حماتي فصلت ١٢ سنه
ربيتك، وأنا أبوك، وعمري ما اعتبرتك حاجة غير ابني...
أحمد قام من على الكرسي بسرعة لدرجة إن الكرسي اتحرك وراه بصوت عالي.
وأنا من غير ما أحس، ضميت يوسف أكتر لصدري.
أحمد قال
أمي عارفة إنك جيت هنا؟
عارفة.
سكت أحمد ثانية، وبعدين سأل السؤال الأهم
طب هي عارفة إنك إنت عارف؟
رد محمود
أنا عارف من البداية يا أحمد.
ضحك أحمد ضحكة قصيرة كلها صدمة ومرارة.
جميل... يعني كلكم عارفين إلا أنا.
الحاج محمود قلب صفحة تانية في الألبوم.
وكانت فيه صورة لنفس الراجل، بس المرة دي أكبر شوية، يمكن عنده 25 سنة.
شعره أسود، ووشه رفيع، وواقف جنبه نوال وهي صغيرة.
قلب محمود الصورة.
كان مكتوب على ضهرها بالحبر الأزرق اسم واحد
طارق.
قال محمود
أمك كان عندها 28 سنة لما اتجوزت طارق.
أحمد فضل واقف مكانه من غير ما يرمش.
وبعدين؟
فضلوا مع بعض أقل من سنة.
بس طارق بقى مدمن ..
ولما أمك حملت فيك، طارق وعدها إنه هيتغير.
سكت محمود.
وبعدها اختفى قبل ما تتولد.
و بعتلها بعد فترة ورقة طلاقها
أحمد بص له بعدم تصديق.
وإنتوا عمركم ما قلتولي؟
أنا كنت عايز أقولك.
وبعدين محمود بص ناحية الباب.
لكن أمك كانت رافضة.
رجع يبص لأحمد وقال
طارق سابها وهي حامل. بعد كده أنا اتجوزتها، وسجلتك ابني واديتك اسمي. أمك كانت
أحمد قال
يعني كانت عايزة تمحيه؟
محمود رد
أيوه.
وفجأة، سمعنا صوت من عند الباب
لأ.
لفينا كلنا.
كانت نوال واقفة هناك.
ولا واحد فينا سمعها وهي داخلة.
الحاج محمود تنهد وقال
أنا قلتلك إني جاي.
ردت نوال بعصبية
وأنا قلتلك متجيش!
لكن أحمد مكانش مهتم بخلافهم.
بص لأمه مباشرة وقال
طارق ده... أبويا الحقيقي؟
عينيها اتمَلوا دموع.
وبعد لحظة قالت
أيوه.
أحمد أشار للصورة.
والوحمة دي كانت عنده؟
نوال بصت ناحية يوسف.
وبعدين قالت
أيوه.
وهنا فهمنا كل حاجة.
ده كان سبب الرعب اللي ظهر على وشها في المستشفى.
نوال شافت على صدر حفيدها علامة مكنتش شافتها من أكتر من أربعين سنة.
يوسف مكنش بس فكّرها بالماضي.
الوحمة اللي على صدره طلّعت سر مدفون بقاله 44 سنة ورمته قدامنا كلنا.
أحمد قعد تاني.
كان واضح إن رجله مش شايلاه.
وبص لأمه وقال
طارق حصل له إيه؟
معرفش.
يعني مشفتيهوش تاني بعد ما سابك؟
نوال سكتت.
وبعدين قالت
شفته مرة واحدة.
الحاج محمود لف ناحيتها بسرعة.
واضح إن حتى هو أول مرة يسمع المعلومة دي.
أحمد قال
إمتى؟
لما كان عندك سنتين.
وكان عايز إيه؟
نوال قالت
كان عايز يشوفك.
وإنتِ عملتي إيه؟
رفضت.
وبعدها؟
مشي... ومن يومها مسمعتش عنه حاجة.
أحمد لف ناحية
وإنت فضلت معاها بعد كل ده؟
ملامح محمود اتغيرت كأن السؤال نفسه ضايقه.
طبعًا فضلت.
الكلمتين دول كانوا بسيطين جدًا...
لكنهم غيروا حاجة جوه أحمد.
نوال قعدت قدامنا وقالت
أحمد، محمود هو أبوك. هو اللي رباك وعاش معاك وعملك كل حاجة الأب بيعملها لابنه.
أحمد رد
وأنا مقولتش غير كده. بس ليه خبيتوا عني الحقيقة؟
قالت نوال
كنت خايفة تكبر وتدور على طارق.
يعني كدبتي عليا؟
أنا محميتش نفسي يا أحمد... أنا كنت بحمي عيلتنا.
أول ما قالت كلمة عيلتنا، حاجة شدت انتباهي.
لأنها نفس الكلمة اللي كانت بتستخدمها طول السنين وهي بتتكلم عن ضرورة إن أحمد يخلف ولد.
اسم العيلة.
امتداد العيلة.
لازم اسم العيلة يكمل.
ومن نظرة أحمد، عرفت إنه هو كمان أخد باله.
بص لها وقال
طب عندي سؤال.
إيه؟
ليه كان فارق معاكي أوي إني أخلف ولد؟
نوال رمشت بسرعة.
لكنه كمل
ليه اسم عيلة محمود لازم يستمر؟ ليه كنتِ مصممة بالشكل ده؟
نوال بصت لجوزها.
وبعدين قالت
لأن محمود هو اللي اداك الاسم ده. هو اللي خلاك ابنه. إنت اتربيت ابنه وحملت اسمه... وأنا كنت عايزة الاسم يكمل.
أحمد فضل باصص لها.
وبعدين قال
إنتِ كنتِ عايزة طارق يختفي تمامًا.
عينيها دمعت.
كنت عايزاك تبقى ابن محمود وبس. كنت عايزاك تبقى من عيلته. مكنتش عايزة يفضل
أحمد بص ناحية ابنه.
ناحية يوسف.
الطفل الصغير اللي نايم في حضني ومش عارف إن وحمة صغيرة على صدره قلبت تاريخ عيلة كاملة.
قال أحمد
يعني بناتي الأربع قضوا 12 سنة حاسين إنهم مش كفاية... علشان إنتِ لسه بتحاولي تمحي راجل سابك قبل ما أنا أتولد؟
نوال انتفضت.
أنا عمري ما عاملت البنات بالطريقة دي!
ضحكت.
غصب عني ضحكت.
نوال لفتت ناحيتي.
وأنا كنت بقالي 12 سنة بسمع نفس الإنكار.
لكن المرة دي مكنتش هسكت.
قلت
بعد ما جنى اتولدت، إنتِ بنفسك وقفتي جنب سريري وقلتي يمكن المرة الجاية ربنا يرزقنا بولد.
قالت بسرعة
كنت بهزر.
قلت
ومريم لما سمعتك بتقولي لصاحبتك إن أربع بنات حظ وحش؟
أنا مقولتش كده.
بنتي رجعتلي يومها وسألتني يا ماما، هو إن الواحد يخلف بنات ده حظ وحش؟
وش نوال اتغير.
أحمد بص لي.
هو كان عارف إن مريم سألتني السؤال ده زمان، لكن واضح إن سماعه دلوقتي، ويوسف نايم قدامنا، كان مختلف تمامًا.
نوال قعدت على الكرسي.
وقالت بصوت أهدى
أنا بحب البنات.
بصيت لها وقلت
أمال ليه يوسف هو اللي أخيرًا كمّل العيلة؟
مردتش.
الحاج محمود بص لها وقال
نوال...
قالت بعصبية
خلاص يا محمود.
لكنه رد
لأ، مش خلاص.
كانت دي تقريبًا أول مرة أسمعه بيتكلم معاها بالطريقة دي.
قال لها
إنتِ قضيتي عمرك كله
نوال بصت له بغضب.
إنت مش فاهم حاجة.
محمود رد
أنا عارف الحكاية دي بقالى 44 سنة يا نوال.
وفجأة...
سمعنا