كانت نايمه
الحادث، الطائرة العسكرية تعرضت لعطل مفاجئ. وإنتِ حاولتي ترجعيها للقاعدة.
مريم قالت
وده اللي فاكره.
لكن قبل الهبوط بدقائق، وصلك أمر بتغيير المسار.
مين أصدره؟
هاريس سكت.
سامر قال
أنا.
مريم بصت له.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
لأن الأمر وصلني من شخص أعلى مني.
مين؟
سامر مد يده نحو الملف.
الاسم موجود هنا.
مريم فتحت الصفحة.
لكن قبل ما تقرأ الاسم
اهتزت الطائرة بعنف.
الركاب صرخوا.
أضواء المقصورة بدأت تومض.
الكابتن صرخ عبر الاتصال
مريم! لازم ترجعي القمرة فورًا!
مريم جريت ناحية المقدمة.
هاريس وسامر خلفها.
أول ما دخلت، وجدت الكابتن أمام لوحة التحكم.
الأنظمة رجعت تتغير لوحدها.
مريم قالت
المسار؟
بيتغير.
لأي اتجاه؟
الكابتن أشار إلى الشاشة.
مريم قربت.
ثم اتسعت عيناها.
الطائرة كانت تتجه نحو إحداثيات محددة.
نفس الإحداثيات الموجودة في تقرير الحادث القديم.
مريم قالت
هو عايزنا نروح لنفس المكان.
هاريس رد
مش هو.
مريم التفتت.
يعني مين؟
هاريس أشار إلى سامر.
اسأليه.
سامر ظل ساكتًا.
مريم اقتربت منه.
إنت اللي بتوجه الطائرة؟
لأ.
يبقى مين؟
سامر قال
الشخص اللي بدأ كل ده.
مين؟
قبل أن يجيب، انفتح جهاز الاتصال.
وجاء صوت واضح هذه المرة، من غير أي تشويش
مريم افتكرتيني؟
مريم تجمدت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
مألوف لدرجة إنها شعرت أنها سمعته أمس.
ثم قال
أنا الشخص اللي أنقذك في ليلة الحادث.
مريم رفعت عينيها لهاريس.
هاريس كان شاحبًا.
مين ده؟
هاريس لم يجب.
الصوت تابع
قولي لها يا هاريس.
مريم صرخت
قولي!
هاريس أغمض
ثم قال
الشخص اللي على الخط هو والدك.
مريم شعرت أن الزمن توقف.
والدها
الذي قيل لها إنه توفي قبل سنوات طويلة.
الذي كانت آخر ذكرياتها عنه وهو يودعها قبل إحدى مهامها.
صوت الرجل عاد
أنا ما متش يا مريم.
مريم لم تستطع الكلام.
ثم ظهرت رسالة على الشاشة
باقي 12 دقيقة للوصول إلى الإحداثيات.
وصوت والدها قال
لو عايزة تعرفي ليه اختفيت وليه اتزورت ملفاتك وليه كل الناس دي كذبت عليك تعالي للمطار القديم.
ثم أضاف
لكن المرة دي تعالي بإرادتك.
وانقطع الاتصال.
مريم ظلت واقفة.
ثم نظرت إلى هاريس وسامر.
أبويا عايش وإنتوا كنتوا عارفين؟
ولا واحد منهما رد.
مريم قبضت على الورقة.
يبقى الرحلة دي كلها كانت معمولة عشاني.
هاريس قال
أيوه.
وال راكب؟
سامر رد لأول مرة
كانوا جزءًا من الخطة لكن مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
مريم بصت له.
يعني إيه؟
سامر أشار إلى شاشة الرحلة.
ظهر عليها تنبيه جديد.
عدد الركاب 300
ثم تغير الرقم أمام أعينهم.
299
مريم شهقت.
مين اللي اختفى؟
الكابتن فتح كاميرات المقصورة.
وبدأ يراجع المقاعد واحدًا واحدًا.
ثم توقف.
في المقعد 31D
كان هناك شخص يجلس بهدوء.
رفع وجهه نحو الكاميرا.
ثم ابتسم.
مريم اقتربت من الشاشة.
لأنها تعرفت عليه فورًا.
كان نفس الرجل الذي رأته في نهاية المقصورة.
لكن المفاجأة الحقيقية
أنه لم يكن راكبًا.
كان يرتدي زيًا عسكريًا قديمًا.
وعلى صدره
نفس الشعار الموجود على الصندوق الذي وجدته مريم.
شعار الوحدة التي اختفت ليلة الحادث.
ثم رفع الرجل ورقة أمام الكاميرا.
وعليها جملة واحدة
أبوك مش هو اللي لازم تخافي منه.
مريم شعرت بأن سرًا أكبر بكثير ما زال مخفيًا.
لأنها بدأت تدرك أن كل شخص ظهر أمامها في هذه الرحلة
كان يعرف جزءًا من الحقيقة.
لكن ولا واحد منهم كان يعرف الحقيقة كاملة.
والطائرة كانت تقترب أكثر فأكثر من الإحداثيات القديمة
حيث بدأت المأساة قبل سبع سنوات.
يتبعالنهاية
مريم فضلت واقفة قدام الشاشة، وهي حاسة إن كل خيط في القصة بيرجع لنفس الليلة من سبع سنين.
هاريس قال بهدوء
مريم لازم تعرفي حاجة قبل ما نوصل.
بصت له.
إيه؟
والدك فعلًا عايش.
مريم دموعها نزلت من غير ما تحس.
ليه عمل كل ده؟
هاريس رد
لأنه اكتشف إن فيه مجموعة كانت بتتلاعب ببيانات الطيران العسكرية، وبتحمّل الطيارين مسؤولية أخطاء هم ما ارتكبوهاش. ليلة الحادث، حاول يكشفهم فاختفى.
سامر أضاف
وأنا كنت واحد من الناس اللي اضطروا يشتغلوا معاهم وقتها عشان أحمي باقي الفريق. لكن والدك هو اللي أنقذ مريم.
مريم بصت له.
يعني التوقيع؟
مزور.
والذاكرة؟
الصدمة خلتك تنسي جزء من التفاصيل، وهم استغلوا ده وقفلوا الملف.
فجأة جاء صوت والدها عبر جهاز الاتصال
مريم سامحيني.
مريم اقتربت من السماعة.
بابا؟
كنت أتمنى أقابلك بعيد عن الخوف ده كله. لكن لو ظهرت قبل الوقت، كانوا هيعرفوا إنك عارفة.
مريم مسحت دموعها.
أنا مش خايفة.
ضحك والدها بخفة.
عرفت إنك لسه بنتي.
بعد دقائق، وصلت الطائرة إلى المنطقة المحددة.
لكن بدلًا من الهبوط في المطار العسكري القديم، اتصل مركز المراقبة الحقيقي وأعطاهم مسارًا آمنًا
هذه المرة، كل شيء كان تحت السيطرة.
هبطت الطائرة بسلام.
وبمجرد ما فتحت الأبواب، دخلت السلطات المختصة إلى الطائرة، وتم توقيف الأشخاص المسؤولين عن التلاعب بالأنظمة والملفات.
أما الرجل الموجود في المقعد 31D، فاتضح أنه كان محققًا سابقًا يعمل سرًا على جمع الأدلة ضد المجموعة.
والأهم
أن الأدلة الموجودة معه كشفت الحقيقة كاملة.
بعد ساعات، خرجت مريم من المطار.
كانت واقفة لوحدها عندما سمعت صوتًا خلفها
مريم.
التفتت.
رجل أكبر سنًا، شعره أبيض، وملامحه مرهقة.
لكنها عرفته فورًا.
بابا
لم تقل شيئًا آخر.
جريت عليه واحتضنته.
فضل والدها ساكتًا، ثم قال
أنا آسف إني سيبتك كل السنين دي.
مريم ردت
المهم إنك رجعت.
بعد أيام، صدر تقرير رسمي جديد أعاد فتح ملف الحادث القديم، وثبت أن مريم لم تكن مسؤولة عن الكارثة.
أما هي
فلم ترجع للقوات الجوية.
لكنها لم تعد تهرب من ماضيها أيضًا.
بعد عدة أشهر، بدأت تعمل في تدريب الطيارين على التعامل مع الأزمات، وكانت دائمًا تقول لهم
الشجاعة مش إنك ما تخافش الشجاعة إنك تفضل ثابت لما كل اللي حواليك يفقدوا السيطرة.
وفي يوم، كانت مريم على متن رحلة أخرى.
جلست في مقعد 8A.
ابتسمت لنفسها.
لم يعد المقعد مكانًا تختبئ فيه.
بل أصبح تذكيرًا باليوم الذي اكتشفت فيه حقيقتها.
وقبل إقلاع الطائرة، جاء صوت الكابتن عبر مكبر الصوت
سيداتي وسادتي، لو فيه طيار مقاتلات على متن الطائرة، ياريت يعرّف نفسه لأحد أفراد طاقم الضيافة.
مريم رفعت حاجبها وضحكت.
المضيفة اقتربت منها.
حضرتك سمعتي النداء؟
مريم قالت
أيوه.
تعرفي حد؟
مريم فكرت لحظة، ثم وقفت.
أنا.
المضيفة ابتسمت.
ومريم بصت من الشباك إلى السماء.
هذه المرة لم تكن تهرب من ماضيها.
كانت أخيرًا مستعدة تواجهه.
النهاية.