كل يوم ست كبيرة

لمحة نيوز


فعلًا؟
أيوه.
نادية بصت لابنها.
عشان شوية عفش وفلوس؟
داليا ابتسمت بحزن.
لأ.
فتحت باب الشقة.
عشان في اللحظة اللي ابنك قال لي فيها إنتِ عايشة هنا عشان أنا عايز، اكتشفت إن الراجل اللي متجوزاه من ست سنين عمره ما اعتبر المكان ده بيتي.
خرجت.
وقبل ما تقفل الباب، بصت لمحمود للمرة الأخيرة.
بالمناسبة...
محمود رفع عينيه.
التورتة سيبتها لكم.
وبصت لنادية.
دي هدية عيد الميلاد.
وقفلت الباب.
بعد شهرين، داليا كانت قاعدة في شقتها الجديدة.
أصغر من شقة محمود بكتير.
لكن لأول مرة من سنين،

كل ركن فيها كان مريح.
محدش بيقول لها إنها ضيفة.
محدش بيحسب عليها السقف اللي فوق راسها.
ومحدش بيستخدم كلمة بيتي كسلاح ضدها.
المحامية قدرت تثبت التحويلات اللي خرجت من حساب داليا، وبعد مفاوضات طويلة، محمود رجّع المبلغ كاملًا عشان يقفل النزاع المالي.
أما إجراءات الطلاق، فكملت.
محمود حاول أكتر من مرة يرجعها.
مرة بالورد.
ومرة برسالة طويلة.
ومرة وقف تحت شغلها وقال لها
أنا اتغيرت.
لكن داليا كانت بترد بنفس الجملة
أتمنى تتغير فعلًا... بس مش عشاني.
بعد الطلاق بست شهور، داليا كانت
في مكتبها لما واحدة صاحبتها بعتت لها صورة.
كانت صورة لشقة محمود معروضة للإيجار.
اتضح إنه ما قدرش يتحمل لوحده الصيانة والمصاريف اللي كانت داليا بتدفعها من غير ما يتكلم عنها.
فنقل يعيش فترة مع أمه، وعرض الشقة للإيجار.
داليا فضلت باصة للصورة ثواني.
وبعدين ضحكت.
مش شماتة.
لكنها افتكرت الجملة اللي بدأت كل حاجة
إنتِ عايشة هنا بس عشان أنا عايز.
قفلت الصورة ورجعت لشغلها.
في آخر اليوم، رجعت شقتها.
فتحت الباب بمفتاحها.
دخلت.
قفلت الباب وراها.
وحطت شنطتها على السفرة القديمة اللي
كانت في بيت محمود يوم ما طردها.
السفرة اللي دفعت تمنها بنفسها.
وقفت لحظة تتأمل المكان.
وبعدين قالت لنفسها بابتسامة
أهو ده بيتي.
لأنها أخيرًا فهمت حاجة كان المفروض تعرفها من زمان
البيت مش المكان اللي حد يسمح لك تعيشي فيه.
البيت هو المكان اللي ما تحتاجيش فيه كل يوم تثبتي إن من حقك تكوني موجودة.
أما محمود...
فاحتاج يخسر التلفزيون، والركنة، والسفرة، والأجهزة، والفلوس...
وفي الآخر مراته نفسها...
عشان يفهم إن أكبر غلطة عملها ما كانتش إنه قال لها
الباب قدامك.
غلطته الحقيقية.
..
إنه كان متأكد إنها عمرها ما هتجرؤ تفتحه وتمشي.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط