جوزي المستقبلي

لمحة نيوز

جوزي المستقبلي نسي يقفل المكالمة، وسمعته بيتكلم عني مع أمه واللي عرفته خلاني أغيّر كام تفصيلة بس في فرحنا.
أنا اسمي مريم حسن.
عندي 43 سنة.
وأنا أم لتلاتة بنتين توأم، أنا اللي ربيتهم من يوم ما أختي ماتت، وابني آدم.
الحياة عمرها ما كانت حنينة عليّا.
لكن بعد ما قابلت أحمد الشرقاوي، لأول مرة من سنين صدقت إن السعادة ممكن تيجي حتى لو الواحد كبر، واتعب، واتكسر كتير.
كان فاضل يوم واحد بس على فرحنا.
البيت كان مليان ريحة الورد الطازة، والمفروشات المكوية، وشمع الشموع، وريحة الفانيليا الحلوة اللي جابها الحلواني مع عينات الحلويات.
طرحة فرحي كانت معلقة على ضهر الكرسي.
وعلى الترابيزة كان فيه المنديل المطرز اللي هنستخدمه في مراسم الفرح.
البنات كانوا بيتخانقوا يحطوا سلة الورد فين، وآدم كان واقف في الطرقة بيتعلم يقفل صديري البدلة الصغيرة بتاعته.
وقفت قدام الشباك، وبصيت للشارع، وأنا بفكر
يمكن بعد كل اللي خسرته في حياتي، ربنا لسه سايبلي فرصة صغيرة أعيش بهدوء.
وفجأة تليفوني رن.
كان أحمد بيتصل فيديو من بيت أهله، عشان يسألني عن لون مفارش الترابيزات.
نختار البينك البودرة ولا النبيتي؟ سألني، والكاميرا كانت بتتهز وهو ماشي في الطرقة.
البينك البودرة، قلتله. هيليق أكتر على الورد.
تمام. استني ثانية، ماما بتناديني.
الشاشة اسودّت.
بس أنا ماقفلتش المكالمة.
افتكرت إنه هيرجع يكمل كلامه.
وبعد كام ثانية
سمعت أصوات.
واضحة جدًا.
كأنهم واقفين جنبي.
المكالمة ماكانتِش اتقفلت.
صوت أمه، سهير، جه الأول
إنت خلاص خليتها تمضي؟
ضحك أحمد ضحكة واطية.
تقريبًا. هي متوترة شوية من الورق القانوني، بس بعد الفرح هتعمل كل اللي أقول عليه. خصوصًا بموضوع العيال المجانين بتوعها. هي نفسها في الاستقرار أوي.
صوابعي تنملت.
فضلت باصة للشاشة السودا، ومش قادرة آخد نفسي.
سهير قالت
أهم حاجة البيت.
البيت

والفلوس اللي محوشاها، رد أحمد. أول ما نتجوز رسمي، هظبط كل حاجة. وهي هتطلع من الجوازة دي من غير ولا حاجة.
سكت لحظة، وبعدها قال ببرود
بصراحة، أنا مش طايقها أصلًا. ومش قادر أستنى اليوم اللي أخلص منها فيه.
وبعدين
ضحكوا.
هما الاتنين.
ضحكوا بمنتهى السهولة، كأنهم بيتكلموا عن لعبة كسبوها، مش عن حياتي أنا.
سمعت سهير بتقول
المهم بكرة تفضل مبتسم. خليها تفتكر إنك بتحب عيالها.
رد أحمد
أنا بقالى سنتين بمثل إني بحبها. يعني يوم واحد كمان مش هيضر.
قفلت المكالمة بسرعة قبل ما يحس إني سمعت حاجة.
ماعيطتش.
مش في الأول.
لأن بنت أختي نور دخلت المطبخ وهي شايلة طبق صغير فيه فطير، كانت أمي جايباه وقالت
عشان العروسة ماتقعش من التوتر.
بصيت للبنت اللي ربيتها من وهي عندها ست سنين، بعد وفاة أختي.
وبعدين بصيت لأختها التوأم ملك، اللي كانت قاعدة في الصالة بتظبط الشريطة البيضا اللي على البوكيه.
وبصيت لآدم، ابني، اللي كان فرحان جدًا إنه بكرة أخيرًا هيقدر يقول لأحمد بابا.
في اللحظة دي
حاجة جوايا اتغيرت.
ما بقتش باردة.
بقت قوية.
قوية بشكل عمري ما حسيت بيه قبل كده.
مش هسمحلهم يكسبوا.
مش عليّا.
ومش على ولادي.
الساعة كانت 846 بالليل لما اتصلت بمنظمة الفرح.
يا سمر، أنا محتاجة أغيّر كام تفصيلة في مراسم الفرح.
قبل الفرح بيوم واحد؟ سألتني بحذر.
أيوه.
بس كده التكلفة هتزيد.
مش مهم.
طلبت منها تغيّر ترتيب فقرات الحفل.
وتتأكد إن البروجيكتور والصوت شغالين كويس.
وتسيب المفارش البينك البودرة زي ما أحمد اختار.
لكن طلبت منها تشيل ورقة واحدة بس من ملف التوقيعات.
وقلتلها إن المحامي بتاعي لازم يكون موجود، مش كضيف
لكن كشاهد رسمي.
وكمان طلبت منها تجهز ظرف منفصل للحظة اللي قبل ما نبدأ نقول عهود الجواز.
سمر سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي
مريم حصل إيه؟
بصيت للموبايل، ولسه سجل المكالمات مفتوح
قدامي.
آخر مكالمة
712 مساءً.
مدة المكالمة
14 دقيقة و ثانية.
قلت لها
مفيش حاجة ماينفعش تتسمع مرة تانية.
تاني يوم الصبح، لبست فستان فرحي وبصيت لنفسي في المراية.
في سن ال، الست بتكون عارفة كويس إن الابتسامة مش دايمًا معناها فرحة.
أحيانًا
الابتسامة بتكون سلاح.
ابتسمت لأول مرة من بعد المكالمة دي.
ولما وصلنا القاعة، أحمد استقبلني كأنه أحن راجل في الدنيا.
حضن آدم من كتفه.
وباس نور وملك من فوق راسهم.
وقال
بناتي.
بصيت ناحية أمه، سهير، وكانت قاعدة في الصف الأول بابتسامة مليانة ثقة.
على الترابيزة اللي جنب المدخل كان فيه عيش وملح عشان صورة الفرح.
الضيوف كانوا بيتهامسوا.
المصور كان بيلقط الصور.
والموسيقيين كانوا بيجهزوا آلاتهم بهدوء.
هما فعلًا كانوا فاكرين إنهم كسبوا.
بدأت المراسم.
أحمد مسك إيدي وبصلي بعينين راجل قضى سنتين كاملين بيتدرّب يمثل دور الحبيب.
المذيعة ابتسمت وقالت
قبل ما العروسين يبدأوا يقولوا عهودهم، العروسة طلبت نضيف لحظة عائلية صغيرة.
سهير عقدت حواجبها.
وأحمد ضغط على صوابعي بخفة.
وهمس
إيه اللحظة دي؟
ابتسمتله.
وقلت
مجرد كام تفصيلة.
وفجأة
الشاشة اللي ورا ظهرنا نزلت.
النور في القاعة اطفى.
وأول جملة سمعها كل الموجودين كانت بصوت أمه
إنت خلاص خليتها تمضي؟
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا إنت خلاص خليتها تمضي؟
صوت سهير ملأ القاعة.
لثانية واحدة محدش اتحرك.
حتى الموسيقى وقفت.
أحمد بص للشاشة، وبعدها بصلي.
وشه اتغير في لحظة.
مريم
ما رديتش.
التسجيل كمل.
البيت والفلوس اللي محوشاها أول ما نتجوز رسمي، هظبط كل حاجة. وهي هتطلع من الجوازة دي من غير ولا حاجة.
شهقة عالية طلعت من ناحية آخر القاعة.
واحدة من قرايب أحمد غطت بوقها بإيدها.
لكن التسجيل ماوقفش.
وجاء صوت أحمد واضح
بصراحة، أنا مش طايقها أصلًا. ومش قادر
أستنى اليوم اللي أخلص منها فيه.
وبعدين ضحكتهم.
ضحكة أمه.
وضحكته.
ضحكوا على حياتي.
قدام أهلي.
وقدام ولادي.
وقدام كل الناس اللي حضروا عشان يشوفوني عروسة.
خلص التسجيل.
والشاشة اسودّت.
النور رجع تاني.
أنا فضلت واقفة مكاني، ماسكة الميكروفون، وإيدي ثابتة بشكل غريب.
أحمد كان واقف قدامي مش قادر ينطق.
سهير قامت من مكانها وهي بتصرخ
ده تسجيل متفبرك!
بصيت لها بهدوء.
لأ.
سكتت.
قربت خطوة.
ده صوت ابنك.
أحمد هز راسه بسرعة.
مريم، اسمعيني الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
مش زي ما أنا فاهمة؟
أيوه! أنا كنت بهزر معاها.
بهزار؟
بصيت للحضور.
يعني لما قلت إني هطلع من الجوازة من غير حاجة كان هزار؟
ما ردش.
ولما قلت إنك مستني تخلص مني؟
صوته اختفى.
قربت منه، وشلت إيدي من إيده.
ولما اتكلمت عن ولادي ووصفتهم بالمجانين؟
هنا آدم اتحرك من مكانه.
كان واقف جنب نور وملك.
بص لأحمد بعينين مليانين دموع.
وقال بصوت مسموع
إنت مش عايز تبقى بابا بتاعي؟
أحمد اتجمد.
أما أنا
فحسيت إن السؤال ده كان أصعب من كل اللي سمعته في التسجيل.
نزلت لمستوى آدم، وحضنته.
لأ يا حبيبي.
بصلي.
يبقى هو مش بابا.
رفعت عيني لأحمد.
من النهارده لأ.
سهير بدأت تصرخ
إنتِ بتبوظي فرح ابني!
لفيت ناحيتها.
لأ يا سهير.
وقلت بهدوء
أنا مش ببوّظ فرحه.
ابتسمت.
أنا بمنع كارثة كانت هتحصل بعد الفرح.
سمر، منظمة الفرح، ظهرت من جنب المسرح.
ناولَتني ظرف أبيض.
ده اللي طلبتيه.
أحمد بص للظرف.
إيه ده؟
فتحت الظرف قدام الكل.
طلعت منه ورقة.
وحطيتها على الترابيزة.
دي ورقة إلغاء التوكيل اللي كنت مضيت عليه.
أحمد شهق.
إنتِ كنتِ ماضية؟
كنت.
طب إزاي اتلغى؟
بصيتله.
لأن المحامي بتاعي راجع الورق قبل الفرح بيوم.
وبعدين طلعت ورقة تانية.
ودي كمان نسخة من التحويلات المالية اللي حاولت تعملها من حسابي.
وشه شحب.
سهير بصت له.
تحويلات
إيه؟
أحمد بلع ريقه.
هنا لأول مرة
عرفت إن التسجيل اللي سمعته كان مجرد بداية.
لأن أحمد ماكانش مخطط ياخد فلوسي بس.
كان مخطط ياخد حاجة أكبر.
كان مخطط ياخد البيت.
وحضانة آدم.
وفي الورقة اللي في إيدي
كان فيه
 

تم نسخ الرابط