ابني قالي مفيش مكان ليكي في العربية
صورة لمستند موقّع بخط كريم.
قرأته.
ولم أفهم في البداية.
لكن بعد ثوانٍ
اتسعت عيناي.
لأن المستند كان متعلقًا بشقة المنصورة نفسها.
قلت بصوت مرتعش
كريم
رفع عينه.
إنت عملت إيه في شقتي؟
ما ردش.
فؤاد قال
قبل ما نجاوب على السؤال ده، لازم مدام سعاد تعرف إن فيه شخص تاني كان حاضر وقت توقيع المستند.
سألته
مين؟
فؤاد بص لمحمود.
ومحمود قال
الشخص ده كان موجود في بيتك يوم وفاة حسن.
اتجمدت.
مين؟
وقبل ما يجاوب
رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
وصوت امرأة مسنة قال
سعاد؟
أيوه.
أنا كنت شاهدة على آخر ليلة في حياة حسن.
وقعت عيني على كريم.
والمرأة قالت
ولو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي لوحدك لأن ابنك ماينفعش يسمع اللي هقولهولك الجزء السابع
الكلمة دي خلتني أحس إن نفسي اتقطع.
حسن كان بيروح بيت إيه؟
محمود ماجاوبش فورًا.
فؤاد بص له بنظرة تحذير، لكنه قال
مدام سعاد لازم تعرف.
بصيت له.
تعرف إيه؟
محمود حط الصورة قدامي.
البيت ده كان مملوك لشخص اسمه سامح.
سامح مين؟
سامح عبدالسلام.
اتسمرت.
عبدالسلام؟
أيوه. أخويا الأكبر.
بصيت لفؤاد.
أخوك؟
هز راسه.
سامح هو صاحب البيت اللي حسن كان بيروحه.
قلت
وليه؟
محمود أخذ نفسًا طويلًا.
لأن حسن كان بيحاول يحمي شخصًا من حاجة حصلت زمان.
مين الشخص؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة من الصالة.
كلنا لفينا.
كريم لم يكن موجودًا.
نيرمين كانت واقفة وحدها.
قلت
كريم فين؟
قالت بسرعة
خرج.
فؤاد بص للباب.
خرج إمتى؟
من شوية.
محمود قال
مستحيل.
ليه؟
أشار للباب.
أنا كنت واقف هنا. ماحدش خرج.
جريت للصالة.
باب الشقة كان مقفول.
لكن شباك المطبخ كان مفتوح.
وعلى الأرض كانت ورقة صغيرة.
التقطتها.
كان مكتوب عليها
متدوريش على كريم دوري على اللي كان بيحميه.
قلبي دق بعنف.
يعني إيه؟
محمود قال
الرسالة دي مش من كريم.
إنت عرفت إزاي؟
لأن كريم لو عايز يخوفك، كان هيذكر الفلوس.
سألته
وإنت عرفت منين إنه عايز يخوفني؟
سكت.
فؤاد قال
لأننا عارفين إن فيه حد تاني بيتحرك من وراء الكواليس.
نظرت له.
مين؟
قال
لسه مش متأكدين.
وفجأة، موبايلي رن.
رقم الحاجة عايدة.
رديت بسرعة.
ألو؟
لكن ماكانش صوتها.
كان صوت رجل.
مدام سعاد، لو عايزة تشوفي الحقيقة كاملة، لازم تيجي للمكان اللي حسن كان بيقعد فيه.
إنت مين؟
حد كان حسن بيثق فيه.
فين المكان؟
قال عنوانًا.
عرفته فورًا.
بيت قديم على أطراف المنصورة.
كان حسن بيروح هناك أحيانًا قبل وفاته.
لكن عمره ما قال لي ليه.
قلت
وإنت عايز مني إيه؟
ولا حاجة.
أمال ليه بتكلمني؟
عشان حسن طلب مني لو حصل اللي حصل، أوصلك
سكت.
ثم قال
بس خلي بالك.
من إيه؟
كريم مش لوحده.
المكالمة انتهت.
بصيت لفؤاد.
أنا هروح.
قال فورًا
مش لوحدك.
قلت
لأ.
مدام سعاد
قاطعته
طول عمري الناس بتقرر عني.
ثم رفعت الظرف الأزرق.
المرة دي أنا اللي هقرر.
خرجنا.
بعد حوالي نصف ساعة وصلنا للمكان.
بيت قديم، بابه خشب، وحوله سور متهالك.
دخلت.
كل خطوة كانت بتفكرني بحسن.
الصالة كانت فيها ترابيزة صغيرة.
وفوقها صندوق خشبي.
وعلى الصندوق ورقة
لسعاد فقط.
فتحته.
لقيت شريط تسجيل قديم.
وشريحة ميموري صغيرة.
ومظروف أبيض.
فتحت المظروف.
كان فيه جواب بخط حسن
سعاد، لو وصلتي هنا، يبقى كل محاولاتي إني أحميكي فشلت لكن لسه عندك فرصة تعرفي الحقيقة.
بدأت أقرأ وأنا بحبس دموعي.
أنا ماخبيتش عنك الحقيقة عشان أخدعك. خبيتها عشان كنت خايف إنك تعرفيها فتتأذي.
توقفت.
ثم قرأت السطر التالي.
الفلوس مش أخطر حاجة. أخطر حاجة هي السبب اللي خلاني أنقل ملكية بعض الممتلكات باسمك قبل وفاتي.
رفعت عيني.
فؤاد قال
كملي.
قلبت الصفحة.
وكان آخر سطر
لأن الشخص اللي كنت بحاول أحميه هو كريم.
اتصدمت.
كريم؟
محمود قال
كنت متوقع إن الاسم ده يظهر.
قلت
بس ليه يحميه؟
فتحت الشريحة على جهاز صغير كان موجود جنب الصندوق.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
الحقيقة التي لا يعرفها كريم.
ضغطت عليه.
وظهر تسجيل صوتي.
وصوت حسن ملأ الغرفة
سعاد لو بتسمعيني، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة في وقتها.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
كريم مش ابني الوحيد بالدم.
اتجمدت مكاني.
بصيت لفؤاد.
وبعدين لمحمود.
والتسجيل كمل
لكن ده مش ذنبه والسر ده لازم يفضل مدفون إلا لو اضطررتي تعرفيه.
وضعت إيدي على فمي.
لأنني فجأة فهمت إن كل اللي حصل خلال الخمس سنين
كان مبنيًا على سر أخطر من الفلوس.
وسر لو خرج للنور
ممكن يهدم العيلة كلها الجزء الثامن
فضلت باصة للشاشة، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
كريم مش ابنه الوحيد بالدم؟
كررت الجملة كأني بحاول أفهم معناها.
فؤاد قرب مني وقال
مدام سعاد، لازم تسمعي التسجيل للآخر.
ضغطت تشغيل.
صوت حسن رجع
سعاد، كريم ابنك، ومهما حصل مش هيتغير ده. لكن فيه حاجة عن يوم ولادته أنا ماقدرتش أقولها لك.
توقّف التسجيل لحظات.
ثم قال
في المستشفى حصل خطأ في الأوراق، واتفتح تحقيق وقتها. وأنا اكتشفت حاجة خلتني أخاف على كريم وعلى مستقبله.
شهقت.
خطأ في الأوراق؟
محمود قال
كملي.
التسجيل استمر
الملف اتقفل من سنين، لكن شخصًا واحدًا احتفظ بنسخة من المستندات.
ظهر صوت حسن أضعف
الشخص ده هو سامح عبدالسلام.
رفعت رأسي.
أخوكم؟
محمود هز
أيوه.
التسجيل كمل
سامح عرف الحقيقة، وبدأ يضغط عليّ. طلب مني مبلغًا كبيرًا مقابل إنه يسكت.
قلبي اتقبض.
يعني كان بيبتز حسن؟
فؤاد قال
الظاهر كده.
لكن التسجيل فاجأنا
أنا ما دفعتش له. بدل كده، حوّلت جزءًا من أموالك إلى حساب آمن، وكتبت كل شيء باسمك.
ثم سكت حسن.
وبعدها قال
لأنني كنت أعرف أن كريم يومًا ما قد يحتاج حماية من هذا السر.
أوقفت التسجيل.
محتاجة أفهم.
فؤاد قال
هنفهم، بس لازم نسمع الباقي.
شغلت التسجيل مرة ثانية.
حسن قال
سعاد، لو كريم عرف الحقيقة بالطريقة الغلط، ممكن ينهار. ولو سامح وصل للملفات القديمة، ممكن يستخدمها ضده.
اتسعت عيناي.
سامح لسه موجود؟
محمود رد
أيوه.
وإنت قلت إنك أخوه؟
أيوه.
طيب ليه ما قلتليش من الأول؟
سكت.
فؤاد قال
لأننا كنا بنحاول نلاقيه.
بتدوروا عليه؟
محمود هز رأسه.
من بعد وفاة حسن.
فجأة، صوت تسجيل حسن اتغير.
كان أكثر جدية
لكن فيه حاجة ماكنتش أعرفها وقتها
سكت ثواني.
سامح ماكانش بيتحرك لوحده.
وقفت.
مين معاه؟
التسجيل كمل
الشخص اللي بيساعد سامح موجود قريب جدًا من سعاد.
قلبي بدأ يخبط.
نظرت لفؤاد.
ثم لمحمود.
ثم للباب.
وفجأة
سمعنا صوت سيارة تقف أمام البيت.
محمود جرى ناحية الشباك.
بص للخارج.
ثم رجع بسرعة.
لازم نمشي.
ليه؟
عربية سامح وصلت.
سألته
سامح نفسه؟
قال
مش عارف.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
حد معاه مفتاح.
الباب اتفتح ببطء.
دخل رجل في الخمسين تقريبًا.
نظرت له.
عرفته.
كنت شفته مرة واحدة فقط قبل وفاة حسن.
في عزاء حسن.
كان واقف بعيدًا، ومشي قبل ما أقدر أسأله مين.
الرجل ابتسم.
وقال
أخيرًا يا سعاد.
اتراجعت خطوة.
إنت مين؟
قال
أنا الشخص اللي حسن كان خايف منه.
فؤاد وقف قدامي.
سامح؟
ابتسم الرجل.
لأ.
ثم نظر لي مباشرة وقال
سامح مات من سنتين.
اتجمد الجميع.
مات؟
أيوه.
أمال إنت مين؟
اقترب خطوة.
ثم قال
أنا ابنه.
وساد الصمت.
قبل أن يضيف
وجيت أخد الحاجة اللي أبويا مات وهو بيدور عليها.
ثم نظر إلى الظرف الأزرق في يدي.
الورقة الأخيرة الجزء التاسع
ضمّيت الظرف الأزرق إلى صدري.
ورقة إيه؟
ابن سامح ابتسم.
الورقة اللي حسن خبّاها عن الكل.
فؤاد وقف قدامي وقال بحزم
أنت مش من حقك تدخل هنا.
رد الرجل بهدوء
وأنا مش جاي أخد حاجة بالقوة.
ثم نظر إليّ.
أنا جاي أقول لسعاد الحقيقة.
قلت
قول.
أبويا كان بيدور على مستند يثبت إن جزءًا من أموال حسن لم يكن ملكه وحده.
سألته
وأموالي؟
أموالك أنتِ.
يبقى ليه كان بيدور عليها؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
لأن حسن كان بيحاول يمنع أبويا
فؤاد قال
وده سبب كافي إنك تمشي.
الرجل أخرج هاتفه.
قبل ما تطردني، شوفي ده.
عرض صورة قديمة.
كانت صورة لحسن وسامح وكريم.
لكن كريم كان طفلًا صغيرًا.
وعلى ظهر الصورة تاريخ.
نفس سنة ولادة كريم.
قلت
الصورة دي كانت عند حسن.
لأ.
أمال عند مين؟
قال
عند أبويا.
ثم أضاف
وكان مكتوب خلفها شيء مهم.
قربت الهاتف.
كان مكتوبًا
الحقيقة بدأت يوم وُلد كريم.
شعرت بدوار.
يعني إيه؟
الرجل قال
اسألي حسن.
حسن مات.
عشان كده التسجيل موجود.
فؤاد قال
التسجيل ده مش كامل.
بصيت له.
إزاي؟
الجزء اللي سمعناه ينتهي فجأة.
محمود اقترب من الجهاز.
لأن فيه ملف تاني.
بحثنا في الشريحة.
ظهر مجلد مخفي.
فتحه محمود.
كان فيه تسجيل جديد.
اسمه
بعد الحقيقة.
ضغطنا عليه.
صوت حسن ظهر مرة أخرى
سعاد، لو سمعتي التسجيل ده، يبقى لازم تعرفي حاجة أخطر.
سكت.
كريم يعرف جزءًا من الحقيقة.
شهقت.
إيه؟
التسجيل استمر
هو مش بريء بالكامل من كل اللي حصل، لكنه مايعرفش القصة كلها.
وضعت يدي على فمي.
ثم قال حسن
وأنا طلبت منه قبل وفاتي إنه ما يلمسش أموالك.
صمت.
لكنه خالف وعده.
نظرت إلى فؤاد.
يعني حسن كان عارف؟
قال
واضح.
التسجيل أكمل
سعاد، لو كريم حاول يسيطر على أموالك، ما تواجهيهوش وحدك. دوري على المستند اللي في شقة المنصورة.
ضحكت بمرارة.
إحنا أصلًا في شقة المنصورة.
لكن حسن قال بعدها
مش الشقة اللي بتفكري فيها.
اتجمدت.
أمال فين؟
التسجيل انتهى.
وفي نفس اللحظة، وصلني اتصال من كريم.
رديت.
صوته كان مكسورًا
ماما إنتِ فين؟
ليه؟
لازم ترجعي القاهرة.
مش راجعة.
سكت.
ثم قال
أنا محتاج أقولك الحقيقة قبل ما حد يقولها لك بطريقته.
قول.
قال
أنا غلطت.
دموعي نزلت.
في إيه؟
في الفلوس.
بس؟
سكت طويلًا.
ثم قال
وفي حاجة تانية.
إيه؟
بابا كان مخبي عنك إن يوم ولادتي حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى.
تجمدت.
إنت عرفت؟
أيوه.
من إمتى؟
قال
من حوالي شهر.
ومين قالك؟
صمت.
ثم همس
نيرمين.
اتسعت عيناي.
نيرمين كانت تعرف؟
أيوه.
وإنت عملت إيه؟
قال
حاولت أخلص الموضوع قبل ما تعرفي.
سألته
بأي طريقة؟
لم يرد.
وبعد ثوانٍ قال
ماما نيرمين مش هي المشكلة الحقيقية.
نظرت إلى المرأة التي كانت واقفة في الصالة.
فجأة لاحظت إنها كانت بتسمع المكالمة.
وكان وشها متوترًا.
ثم قال كريم
المشكلة في الشخص اللي موّل كل اللي حصل.
مين؟
قال
شخص أنتِ قابلتيه قبل كده.
مين يا كريم؟
قال اسمًا واحدًا.
اسم جعلني أسقط الهاتف من إيدي.
حسن.
رفعت عيني ناحية التسجيل.
ثم ناحية الصورة.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي
هل حسن كان
ولا كان هو نفسه مخبي عني أكبر سر في حياتي؟الجزء العاشر
فضلت باصة للموبايل اللي وقع من إيدي.
اسم حسن لسه بيرن في دماغي.
حسن.
إزاي يكون هو الشخص اللي موّل كل اللي حصل؟
جريت على الجهاز وشغلت التسجيل مرة تانية، لكن الملف كان انتهى.
قلت لفؤاد
أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
قال
وهتعرفيها، لكن لازم نرجع خطوة.
بصيت له.
خطوة لفين؟
لأول مرة حسن قابل سامح.
محمود أخرج ملفًا قديمًا.
عندنا نسخة من محضر اجتماع حصل قبل وفاة حسن بسنتين.
فتحه.
وكان فيه