنا عشان أكون أنا اللي
بصيت للشاي.
واضح إن كل الناس كانوا عارفين إيه اللي بيحصل إلا أنا.
قالت ماجدة
المكان كان زحمة فعلًا.
ضحكت رغمًا عني.
وبعدين غطيت وشي بإيديا.
لما نزلت إيديا، لقيتها بتبص لي.
قالت
أنا معرفش القرار الصح ليكِ ولأحمد إيه.
قلت
وأنا كمان.
قالت
عايزة رأيي؟
هزيت راسي.
قالت
بطلي للحظة تسألي نفسك هل أحمد يقدر يخلف منك ولا لأ.
عقدت حواجبي.
أمال أسأل نفسي إيه؟
قالت بهدوء
اسألي نفسك هل إنتِ عايزة حياة مع أحمد لو الأطفال مكانوش جزء منها؟
الأوضة كلها سكتت.
حطت ماجدة مجها على الترابيزة.
وهو كمان لازم يسأل نفسه نفس السؤال. رغبتك في طفل مهمة. وحبك لجوزك مهم. لكن أحمد مينفعش يعيش وهو مقتنع إنك واقفة بنص جسمك بره الباب ومستنية سبب تمشي عشانه.
بصيت لها.
وأضافت
وإنتِ كمان مينفعش تعيشي كده.
نادية نزلت عينيها.
طلعت موبايلي.
لكن متصلتش بأحمد.
مش لسه.
فتحت صفحة ملاحظات فاضية.
وكتبت
الدكتور قال إيه فعلًا؟
الفحوصات الجاية إيه؟
إيه الحلول المتاحة لينا؟
وبعدين كتبت السؤال اللي أحمد كان خايف يسألهولي
هل أنا عايزة أحمد لو مستقبلنا طلع مختلف عن المستقبل اللي كنت مخططاله؟
الإجابة جت أسرع مما توقعت.
أيوه... لكن مش بالطريقة دي.
اتصلت به.
تقدر تقابلني في البيت؟
قال فورًا
أيوه.
أنا عايزة الحقيقة يا أحمد. كلها.
هتعرفيها كلها.
بالليل، قعدنا قصاد بعض على ترابيزة المطبخ.
أحمد حط الملف اللي كان بياخده ويرجعه من بيت والدته على الترابيزة.
وقال
دي النتايج اللي ادوهالي.
سحبت الملف ناحية النص بينا.
يبقى هنقراها سوا.
وقعدنا جنب بعض نقلب في الورق.
مفيش ضمانات.
مفيش حكم نهائي.
فيه فحوصات أكتر.
وأسئلة أكتر.
لما خلصنا، أحمد كان شكله مرهق جدًا.
سألني
طب لو الموضوع منجحش؟
قلت
معرفش.
بص بعيد.
مديت إيدي ولفيت الأوراق ناحيتي.
لكن عارفة إيه اللي هيحصل النهارده.
بص لي.
قلت
أنا بحبك يا أحمد. لكني كمان بحترم نفسي أكتر من إني أفضل متجوزة واحد كل ما الحياة تخوفه يبدأ يخطط لطريق الهروب.
وشه اتشد.
أنا بحاول.
يبقى حاول هنا... معايا.
سكت.
قلت
لو إنت مش عايز الجواز ده، قول لي. الباب موجود. مش همنعك.
قال بسرعة
مريم، أنا عايزك.
قلت
يبقى اتصرف على الأساس ده.
أخد نفس عميق.
أنا عايزك إنتِ. بطفل أو من غير طفل. الدنيا سهلة أو صعبة. أنا عايز الحياة دي.
هزيت راسي.
كويس. لأني أنا كمان عايزاك. لكن مش هفضل أجري وراك كل مرة تخاف فيها.
بعدها بكام أسبوع...
اتخانقنا.
لكن المرة دي كانت خناقة عادية جدًا على موضوع تافه.
وأثناء الكلام، أحمد مد إيده ناحية الطبق اللي بنحط فيه مفاتيحنا.
أنا شوفت الحركة.
وهو كمان لاحظها.
وقف.
بص للمفاتيح.
وبعدين رجع إيده.
قال
أنا مش همشي.
بصيت له.
كمل
محتاج عشرين دقيقة بس.
سألته
هنا؟
قال
هنا.
دخل أوضة الضيوف وقفل الباب.
وأنا فضلت في المطبخ.
بصيت قدامي.
قاعدة الكوباية كانت معوجة شوية.
إيدي اتحركت تلقائيًا عشان أعدلها.
لكن...
وقفت.
وسبتها زي ما هي.
بعد
وأحمد خرج.
ورجع لي.
المرة دي، أحمد مكنش محتاج يهرب لبيت أمه عشان يقدر يواجهني.
وأنا مكنتش محتاجة كل حاجة في حياتي تكون مترتبة ومثالية... عشان أصدق إنه هيفضل موجود.