ابني قالي مفيش مكان ليكي في العربية

لمحة نيوز


اسم كريم.
سألت
كريم كان موجود؟
أيوه.
قلبي اتقبض.
ليه؟
محمود قال
لأن حسن وقتها اكتشف إن فيه مستندات اتسحبت من مكتبه من غير علمه.
قلت
مين سحبها؟
كريم.
سكت.
لكن محمود أضاف
وبعدها رجعها.
ليه؟
لأنه اكتشف إن المستندات مش بتخص أموال حسن.
بصيت له.
بتخص إيه؟
بتخصك إنتِ.
في اللحظة دي، فهمت إن المليون و ألف كانوا مجرد جزء صغير من القصة.
فؤاد أخرج ورقة أخرى.
شوفي دي.
كانت إقرارًا موقعًا من حسن.
قرأته.
كان مكتوبًا
كل ما أملكه من أموال محفوظة باسم سعاد، لا يجوز لأي شخص التصرف فيه إلا بإذنها المباشر.
ارتحت للحظة.
ثم لاحظت التاريخ.
الإقرار كان مكتوبًا قبل وفاة حسن بثلاثة أيام فقط.
قلت
ليه عمل ده قبل موته؟
فؤاد رد
لأن حسن كان حاسس إن فيه حاجة هتحصل.
حاجة إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت محمود
فيه رسالة وصلت.
التفتنا.
كان واقف عند الباب، ماسك ظرفًا جديدًا.
وصلتني من رقم مجهول.
فتحه.
كانت ورقة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه حسن حوّل الأموال باسمك، روحي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحتها عنوان.
المستشفى القديم.
نظرت لفؤاد.
مستشفى ولادة كريم؟
هز رأسه.
أيوه.
في نفس اللحظة، رن هاتف نيرمين.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
قلت
مين؟
محدش.
لكنها قفلت الهاتف بسرعة.
محمود مد إيده.
هاتي.
نيرمين رفضت.
دي حاجة شخصية.
فؤاد قال
بعد كل اللي حصل، مفيش حاجة شخصية.
نيرمين بدأت تبكي.
ثم قالت
أنا كنت بحاول أحمي كريم.
بصيت لها.
من مين؟
قالت
من الحقيقة.
أي حقيقة؟
سكتت.
ثم قالت
الحقيقة إن كريم ماكانش يعرف كل حاجة.
وإنتِ عرفتي منين؟
نزلت عينيها.
من شخص كان بيبعثلي مستندات.
مين؟
رفعت رأسها.
سامح.
محمود اتجمد.
سامح مات من سنتين.
نيرمين قالت
أنا عارفة.
سكت الجميع.
أمال مين كان بيبعتلك؟
دموعها نزلت.
وقالت
ابنه.
التفتنا كلنا ناحية الرجل الواقف عند الباب.
كان ساكت.
لكن ابتسامته اختفت.
قال
واضح

إننا بقينا محتاجين نتكلم كلنا.
وقتها فهمت إن الرحلة للمستشفى القديم مش هتكون بحثًا عن ورقة.
هتكون بحثًا عن الحقيقة اللي أخفاها حسن عني
واللي كريم ونيرمين كانوا بيحاولوا يدفنوها من سنين الجزء الحادي عشر
وقفت قدام نيرمين وأنا مش قادرة أصدق.
سامح كان بيبعتلك مستندات؟
هزت رأسها وهي بتعيط.
أيوه.
وليه ماقولتيليش؟
كنت خايفة.
من إيه؟
بصت ناحية كريم.
عليه.
كريم رفع عينه فجأة.
عليا؟
نيرمين سكتت.
قالت
سامح كان بيقول إن لو الحقيقة ظهرت، كريم هيخسر كل حاجة.
رد كريم بعصبية
وإنتِ صدقتيه؟
كنت فاكرة إن عنده دليل!
تدخل فؤاد
وكان عنده؟
نيرمين هزت رأسها.
بعض الأوراق كانت حقيقية.
سألتها
وإنتِ عملتي إيه بالأوراق؟
خبّيتها.
فين؟
سكتت.
ثم قالت
في البيت.
بيت كريم؟
هزت رأسها.
لأ.
وقبل ما تكمل، ابن سامح قال
الأوراق عندي.
الجميع بص له.
قلت
إنت؟
قال
أيوه.
ليه؟
لأن أبويا سلّمني نسخة قبل ما يموت.
محمود قال
سامح كان عايز يستخدم الأوراق للضغط على حسن.
الرجل رد
وبعد موت أبويا، أنا اكتشفت إن حسن كان بيحاول يحمي كريم، مش يضرّه.
قلت
طيب ليه كل اللي حصل؟
قال
لأن فيه شخصًا آخر كان بيستغل خوف كريم.
بصيت له.
مين؟
أخرج هاتفه.
فتح رسالة قديمة.
ثم قال
الشخص ده هو اللي كان بيطلب من كريم توقيع الأوراق.
كريم أنزل رأسه.
سألته
وقّعت؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
ليه؟
كنت مديون.
ولما عرفت إن الورق متعلق بيا؟
حاولت أرجعه.
بس ما رجعتوش.
سكت.
دموعي نزلت.
عشان كده كنتوا عايزين تدخلوني دار رعاية؟
كريم قال
أنا غلطت يا ماما.
غلطت؟
ضحكت وأنا بمسح دموعي.
الغلط إنك تنسى عيد ميلادي.
سكت.
لكن إنك تحاول تثبت إن أمك مش واعية عشان تتحكم في ممتلكاتها ده مش غلط.
كريم انهار.
كنت خايف أخسرك.
قلت
وإنت اللي خلتني أخسرك.
سادت لحظة صمت.
ثم فؤاد قال
لازم نروح المستشفى القديم.
خرجنا جميعًا.
وصلنا بعد وقت
قصير.
المبنى كان قديمًا ومغلقًا منذ سنوات.
دخلنا من باب جانبي.
محمود كان معاه مفتاح.
مشينا في ممر طويل.
وصلنا لغرفة أرشيف قديمة.
فتحنا الباب.
كانت الملفات مكدسة فوق بعضها.
فؤاد قال
لازم نلاقي سجل يوم ولادة كريم.
بدأنا ندور.
وبعد دقائق، صرخت نيرمين
لقيته!
أخذت الملف.
فتحت أول صفحة.
اسم سعاد.
اسم حسن.
ثم اسم الطفل.
كريم حسن.
تنفست براحة.
أهو.
لكن فؤاد قال
اقلبّي الصفحة.
قلبتها.
كان فيه تقرير قديم جدًا.
وفي آخره ملاحظة بخط اليد
تم تعديل البيانات بناءً على طلب ولي الأمر.
تجمدت.
ولي الأمر؟
حسن؟
فؤاد قال
غالبًا.
قلبت الصفحة التالية.
وهنا
سقطت ورقة صغيرة من الملف.
التقطتها.
كان مكتوبًا عليها رقم هاتف قديم.
وتحت الرقم اسم
سامح عبدالسلام.
لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالدوار
كان الجملة المكتوبة أسفل الاسم
هو يعرف من تكون أم كريم الحقيقية.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لكريم.
ثم لنيرمين.
ثم للرجل الواقف أمامنا.
وفهمت إن الحقيقة اللي كنا بندور عليها
مش عن الفلوس أصلًا.
كانت عن أصل كريم نفسه.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال، سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر.
وصوت رجل قال
أخيرًا لقيتوا الملف.
استدرنا جميعًا.
وكان الشخص اللي واقف هناك
شخص أنا أعرفه جيدًا النهاية
رفعت عيني للشخص الواقف آخر الممر، وقلبي كان بيخبط بعنف.
كان الدكتور الذي أشرف على ولادة كريم.
الرجل الذي لم أره منذ أكثر من ثلاثين سنة.
قال بهدوء
أنا عارف إن عندكم أسئلة كتير.
قلت
عندي سؤال واحد بس كريم ابني؟
ابتسم بحزن.
أيوه يا مدام سعاد. كريم ابنك أنتِ وحسن، ومافيش أي تبديل أطفال حصل.
اتنفست لأول مرة من غير خوف.
أمال الورقة دي معناها إيه؟
أخذها الدكتور، وبص لها طويلًا.
دي كانت ملاحظة تخص تعديل بيانات إدارية في الملف، وسامح استغلها بعد كده عشان يخوف حسن ويضغط عليه.
بصيت لكريم.
يعني كل السنين
دي كنت بتتاجروا بخوف أبوك؟
كريم نزل رأسه.
أنا غلطت يا ماما.
قلت
وغلطتك كانت هتخليني أخسر بيتي وفلوسي وكرامتي.
سكت.
الدكتور قال
حسن اكتشف قبل وفاته إن سامح بيستخدم مستندات قديمة للضغط عليه. لذلك نقل الجزء الأكبر من أمواله باسمك، وطلب من المحامي يحمي حقوقك.
فؤاد أومأ.
والمليون و ألف اللي أعطيتها لكريم كانت أموالك، لكن حسن كان موثق إنها مساعدة مؤقتة وليست تنازلًا عن ملكيتها.
أغمضت عيني.
فجأة فهمت كل شيء.
حسن لم يكن يخدعني.
كان يحاول حمايتي.
أما كريم، فقد سمح لخوفه وديونه أن يحولاه إلى شخص لم أعرفه.
التفت إليه.
أنا مش هكرهك يا كريم.
رفع عيني ببطء.
بس مش هقدر أرجع أعيش معاك.
دموعه نزلت.
ماما
قاطعته
أنا أمك، وهفضل أمك. لكن من النهارده هكون مسؤولة عن نفسي.
أما نيرمين، فاعترفت بكل شيء.
اعترفت إنها أخفت المستندات، وإنها كانت تعرف بخطة إدخالي دار الرعاية، وإنها شاركت في تجهيز الأوراق.
لكنها لم تكن تعرف الحقيقة كاملة.
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات القانونية.
تم تجميد أي تصرف في ممتلكاتي، واستعدت السيطرة على حساباتي وأوراقي.
أما المليون و ألف، فتم إثبات حقي فيها.
والأهم
إن شقة المنصورة بقيت باسمي.
رجعت أعيش فيها.
أول ليلة، فتحت شباك الصالة، ودخل هواء المنصورة القديم.
حطيت صورة حسن على الترابيزة.
وقلت
فهمت أخيرًا يا حسن.
ثم ابتسمت وسط دموعي.
كنت بتحاول تحميني حتى بعد ما مشيت.
بعد شهر، كريم جاء يزورني.
كان واقف على الباب ومعاه يوسف وملك.
الأطفال جريوا عليّ.
حضنتهم.
كريم وقف بعيد.
قال
ينفع أدخل؟
بصيت له.
ثم فتحت الباب.
ادخل.
دخل.
لكن المرة دي لم يكن داخل بيت شخص يعتقد أن أمه ستسامحه على أي شيء.
كان داخل بيت أمه.
البيت الذي استعادت ملكيته وحياتها وقرارها.
وبعد فترة، بدأ كريم يسدد ما عليه، واعتذر رسميًا عن كل ما فعله.
لم أرجع أعيش معه.
لكنني
لم أغلق الباب في وجهه.
لأنني اكتشفت أن التسامح لا يعني أن تسمحي لأحد أن يؤذيك مرة أخرى.
وأما الجملة التي بدأت بها كل الحكاية
مفيش مكان ليكي في العربية.
فقد أصبحت بالنسبة لي مجرد ذكرى.
لأنني في تلك الليلة لم أركب سيارة.
ركبت القطار وحدي
لكنني رجعت منه وأنا أملك شيئًا أهم من أي سيارة أو مال
رجعت لنفسي.

 

تم نسخ الرابط