بنت أختي
تاني؟
قلت
علاج إيه؟
قالت
أنا أصلًا مش باخد علاج.
حسيت المطبخ بيضيق حوالينا.
سلمى فتحت درج وطلعت موبايل تاني.
أنا بسجل كل حاجة.
قلت
ليه مكلمتنيش؟
قالت وهي بتبص للأرض
كنت مكسوفة.
مكسوفة من إيه؟
إني اتجوزته.
قلت لها
إنتِ متتكسفيش لأن حد خدعك.
وفجأة...
سمعنا خطوات جاية ناحية المطبخ.
سلمى خبت الموبايل بسرعة.
وأحمد دخل.
بصلي.
وبصلها.
كل حاجة تمام؟
ابتسمت.
مراتك كانت بتقولي على الحلو.
فضل باصص لنا كام ثانية.
وبعدين ابتسم.
جميل.
لكنه ممشيش.
سلمى شالت صينية الحلو.
هطلعه بره.
أحمد اتحرك عشان يعديها.
ولما عدت من جنبه...
مسك رسغها.
مش بعنف.
هو مكنش محتاج يستخدم عنف.
وقال بصوت هادي
بعد ما طنط منى تمشي، أنا وإنتِ محتاجين نتكلم عن البدروم.
سلمى بصت لإيده.
وأنا كمان بصيت لإيده.
سابها.
وقال
في حاجة وقعت تحت.
مديحة ظهرت وراه.
أحمد.
نعم؟
مش دلوقتي.
لكن عينه فضلت على سلمى.
وساعتها بطلت أسأل نفسي إذا كانت نهى بالغت في جوابها ولا لأ.
أحمد ابتسملي.
مشاكل عائلية بسيطة.
ابتسمتله.
طبعًا.
رجعنا السفرة.
كلت معلقتين من الحلو وأنا بفكر في طريقة أخرج بيها بنت أختي من البيت.
سلمى قربت مني وهمست
محتاجة خمس دقايق تحت.
ليه؟
نهى مسبتش جواب بس.
سابت إيه؟
بلعت ريقها.
كشوف حسابات بنكية.
بصيت لأحمد.
كان بيراقبنا.
رفعت فنجان القهوة وابتسمتله.
وبعدين قلت بصوت عالي
يا مديحة، على فكرة أنا كنت عايزة أسألك سؤال.
بصتلي.
خير؟
حطيت الفنجان.
وقلت
هو البدروم بتاعكم فين بالظبط؟
السفرة كلها سكتت.
وبجانبي...
سلمى اختفت من كرسيها.
وش مديحة كان أول وش يتغير.
أحمد لف ناحية كرسي سلمى الفاضي.
إنتِ قلتي إيه؟
قلت
سألت البدروم فين.
كرسيه اتحرك بعنف وهو بيقوم.
قمت أنا كمان.
قال
اقعدي يا طنط منى.
لأ.
بصلي.
وفي اللحظة دي، شفت باب البانتري بيتحرك وراه.
سلمى دخلت.
أحمد لاحظ عيني وهي بتتحرك.
وجري ناحية المطبخ.
وقفت قدامه.
قال
ابعدي.
قلت
والدتك مربياك أحسن من إنك
طنط منى...
مديحة جريت ورانا.
وقالت لأحمد
سيبني أنا أتصرف.
الجملة دي أكدتلي حاجة.
مديحة مكنتش خايفة إن سلمى تشوف اللي في البدروم.
كانت خايفة إن سلمى تاخد حاجة منه.
أحمد زق نفسه وعدى من جنبي.
طلعت موبايلي.
وقلت
أنا مكانك معملش أي تصرف غبي يا أحمد.
بص للموبايل.
وتردد.
التردد ده اشترى لسلمى حوالي نص دقيقة زيادة.
وبعدين سمعنا خطوات.
سلمى ظهرت.
وفي إيديها شنطة قماش.
ملامح أحمد اتغيرت.
هاتي الشنطة.
قالت
لأ.
سلمى.
قلت لأ.
مد إيده ناحيتها.
دخلت بينهم.
متلمسهاش.
قال
ده جوازي.
سلمى ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
إنت دايمًا بتقول الجملة دي لما تكون عايز تقول إني ملكك.
مديحة قربت منها.
سلمى، إنتِ متعصبة دلوقتي. حطي الشنطة ونتكلم بكرة بهدوء.
سلمى بصتلها.
زي ما اتكلمتوا مع نهى؟
سكت الجميع.
أبو أحمد بص في طبقه.
أخته كانت مصدومة.
أحمد قال
إنتِ متعرفيش إيه اللي حصل بيني وبين نهى.
سلمى قالت
قريت جوابها.
وشه اصفر.
مديحة همست
جواب إيه؟
سلمى فتحت الشنطة.
جواها كان في كشوف حسابات بنكية.
وجواب نهى.
وكشكول صغير.
قالت
نهى كانت مسجلة كل حاجة.
أحمد اتحرك خطوة.
الحاجات دي مش بتاعتك.
قالت
فعلًا. بتاعة نهى.
يبقى ملكيش حق تاخديها.
سلمى بصتلي.
جاهزة؟
قلت
جدًا.
واتحركنا ناحية باب الشقة.
لكن أحمد وقف قدامه.
وقال
إنتِ مش خارجة من البيت ده.
محدش اتحرك.
وأخيرًا...
ظهر أحمد الحقيقي.
مش العريس اللطيف.
ولا الزوج اللي بيبتسم قدام الناس.
ولا الراجل اللي كان قاعد بياكل بمنتهى الهدوء ومراته واقفة تخدمه.
الراجل اللي تحت القناع ظهر.
الغريب إن سلمى شكلها ارتاح.
يمكن لأنها أخيرًا سمعته بيقول الكلام ده قدام شهود.
قالت
ابعد.
إنتِ مراتي.
مش لمدة طويلة.
سلمى...
رفعت جواب نهى.
إنت قلتلي إنها سابتك.
فعلًا سابتني.
سلمى هزت راسها.
لأ.
وبصتله في عينه.
هي هربت منك.
وش أحمد بقى قاسي.
سلمى قالت
وأنا كمان ههرب.
طلعت موبايلي وطلبت الطوارئ.
أحمد بص للشاشة.
وبعدين بص لعيلته.
وفجأة أبوه اتكلم لأول مرة
سيبهم يمشوا.
أحمد لفله.
بابا؟
قلت سيبهم يمشوا.
مديحة همست باسم جوزها.
لكنه تجاهلها.
أحمد اتحرك من قدام الباب.
سلمى خرجت.
وأنا خرجت وراها.
مقدرتش تاخد نفسها طبيعي غير لما دخلنا عربيتي وقفلت الأبواب.
أول ما قفلت السنتر...
سلمى انهارت في العياط.
حضنتها.
وقلت
أنا آسفة.
رفعت وشها.
على إيه؟
كان المفروض آخد بالي.
قالت
محدش خد باله.
قلت
أنا خدت بالي النهارده.
بصتلي.
سألتها
على فكرة، لما كتبتي متمشيش لوحدك... كنتِ تقصدي إيه بالظبط؟
ضحكت وسط عياطها.
كنت أقصد متسيبينيش وتمشي.
حضنتها.
طب ما كنتِ كتبتي كده من الأول!
قالت
كنت مرعوبة!
وضحكنا إحنا الاتنين.
وبعدين سلمى رجعت تعيط.
تحركت بالعربية قبل ما أحمد يغير رأيه.
تاني يوم الصبح، سلمى كلمت محامي.
وبعدها بدأنا ندور على نهى.
استغرق الموضوع أربع أيام.
اكتشفنا إنها عايشة في محافظة تانية ورجعت تستخدم اسم عيلتها قبل الجواز.
سلمى فضلت باصة للموبايل وقت طويل قبل ما تتصل.
ردت ست.
ألو؟
قالت سلمى
نهى؟
مين معايا؟
أنا سلمى.
سكتت.
سلمى كملت
مرات أحمد.
الصمت اتغير تمامًا.
وبعدين نهى سألت سؤال واحد
إنتِ في أمان؟
سلمى حطت إيدها على بوقها.
آه.
نهى سألت تاني
متأكدة؟
أنا في بيت خالتي.
نهى أخدت نفس طويل.
كويس.
سلمى حكتلها عن البدروم.
وحكتلها كل حاجة.
وفي الآخر، نهى كانت بتعيط.
قالت
أنا كنت فاكرة مديحة دمرت كل حاجة.
قالت سلمى
لأ... احتفظت بيهم.
لكن السؤال كان
ليه؟
وبعد فترة عرفنا السبب.
كشوف الحسابات مكنتش بتورط أحمد لوحده.
كان فيها تحويلات مالية لحساب مرتبط بمديحة.
نهى كانت اكتشفت الموضوع وواجهتهم وهددت إنها هتاخد إجراءات قانونية.
رد أحمد كان إنه بدأ يقول لكل الناس إنها غير مستقرة نفسيًا.
وفي النهاية، نهى اختارت إنها تهرب بنفسها.
بالنسبة لها، النجاة كانت أهم من الفلوس.
أما مديحة، فبدل ما تدمر المستندات، خبتها.
غالبًا خافت
وفي نفس الوقت كانت واثقة إن محدش هيلاقي البدروم.
لحد ما سلمى دخلته.
سلمى بعتت لنهى نسخ من كل المستندات.
والاتنين سلموا كل حاجة لمحاميهم.
لكن اللي اكتشفوه بعدها خلّى سلمى تتعب حرفيًا.
أحمد كان بدأ بالفعل يسحب مبالغ صغيرة من الحساب المشترك بينه وبين سلمى.
وكان بيسجلها كمصاريف بيت.
وجزء من الفلوس دي كان بيروح لسداد ديون أهله.
والأغرب...
إن السحب بدأ تقريبًا في نفس الوقت اللي قواعد عزومات الجمعة بدأت تبقى أشد.
نهى مسبتش لسلمى مجرد تحذير.
نهى سابتلها خريطة.
أحمد ومديحة كانوا بيمشوا تقريبًا بنفس الخطوات للمرة التانية.
لكن المرة دي كان في فرق.
بقى في ستين بيتكلموا مع بعض.
ويقارنوا اللي حصل.
أحمد مكنش هيقدر يقول إن الاتنين مجانين ويتوقع إن كل الناس تصدقه.
سلمى رفعت قضية طلاق.
ونهى أعادت فتح مطالبتها المالية باستخدام المستندات الجديدة.
مكناش نعرف هل كل الفلوس هترجع ولا لأ.
لكن رواية أحمد عن جوازه الأول بدأت تنهار بسرعة.
لأن مراته التانية كانت بتحكي نفس الشكاوى.
نفس الأسلوب.
نفس الخطوات.
ومع الاتنين في مستندات.
مديحة فضلت تتصل بيا كتير.
وفي الآخر رديت.
قالت
إنتِ اللي بوظتي جوازهم.
قلت
لأ.
قالت
إنتِ اللي مليتي دماغ سلمى بالكلام الفاضي.
قلت
أنا مكتبتش جواب نهى.
سكتت.
وبعدين قالت
سلمى مبتفهمش يعني إيه جواز.
كنت هضحك.
قلت
هو الجواز معناه إنها تاكل لوحدها في المطبخ؟
قالت
الموضوع اسمه احترام.
قلت
احترام مين؟
قفلت السكة في وشي.
بعد أسبوعين، نهى جت تزورنا.
سلمى كانت متوترة من الصبح.
ولما جرس الباب ضرب، وقفت في طرقة البيت مكانها.
قالت
مش قادرة.
قلت
مش لازم تقابليها.
قالت
لأ.
أخدت نفس.
أنا عايزة أقابلها.
فتحت الباب.
نهى كان عندها أربعة وتلاتين سنة.
وكانت أقصر مما تخيلتها.
وفي إيديها علبة حلويات.
فضلوا واقفين قدام بعض كام ثانية من غير كلام.
وبعدين نهى رفعت العلبة وقالت
بصراحة
سلمى ضحكت.
وأنا كمان معرفش!
الجملة كسرت التوتر.
عملنا قهوة.
وقعدوا يتكلموا حوالي تلات ساعات.
جزء من الكلام كان مؤلم.
وجزء تاني كان مضحك بطريقة غريبة.
لأنهم اكتشفوا إن أحمد استخدم نفس الحجج ونفس الأعذار مع الاتنين.
وبعدين نهى سألت سلمى
هما كانوا بيخلوكي تاكلي في المطبخ إنتِ