جوزي المستقبلي
أعرفه.
سكت.
كان طبيب العيلة زمان.
وإيه كمان؟
قال
الغريب إن اسمه ظهر في أكتر من مستند متعلق بياسر.
غمضت عيني.
فجأة افتكرت حاجة.
قبل اختفاء ياسر بيوم
كان واقف قدام باب بيتنا بيتخانق مع حد.
وأنا وقتها كنت ماسكة آدم في إيدي.
وسمعته بيقول
لو حصل لي حاجة، خلي مريم تعرف إن الملف عند شريف.
وقتها ما فهمتش.
كنت فاكرة إنه بيتكلم عن شغله.
لكن دلوقتي
فهمت.
الملف.
يمكن يكون هو مفتاح كل حاجة.
تاني يوم الصبح، خرجت قبل ما الأولاد يصحوا.
قابلت ياسر في الكافيه القديم.
كان قاعد في آخر ترابيزة.
وشه اتغير جدًا.
شعره بقى فيه خصلات بيضا، وعينيه كان فيهم تعب سنين.
أول ما شافني وقف.
مريم.
ما سلمتش عليه.
قعدت قدامه.
إنت فين من عشر سنين؟
بلع ريقه.
كنت بحاول أحميكم.
ضحكت بمرارة.
تحمينا؟
أيوه.
وإنت حميتني لما سيبتني أربي ابنك لوحدي؟
نزل عينه.
أنا عارف إني ظلمتك.
ظلمتني؟
قربت منه.
أنا كنت فاكرة إنك هربت.
سكت.
قلت
مين هددك؟
بص حوالين المكان.
وبعدين قال بصوت منخفض
أبو أحمد.
اتجمدت.
والد أحمد؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
قال
لأن أبو أحمد كان شريك في مشروع مع والدك زمان.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والمشروع ده ماكانش قانوني.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إيه علاقته بيا؟
ياسر مد إيده في جيبه.
طلع مفتاح صغير.
وحطه قدامي.
ده مفتاح خزنة.
خزنة فين؟
بصلي في عيني.
في مكتب شريف منصور.
قبل ما أسأله أي حاجة
موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
لازم أمشي.
ياسر!
قام.
مريم، مهما حصل ما تروحيش للخزنة لوحدك.
ليه؟
بصلي بخوف.
لأن أحمد مش بيحاول ياخد فلوسك بس.
أمال إيه؟
قال
هو بيحاول يوصل للحاجة اللي أبوك خبّاها قبل ما يموت.
وسابني ومشي.
فضلت قاعدة مكاني.
وبصيت للمفتاح.
وعرفت إن أحمد اختارني من البداية
مش عشان يتجوزني.
لكن عشان يوصل لسر عيلتي.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن السر ده كان ممكن يوقع ناس أقوى منه بكتير رجعت البيت
كل ما أغمض عيني، أشوف صورة ياسر وهو بيحط المفتاح قدامي.
مفتاح خزنة في مكتب شريف منصور.
لكن أكتر حاجة كانت مخوفاني
إن أحمد عرف اسمي من سنين قبل ما يتقدملي.
يعني إيه؟
يعني مقابلتنا ما كانتش صدفة.
قمت من السرير، وفتحت اللابتوب.
بدأت أدور على اسم أحمد الشرقاوي.
لقيت معلومات عادية عن شغله وشركته.
لكن لما بحثت باسم والده
لقيت خبر قديم.
خبر من حوالي 11 سنة.
رجل أعمال يتعرض للتحقيق في قضية اختلاس أموال شركة استثمارية.
اسمه
حسن الشرقاوي.
والد أحمد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الخبر.
كانت القضية اتقفلت بسبب عدم كفاية الأدلة.
لكن في آخر الخبر كان فيه اسم شاهد
ياسر حسن.
قفلت اللابتوب فجأة.
يعني ياسر ما اختفاش عشوائي.
كان شاهد في قضية ضد والد أحمد.
وأحمد
كان عارف.
يمكن من البداية.
في الصبح، اتصلت بالمحامي.
عايزاك تدورلي على كل القضايا القديمة اللي ظهر فيها اسم حسن الشرقاوي وياسر حسن.
حاضر.
وبعد ساعات، اتصل بيا.
صوته كان مختلف.
مريم، لقيت حاجة.
قول.
فيه ملف ناقص من القضية.
ناقص إزاي؟
كل المستندات موجودة، إلا مستند واحد.
إيه هو؟
سكت.
تقرير حسابات.
ومين كان ماسكه؟
الدكتور شريف منصور.
غمضت عيني.
كل الطرق كانت بتوصل لنفس الشخص.
شريف.
قلت
أنا رايحة مكتبه.
لأ.
ليه؟
ياسر قالك ما تروحيش لوحدك.
مش هروح لوحدي.
هتروحي معايا.
بعد ساعة، كنا قدام مكتب شريف.
المكان كان قديم، لكنه واضح إنه كان مكتب كبير زمان.
دخلنا.
السكرتيرة بصتلي وقالت
حضرتك مريم حسن؟
اتجمدت.
أيوه.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
الدكتور مستنيكي.
بصيت للمحامي.
همس
هو كان عارف إنك جاية؟
ما رديتش.
دخلنا المكتب.
شريف كان واقف عند الشباك.
رجل في أواخر الستينات.
أول ما شافني قال
اتأخرتي يا مريم.
قلبي وقع.
إنت كنت مستنيني؟
لف وبصلي.
من عشر سنين.
حسيت بقشعريرة.
إنت تعرف أنا جاية ليه؟
قال
عشان ياسر أعطاكي
طلعت المفتاح من شنطتي وحطيته على المكتب.
عايزة أعرف الحقيقة.
بص للمفتاح.
ثم قال
الحقيقة مش هتعجبك.
أنا تعبت من الأسرار.
فتح درج مكتبه.
طلع ملف بني قديم.
وحطه قدامي.
على الغلاف كان مكتوب
مريم حسن سري للغاية.
بصيت للملف.
ده إيه؟
قال
ملف أختك.
اتجمدت.
أختي ماتت من سنين.
عارف.
إيه علاقة أختي بكل ده؟
شريف فتح الملف.
وكانت أول صورة فيه
صورة لأختي وهي واقفة جنب رجل ما أعرفوش.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
قبل وفاة أخت مريم بثلاثة أيام.
رفعت عيني لشريف.
مين الراجل ده؟
شريف ما ردش.
بدل ما يجاوبني
سألني سؤال واحد
مريم إنتِ متأكدة إن أختك ماتت موتة طبيعية؟
سكتُّ.
ولأول مرة في حياتي
شكيت في اليوم اللي ماتت فيه أختي.
لأن كل اللي كنت أعرفه عنها
ممكن يكون كذبة.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم أحمد.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
رفضت.
وصلت رسالة
مريم، لو فتحتي الملف نور وملك وآدم في خطر.
رفعت عيني عن الموبايل.
شريف قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
بدأوا يتحركوا.
مين؟
بصلي مباشرة.
الناس اللي قتلوا أختك. الناس اللي قتلوا أختك.
الجملة وقعت عليّا كأنها صدمة.
بصيت لشريف.
إنت بتقول إيه؟
قفل الملف بسرعة.
لازم نمشي من هنا.
لأ.
مسكت الملف.
المرة دي مش همشي قبل ما أفهم.
شريف بص للمحامي، وبعدين قال
أختك ما ماتتش بسبب حادث.
نفسي اتقطع.
أمال ماتت إزاي؟
اتسممت.
رجعت خطوة.
مستحيل.
التحليل الطبي الأصلي اتغير قبل ما يدخل السجل الرسمي.
مين غيره؟
شريف سكت.
حسن الشرقاوي.
اسم والد أحمد خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
ليه يقتل أختي؟
لأنها اكتشفت حاجة ماكانش المفروض تعرفها.
فتح الملف على صفحة قديمة.
أختك كانت شغالة على حسابات شركة حسن الشرقاوي.
بصيت للورقة.
أختي ما كانتش محاسبة.
كانت بتساعد ياسر في التحقيق.
اتجمدت.
يعني أختي وياسر كانوا بيشتغلوا مع بعض.
وكانوا بيحاولوا يكشفوا
قلت
وإيه الحاجة دي؟
شريف حط قدامي صورة من كشف حساب.
فلوس اتسرقت من الشركة.
وبعدين؟
الفلوس ما اختفتش.
رفع عينه لي.
اتنقلت لحسابات بأسماء أشخاص قريبين من حسن الشرقاوي.
قلبت الصفحة.
وكان فيه اسم واحد خلاني أسكت تمامًا.
أحمد الشرقاوي.
ابن حسن.
الراجل اللي كنت هتجوزه امبارح.
قلت بصوت مبحوح
أحمد كان عارف؟
شريف رد
أحمد ماكانش عارف بس.
وسكت.
كان جزء من الخطة.
رجعت للوراء.
كل لحظة حلوة بيني وبينه بدأت تتفك في دماغي.
أول مرة قابلته.
أول مرة قال لي إنه بيحبني.
كل مرة كان بيسألني عن فلوسي.
عن البيت.
عن أوراق الملكية.
عن حساباتي.
ماكانتش أسئلة عريس.
كانت أسئلة شخص بيدوّر على مفتاح.
وفجأة
المحامي بص في موبايله.
وشه اتغير.
مريم.
إيه؟
وراني الشاشة.
كان فيه خبر عاجل.
محاولة اختطاف طفل أمام مدرسة خاصة.
والاسم
كان اسم آدم.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
آدم!
اتصلت بالمدرسة.
مفيش رد.
اتصلت بالحارس.
صوته كان مرتبك
مدام مريم الولد خرج مع راجل قال إنه قريبه.
مين؟
قال إن حضرتك بعتّيه.
أنا ما بعتش حد!
قفلت المكالمة.
بصيت لشريف.
لازم أروح له.
مسك إيدي.
لو خرجتي دلوقتي لوحدك، ممكن تكوني بتروحي لهم برجلك.
ده ابني!
صرخت.
أنا مش هقعد هنا!
المحامي وقف.
مش هتروحي لوحدك.
خرجنا بسرعة.
وأنا في العربية، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت أحمد جاء هادي جدًا.
مريم.
آدم فين؟
في مكان آمن.
صرخت
لو لمست ابني
قاطعني
أنا ما لمستوش.
سكتُّ.
بس لو عايزة ترجعيه، هتعملي حاجة واحدة.
إيه؟
هاتي الملف اللي عند شريف.
بصيت لشريف.
فهم.
أحمد كمل
وكل المستندات الأصلية.
ولو ماعملتش؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
ساعتها مش هتشوفي آدم تاني.
قفلت المكالمة.
كانت إيدي بتترعش.
لكن المرة دي
ما حسيتش بالخوف.
حسيت بالغضب.
بصيت لشريف وقلت
هو فاكر إني هسلمه الملف؟
المحامي سأل
وإنتِ هتعملي إيه؟
فتحت شنطتي.
طلعت الملف.
حطيته على رجلي.
وبصيت له.
هديهوله.
شريف اتصدم.
مريم!
ابتسمت.
بس مش الملف الحقيقي.
المحامي فهم قصدي.
نسخة مزيفة؟
هزيت راسي.
لأ.
فتحت أول صفحة.
نسخة فيها معلومة واحدة غلط.
شريف بصلي.
إيه المعلومة؟
قربت منه وقلت
المكان اللي مخبيين فيه الدليل الحقيقي.
سكت الجميع.
ثم قلت
لو أحمد أخد الملف المزيف وراح للمكان ده
ابتسمت.
هيقودنا بنفسه لكل اللي وراه.
لكن اللي ما