حماتي فصلت ١٢ سنه

لمحة نيوز


صوت حركة ورانا.
لفيت.
لقيت بنتنا الكبيرة مريم واقفة عند مدخل الأوضة.
واضح إنها نزلت من فوق من غير ما ناخد بالنا.
كانت بتبص لجدتها.
وقالت
يعني تيتة كانت زعلانة من ماما؟
وش نوال وقع.
لأ يا حبيبتي.
مريم بصت ناحية يوسف.
وبعدين سألت
علشان إحنا مش ولاد؟
نوال قالت بسرعة
مريم، لأ طبعًا.
بنتي معيّطتش.
وده كان أسوأ.
فضلت واقفة قدام جدتها مستنية إجابة.
وبعدين سألتها
أمال ليه فرحتي بيوسف أكتر مننا؟
نوال فتحت بوقها.
لكن مفيش كلمة طلعت.
ساعتها أحمد وقف.
وقال
كفاية.
صوته كان مختلف.
نوال باين عليها ارتاحت، يمكن افتكرت إنه بيقصد مريم وإنه هيوقف بنتنا عن الكلام.
لكنه مكانش يقصدها.
بص لأمه وقال
إنتِ لازم تمشي.
ملامحها اتغيرت.
أحمد!
دلوقتي يا أمي.
قالت
أنا جيت هنا علشان أبوك طلع موضوع كان المفروض يفضل خاص ومحدش يعرفه.
أحمد هز راسه.
لأ. إنتِ جيتي علشان تحاولي تتحكمي في السر مرة تانية.
قالت له
أنا أمك.
بصلها أحمد.
وبعدين بص لمريم.
وقال
ودول بناتي.
نوال بصت ناحية يوسف وقالت
أنا حتى مشيلتش حفيدي من ساعة المستشفى.
أحمد اتحرك ووقف بينها وبين سرير يوسف.
وقال
لأ.
فضلت باصة له بصدمة.
وأنا كنت بتفرج على جوزي ومش مصدقة.
طول 12 سنة، أحمد كان بيحاول يخفف أي مشكلة مع أمه.
معلش يا أمي.
خلاص يا جماعة.
غيروا الموضوع.
ماما مقصدهاش.
خليها تعدي.
عمره ما قفل الباب في وشها.
لحد اللحظة دي.
قال لها
مش هتاخدي الحفيد اللي كنتِ مستنياه، غير لما تتعلمي تحبي حفيداتك من غير ما تتمني إن واحدة منهم كانت مكانه.
نوال بصت له بصدمة.
إنت هتحرمني من حفيدي؟
أحمد رد
أنا

بحمي أولادي الخمسة منك.
بصت لمحمود كأنها مستنية يتدخل وينقذ الموقف.
لكنه معملش حاجة.
فقامت ومشيت.
الحاج محمود فضل معانا حوالي ساعة.
وقبل ما يمشي، أحمد وقفه عند الباب.
قال له
بابا...
محمود لف.
أحمد سأله
في يوم من الأيام حسيت إني مش ابنك؟
أبدًا.
حتى وإنت عارف الحقيقة؟
محمود عقد حواجبه.
حقيقة إيه؟
أحمد قال
إن مفيش بينا صلة دم.
وش محمود اتغير، وبان عليه إنه اتضايق من السؤال نفسه.
قال
أنا غيرتلك حفاضاتك. أنا اللي علمتك تركب العجلة. أنا اللي فضلت جنب سريرك لما جالك التهاب رئوي. أنا اللي علمتك، وصرفت عليك، ووقفت جنبك يوم جوازك.
وبعدين أشار ناحية ألبوم الصور.
طارق اداك دمه.
وحط إيده على كتف أحمد.
لكن أنا اديتك اسمي لأنك كنت ابني.
وبعدين قال
وهو مش هياخد مني 44 سنة من الأبوة لمجرد إن ابنك اتولد وعنده نفس وحمته.
أحمد حضنه.
أنا شفت جوزي بيحضن أبوه مئات المرات.
لكن الحضن ده كان مختلف.
كأنه لأول مرة فهم إن الأبوة مش صورة قديمة ولا جينات ولا وحمة على صدر طفل.
نوال متصلتش بينا لمدة 11 يوم.
وفي اليوم ال، التليفون رن.
كانت عايزة تكلمني أنا.
أول ما رديت قالت
أنا آسفة.
قلت
آسفة على إيه؟
سكتت.
وأنا كمان سكت.
مكنتش هكتب لها الاعتذار اللي المفروض تقوله.
بعد شوية قالت
آسفة إني خليت البنات يحسوا إنهم أقل أهمية.
قلت
وإيه كمان؟
وآسفة إني كنت بلومك.
قلت لها
وإنتِ طول الوقت كنتِ عارفة إن الموضوع مش ذنبي.
عارفة.
وبعدين قالت بسرعة
عايزة أشوف يوسف.
قلت
لأ.
سحبت نفسها وقالت
إيه؟
قلت
البداية مش هتكون بيوسف.
يعني إيه؟
يعني يوسف بالنسبالك كان الجايزة
اللي مستنياها بقالك 12 سنة. لو إنتِ فعلًا عايزة تصلحي اللي عملتيه، ابدئي بالأطفال اللي قضيتي سنين بتحسسيهم إنهم مش كفاية.
نوال سكتت شوية.
وبعدين قالت
حاضر.
بعد حوالي 3 أسابيع، جت بيتنا.
المرة دي مفيش بلالين زرقا.
ومجابتش هدية مخصوص ليوسف.
دخلت وقعدت مع بناتنا الأربع في الصالة، وأنا وأحمد فضلنا قريبين منهم.
نوال معملتش خطبة طويلة.
بصت للبنات وقالت
أنا آسفة. قلت كلام كتير خلاكم تحسوا إن وجود حفيد ولد أهم من وجودكم.
سلمى عقدت حواجبها وقالت
فعلًا عملتي كده.
نوال هزت راسها.
أيوه... عملت.
مريم عقدت دراعاتها وسألت
ليه؟
نوال بصت لأحمد.
وبعدين للحاج محمود اللي كان جاي معاها.
وأخيرًا قالت
علشان حصلتلي حاجة من زمان جدًا، وبدل ما أواجهها وأتعامل معاها، سيبتها تغير الطريقة اللي بشوف بيها عيلتنا.
مريم مكانتش مقتنعة.
فسألتها
يعني يوسف أهم مننا؟
لأ.
أمال ليه عاملتيه كأنه أهم؟
نوال بلعت ريقها.
وبعدين قالت
لأني كنت غلط.
الكلمتين دول مصلحوش 12 سنة في يوم واحد.
مفيش اعتذار يقدر يمسح كل حاجة في قعدة واحدة.
لكنها كانت أول مرة نوال تعتذر من غير ما بعدها تقول
بس إنتوا لازم تفهموني.
أو
أنا كان قصدي خير.
الثقة رجعت ببطء.
وكان فيه قواعد واضحة.
مفيش كلام عن الوريث.
مفيش هزار عن إننا أخيرًا خلفنا ولد.
مفيش معاملة خاصة ليوسف لمجرد إنه شايل اسم العيلة.
ومفيش تظاهر إن اللي حصل زمان محصلش.
الحاج محمود ادّى ألبوم الصور لأحمد.
وأحمد احتفظ بصورة طارق.
محطهاش في برواز.
لكن في نفس الوقت مقطعهاش ولا رماها.
وفكر فترة إذا كان يدور عليه ولا لأ.
وفي الآخر
قال لي
يمكن في يوم من الأيام أدور وأعرف حصل له إيه... لكن محمود هو أبويا.
ومع مرور الشهور، وحمة يوسف بقت أغمق شوية.
ونوال بطلت تتوتر كل ما تشوفها.
وفي يوم، دخلت الصالة ولقيت منظر عمري ما كنت أتخيل إني أشوفه.
نوال قاعدة على الأرض، وجنى قاعدة قدامها بتحطلها مناكير بنفسجي.
والمناكير كان على نص صوابع نوال أكتر ما هو على ضوافرها.
يوسف نايم قريب منهم.
مريم وسلمى بيتخانقوا على فيلم يتفرجوا عليه.
وليلى قاعدة على الأرض بتبني حاجة غريبة بالمكعبات.
جنى رفعت زجاجة المناكير وقالت لي
ماما! تيتة بتقول إني أشطر من جدو في المناكير!
نوال ضحكت وقالت
ودي مش حاجة صعبة أصلًا.
الحاج محمود، اللي كان قاعد على الكنبة، اعترض فورًا
الله! وأنا مالي دلوقتي؟
وقفت عند باب الصالة أتفرج
عليهم.
لسنين طويلة، نوال كانت بتبص لعيلتنا وتشوف مكان فاضي.
ولد ناقص.
وريث ناقص.
وحاجة أنا فشلت إني أديهالها.
لكن الحقيقة إن مكنش فيه أي شيء ناقص.
يوسف كان شايل علامة طارق على صدره...
وشايل اسم محمود.
ونوال عاشت 44 سنة مقتنعة إن علشان واحد منهم يبقى موجود، لازم التاني يتمحي.
لكن الوحمة الصغيرة دي أثبتت العكس.
قبل العشا بشوية، جنى طلعت قعدت في حضن جدتها.
وفي نفس اللحظة يوسف صحي وبدأ يعيط.
نوال بصت ناحية يوسف.
وبعدين بصت لجنى اللي في حضنها.
وقالت
تيجي نروح نساعد ماما مع أخوكي؟
جنى هزت راسها.
وقامت هي وجدتها وجم ناحيتي.
وقتها فهمت إن الصورة أخيرًا اتغيرت.
مفيش بنت بيتاخد مكانها.
ومفيش طفل جه علشان يعوض طفل تاني.
ومفيش حد فيهم أخيرًا بقى كفاية.
يوسف مكمّلش عيلتنا...
لأن عيلتنا عمرها ما كانت ناقصة من الأساس.
كل اللي عملته الوحمة اللي على صدره...
إنها كشفت سر مدفون بقاله 44 سنة، وفضحت الكذبة اللي خلت أربع بنات صغيرين يعيشوا سنين وهم فاكرين إن وجودهم لوحده مش كفاية.

 

تم نسخ الرابط