كل يوم ست كبيرة

لمحة نيوز


الكاسات...
رجعت بصت لمحمود.
كلهم بتوعي.
نادية ما استحملتش.
صرخت
إنتوا متجوزين! يعني مفيش حاجة اسمها بتاعي وبتاعك! كل حاجة ملككم إنتوا الاتنين!
لأول مرة، ابتسامة صغيرة ظهرت على وش داليا.
لأ.
نادية سكتت.
داليا كملت
إحنا متجوزين بعقد فصل ذمة مالية.
وبصت ناحية محمود.
محمود هو اللي أصر على ده... فاكرين؟
وسكتت ثانية.
لأنه كان خايف أكون طمعانة في شقة جدته.
واحدة من بنات خال محمود همست من آخر السفرة
يا نهار أبيض...
محمود ضرب كف إيده على السفرة بعنف.
الأطباق اتهزت.
خلاص! طالما كل حاجة بتاعتك، خدي حاجتك كلها واغوري من هنا!
داليا فضلت باصة له ثواني.
وبعدين قالت
ما أنا بعمل كده فعلًا.
فتحت آخر جزء في الملف.
وهنا...
ملامح محمود اتغيرت.
لأنه بدأ يفهم إن الموضوع أكبر من تلفزيون وركنة وسفرة.
داليا رفعت ورقة جديدة.
وأشارت ناحية المطبخ.
التلاجة... باسمي.
وبعدين ناحية الحمام.
الغسالة... باسمي.
وبعدين ناحية أوضة النوم.
المرتبة، السرير، دولاب أوضة النوم...
كلهم باسمي.
وأشارت ناحية جهاز التكييف المتنقل.
التكييف ده كمان.
ثم مسكت طرف الستارة وضحكت.
حتى الستاير.
نادية بصت حواليها.
لأول مرة، كانت بتشوف الشقة بشكل مختلف.
كأنها بدأت تستوعب إن معظم الحاجات اللي كانت معتبرة إنها بيت ابنها...
في الحقيقة داليا هي اللي اشترتها.
لكن داليا ما كانتش خلصت.
آه، صح... نسيت حاجة.
محمود

بص لها بقلق.
إيه تاني؟
داليا طلعت موبايلها.
الإنترنت باسمي.
سكتت لحظة.
الغاز بيتخصم من حسابي.
اشتراك القنوات والمنصات باسمي.
والصيانة الشهرية للشقة بتتخصم تلقائي من حسابي أنا.
محمود قال بعصبية
وبعدين؟
داليا ردت ببساطة
لغيتهم كلهم من عشر دقايق.
محمود اتحرك ناحيتها بسرعة.
إنتِ اتجننتي؟! إوعي تكوني عملتي كده فعلًا!
واحد من عمال النقل وقف بينهم فورًا.
داليا ما رجعتش خطوة واحدة.
بصت في عين محمود وقالت
إنت اللي وريّتني الباب يا محمود.
وسكتت لحظة.
وأنا سمعت كلامك.
لفت ناحية العمال.
ابدأوا بالصالة.
وأشارت ناحية أوضة النوم.
وبعدها ندخل على أوضة النوم.
العامل هز راسه.
وبدأوا يشيلوا أول جزء من الركنة.
نادية كانت واقفة مكانها مش مصدقة.
القرايب بقوا متجمعين جنب الحيطان عشان يفتحوا طريق للعمال.
والسفرة اللي من نص ساعة كانت مليانة ضحك وأكل وتهاني...
بقت عبارة عن ناس واقفة في صمت، وكل واحد فيهم مستني يشوف إيه اللي هيتشال بعد كده.
وأول ما أول كرسي من الركنة عدى من باب الشقة...
نادية بصت للصالة.
مكان التلفزيون فاضي.
جزء من الركنة اختفى.
السجادة بتتلف.
اللوحات بتنزل من على الحيطان.
والعمال بيفكوا السفرة اللي التورتة نفسها كانت لسه فوقها.
وقتها بس استوعبت الحقيقة.
عيد ميلادها مش هينتهي بتقطيع التورتة.
عيد ميلادها هينتهي وشقة ابنها شبه فاضية.
لكن اللي ما كانتش نادية تعرفه.
..
إن داليا وهي بتراجع أوراقها قبل وصول العمال، اكتشفت إن محمود كان مخبي عنها حاجة أخطر بكتير من رسائل جروب العيلة.
حاجة مرتبطة بفلوس كانت بتخرج من حسابها بقالها شهور...
وفي كل مرة كانت داليا بتسأله عنها، كان بيقول لها إنها مصاريف البيت.
لكن الأرقام الموجودة في آخر كشف حساب قالت حاجة مختلفة تمامًا.
والاسم اللي كانت التحويلات بتروح له كل شهر...
كان اسم نادية نفسها.
الجزء الثالث والأخير
فضلت داليا واقفة في نص الصالة وهي ماسكة آخر كشف حساب في إيدها.
العمال حواليها بيفكوا العفش، وصوت البلاستيك والمفكات بقى الصوت الوحيد تقريبًا في الشقة.
أما محمود...
فأول ما لمح الورقة اللي في إيدها، وشه اتغير.
داليا لاحظت.
وده أكد لها إن اللي اكتشفته ما كانش مجرد صدفة.
بصت له وقالت بهدوء
قبل ما أمشي، عندي سؤال واحد بس.
محمود رد بعصبية
مش ناقصين أسئلة! خدي حاجتك وامشي زي ما قلتي.
هَمشي... بس لما أفهم الأول.
رفعت كشف الحساب.
التحويلات دي إيه؟
نادية كانت واقفة جنب السفرة اللي العمال بدأوا يفكوها.
بمجرد ما سمعت كلمة تحويلات، عينيها راحت ناحية ابنها.
داليا شافت النظرة.
ابتسمت بسخرية.
واضح إن طنط نادية فاهمة أنا بتكلم عن إيه.
محمود حاول يقاطعها
دي حاجات مالكيش دعوة بيها.
داليا ضحكت.
ماليش دعوة بيها وهي طالعة من حسابي؟
القرايب اللي كانوا بيجهزوا نفسهم يمشوا وقفوا.
الموضوع فجأة
بقى أكبر من خناقة زوجية.
داليا فتحت الورقة وبدأت تقرأ
يوم 3 يناير... سبعة آلاف وخمسمية جنيه.
قلبت للسطر اللي بعده.
يوم 2 فبراير... سبعة آلاف وخمسمية.
مارس... نفس المبلغ.
إبريل... نفس المبلغ.
رفعت عينيها.
مايو ويونيو ويوليو... نفس الحكاية.
نادية قالت بسرعة
دي كانت فلوس محمود.
داليا لفت لها.
لأ.
قالتها بمنتهى الهدوء.
دي كانت فلوسي أنا.
وبصت لمحمود.
لأن الحساب اللي التحويلات خرجت منه هو الحساب اللي مرتبي بينزل عليه.
محمود بدأ يتوتر.
أنا كنت برجع لك الفلوس بعدين.
إمتى؟
سكت.
داليا قربت خطوة.
ورّيني تحويل واحد رجعتهولي.
ما ردش.
أو حتى قولي كنت بتحول الفلوس لأمك ليه.
نادية انفجرت
وأنا أمه! لو ابني ساعدني يبقى عمل جريمة؟!
ابنك يساعدك من فلوسه يا طنط نادية، مش من فلوسي من غير ما أعرف.
نادية ردت
ما إنتِ مراته!
داليا هزت راسها.
غريبة أوي الجملة دي.
وبصت حواليها.
لما كنت بدفع، كنت مراته وكل حاجة بتاعتنا.
ثم أشارت ناحية الحيطان الفاضية.
لكن أول ما اعترضت، فجأة بقيت واحدة عايشة في بيته عشان هو سامح لها.
محدش عرف يرد.
داليا رجعت بصت للكشف.
بس المشكلة مش هنا.
محمود قال بسرعة
داليا، خلاص.
لأ، لسه.
طلعت موبايلها.
كلمت البنك وأنا جوه أوضة النوم.
محمود ثبت عينيه عليها.
طلبت تفاصيل التحويلات.
وسكتت لحظة.
واتضح إن التحويل الشهري معمول بأمر دفع دوري.
محمود قال
وإيه يعني؟
يعني
حد دخل على حسابي وفعّله.
الصالة سكتت.
داليا كملت
وأنا ما عملتش كده.
محمود بلع ريقه.
داليا كانت عارفة بالظبط إمتى حصل ده.
قبل حوالي سبع شهور، محمود طلب موبايلها بحجة
 

تم نسخ الرابط