جوزي ضرب امي
تطلقني؟
سكت.
وليه كنت عايز تخليني أخرج من البيت؟
ما ردش.
وليه ضړبت أمي؟
هنا رفع عينه.
وقال جملة ما توقعتهاش.
عشان كنت محتاجك تكرهي البيت وتمشي.
سكت المكان كله.
أنا بصيت له.
يعني اعترفت؟
اتوتر.
أنا
منى قاطعته
خلاص.
بعدها بأيام، بدأت الحقيقة تظهر أكتر.
كريم ما كانش بس حاطط فلوسنا في شركة أخوه.
كان غرقان في ديون.
المشروع فشل.
والفلوس اللي أخدها من حسابنا ما راحتش كلها في المشروع.
جزء كبير منها راح لسداد ديون قديمة.
وال جنيه اللي اتهم أمي بسرقتها؟
منى طلبت كشف كاميرات العمارة.
الكاميرا أظهرت كريم وهو داخل المكتب قبل ما ينزل.
وبعدها خرج.
ولما رجع، كان هو آخر شخص دخل المكتب قبل ما يبدأ يتهم أمي.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما راجعنا هاتفه.
كان قبل ما يرجع البيت بساعات باعت رسالة لأخوه
النهارده لازم أخلي ندى تمشي من البيت.
وبعدها بدقائق
الموضوع
كانت الرسالة دي كفاية إنها تكشف إن اللي حصل ما كانش خناقة لحظية.
كان مخطط.
مرت الشهور.
القضية ما خلصتش بسرعة.
لكن في النهاية، قدرنا نثبت جزء كبير من الأموال.
أخو كريم اضطر يبيع نصيب كبير من الشركة.
وجزء من الممتلكات اتجمّد.
والفلوس اللي اتسحبت من حسابنا بدأت ترجع بالتدريج.
أما الشقة
ففضلت معايا.
كريم حاول أكتر من مرة يرجع يتكلم.
مرة بعت ورد.
مرة بعت رسالة طويلة.
ومرة وقف تحت البيت.
لكن المرة الأخيرة كانت مختلفة.
وقفت قدامه.
قال
سبع سنين يا ندى.
بصيت له.
عارفة.
هنرميهم كلهم؟
هزيت راسي.
إنت اللي رميتهم.
أنا غلطت.
غلطتك مش إنك ضړبت أمي بس.
سكت.
غلطتك إنك كنت شايفني بنك مفتوح.
ما ردش.
كنت فاكر إني هقف جنبك مهما عملت.
كنتِ مراتي.
وأنت نسيت إني إنسانة قبل ما أكون مراتك.
دموعه نزلت.
أنا لسه بحبك.
بصيت له بهدوء.
أنا كنت بحبك.
وإيه اللي
قلت
أنا.
وسبت المكان.
بعد سنة، كنت قاعدة مع أمي في شقتي الجديدة.
مش كبيرة.
ولا فخمة.
لكن كانت هادية.
أمي كانت بتسقي الزرع في البلكونة.
وأنا كنت براجع حساباتي.
الحساب اللي كان فيه زمان 820 ألف جنيه اختفى منه كل شيء
رجع جزء كبير منه.
والباقي أخدناه على مراحل.
لكن الغريب إن الفلوس نفسها ما بقتش أهم حاجة بالنسبة لي.
أهم حاجة كانت إني فهمت أخيرًا إن البيت مش أربع حيطان.
وإن العيلة مش شخص يطلب منك تختاري بينه وبين أمك.
وإن اللي يحبك بجد، عمره ما يحطك في موقف تختاري فيه بين كرامتك وبين علاقتك بيه.
أمي دخلت المطبخ ونادت
ندى، الأكل جاهز.
ضحكت.
حاضر يا ماما.
وبعدين وقفت عند باب المطبخ.
بصيت لها.
خدها كان لسه فيه أثر خفيف جدًا من اللي حصل.
لكن المرة دي ما حسيتش بالذنب.
حسيت بالامتنان.
لأن اليوم اللي كريم رفع إيده عليها
كان اليوم اللي فتح عيني
وبعد سبع سنين، فهمت إن أسوأ يوم في حياتي
كان في الحقيقة أول يوم من حياتي الجديدة.
وفي نفس الليلة، وأنا بقفل باب الشقة، رن جرس الباب.
فتحت.
كان عامل التوصيل ماسك ظرف.
مدام ندى؟
أيوه.
ده ليكي.
أخدت الظرف.
قفلت الباب.
فتحته.
كان فيه آخر شيك من تسوية القضية.
المبلغ كان باقي من ال ألف اللي اختفوا.
حطيته على الترابيزة.
أمي بصتلي.
رجعوا كل فلوسك؟
ابتسمت.
تقريبًا.
قالت
والباقي؟
ضحكت.
الباقي اتحبس معاه في قضية تانية.
أمي سكتت لحظة.
وبعدين قالت
يعني خلاص؟
بصيت من الشباك.
خلاص.
ولأول مرة من سبع سنين
كنت بقول كلمة خلاص وأنا متأكدة إنها فعلًا النهاية.
مش نهاية جواز فاشل.
ولا نهاية قصة فلوس اختفت.
دي كانت نهاية أكبر كڈبة صدقتها في حياتي
إني لازم أستحمل الظلم عشان أحافظ على بيت.
لأني اكتشفت متأخر
إن البيت اللي بيتبني على خوف، وفلوس مخبية،
مش بيت أصلًا.
وإن أحيانًا
أشجع قرار ممكن تاخديه في حياتك
هو إنك تحطي مفتاح بيتك على الترابيزة، وتمشي من غير ما تبصي وراكي.