كانت نايمه
فتحت الجهاز اللوحي بسرعة.
مستحيل. اسمه كان موجود.
الكابتن أخذ الجهاز منها.
راجع البيانات.
ثم قال
الاسم ده مش موجود.
مريم شعرت بارتباك.
أنا شفته بعيني.
الكابتن هز رأسه.
ممكن تكوني شوفتي اسم مشابه.
لأ.
مريم كانت متأكدة.
ثم تذكرت شيئًا.
هات سجل التعديلات على بيانات الطاقم.
الكابتن فتح السجل.
ظهرت قائمة طويلة بالتغييرات.
أسماء أضيفت
وأسماء حُذفت
ثم توقفت مريم فجأة.
في أسفل الشاشة كان هناك تعديل تم قبل الإقلاع بثلاث ساعات.
تم حذف اسم أحد أفراد الطاقم.
مريم قالت
مين الاسم المحذوف؟
الكابتن فتح التفاصيل.
وفجأة ساد الصمت.
الاسم كان
David Harris.
مريم رفعت عينيها ببطء.
أنا كنت صح.
لكن الكابتن لم يكن ينظر إليها.
كان يحدق في سطر آخر.
قال بصوت منخفض
مريم التعديل ده اتعمل من داخل قمرة القيادة.
مريم شعرت بقشعريرة.
يعني واحد من الطاقم هو اللي حذف الاسم؟
أيوه.
مساعد الطيار قال
لكن أنا والكابتن ما عملناش أي تعديل.
مريم سكتت.
ثم قالت
يبقى فيه حد تالت عنده صلاحية على النظام.
وفي اللحظة نفسها، انفتح باب القمرة.
كانت المضيفة واقفة هناك.
كابتن في راكب بيطلب يقابلك.
الكابتن قال
مين؟
المضيفة نظرت إلى مريم.
بيقول إن اسمه ديفيد هاريس.
مريم تجمدت.
الكابتن قام فورًا.
خرجوا جميعًا إلى الممر.
لكن قبل ما يصلوا إليه، انطفأت إضاءة المقصورة للحظات.
صوت صرخات قصيرة انتشر بين الركاب.
ثم عادت الإضاءة.
مريم بصت ناحية آخر الممر.
كان هناك رجل واقف وحده.
شعره رمادي قليلًا.
ملامحه أكبر مما تتذكر.
لكنه كان هو.
ديفيد هاريس.
مريم لم تتحرك.
قالت بصوت مرتعش
إنت
ابتسم.
كبرنا يا مريم.
اقتربت منه خطوة.
إنت كنت في الحادث.
أيوه.
قالوا إنك اختفيت.
أنا اختفيت فعلًا.
إزاي عايش؟
هاريس نظر حوله.
مش هنا.
مريم قالت بحزم
يبقى فين؟
اقترب منها وقال بصوت منخفض
في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
مريم فهمت.
المطار العسكري القديم.
لكن قبل ما تسأله، هاريس قال
أنا ما جيتش أؤذي الطائرة.
أمال جيت تعمل إيه؟
أمنع شخصًا آخر من التحكم فيها.
مريم بصت له بحدة.
مين؟
هاريس نظر ناحية قمرة القيادة.
ثم قال
الشخص اللي وثقتي فيه وقت الحادث.
مريم شعرت بصدمة.
إنت عايز تقول إنك مش المسؤول؟
هاريس هز رأسه.
أنا كنت أحاول أوقفه.
ليه ما قلتش الحقيقة؟
سكت هاريس.
ثم قال
لأن الحقيقة وقتها كانت هتعرّض ناس كتير للخطر.
مريم قربت منه.
والنهارده؟
هاريس نظر في عينيها.
النهارده الخطر بقى جوه الطائرة.
مريم التفتت فورًا ناحية قمرة القيادة.
وفي نفس اللحظة، جاء صوت إنذار.
ركض الكابتن إلى القمرة.
ثم صرخ
حد دخل على نظام التحكم!
مريم ركضت خلفه.
هاريس لحق بها.
لكن قبل ما يدخلوا، ظهرت رسالة على شاشة الباب الإلكترونية
مريم سامح عندك عشر دقائق.
وتحتها
اختاري تنقذي الركاب أو تعرفي الحقيقة.
مريم بصت لهاريس.
هو عايزني أختار.
هاريس رد
لأ.
ثم أشار إلى الشاشة.
هو عايزك تصدقي إن عندك اختيارين.
مريم فهمت.
ورجعت عينيها إلى لوحة التحكم.
ثم قالت بهدوء
يبقى لازم نعمل اختيار ثالث.
هاريس ابتسم.
كنت مستني أسمع الجملة دي منك.
وفي اللحظة نفسها
ظهر عدّاد على الشاشة.
0959
ثم بدأ ينقص.
0958
0957
ومريم أدركت أن الوقت بدأ مريم بصت للعداد.
0956
ثم قالت
هاريس إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
هاريس رد من غير تردد
كنت خايف يحصل.
وده معناه إيه؟
معناه إن الشخص اللي بدأ اللعبة من سبع سنين قرر ينهيها النهارده.
مريم رجعت تبص للشاشة.
الأرقام كانت بتنقص.
0941
الكابتن قال
لازم نعرف إزاي دخل على النظام.
مريم قربت من لوحة التحكم.
مش داخل من هنا.
إنتِ متأكدة؟
أيوه. لو كان دخل من النظام الرئيسي، كان ظهر في سجل العمليات.
هاريس قال
يبقى منين؟
مريم فكرت لحظة.
ثم بصت إلى هاتف الكابتن.
الرسائل.
إيه؟
كل مرة الرسالة بتوصل، النظام
مساعد الطيار قال
يعني الهاتف نفسه ممكن يكون نقطة الدخول؟
مريم هزت رأسها.
مش الهاتف الشبكة اللي متصل بيها.
الكابتن فصل الجهاز فورًا.
لكن العداد لم يتوقف.
0857
مريم قالت
اتأخرنا.
هاريس سأل
إيه اللي ممكن يحصل لما العداد يوصل للصفر؟
مريم بصت إلى شاشة الملاحة.
معرفش.
ثم سكتت.
بس الشخص اللي عامل ده عايزنا نعرف إن فيه وقت محدود.
هاريس ابتسم ابتسامة صغيرة.
دي نقطة ضعفه.
مريم التفتت له.
إزاي؟
لو كان قادر يتحكم في الطائرة بالكامل، ما كانش احتاج يهددنا.
مريم بدأت تفهم.
هو عنده قدرة محدودة.
بالضبط.
الكابتن قال
طيب نعمل إيه؟
مريم ردت
نخليه يعتقد إننا بننفذ اللي هو عايزه.
بدأت تكتب على لوحة التحكم.
هاريس تابعها.
إنتِ بتعملي إيه؟
ببعت له إشارة.
إشارة بإيه؟
مريم ابتسمت.
باللغة اللي كان بيستخدمها في التدريبات القديمة.
هاريس اتغيرت ملامحه.
مريم لو الشخص ده هو اللي أعتقده، هيعرف إنك بتلعبي عليه.
يبقى لازم أخليه يشك في كل حاجة إلا إني خايفة.
بدأت الطائرة تغير مسارها تدريجيًا.
الكابتن قال
إحنا بنبعد عن المسار المحدد.
عارفة.
مريم، إحنا مش هنقدر نفضل كده كتير.
مش هنفضل.
ثم ضغطت زرًا.
على الشاشة ظهر مسار جديد.
هاريس اقترب.
إنتِ رايحة فين؟
للمكان اللي هو عايزنا نروح له.
الكابتن بص لها بدهشة.
المطار العسكري؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
سكت هاريس لحظة.
ثم قال
إنتِ واثقة؟
لأ.
ثم نظرت إليه.
بس واثقة إن ده المكان الوحيد اللي نقدر نكشف فيه مين بيتحكم فينا.
العداد وصل
0612
وفجأة
انفتح نظام الاتصال الداخلي.
جاء الصوت المشوش مرة أخرى.
شاطر يا مريم.
الجميع سكت.
الصوت أكمل
كنت مستني منك تعملي كده.
مريم ردت
إنت عايزنا نوصل للمطار.
ضحكة قصيرة.
أنا عايزك إنتِ توصلي.
ليه؟
لأن عندي حاجة تخصك.
مريم عقدت حواجبها.
إيه؟
الصوت قال
إجابة السؤال اللي فضل يطاردك سبع سنين.
مريم سكتت.
ثم قالت
مين كان في الطائرة وقت الحادث؟
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم جاء الرد
مش مين
توقفت الإشارة.
ثم عادت
اسألي نفسك مين خرج منها؟
مريم شعرت بقشعريرة.
هاريس بص لها.
كان واضحًا أنه فهم شيئًا.
مريم التفتت إليه
إنت عارف الإجابة.
هاريس قال
كنت أتمنى ما تعرفيش.
قولها.
هاريس أخذ نفسًا عميقًا.
في ليلة الحادث كان فيه ناجٍ ثالث.
مريم اتجمدت.
ثالث؟
أيوه.
مين؟
هاريس لم يجب.
مريم رفعت صوتها
مين يا هاريس؟!
قبل أن يرد
ظهر اسم على الشاشة.
اسم لم تكن مريم تتوقعه أبدًا.
Mariam Sameh Passenger 8A
ثم ظهر تحته
Status Unknown
مريم بصت للكابتن.
إيه معنى ده؟
الكابتن قال
النظام بيقول إن بياناتك مش موجودة في سجل الركاب.
مريم تجمدت.
إزاي؟ أنا ركبت الطائرة قدام مئات الناس.
هاريس اقترب من الشاشة.
ثم قال بصوت منخفض
دي مش المشكلة.
أمال إيه؟
أشار إلى سطر آخر ظهر أسفل اسمها.
Original Passenger Record Deleted 7 Years Ago
مريم لم تستطع الكلام.
هاريس قال
مريم
لكنها قاطعته.
إنت كنت عارف.
هاريس سكت.
إنت كنت عارف إن اسمي اتحذف من السجلات من سبع سنين.
لم يجب.
مريم تراجعت خطوة.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة.
دلوقتي عرفتي ليه اخترنا المقعد 8A.
مريم رفعت رأسها.
إحنا؟
ثم ظهرت رسالة ثانية
أيوه إحنا.
وفي نفس اللحظة، بدأ العداد يقترب من الصفر.
0300
0259
0258
لكن مريم لم تعد تنظر إلى العداد.
كانت تنظر إلى هاريس.
لأنها بدأت تشك في أن الشخص الذي تبحث عنه طوال الرحلة
لم يكن مجهولًا أصلًا.
بل كان واقفًا أمامها منذ البداية.
يتبعمريم فضلت باصة لهاريس، وكأنها بتحاول تقرأ الإجابة من ملامحه.
إنت.
هاريس ما ردش.
إنت كنت عارف كل حاجة.
هاريس أخد نفس طويل وقال
كنت عارف جزء منها.
جزء؟! اسمي اتحذف من السجلات من سبع سنين، وإنت بتقولي جزء؟
الكابتن تدخل
مريم، مش وقت الخلاف. قدامنا أقل من دقيقتين.
مريم بصت
0147
ثم رجعت لهاريس.
إيه اللي هيحصل لما يوصل للصفر؟
هاريس قال
لو فهمت النظام صح هيتم تفعيل أمر تلقائي.
أمر إيه؟
تغيير مسار الطائرة بالقوة.
الكابتن قال
يعني هنفقد التحكم؟
لو ما أوقفناش الأمر، أيوه.
مريم اقتربت من الشاشة.
يبقى عندنا دقيقة ونص.
مساعد الطيار قال
مش كفاية.
مريم ردت
كفاية لو عرفنا نبدأ منين.
فتحت قائمة الأنظمة، وبدأت تدور على مصدر الأمر.
ظهر أمامها رقم غريب.
نظرت إليه.
ثم قالت
ده مش رقم نظام.
هاريس قرب منها.
إيه ده؟
ده رقم ملف.
ملف إيه؟
مريم قرأت الرقم مرة أخرى.
ثم شهقت.
ملف الحادث القديم.
هاريس أغمض عينيه.
كنت خايف توصلي له.
مريم التفتت إليه.
إنت اللي حطيته هنا؟
لأ.
يبقى مين؟
هاريس أشار إلى الشاشة.
الشخص اللي قدر يوصل للنظام ده هو نفسه اللي كان عنده صلاحية على ملف الحادث.
العداد
0058
مريم بدأت تتنفس ببطء.
لم تكن خائفة.
كانت غاضبة.
قالت
افتح الملف.
الكابتن تردد.
ممكن يكون فخ.
كل اللي حوالينا فخ.
فتح الملف.
ظهرت قائمة بأسماء ومعلومات قديمة.
مريم بدأت تقرأ.
ثم توقفت.
اسم واحد كان موجودًا في القائمة.
David Harris.
لكن بجانبه كلمة
Status Deceased
مريم بصت لهاريس.
إنت متسجل ميت.
أيوه.
مين سجلك كده؟
هاريس قال
نفس الشخص اللي سجل اسمك محذوف.
العداد
0032
ظهرت رسالة جديدة
آخر فرصة يا مريم.
ثم
قولي لهاريس إنك عارفة.
مريم بصت لهاريس.
عارفة إيه؟
هاريس لم يتكلم.
مريم رفعت صوتها
إنت كنت الناجي الثالث، صح؟
هاريس أطرق رأسه.
ثم قال
أيوه.
مريم شعرت كأن الأرض اختفت من تحتها.
إنت كنت موجود في الطائرة وقت الحادث.
أيوه.
وخرجت حي.
أيوه.
ليه سبتني أعتقد إنك مت؟
هاريس نظر إليها.
لأن اللي حصل بعد الحادث كان أخطر من الحادث نفسه.
العداد
0018
الكابتن صرخ
مريم!
لكنها كانت قد فهمت.
إنت ما اختفيتش عشان تهرب.
هاريس قال
اختفيت عشان أراقبهم.
مين؟
الناس اللي كانوا بيستخدموا الطيارين كجزء من مشروع سري.
مريم تجمدت.
مشروع؟
أيوه.
العداد
0009
مريم اندفعت ناحية لوحة التحكم.
هاريس! قول لي أوقفه إزاي!
افصلي الوحدة الاحتياطية.
فين؟
تحت لوحة الاتصال.
مريم فتحت الغطاء.
0005
0004
0003
نزعت الوحدة.
0002
الشاشة أصبحت سوداء.
0001
ثم
0000
لم يحدث شيء.
ساد الصمت.
ثانيتان.
ثلاث.
ثم عادت الأنظمة للعمل.
الكابتن تنفس بارتياح.
لكن مريم لم تتحرك.
على الشاشة ظهرت رسالة أخيرة
مبروك نجحتي في المرحلة الأولى.
مريم حدقت فيها.
ثم ظهرت جملة ثانية
لكن المرحلة الثانية بدأت بالفعل.
وفجأة
جاء صوت من المقصورة.
صوت أحد الركاب.
مريم!
التفتت.
كان طفل صغير واقفًا في الممر، وفي إيده ورقة.
المضيفة حاولت ترجعه لمقعده.
لكن الطفل قال
الراجل اللي قعد جنبي قبل شوية قال لي أديها لك.
مريم أخذت الورقة.
فتحتها.
كان مكتوبًا
الناجي الثالث لم يكن هاريس.
مريم رفعت عينيها ببطء.
ثم نظرت إلى هاريس.
لأول مرة
ظهر الخوف الحقيقي على وجهه.
قال
مريم ما تصدقيش الورقة.
لكنها قلبتها.
وكان هناك سطر آخر
الناجي الثالث موجود على الطائرة الآن.
مريم بصت ناحية الركاب.
ثم إلى هاريس.
ثم إلى الطفل.
ولأول مرة، بدأت تسأل نفسها
لو هاريس مش الناجي الثالث مين كان معهما في تلك الليلة؟
وفي آخر المقصورة
رفع أحد الركاب عينيه ببطء.
وكان يراقب مريم منذ بداية الرحلة.
يتبعمريم فضلت واقفة في الممر، والورقة بين إيديها.
رفعت عينيها ناحية آخر المقصورة.
الراجل اللي كان بيراقبها اختفى من مكانه.
مريم قالت للمضيفة
مين كان قاعد هنا؟
المضيفة بصت للمقاعد.
الصف ده؟
أيوه.
مش فاكرة
مريم اتوترت.
إزاي مش فاكرة؟ الطيارة فيها كام راكب بس؟
المضيفة فتحت جهازها.
ثم قالت
الغريب إن المقعد 31D مش ظاهر عليه اسم.
مريم قربت منها.
يعني المقعد محجوز من غير اسم؟
لا المفروض إنه فاضي.
هاريس وصل إليهم.
بمجرد
مريم، ابعدي عن المقعد.
ليه؟
لأن الشخص اللي بندور عليه ممكن يكون هو اللي كنا بنحاول نمنعه من الوصول للطائرة من البداية.
مريم بصت له.
إنت عارف مين هو.
هاريس سكت.
هاريس!
قال أخيرًا
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، جاء صوت من السماعات
لو عايزة تعرفي تعالي للمقصورة الأخيرة.
مريم رفعت رأسها.
هاريس قال
ما تروحيش.
لكنها ردت
أنا مش هفضل أجري ورا أصوات طول الرحلة.
وأشارت إلى مساعد الطيار.
هنروح سوا.
مشت ناحية آخر الطائرة.
كانت الإضاءة خافتة، ومعظم الركاب بدأوا يلتزموا بمقاعدهم.
وصلت إلى الصف 31.
المقعد 31D كان فاضي فعلًا.
لكن على المقعد كان فيه شيء.
صندوق معدني صغير.
مريم بصت لهاريس.
ده إيه؟
هاريس اقترب.
أول ما شافه، قال
ده من معدات وحدتنا القديمة.
مريم انحنت.
على الصندوق كان محفورًا رقم
8A
فتحت القفل.
جوا الصندوق كان فيه ملف.
وصورة.
وجهاز تسجيل قديم.
مريم رفعت الصورة.
كانت صورة لفريقها العسكري قبل المهمة الأخيرة.
هاريس كان موجودًا.
ومريم كانت موجودة.
لكن كان فيه شخص ثالث واقف بينهما.
مريم حدقت فيه.
مين ده؟
هاريس قال بصوت منخفض
ده هو.
مين؟
الناجي الحقيقي.
مريم قربت الصورة.
ثم شهقت.
لأن الشخص الثالث لم يكن غريبًا عنها.
كانت تعرفه.
لكنها لم تكن تعرف أنه كان في المهمة أصلًا.
قالت
ده الكابتن الحالي؟
هاريس لم يرد.
مريم رفعت رأسها.
الكابتن اللي سايق الطائرة دي كان معانا من سبع سنين؟
هاريس قال
مش هو.
مريم اتجمدت.
أمال مين؟
هاريس أشار إلى الصورة.
بصي على الاسم.
مريم قلبت الصورة.
كان مكتوبًا
الملازم سامر نجيب.
مريم قرأت الاسم ببطء.
سامر
ثم التفتت إلى الأمام.
الكابتن اسمه ديفيد.
هاريس قال
أنا عارف.
يعني إيه؟
يعني إن الشخص اللي على الصورة مش الكابتن.
مريم بدأت تفهم شيئًا مرعبًا.
هو فين؟
هاريس أشار إلى جهاز التسجيل.
يمكن التسجيل يقول لنا.
شغلت مريم الجهاز.
صدر صوت قديم، متقطع.
ثم سمعت صوتها هي.
كانت تقول
سامر، إنت متأكد إن الإحداثيات دي صحيحة؟
ثم جاء صوت رجل
ثقي فيا يا مريم.
مريم تجمدت.
هاريس أغلق عينيه.
التسجيل استمر.
صوتها
لو حصل أي حاجة، مين مسؤول؟
الرجل
أنا.
ثم صوت إنذار شديد.
تشويش.
ثم صراخ.
وبعده
صمت.
مريم أوقفت التسجيل.
كانت إيديها بترتعش.
سامر هو اللي خد القرار.
هاريس قال
أيوه.
وإنت كنت تعرف؟
عرفت بعد الحادث.
مريم حدقت فيه.
طيب ليه اسمه مش موجود في الملفات؟
هاريس لم يجب.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت خطوات خلفهم.
بطيئة.
ثابتة.
التفتت مريم.
كان هناك رجل يقف في نهاية الممر.
لم تستطع رؤية وجهه بسبب الإضاءة.
قال
كنت مستني اليوم ده من سبع سنين.
مريم تقدمت خطوة.
سامر؟
الرجل ضحك.
ثم قال
أخيرًا افتكرتي اسمي.
مريم شعرت بقلبها يخبط بعنف.
هاريس وقف أمامها.
خليك بعيد عنها.
الرجل رد
لو كنت عايز أؤذيها، كان زماني عملت.
ثم نظر إلى مريم.
أنا عايزها تعرف الحقيقة كاملة.
مريم قالت
إيه الحقيقة؟
الرجل اقترب ببطء.
الحادث ما كانش سببه أنا.
مريم عقدت حواجبها.
أمال مين؟
ابتسم.
إنتِ.
ساد الصمت.
هاريس صرخ
ما تصدقيهوش!
لكن مريم لم تتحرك.
لأن الرجل أخرج من جيبه ورقة قديمة.
ووضعها أمامها.
دي آخر صفحة من تقرير الحادث.
مريم أخذتها.
قرأت السطر الأول.
ثم تجمدت.
لأن التوقيع الموجود أسفل الصفحة
كان توقيعها هي.
لكنها لم تتذكر أبدًا أنها وقعت على هذا التقرير.
والأغرب
أن التاريخ الموجود بجانب توقيعها كان بعد يوم كامل من الحادث.
يتبعمريم فضلت باصة للتوقيع، وعقلها بيرفض يصدق اللي قدام عينيها.
ده مش توقيعي.
سامر ابتسم بهدوء.
هو توقيعك فعلًا.
أنا مستحيل أوقّع تقرير بعد الحادث بيوم أنا كنت في المستشفى.
هاريس قال بسرعة
وعشان كده التقرير ده مزور.
سامر لف له.
أخيرًا قلت حاجة صح.
مريم رفعت رأسها.
يبقى إنت كنت بتكدب عليا.
أنا؟
إنت قلت إنك كنت عايزني أعرف الحقيقة.
سامر أشار إلى الورقة.
الحقيقة إن حد استخدم اسمك وتوقيعك عشان يقفل ملف الحادث.
مريم قربت منه.
مين؟
سامر لم يرد.
بدلًا من ذلك، أخرج هاتفًا ووضعه على الطاولة الصغيرة بجوار المقعد.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
جاء صوت رجل من الماضي
لو التقرير خرج بالشكل ده، مريم هتتحمل المسؤولية.
ثم صوت آخر
وهي مش هتفتكر حاجة.
مريم اتجمدت.
الصوت الأول كان صوتًا تعرفه.
صوت أحد المسؤولين الذين كانوا موجودين يوم الحادث.
أما الصوت الثاني
فكان صوت طبيب.
مريم همست
إيه اللي حصل لي؟
سامر قال
بعد الحادث، فقدتي جزء من ذاكرتك لفترة.
هاريس تدخل
لكن ده مش كل شيء.
مريم بصت له.
إنت عارف أكتر مما بتقول.
هاريس أطرق رأسه.
أيوه.
قول.
هاريس أخذ نفسًا عميقًا.
في ليلة