كانت نايمه
إنت مين؟
ضحكة خافتة خرجت من السماعة.
لسه بتسألي السؤال الغلط.
ثم انقطع الاتصال.
مريم فضلت ساكتة.
الكابتن قال
مريم، مين الرائد آدم؟
كان زميلي.
واللي حصل من سبع سنين كان له علاقة بيه؟
مريم نظرت للظرف الموجود في جيبها.
أيوه.
ثم أضافت
لكن حسب الملفات الرسمية آدم مات في نفس الحادث.
ساد الصمت.
مساعد الطيار قال
حسب الملفات؟
مريم لم ترد.
لأنها بدأت تشك في شيء أخطر.
لو كان آدم حيًا
فمين اللي مات في الحادث؟
وفي اللحظة دي، اهتزت الطائرة مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن اهتزازًا عاديًا.
انحرفت الطائرة قليلًا، وظهرت سلسلة تحذيرات على لوحة التحكم.
الكابتن أمسك أدوات التحكم.
أنا فقدت جزء من الاستجابة!
مريم تحركت فورًا ناحية لوحة الأنظمة.
كانت عينيها بتتحرك بسرعة بين المؤشرات.
ثم قالت
ما تحاولش تعوض الانحراف بالطريقة المعتادة.
الكابتن بص لها.
ليه؟
لأن المشكلة مش في التحكم.
أمال فين؟
مريم أشارت إلى مؤشر صغير.
في البيانات اللي بتوصلك للتحكم.
مساعد الطيار فهم بسرعة.
يعني النظام بيقرأ معلومات غلط؟
مريم هزت رأسها.
بالضبط.
الكابتن قال
إنتِ متأكدة؟
مريم ابتسمت لأول مرة منذ دخلت القمرة.
أنا طرت في ظروف أسوأ من دي.
ثم جلست في المقعد المساعد.
بدأت تساعدهم في تحليل الوضع.
وفي الخارج، كان مئات الركاب لا يعرفون أن امرأة كانت تحاول الهروب من ماضيها أصبحت الآن واحدة من أهم أسباب بقاء الطائرة مستقرة.
بعد عدة دقائق، بدأت المؤشرات تعود تدريجيًا.
الكابتن تنفس براحة.
رجعت.
مريم لم تبتسم.
كانت تنظر إلى شاشة الملاحة.
لأ.
إيه؟
أشارت إلى نقطة جديدة ظهرت على الشاشة.
المشكلة لسه موجودة.
الكابتن اقترب.
إيه ده؟
مريم قالت
حد غيّر مسارنا.
إزاي؟
مش عارفة.
ثم فتحت الخريطة.
المسار الأصلي كان واضحًا.
لكن هناك مسارًا ثانيًا بدأ يظهر تدريجيًا.
مسار لم يأتِ من برج المراقبة.
ولم يكن جزءًا من خطة الرحلة.
مريم حدقت فيه.
ثم قالت
إحنا مش رايحين مدريد.
الكابتن شهق
إيه؟
مريم أشارت إلى الخط الجديد.
حد بيحاول يوجه الطائرة لمكان تاني.
في نفس اللحظة، وصل إشعار جديد إلى جهاز الاتصال.
لكن هذه المرة لم يكن من برج المراقبة.
كانت رسالة مباشرة.
جملة واحدة فقط
لو عايزة تنقذي ال راكب افتحي الظرف.
مريم أغمضت عينيها للحظة.
ثم أخرجت الظرف من جيبها.
الكابتن قال
مريم ما تعمليش أي حاجة من غير ما نفهم.
لكنها كانت قد بدأت بالفعل في فتحه.
أخرجت منه صورة قديمة.
أول ما شافتها
سقطت الصورة من إيدها.
لأنها لم تكن صورة لآدم.
ولا لصاحب الرسالة.
ولا حتى لطائرة عسكرية.
كانت صورة لفريق كامل يقف أمام طائرة مقاتلة.
وفي آخر الصف
كانت مريم نفسها.
لكن المفاجأة لم تكن وجودها في الصورة.
المفاجأة كانت الشخص الواقف بجانبها.
شخص كانت مريم متأكدة أنه لم يكن موجودًا في تلك المهمة أصلًا.
وتحت الصورة كان مكتوبًا
الشخص ده هو السبب الحقيقي في حادث السبع سنين.
رفعت مريم الصورة ببطء.
ثم همست
مستحيل
وفي اللحظة نفسها
وصلت رسالة ثانية
بصي كويس على وشه لأن الشخص ده موجود على طائرتك دلوقتي مريم فضلت باصة للصورة من غير ما ترمش.
الوجه اللي في الصورة كان واضح.
راجل واقف وسط أفراد الفريق، لابس الزي العسكري، وابتسامته هادية.
لكن مريم كانت متأكدة من حاجة واحدة
الراجل ده ما كانش المفروض يكون موجود في الصورة أصلًا.
الكابتن قرب منها.
مين ده؟
مريم ما ردتش.
مساعد الطيار قال
مريم؟
قالت أخيرًا
كان ممنوع يدخل منطقة المهمة.
ليه؟
لأنه كان مسؤول عن أنظمة الاتصالات مش عن الطيران.
الكابتن سأل
واسمه؟
مريم بصت أسفل الصورة.
كان الاسم مكتوبًا على ظهرها.
قرأت بصوت منخفض
دانيال روبرتس.
مساعد الطيار قال
هل تعرفي مكانه دلوقتي؟
مريم رفعت عينيها ببطء.
المفروض إنه مات من سبع سنين.
ساد الصمت.
ثم قال الكابتن
وإنتِ شايفة إن الشخص اللي على الطائرة هو نفسه؟
مريم هزت رأسها.
مش عارفة.
ثم نظرت إلى صورة الركاب الموجودة على شاشة النظام.
لكن لو الرسالة بتقول إنه موجود هنا يبقى لازم نعرف مين هو.
الكابتن ضغط زر الاتصال مع طاقم الضيافة.
عايز قائمة الركاب كاملة عندي فورًا.
بعد أقل من دقيقة، وصلت القائمة.
بدأوا يراجعون الأسماء واحدًا واحدًا.
مريم كانت بتدور بعينيها بسرعة.
لحد ما توقفت.
اسم واحد.
دانيال ر. كولمان.
مريم شهقت.
ده هو.
الكابتن قال
متأكدة؟
الاسم مختلف لكن الحرف الأول والسن متطابقين.
مساعد الطيار سأل
مقعده؟
مريم قلبت الصفحة.
ثم قالت
23F.
الكابتن اتنهد.
هنطلب من الأمن الموجود على الرحلة يجيبه؟
مريم هزت رأسها.
لأ.
ليه؟
لو هو فعلًا الشخص اللي بنبحث عنه، أكيد عارف إننا اكتشفناه.
الكابتن سكت.
مريم أكملت
ولو كان هو اللي بيتحكم في الإشارات، يبقى لازم نعرف هدفه قبل ما نواجهه.
وفجأة، انطفأت شاشة الملاحة للحظة.
ثم ظهرت عليها جملة واحدة
متأخرة يا مريم.
مريم شعرت ببرودة تسري في جسمها.
الكابتن قال
هو بيتابعنا.
أيوه.
يعني ممكن يسمعنا؟
مريم نظرت إلى لوحة الاتصال.
مش بس يسمعنا.
ثم أشارت إلى أحد المؤشرات.
ممكن يكون شايف كل خطوة بنعملها.
الكابتن طلب من المضيفة عدم إخبار أي راكب بما يحدث.
ثم بدأ يراجع الأنظمة يدويًا.
مريم قالت
لازم نعرف مكانه.
المضيفة سألت
أطلعه هنا؟
مريم هزت رأسها.
لأ. خليه في مكانه.
ثم أضافت
أنا هروح له.
الكابتن اعترض فورًا.
لوحدك؟
مش لوحدي.
وأشارت إلى مساعد الطيار.
هو ييجي معايا.
خرج الاثنان من القمرة.
لكن قبل ما مريم توصل للصف 23، لاحظت حاجة غريبة.
مقعد 23F
كان فاضي.
مريم وقفت مكانها.
فين الراكب؟
المضيفة بصت في القائمة.
كان هنا من شوية.
فين راح؟
المضيفة أشارت للخلف.
قال إنه محتاج يدخل الحمام.
مريم بصت ناحية الحمامات.
كان أحدها مقفولًا.
اقتربت منه.
وخبطت مرتين.
مفيش رد.
خبطت مرة ثالثة.
سيد دانيال؟
صمت.
مريم بصت لمساعد الطيار.
ثم قالت
افتح الباب.
الباب اتفتح ببطء.
لكن الحمام كان فاضي.
لا يوجد أحد.
فقط جهاز صغير موضوع على الأرض.
مريم انحنت وأمسكته.
كان جهاز إرسال قديم.
وعليه ملصق صغير.
نفس الشعار الموجود على طائرتها العسكرية القديمة.
مريم شعرت أن قلبها توقف للحظة.
وفي اللحظة دي، خرج صوت من سماعة الجهاز
لسه بتدوري يا مريم؟
مريم ثبتت عينيها على الجهاز.
إنت فين؟
الصوت ضحك.
قريب جدًا.
ثم انقطع.
مساعد الطيار قال
لازم نرجع للقمرة.
مريم هزت رأسها.
مش قبل ما نعرف هو خرج منين.
وفجأة
سمعوا صوت باب يُفتح من آخر الممر.
التفتوا.
كان هناك رجل واقف في الظلام.
لابس جاكت أسود.
لم يتحرك.
فقط ظل ينظر إلى مريم.
ثم قال بصوت هادئ
أخيرًا رجعتي.
مريم تجمدت.
لأنها تعرف الصوت.
إنه نفس الصوت الذي كانت تسمعه قبل سبع سنوات
في آخر لحظات المهمة التي غيّرت حياتها.
الرجل ابتسم.
وقال
أنا مش جاي أؤذي حد.
ثم رفع يده وأشار ناحية قمرة القيادة.
أنا جاي أصلح الغلطة اللي حصلت زمان.
مريم قالت
إنت دانيال؟
الرجل لم يجب.
لكن ابتسامته اختفت.
وقال جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة لازم تمنعي الكابتن من الهبوط في مدريد.
مريم اتصدمت.
ليه؟
الرجل بص لها مباشرة.
لأن الخطر الحقيقي مش موجود على الطائرة.
ثم أشار إلى شاشة صغيرة في الممر.
الخطر مستنيكم على الأرض.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت الكابتن عبر السماعة
مريم! تعالي فورًا! ظهر شيء على الرادار وإحنا لازم ناخد قرار خلال دقيقتين.
مريم بصت للرجل.
لكن المكان كان فاضي.
اختفى تمامًا.
ولم يتبقَّ سوى الجهاز الصغير على الأرض.
مريم التقطته.
وعادت مسرعة إلى قمرة القيادة.
لكن أول ما دخلت
شافت الكابتن واقف أمام الشاشة، ووجهه شاحب.
قال
مريم شوفي بنفسك.
نظرت إلى شاشة الرادار.
ثم اتسعت عيناها.
لأن هناك ثلاث طائرات مجهولة ظهرت أمامهم.
والأسوأ
أنها كانت تطير في نفس الاتجاه.
نحو مدريد.
يتبعمريم قربت من شاشة الرادار، وعينيها
المسافة؟
الكابتن رد
أقل من خمس دقائق.
هل مركز المراقبة شايفهم؟
بيقولوا إنهم مش ظاهرين عندهم.
مريم سكتت.
ده معناه إن المشكلة مش مجرد خلل في أجهزة الطائرة.
حد كان بيخليهم يشوفوا معلومات مختلفة عن اللي شايفه برج المراقبة.
قالت
افصلوا نظام الملاحة المساعد.
مساعد الطيار اتردد.
لو فصلناه هنفقد جزء من البيانات.
وده المطلوب.
الكابتن بص لها.
إنتِ عايزة نطير اعتمادًا على إيه؟
الأجهزة الأساسية والبيانات الأرضية فقط. أي نظام اتصل بالشبكة دي ممكن يكون متأثر.
الكابتن نفّذ.
وفجأة اختفت النقاط الثلاث.
ثم عادت بعد ثوانٍ
لكن في أماكن مختلفة.
مريم ابتسمت بقلق.
زي ما توقعت.
الكابتن قال
إيه اللي حصل؟
الإشارات كانت وهمية.
مساعد الطيار تنفس براحة.
لكن مريم لم تكن مرتاحة.
لأن رسالة دانيال ما زالت في رأسها
الخطر مستنيكم على الأرض.
قالت
اتصل بمدريد.
تم الاتصال.
جاء صوت المراقب الأرضي
رحلة 714، نسمعكم.
الكابتن قال
عندنا اضطراب في أنظمة الملاحة والاتصال.
المراقب رد
استلمنا البلاغ. المدرج جاهز لاستقبالكم.
مريم رفعت رأسها بسرعة.
قول له ما يجهزش المدرج.
الكابتن بص لها باستغراب.
ليه؟
اسأله عن رمز الطوارئ.
الكابتن لم يفهم، لكنه نفذ.
مدريد، أكدوا رمز الاستقبال.
جاء الرد بعد لحظات.
لكن مريم عرفت فورًا أن هناك شيئًا خطأ.
الرد كان صحيحًا تقريبًا
لكن كلمة واحدة كانت ناقصة.
قالت
اقفل الاتصال.
الكابتن فعل.
إيه اللي حصل؟
مريم أشارت إلى مساعد الطيار.
الرمز ناقص.
يعني؟
يعني الشخص اللي رد علينا مش مركز المراقبة.
ساد الصمت.
الكابتن قال
مستحيل.
مريم ردت
قبل سبع سنين قالوا لي نفس الكلمة.
ثم أخرجت الصورة القديمة.
في يوم الحادث، اتبعت لنا تعليمات هبوط من مصدر غير مصرح له.
الكابتن نظر للصورة.
وإنتِ بتقولي إن نفس الشيء بيحصل دلوقتي؟
أيوه.
فجأة جاء اتصال جديد.
لكن هذه المرة من مركز المراقبة الحقيقي.
رحلة 714، هل تستقبلوننا؟
الكابتن رد
نعم.
الصوت قال
لا تتبعوا أي تعليمات هبوط سابقة. هناك محاولة انتحال للاتصال بكم.
مريم نظرت للكابتن.
كل الشكوك أصبحت حقيقة.
كان هناك شخص يحاول توجيه الطائرة.
لكن السؤال لماذا؟
وقبل أن يجدوا الإجابة، ظهرت رسالة جديدة على الشاشة.
أحسنتِ يا مريم. الآن اسألي الكابتن عن الرحلة رقم 714.
مريم قرأت الرسالة مرتين.
ثم التفتت للكابتن.
إيه الغريب في الرحلة دي؟
الكابتن لم يرد.
مريم لاحظت التغير في وجهه.
كابتن؟
قال أخيرًا
الرحلة دي كان المفروض ما تطلعش أصلًا.
مريم اتصدمت.
ليه؟
الكابتن فتح ملف الرحلة.
قبل الإقلاع بساعات، حصل تغيير في مسار الرحلة بسبب عاصفة.
وده طبيعي.
المشكلة إن التغيير ما جاش من شركة الطيران.
مريم اقتربت منه.
مين اللي طلبه؟
الكابتن بص إلى الشاشة.
ثم قال
الطلب اتسجل باسم مسؤول توفي من سبع سنين.
مريم شعرت بقشعريرة.
نظرت إلى الصورة الموجودة في يدها.
ثم إلى الظرف.
ثم إلى الكابتن.
نفس يوم الحادث؟
هز رأسه.
نفس التاريخ.
مريم سكتت.
وفجأة، سمعت صوتًا من خلفها.
دلوقتي بدأتي تفهمي.
التفتت.
كان دانيال واقفًا عند باب القمرة مرة أخرى.
الكابتن رفع صوته
إنت دخلت هنا إزاي؟!
دانيال لم يهتم.
كان ينظر لمريم فقط.
وقال
الحادث القديم ما كانش حادث.
مريم اقتربت منه.
أمال كان إيه؟
دانيال أخرج بطاقة صغيرة من جيبه.
كان اختبار.
اختبار لإيه؟
عشان يعرفوا مين هيبقى مستعد ينفذ أوامر من غير ما يسأل.
مريم اتسعت عيناها.
مين هما؟
دانيال نظر إلى الكابتن.
ثم إلى مساعد الطيار.
وقال
ناس موجودين حوالينا من غير ما حد يعرف.
ثم وضع البطاقة في يد مريم.
واللي حصل من سبع سنين كان مجرد البداية.
قبل أن تسأله، انطلقت صافرة تحذير جديدة.
لكن هذه المرة لم تأتِ من أجهزة الطائرة.
جاءت من هاتف الكابتن.
نظر إليه.
ثم شحب وجهه.
مريم
إيه؟
رفع الهاتف أمامها.
كانت هناك رسالة وصلت من
اتخذوا قرار الهبوط الآن وإلا لن تهبط الطائرة أصلًا.
مريم رفعت عينيها إلى دانيال.
لكنه كان قد اختفى مرة أخرى.
وبقي سؤال واحد معلّقًا في قمرة القيادة
مين اللي بيتحكم في الرحلة من البداية؟
مريم أمسكت البطاقة التي تركها دانيال.
وقلبتها.
وعلى ظهرها كان هناك عنوان واحد فقط
المطار العسكري القديم.
يتبعمريم فضلت ماسكة البطاقة، وعينيها على العنوان المكتوب خلفها.
المطار العسكري القديم.
المكان ده كان المفروض يكون مقفول من سنين.
آخر مرة سمعت اسمه كانت ليلة الحادث.
الكابتن سألها
إنتِ تعرفي المكان ده؟
مريم هزت رأسها.
أعرفه كويس.
إيه علاقته بالرحلة؟
معرفش لكن أكيد مش صدفة.
مساعد الطيار كان بيحاول يتواصل مع مركز المراقبة الحقيقي، لكن الإشارة كانت بتقطع كل شوية.
ثم جاء صوت المراقب
رحلة 714، أمامكم مساران للهبوط. استخدموا المسار الشرقي.
مريم رفعت إيدها فورًا.
متنفذوش.
الكابتن سأل
ليه؟
المسار الشرقي هو الأقرب للمطار العسكري القديم.
الكابتن سكت.
ثم قال
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
بدأ الكابتن يغير المسار بحذر.
وفجأة
انطلقت صفارة إنذار قوية.
ظهر تحذير على الشاشة
اقتراب من جسم غير معروف.
مساعد الطيار قال
فيه شيء قدامنا!
مريم ركزت على الشاشة.
لكن هذه المرة، الجسم ظهر بوضوح.
طائرة صغيرة.
تتحرك في اتجاههم.
الكابتن حاول الاتصال بها.
لا رد.
مريم قالت
ارفعوا مستوى الارتفاع.
الكابتن نفذ.
الطائرة الصغيرة غيرت اتجاهها أيضًا.
مريم اتنهدت.
هي بتتبعنا.
إزاي؟
مش عارفة.
ثم أضافت
لكنها مش عايزة تصطدم بينا.
الكابتن نظر لها.
إنتِ عارفة منين؟
مريم أشارت إلى مسارها.
لو كانت عايزة تصطدم، كانت قربت أكتر. هي بتحاول تخوفنا بس.
مساعد الطيار قال
يعني رسالة؟
مريم هزت رأسها.
بالضبط.
وفجأة، الطائرة الصغيرة ابتعدت.
وفي نفس اللحظة، ظهرت رسالة على شاشة الملاحة
وصلتِ للنقطة الأولى.
مريم شعرت بقشعريرة.
النقطة الأولى؟
الكابتن قال
يعني إيه؟
مريم لم ترد.
فتحت الظرف القديم مرة أخرى.
هذه المرة وجدت بداخله ورقة صغيرة لم تنتبه لها.
فتحتها.
كان مكتوبًا
لا تثقي في أي شخص يقول إنه جاء لإنقاذك.
مريم رفعت رأسها ببطء.
ثم نظرت للكابتن.
مساعد الطيار.
المضيفة.
حتى دانيال.
كل واحد فيهم ممكن يكون بيخفي شيئًا.
لكن الورقة كان فيها شيء آخر.
تحت الجملة مباشرة كان هناك رقم
23F
مريم اتجمدت.
ده كان مقعد دانيال.
قالت
عايزة قائمة الركاب مرة تانية.
الكابتن أعطاها الجهاز.
مريم راجعت الاسم.
23F دانيال روبرتس.
لكن بجانبه ظهر شيء جديد.
حالة الحجز
ملغى قبل الإقلاع.
مريم شهقت.
هو ما كانش راكب أصلًا.
الكابتن بص لها.
إزاي؟
التذكرة اتلغت قبل ما الطائرة تقلع.
مساعد الطيار قال
يبقى إزاي دخل الطائرة؟
مريم لم تجب.
لأنها بدأت تفهم.
دانيال لم يكن مجرد راكب متسلل.
كان عنده وصول إلى الطائرة من قبل الإقلاع.
والأخطر
أنه كان يعرف أنها ستكون على الرحلة.
مريم قالت
لازم نعرف مين سمح له يدخل.
في نفس اللحظة، دخلت المضيفة القمرة.
وشها كان متوترًا.
كابتن فيه مشكلة.
إيه؟
قالت
الراكب اللي كان في 23F ظهر تاني.
مريم التفتت لها.
فين؟
المضيفة أشارت للخلف.
قاعد في 8A.
مريم اتجمدت.
مقعدها هي.
مشت بسرعة في الممر.
الركاب كانوا بيتابعوها في صمت.
وصلت إلى الصف الثامن.
لكن المقعد 8A كان فاضي.
فقط الكتاب الذي كانت مريم تقرأه قبل بداية كل شيء كان موجودًا على المقعد.
اقتربت منه.
فتحته.
كانت هناك ورقة بين الصفحات.
مريم أخرجتها.
قرأت
أنتِ تبحثين عن دانيال لكن دانيال ليس الشخص الذي يجب أن تخافي منه.
ثم سطر آخر
ابحثي عن الشخص الذي طلب منكِ أن تثقي به منذ سبع سنوات.
مريم رفعت رأسها.
وفجأة تذكرت شخصًا واحدًا.
الشخص الذي وقف بجانبها ليلة الحادث.
الشخص الذي قال لها وقتها
أنا هحل الموضوع إنتِ بس وثقي فيا.
مريم همست باسمه.
ثم فتحت عينيها بصدمة.
لأنها تذكرت شيئًا
ذلك الشخص
كان موجودًا على قائمة طاقم الرحلة الحالية.
يتبعمريم فضلت واقفة قدام المقعد 8A، والورقة في إيدها.
اسم واحد كان بيلف في دماغها.
الكابتن ديفيد هاريس.
الرجل اللي كان قائد وحدتها في آخر مهمة عسكرية شاركت فيها.
والرجل نفسه
كان اسمه موجودًا ضمن بيانات طاقم الرحلة.
مريم رجعت بسرعة ناحية قمرة القيادة.
الكابتن الحالي كان واقف عند لوحة التحكم.
أول ما شافها، قال
مريم، إيه اللي حصل؟
لكنها لم تجبه.
بصت خلفه مباشرة.
فين الكابتن هاريس؟
تغيرت ملامح الكابتن.
هاريس؟
أيوه. ديفيد هاريس.
مساعد الطيار قال
مفيش حد بالاسم ده ضمن طاقم الرحلة.
مريم