كل يوم ست كبيرة
الباب رن.
بره، كان محمود وأمه وقرايبه لسه قاعدين على السفرة.
نادية قالت وهي بتضحك
مين اللي جاي دلوقتي؟
محمود قام يفتح وهو لسه مبتسم.
لكن أول ما فتح الباب...
لقى قدامه تلات رجالة بلبس شركة نقل.
وراهم عربية نقل كبيرة واقفة تحت العمارة.
واحد منهم سأله
مدام داليا موجودة؟
ابتسامة محمود اختفت بالتدريج.
وقبل ما يسألهم عايزينها ليه...
داليا خرجت من طرقة أوضة النوم.
كانت شايلة الملف الرمادي في إيدها.
وقفت قدامهم وقالت بمنتهى الهدوء
أنا داليا.
وبعدين فتحت الملف، طلعت أول فاتورة، وبصت للعامل وقالت
نبدأ بالتلاجة.
محمود ضحك.
افتكر إنها بتهزر.
حتى نادية ضحكت وقالت باستهزاء
يا حبيبتي بطّلي حركات أطفال، الناس قاعدة.
لكن داليا ما ردتش عليها.
العامل دخل المطبخ.
فتح التلاجة، فضّاها من الحاجات اللي جواها، وبعدها بدأ يفصلها من الكهرباء.
وقتها ضحكة محمود بدأت تختفي.
استني... إنتِ بتعملي إيه؟
داليا قلبت الصفحة اللي بعدها في الملف.
التلاجة باسمي وفاتورتها معايا.
وأشارت ناحية الصالة.
وبعدها ماكينة القهوة، والفرن الكهربائي.
ثم رفعت عينيها ناحية السفرة اللي عليها أمه وقرايبه.
وبعدهم السفرة والستاشر كرسي.
الصالة كلها سكتت.
نادية قامت من مكانها بعصبية.
إنتِ اتجننتي؟!
لكن داليا ابتسمت.
لأ يا طنط نادية.
وبصت ناحية محمود.
أنا بس أخيرًا فهمت كلام ابنك.
دي شقته.
ثم أشارت إلى كل شيء حولها.
وأنا
بعد عشر دقايق، العمال كانوا بيفكوا السفرة فعلًا.
والقرايب واقفين جنب الحيطان مش عارفين يبصوا لمين.
ومحمود واقف في نص الصالة، لأول مرة من بداية الحفلة مش قادر ينطق.
لكنه لسه ما كانش يعرف إن داليا ما جابتش معاها فواتير الأجهزة والعفش بس...
كان جوه الملف الرمادي مستند واحد تاني.
مستند لو فتحته قدام الموجودين، كان ممكن يقلب عيد ميلاد أمه لفضيحة عمرها ما هتتنسي.
الجزء التاني
كانت نادية لسه رافعة كوباية العصير وبتقول بصوت عالي قدام كل القرايب
نخب العيلة اللي عمرها ما تتفرق!
وفجأة، باب الشقة اتفتح ودخل منه تلات رجالة لابسين يونيفورم رمادي، شايلين رولات بلاستيك، وبطاطين مخصوصة لتغليف العفش، وشنط فيها عدد ومفكات.
الكلام والضحك وقفوا مرة واحدة.
محمود قام من مكانه بسرعة.
إنتوا مين؟ وداخلين هنا تعملوا إيه؟
وفي اللحظة دي ظهرت داليا من وراهم.
كانت غيرت فستانها ولبست بنطلون جينز، وكوتشي، وشايلة الملف الرمادي تحت دراعها.
لكن أكتر حاجة قلقت محمود ما كانتش العمال.
كانت هدوء داليا.
هدوءها كان مخيف أكتر من أي صريخ.
بصت له وقالت
دي شركة النقل اللي إنت اقترحتها عليّا.
كام واحد من القرايب ضحكوا ضحكة متوترة، لأنهم افتكروا إن داليا بتعمل حركة عشان تخوف محمود، وبعد شوية هتهدى والدنيا ترجع طبيعية.
لكن محمود ما ضحكش.
بطّلي دراما يا داليا. ادخلي غيري
داليا فتحت الملف الرمادي.
طلعت أول فاتورة وبدأت تقرأ بمنتهى الهدوء
تلفزيون خمسة وسبعين بوصة. اتجاب يوم 18 نوفمبر. الفاتورة باسم داليا، واتدفع تمنه بالكامل من الكارت بتاعي.
رفعت عينيها للعامل وقالت
يتشال.
واحد من العمال راح ناحية التلفزيون الكبير المعلق في الصالة، وبدأ يفصل الأسلاك.
محمود جري عليه.
إنت! استنى عندك! التلفزيون ده هيفضل هنا!
داليا بصت له وقالت
لو بتاعك، ورّينا الفاتورة.
محمود فتح بقه...
لكنه ما عرفش يقول كلمة.
داليا قلبت الورقة.
الركنة... تمنها حوالي تمانية وأربعين ألف جنيه، وأنا اللي دفعت أقساطها الاتناشر كلهم.
وأشارت للعمال.
تتشال.
خالة محمود لولا واتنين من ولاد عمه اضطروا يقوموا بسرعة، وكل واحد فيهم شايل طبقه في إيده، والعمال بدأوا يفصلوا أجزاء الركنة عن بعض.
وش نادية شحب.
قامت من على السفرة وقالت بعصبية
داليا، كفاية بقى! إنتِ عاملة لنا فضيحة في عيد ميلادي!
داليا بصت لها بمنتهى الثبات.
لأ يا طنط نادية. الفضيحة مش أنا اللي عملتها.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
إنتوا اللي حضرتوها... وأنا بس بقفل الحساب.
طلعت موبايلها.
فتحت الصورة اللي كانت أخدتها من جروب العيلة.
ورفعت الشاشة قدام الموجودين.
محمود وشه اتغير في ثانية.
أما نادية، فأول ما شافت الرسالة، مدت إيدها تحاول تخطف الموبايل من داليا.
هاتي الموبايل ده! دي محادثات خاصة!
داليا
وقالت
وفلوسي كانت خاصة برضه... بس واضح إن ده عمره ما فرق معاكم.
الصالة كلها سكتت.
السكوت المرة دي كان محرج.
ولا واحد من القرايب قدر يبص في عين داليا.
ولا حد فيهم فكر يسأل حتى مين اللي دفع تمن الأكل والعصاير والتورتة اللي لسه موجودين قدامهم على السفرة.
لكن داليا كانت عارفة الرقم بالظبط.
حوالي تسعة آلاف جنيه.
فلوس كانت عيلة محمود هتاكل وتشرب وتنبسط بيها، وبعدها تقوم تمشي من غير حتى كلمة شكر.
والأسوأ...
إن محمود كان من الصبح بيتباهى قدام الناس ويقول
أنا اللي مجهز كل حاجة لعيد ميلاد أمي. لازم الست دي نفرحها.
كأنه هو اللي دفع جنيه واحد.
لكن داليا كانت لقت رسالة تانية قبل ما تخرج من أوضة النوم.
فتحت الموبايل وقالت
بالمناسبة... فيه رسالة تانية حابة أسمعها للكل.
محمود رفع عينيه لها فجأة.
داليا...
لكنها ما اهتمتش.
وقرأت
بعد الحفلة هطلب منها تجيب لماما تلاجة جديدة. ولو عملت مشكلة، هفكرها إنها قاعدة هنا ببلاش.
الصمت بقى أتقل.
واحدة من قرايب محمود نزلت عينيها في الأرض.
واحد من أولاد عمه حط الطبق على السفرة وبطل أكل.
حتى الناس اللي كانوا من شوية بيضحكوا على داليا ما بقوش قادرين يبصوا لها.
داليا حسّت بغضب شديد جواها.
لكنها رفضت تخليه يسيطر عليها.
قفلت الموبايل، ورجعت للفواتير.
السفرة والتمن كراسي... بتوعي.
وأشارت ناحية السجادة.
السجادة.
الأباجورات... بتاعتي.
اللوحات... بتاعتي.
ودخلت ناحية المطبخ.
ماكينة القهوة، الميكروويف، الخلاط، طقم الصيني،