ابني قالي مفيش مكان ليكي في العربية
ونقول إنك أخدتي أوراق تخص كريم.
رجعت خطوتين.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وفجأة افتكرت حاجة.
كان فيه مكان واحد بس حسن عمره ما سمحلي أفتحه.
خزانة حديد صغيرة في المخزن.
جريت ناحيتها.
جربت المفتاح.
فتح.
لكن الخزانة ماكانش جواها فلوس.
ولا ذهب.
كان فيها ظرف أزرق.
وفوقه صورة قديمة ليا أنا وحسن وكريم وهو طفل.
وتحت الصورة ورقة واحدة
قبل ما تفتحي الظرف لازم تعرفي إن كريم مش الشخص الوحيد اللي خان ثقتك.
وقفت قدام الخزانة.
وسمعت الباب الخارجي بيتخبط بعنف.
لكن المرة دي
ماكانش صوت رجل واحد.
كان فيه صوت كريم نفسه.
ماما! افتحي الباب! أنا عارف إنك جوا!
بصيت للظرف الأزرق.
وحسيت إن اللحظة اللي هفتحه فيها
هتغيّر كل حاجة كنت أعرفها عن عيلتي الجزء الرابع
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الظرف الأزرق.
برا، صوت كريم كان بيعلى
ماما افتحي! أنا مش هسيبك لوحدك!
ضحكت بسخرية.
مش هسيبك لوحدك
الجملة نفسها اللي قالها من خمس سنين لما طلب مني أبيع بيتي وأعيش معاه.
فتحت الظرف.
أول حاجة وقعت في إيدي كانت صورة عقد بيع.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
العقد كان باسم كريم.
لكن المبلغ المكتوب مش مليون و ألف.
كان 4 ملايين و ألف جنيه.
شهقت.
مين دفع باقي الفلوس؟
قلبت الورقة.
لقيت إيصال تحويل بنكي باسم شخص ماعرفوش.
محمود عبدالسلام.
اسم غريب تمامًا عليّ.
تحت الإيصال، كان فيه جواب من حسن.
سعاد، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
قعدت على الأرض.
بدأت أقرأ.
المبلغ اللي ساعدنا بيه كريم مش ملكه بالكامل. جزء منه مال خاص بيكي، وجزء تاني أنا حطيته باسمك لحمايتك.
اتنفض قلبي.
أنا عرفت إن كريم داخل في ديون كبيرة، وإن فيه ناس ممكن تستغل اسمه وتضغط عليه. حاولت أحميه، لكني اشترطت إن فلوسك ما تتباعش ولا تتصرف إلا بموافقتك.
وقفت عند السطر الأخير.
لكن في حاجة أخطر لازم تعرفيها
قبل ما أكمل، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في باب الشقة.
اتجمدت.
الباب بيتفتح.
حد دخل.
سمعت صوت نيرمين
فتشوا الصالة الأول.
قلبي وقع.
هما معاهم مفتاح!
حطيت الورق بسرعة في الظرف، وخبيته تحت هدومي.
وبعدين جريت للمخزن وقفلت الباب ورايا.
سمعت خطواتهم بتقرب.
كريم قال
ماما مش هتكون خرجت من هنا.
نيرمين ردت
دور كويس. الورق لازم يرجع.
ثم صوت رجل غريب
لو ما لقيناش الورق، الوضع هيبقى أصعب.
عرفت إن فيه شخص ثالث معاهم.
حطيت إيدي على فمي عشان ما أتنفسش بصوت عالي.
وفجأة
سمعت كريم بيقول
أنا قلتلكم إنها مش فاهمة حاجة!
الرجل الغريب رد
المشكلة إنها
سكت كريم.
نيرمين قالت
وإحنا لازم نتصرف قبل ما تكلم المحامي.
تجمدت.
إذن هما عارفين فؤاد.
وبينما أنا مستخبية، سمعت صوت ورق بيتقلب.
ثم قال الرجل
لو سعاد وصلت للمستند الأصلي، كل اللي عملناه خلال الخمس سنين هينهار.
كريم بصوت منخفض
والمستند الأصلي فين؟
الرجل قال
لو حسن خبّاه زي ما متوقع يبقى سعاد نفسها هي المفتاح.
وقتها فهمت إنهم مش بيدوروا على الورق وبس.
هم كانوا بيدوروا على حاجة أنا نفسي ماكنتش أعرف إني أملكها.
الخطوات قربت من باب المخزن.
مقبض الباب اتحرك.
مرة.
مرتين.
وأنا مسكت المفتاح الصغير اللي لقيته، وضغطت عليه في إيدي.
وفجأة سمعت صوت جرس الباب.
حد جديد وصل.
نيرمين قالت بفزع
مين ده؟
صوت من الخارج رد
أنا المستشار فؤاد عبدالسلام.
سكت الجميع.
ثم قال فؤاد
وعندي أمر رسمي بتجميد أي تصرف في ممتلكات السيدة سعاد.
كريم اتوتر.
إنت جاي هنا ليه؟
فؤاد رد
عشان أقولك إن والدتك مش لوحدها.
وبعدين قال جملة خلت كريم مايعرفش يرد
ولأن حسن قبل وفاته سلّمني ملفًا يثبت إن المليون و ألف جنيه لم تكن هدية لك أصلًا.
أنا حطيت إيدي على قلبي.
لكن قبل ما أخرج من المخزن، سمعت فؤاد يقول
والأهم من ده كله إن فيه ورقة واحدة لو ظهرت، هتخلّي سعاد تعرف مين محمود عبدالسلام.
رفعت عيني.
محمود عبدالسلام.
الاسم اللي كان على إيصال التحويل.
مين هو؟
وليه حسن كان مخبي اسمه عني؟
وفي اللحظة دي، سمعت صوت كريم بيقول
خلاص هقولكم الحقيقة.
ساد الصمت.
ثم قال
بس سعاد لازم تعرف إن أبويا ما ماتش من غير ما يسيب سر.
اتسمرت مكاني.
لأنني فجأة أدركت
إن موت حسن نفسه يمكن ماكانش القصة اللي اتقالت لي من خمس سنين الجزء السادس
فضلت ماسكة الموبايل من غير ما أتكلم.
مين حضرتك؟
الست ردت بصوت مرتعش
اسمي الحاجة عايدة. كنت جارة ليكم زمان وكنت موجودة عند حسن في آخر ليلة قبل ما يموت.
بصيت لكريم.
كان واقف بعيد، لكنه كان بيراقبني.
قلت لها
حضرتك تعرفي إيه؟
قالت
حاجات لو عرفتيها، هتغيري نظرتك لآخر خمس سنين كلها.
طيب قوليلي دلوقتي.
لأ. مش على التليفون.
ليه؟
لأن في حد كان بيسأل عني من يومين.
سكت.
مين؟
قالت
واحد من طرف كريم.
كريم أول ما سمع اسمه، اتحرك ناحيتي.
قفلت المكالمة.
قال
مين اللي كلمك؟
بصيت له.
مالك؟
بسألك مين.
واحدة اسمها عايدة.
وشه اتغير للحظة.
لحظة صغيرة جدًا
لكن أنا شفتها.
قلت
إنت تعرفها؟
لأ.
رد بسرعة زيادة عن اللزوم.
فؤاد لاحظ نفس الحاجة.
قال بهدوء
كريم، إنت قابلت الحاجة عايدة قبل كده؟
قلت لأ.
محمود فتح الملف.
غريب.
كريم
غريب إيه؟
محمود طلع صورة قديمة.
حطها على الترابيزة.
كانت صورة لبيت حسن القديم.
وعلى باب البيت كانت واقفة ست كبيرة.
هي نفسها الست اللي كلمتني.
الحاجة عايدة.
وتحت الصورة تاريخ اليوم اللي مات فيه حسن.
قلبي بدأ يخبط.
قلت
إيه اللي حصل في اليوم ده؟
محمود قال
حسن كان عارف إنه مهدد بخسارة جزء كبير من ممتلكاته.
بسبب إيه؟
بسبب توقيع اتاخد منه قبل وفاته بفترة قصيرة.
فؤاد أضاف
توقيع متعلق بتوكيل عام.
سألته
توكيل لمين؟
سكت.
وبعدين قال
لكريم.
بصيت لابني.
إنت كان معاك توكيل على ممتلكاتي؟
كريم حاول يتكلم
ماما، بابا هو اللي
صرخت
جاوبني!
سكت.
فهمت.
التوكيل كان موجود فعلًا.
لكن كان فيه شيء تاني.
قلت
لو عندك توكيل، ليه احتجت تعمل تقرير عن حالتي العقلية؟
محمود قال
لأن التوكيل له حدود.
فؤاد هز رأسه.
وكان لازم يتم إلغاؤه لو ثبت إن مدام سعاد غير قادرة على إدارة شؤونها.
سألت
يعني كانوا عايزين يثبتوا إني مش واعية عشان يوسعوا صلاحياتهم؟
لم يرد أحد.
لكن الصمت كان إجابة.
جلست على الكرسي.
كنت حاسة إني عشت خمس سنين داخل قصة حد تاني.
ابني اللي كنت فاكرة إنه بيحميني
كان بيجهز أوراق للتصرف في أملاكي.
زوجته كانت بتدير بطاقات ومصاريف البيت.
والآن ظهر رجل يقول إن حسن كان متوقع كل ده.
لكن سؤال واحد كان بيحرق دماغي
ليه حسن ماقالليش؟
في نفس اللحظة، رن موبايلي مرة تانية.
الحاجة عايدة.
رديت.
قالت بسرعة
سعاد، لازم تسمعيني كويس.
أنا سامعاكي.
حسن في آخر ليلة ماكانش لوحده.
اتنفست ببطء.
مين كان معاه؟
سكتت.
ثم قالت
كريم.
بصيت ناحية ابني.
كريم كان موجود؟
أيوه.
كريم اتحرك فجأة.
ماما، اقفلي المكالمة.
صرخت فيه
اسكت!
الحاجة عايدة كملت
بس مش دي المشكلة.
أمال إيه؟
حسن طلب من كريم يطلع من الأوضة قبل ما يتعب بدقايق.
وبعدها؟
سمعت صوت خناقة.
اتجمدت.
خناقة بين مين؟
قالت
بين حسن وشخص تاني.
مين الشخص ده؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
الشخص اللي كان ماسك الملف الأزرق قبل حسن ما يموت.
بصيت للظرف اللي في إيدي.
قلبي وقع.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
الملف الأزرق كان موجود قبل الوفاة لكن الشخص اللي أخده من حسن لم يكن كريم.
وقبل ما تسألني مين، انقطع الاتصال.
حاولت أتصل بها.
الهاتف مغلق.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.
صورة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة للحاجة عايدة أمام باب بيتها.
وتحتها رسالة
لو عايزة تلاقيها متدوريش في بيتها.
بصيت لفؤاد.
مين بعت الصورة دي؟
قال
الرقم ده مش مسجل عندي.
لكن محمود كان باصص للصورة بتركيز.
ثم قال
أنا
فين؟
رفع عينه لي.
ده مش بيت الحاجة عايدة.
أمال بيت مين؟
محمود سكت لحظة.
ثم قال
ده البيت اللي حسن كان بيروحه سرًا قبل وفاته.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر الحقيقي ماكانش متعلق بكريم وحده
كان متعلق بحسن نفسه الجزء الخامس
الكلمة الأخيرة وقعت عليّ كأنها صدمة.
أبويا ما ماتش من غير ما يسيب سر.
حسن مات قدامي في المستشفى بعد أزمة قلبية مفاجئة.
ده اللي قاله الدكتور.
وده اللي كريم ونيرمين فضلوا يقولوه لي سنين.
لكن لو كان فيه سر
ليه محدش قالهولي؟
فتحت باب المخزن بهدوء وخرجت.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
كريم اتراجع خطوة.
نيرمين وشها اصفر.
أما الرجل الغريب، فكان واقف جنب فؤاد.
بصيت له.
إنت محمود؟
ما ردش.
فؤاد هو اللي قال
أيوه يا مدام سعاد.
اتصدمت.
محمود عبدالسلام؟
هز راسه.
أخويا.
بصيت له بعدم فهم.
أخوك؟
قال
أنا أخو فؤاد الأصغر.
قلت
وإيه علاقتك بحسن؟
محمود بص لكريم، وبعدها قال
علاقتي بيه بدأت قبل وفاته بسنتين.
كريم قاطعه بعصبية
ماما، الكلام ده مش وقته.
لفيت له.
لأ، ده وقته بالضبط.
ولأول مرة، رفعت صوتي عليه
من النهارده أنا اللي هسأل، وإنت هتجاوب.
كريم سكت.
فتحت الظرف الأزرق قدامهم.
طلعت العقد.
ورفعته في وشه.
إيه ده؟
كريم بلع ريقه.
عقد الشقة.
لأ.
بصيت له بثبات.
ده عقد باسمي، ومبلغ 4 ملايين و ألف جنيه.
نيرمين بدأت تبكي.
طنط سعاد، إحنا كنا هنشرحلك
قاطعتها
إمتى؟
ما ردتش.
قلت
بعد ما تدخلوني دار رعاية؟
كريم قال بسرعة
ماما، الموضوع مش كده.
ضحكت.
أنا شفت الورق.
فؤاد تدخل
وأنا أقدر أثبت إن التقرير الطبي الموجود في الملف تم استخدامه بدون تقييم حقيقي لحالة مدام سعاد.
بصيت له.
يعني التقرير مزور؟
قال
فيه تلاعب واضح في الإجراءات، وده هيحتاج تحقيق رسمي.
رجعت بصيت لكريم.
ليه عملتوا كده؟
كريم نزل عينه.
فضل ساكت.
فقلت
أنا بعت بيتي عشانك.
سكت.
واديتك مليون و ألف عشان تساعد نفسك.
سكت.
واشتغلت عندك خمس سنين وأنا فاكرة إني مع ابني.
عيني دمعت.
إنت كنت بتجهز ترميني في دار؟
كريم بدأ يبكي.
ماما أنا كنت مضغوط.
والضغط خلاك تسرقني؟
أنا ما سرقتكيش.
محمود قال بهدوء
لكنك وقعت على مستندات من غير ما تعرف والدتك.
كريم بص له بغضب.
إنت مالك؟
محمود رد
أنا مالي لأن حسن طلب مني أراقب الحسابات بعد وفاته.
اتجمدت.
تراقب الحسابات؟
قال
حسن كان شاكك إن حد قريب منه بيحاول يوصل لأموالك.
مين؟
محمود بص ناحية نيرمين.
نيرمين انهارت في البكاء.
أنا ماعملتش حاجة!
لكن محمود قال
أنا ما قلتش إنك إنتِ.
سكت لحظة.
ثم أخرج
الشخص اللي كان حسن شاكك فيه هو كريم نفسه.
كريم صرخ
كفاية!
لكن فؤاد فتح الملف.
قبل وفاة حسن بثلاثة أشهر، عمل تحويلًا ماليًا كبيرًا لحساب أمان باسم سعاد.
قربت منه.
ليه؟
قال فؤاد
لأنه كان متوقع إن كريم يدخل في مشكلة مالية.
بصيت لابني.
وفعلاً دخلت؟
كريم ما ردش.
محمود قال
دخل في ديون.
ثم أضاف
لكن الديون مش هي أسوأ حاجة.
سألت
إيه الأسوأ؟
فتح الملف على صفحة قديمة.
كانت