جوزي المستقبلي

لمحة نيوز


توقيع مزور باسمي.
رفعت الورقة قدام عينه.
وقلت
تحب أقولهم باقي الخطة؟
أحمد ما ردش.
لكن أمه ردت.
أحمد؟
بصت لابنها.
إنت عملت إيه؟
لأول مرة من يوم ما عرفته
شفت الخوف الحقيقي في عينه.
ومش الخوف مني.
الخوف من إن الحقيقة كلها تظهر.
ابتسمت.
وقلت
لسه عندي تسجيل تاني يا أحمد.
سكتت القاعة كلها.
تسجيل إيه؟
قربت منه وهمست
التسجيل اللي فيه بتتكلم مع المحامي بتاعك عن آدم.
وشه ابيض تمامًا.
وفي اللحظة دي
عرفت إن فرحي انتهى.
لكن حرب أحمد الحقيقية
كانت لسه هتبدأ أحمد بصلي كأنه لأول مرة يشوفني.
إنتِ سمعتي المكالمة؟
هزيت راسي.
آه.
طب اسمعيني
قاطعتُه
أنا سمعت كفاية.
سهير قربت منه بسرعة.
أحمد، قولها إن التسجيل متفبرك!
بصلها للحظة، وبعدين بصلي.
التسجيل حقيقي بس الكلام اتفهم غلط.
ضحكت بسخرية.
إزاي يعني؟
أنا كنت بكلم ماما عشان نعمل لك مفاجأة.
القاعة كلها سكتت.
بصيتله بعدم تصديق.
مفاجأة؟
أيوه.
مد إيده ناحيتي.
موضوع الفلوس والبيت كان سوء تفاهم.
سحبت إيدي بعيد عنه.
طب وآدم؟
وشه اتغير.
آدم ماله؟
التسجيل التاني.
المرة دي أحمد ماقدرش يمثل.
بص للأرض.
وعرفت إن عندي حق.
قلت لسمر
شغليه.
الشاشة اشتغلت من جديد.
صوت أحمد ظهر
لو اتجوزتها، لازم آدم يخرج من البيت.
صوت رجل تاني رد
ووالدته؟
مريم هتكون مشغولة بالجوازة. وبعد كام شهر هنقول إن وجوده عامل مشاكل. أنا عايز حضانته تتنقل لوالده الحقيقي.
آدم مسك في إيدي.
نظرت لأحمد.
إنت كنت عايز تبعد ابني عني؟
مريم، الموضوع كان
اسكت.
أول مرة أرفع صوتي عليه.
متقوليش مريم بالطريقة دي.
قربت من آدم، وحطيته ورا ضهري.
ابني مش صفقة.
ثم التفتُّ إلى نور وملك.
ولا البنات.
سهير بدأت تبكي وتقول
إحنا كنا عايزين نضمن مستقبل أحمد!
بصيت لها.
وأنا كنت فاكرة إني هضمن مستقبل ولادي معاه.
سكتت.
طلعت أنا اللي كنت محتاجة أحميهم منه.
فجأة

دخل المحامي من باب القاعة.
كان ماسك ملف أسود.
وقف جنبي وقال
مريم، كل الإجراءات اللي طلبتيها اتعملت.
أحمد اتوتر.
إجراءات إيه؟
المحامي بص له.
إلغاء التوكيل، وإيقاف أي محاولة للتصرف في ممتلكات موكلتي، وتوثيق كل المستندات الخاصة بالتحويلات.
وبعدين فتح الملف.
وفي حاجة تانية.
طلع ورقة وحطها قدام أحمد.
دي إفادة رسمية بتوضح إن الزواج لم يتم توثيقه، وبالتالي مفيش أي حق قانوني لك في ممتلكات مريم.
أحمد بص للورقة كأنه مش فاهم.
بس إحنا كنا هنمضي النهارده!
ابتسمت.
بالضبط.
وقلت له
عشان كده أنا غيرت كام تفصيلة.
رجع خطوة.
إنتِ خططتي لكل ده؟
هزيت راسي.
لأ.
وبصيت ناحية الشاشة.
إنت اللي خططت.
ثم خلعت خاتم الخطوبة من صباعي.
وحطيته فوق الطاولة.
وأنا بس سمعتك.
القاعة كلها كانت ساكتة.
أحمد بص للخاتم.
وبعدين بصلي.
يعني انتهى كل شيء؟
قلت
بالنسبة لي انتهى من الساعة 712 امبارح.
وسبت الميكروفون.
مسكت إيد آدم.
نور وملك جم وقفوا جنبي.
خرجنا من القاعة وسط نظرات الناس.
لكن قبل ما أوصل للباب
سمعت أحمد بيصرخ
مريم!
وقفت.
لفيت.
قال بصوت مكسور
أنا بحبك.
بصيتله ثواني.
وبعدين قلت
الراجل اللي بيحب ست ما بيخططش يخلص منها.
وسبت القاعة.
لكن وأنا خارجة، موبايلي اهتز في إيدي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد بس
مريم أحمد مش أخطر شخص في الموضوع. لو عايزة تعرفي مين اللي وراه، قابليّ بكرة الساعة 10.
وتحت الرسالة
كان فيه اسم خلاني أتجمد في مكاني.
والد آدم فضلت واقفة قدام باب القاعة، والموبايل في إيدي.
اسم والد آدم كان ظاهر على الشاشة.
ياسر حسن.
الاسم اللي بقالي أكتر من عشر سنين ما شفتوش ولا سمعت صوته.
آدم كان لسه ماسك إيدي، ونور وملك واقفين جنبي.
بصيت لهم، وبعدين للموبايل.
ما رديتش.
بعد ثواني، وصلت رسالة تانية
لو أحمد عرف إني كلمتك، ممكن يدمّر كل حاجة.
أنا مش طالب منك ترجعيلي. أنا عايز أنقذ ابني.
قلبي دق بسرعة.
رفعت عيني لآخر القاعة.
أحمد كان واقف بعيد، بيتكلم بعصبية مع والدته.
وفجأة
بص ناحيتي.
عينينا اتقابلوا.
ابتسم.
لكن المرة دي أنا عرفت معنى ابتسامته.
كان بيمثل.
زي ما مثل سنتين.
رجعت بصيت للرسالة.
وكتبت
قابلني فين؟
الرد جه فورًا
المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة الكافيه القديم.
قفلت الموبايل.
نور قربت مني.
ماما، إنتِ كويسة؟
بصيت لها وابتسمت.
أنا كويسة يا حبيبتي.
ملك سألت
هنروح البيت؟
بصيت لآدم.
كان لسه حزين.
نزلت لمستواه وحضنته.
آه يا حبيبي. هنروح البيت.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت أحمد ورايا
مريم.
وقفت.
ما لفيتش.
قال
إنتِ عايزة تدمري حياتي؟
لفيت له ببطء.
لأ.
أمال عملتي كل ده ليه؟
عشان أنقذ حياتي.
قرب مني.
واللي بينا؟
ابتسمت.
ماكانش فيه بينّا يا أحمد.
وبعدين قلت
كان فيه دور إنت بتمثله وأنا كنت مصدقاه.
وشه احمر.
هتندمي.
المحامي تدخل فورًا
أنصحك ماتقولش أي تهديد تاني.
أحمد بص له بغضب، وسكت.
خرجنا من القاعة.
وفي العربية، فضلت طول الطريق ساكتة.
كنت حاسة إن اللي حصل النهارده مش نهاية القصة.
بالعكس
كان أول خيط في سر أكبر.
وصلت البيت.
دخلت أوضة نومي.
فتحت الدولاب، وطلعت صندوق قديم.
جواه صور من أيام جوازي الأول.
صورتي أنا وياسر.
وصورة آدم وهو لسه رضيع.
قعدت على السرير.
وفضلت باصة للصورة.
ياسر اختفى من حياتنا لما آدم كان عنده تلات سنين.
قال وقتها إنه مش مستعد يكون أب.
وأنا كرهته سنين.
لكن الرسالة اللي بعتها النهارده خلتني أسأل نفسي
ليه رجع دلوقتي؟
وفي نفس اللحظة، الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
صوت راجل كبير قال
مدام مريم؟
أيوه.
أنا كنت محامي أحمد قبل ما يطلب مني أشتغل معاه في موضوع البيت.
سكتُّ.
وعندي حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
قال بصوت منخفض
أحمد ما اختاركش عشان فلوسك بس.

قلبي انقبض.
أمال اختارني ليه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
لأنه كان عارف حاجة عن والد ابنك.
إيه الحاجة؟
قال
ياسر ما سابكيش بإرادته.
اتجمدت.
يعني إيه؟
هو اختفى لأن حد هدده.
مين؟
وقبل ما يرد
سمعت صوت خبطة قوية على باب البيت.
آدم صرخ من الصالة
ماما!
جريت ناحية الباب.
وبصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
فتحت الباب بحذر.
لقيت ظرف أسود مرمي على الأرض.
رفعته.
جواه صورة.
صورة قديمة ليا أنا وياسر وآدم.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
لو قابلتي ياسر ابنك هو أول واحد هيدفع التمن.
وقتها
فهمت إن أحمد ماكانش هو العدو الوحيد.
وإن فرحي اللي انتهى من ساعات
كان مجرد أول خطوة في لعبة بدأت من سنين رجعت قفلت الباب بسرعة.
ماما؟ صوت آدم جه من الصالة.
حطيت الظرف في جيبي قبل ما حد يشوفه.
أنا هنا يا حبيبي.
لكن إيدي كانت بتترعش.
مش من الخوف على نفسي.
من الخوف عليهم.
لأن الرسالة كانت واضحة
ابنك هو أول واحد هيدفع التمن.
دخلت الصالة، لقيت نور وملك قاعدين جنب آدم.
بصوا لي.
ماما، مين كان على الباب؟
ابتسمت.
محدش.
ملك قامت.
بس أنا سمعت خبطة.
يمكن قطة وقعت حاجة بره.
ابتسمت لهم، لكن جوايا كان فيه صوت بيصرخ.
لازم أعرف الحقيقة.
في نفس الليلة، استنيت لحد ما الأولاد ناموا.
قعدت لوحدي في الصالة، وطلعت الظرف الأسود.
الصورة كانت قديمة.
أنا وياسر.
لكن فيه حاجة ماخدتش بالي منها أول مرة.
ورا الصورة، جنب الكلام، كان فيه رقم صغير مكتوب بالقلم
179
تاريخ.
افتكرت.
17 سبتمبر.
اليوم اللي اختفى فيه ياسر.
فتحت درج مكتبي وطلعت دفتر قديم.
كنت محتفظة بكل حاجة تخص آدم من يوم ولادته.
شهادات.
صور.
أوراق المستشفى.
حتى إيصال قديم من اليوم اللي ياسر اختفى فيه.
قلبت الصفحات بسرعة.
لحد ما لقيت الورقة.
كان مكتوب عليها اسم المستشفى اللي راح له ياسر آخر مرة.
مستشفى النور.
اتصلت بالمحامي.
محتاجة منك خدمة.

اتفضلي.
عايزة تعرفلي مين كان شغال في مستشفى النور يوم 17 سبتمبر من عشر سنين.
سكت.
مريم، إحنا بنتكلم عن واقعة قديمة جدًا.
عارفة.
وليه المستشفى؟
بصيت للصورة.
لأن عندي إحساس إن ياسر ما اختفاش لوحده.
بعد نص ساعة، جالي اتصال.
المحامي قال
عندي اسم.
مين؟
دكتور اسمه شريف منصور.
قلبي وقف لحظة.
شريف؟
أيوه.
أنا
 

تم نسخ الرابط