بنت أختي
كمان؟
ابتسامة سلمى اختفت.
آه.
سكتوا.
تفصيلة صغيرة جدًا.
أي حد من بره كان ممكن يسمعها ويقول
يعني إيه المشكلة؟
لكنها حصلت للاتنين.
قالت سلمى
مديحة كانت بتقول إن دي عادات العيلة.
نهى قالت
قالتلي نفس الكلام.
سلمى سألتها
طب ليه؟
نهى بصتلها وقالت جملة فضلت في دماغي وقت طويل
لأن أول ما تقبلي إنك متستحقيش كرسي على السفرة... هيبقى أسهل بعد كده تقبلي أي حاجة تانية.
عدت شهور.
الطلاق مكنش سهل.
لكن سلمى عمرها ما رجعت لأحمد.
أحمد كان يوم يعتذر.
ويوم يتهمها.
ويوم يحاول يقنعها إنها ظلمته.
لحد ما محاميها وقف أي تواصل مباشر بينهم.
أما نهى، فقدرت تسترجع جزء من الفلوس اللي خسرتها.
لكن
ناس كانوا كذبوها...
بدأوا يتصلوا بيها.
بعضهم اعتذر.
ونهى مقبلتش كل الاعتذارات.
واحترمتها جدًا على ده.
أما سلمى، فاستأجرت شقة خاصة بيها.
وفي يوم نقل العفش، اشترت سفرة.
مكنتش غالية.
سفرة خشب مستعملة، فيها خدوش على أحد الجوانب.
لكن سلمى حبتها جدًا.
أول جمعة بعد ما خلصت ترتيب الشقة، عزمتني أنا ونهى على الغدا.
سلمى عملت فراخ في الفرن.
أنا جبت العيش.
ونهى جابت البطاطس.
وقعدنا على السفرة.
لكن سلمى فضلت واقفة.
قالت
نسيت الميه.
جابت الميه.
وبعدين بصت للأطباق.
طب استنوا أقدملكم
قلت
سلمى.
بصتلي.
قلت
اقعدي.
قالت
بس هحطلكم الأكل الأول.
قلت
الأكل مش هيطير.
إيدها كانت ماسكة ضهر الكرسي.
وللحظة...
شفت العادة القديمة.
اخدمي الأول.
كلي بعدين.
خلي الكل مبسوط.
لازم تكسبي مكانك على السفرة.
لكن نهى سحبت الكرسي اللي جنبها وقالت
أكلك هيبرد.
سلمى بصتلها.
وبعدين...
قعدت.
ومحدش طلب منها تقوم تاني.
في نص الأكل، سلمى بدأت تبتسم وهي بتبص حوالين السفرة.
سألتها
بتضحكي على إيه؟
قالت
ولا حاجة.
لكن أنا كنت عارفة.
من ست شهور، كنت فاكرة إن سلمى اتجوزت ودخلت العيلة اللي كانت بتحلم بيها طول عمرها.
عيلة محترمة.
مترابطة.
متمسكة بالعادات والتقاليد.
مكنتش أعرف إيه
يوم فرح سلمى، مديحة حضنتني وقالت
سلمى بقت بتاعتنا.
وقتها افتكرت إنها تقصد
بقت بنتنا.
لكن بعد كل اللي حصل...
فهمت هي كانت تقصد إيه بكلمة
بتاعتنا.
سلمى لفترة طويلة كانت فاكرة إن الحفاظ على العيلة معناه إنها تستحمل أي حاجة العيلة تطلبها منها.
جواب نهى علّمها العكس.
والبدروم علّمها العكس.
لكن أهم درس بالنسبة لي حصل على سفرة خشب مستعملة في شقة صغيرة.
تلات ستات قاعدين بياكلوا مع بعض.
مفيش واحدة واقفة تخدم الباقيين.
مفيش واحدة مستنية الإذن عشان تقعد.
ومفيش واحدة بتاكل لوحدها في المطبخ.
لأن العيلة اللي بتطلب منك تتنازل عن كرامتك عشان تسمحلك
مش بتعرض عليك الانتماء.
هي بتطلب منك الطاعة.
وسلمى أخيرًا...
عرفت الفرق.