ابني قالي مفيش مكان ليكي في العربية

لمحة نيوز

ابني قالي مفيش مكان ليكي في العربية.
ماجادلتش، خدت شنطتي وركبت القطر لوحدي، وبعد كام ساعة... 
الجزء الأول
ماما، مفيش مكان ليكي في العربية. خديكي في البيت وكلي أي حاجة موجودة في التلاجة.
ده كان كلام ابني الوحيد، كريم، وهو بيلف مفاتيح عربيته في إيده قدامي. مراته نيرمين كانت قاعدة جنبه، وولادي الصغيرين يوسف وملك مستنيين ورا، فرحانين عشان رايحين يتعشوا في مطعم مشويات في التجمع.
كنت لابسة بلوفر موف فاتح، كان جوزي الله يرحمه، حسن، جايبهولي في آخر عيد ميلاد لينا سوا.
بصيت لكريم وقلت
يعني إيه مفيش مكان؟
ردت نيرمين من الكرسي اللي قدام وهي بتبتسم ابتسامة باردة
الحجز على قدنا يا طنط سعاد. وبعدين حضرتك بتتعبي بسرعة، خليكي ارتاحي أحسن.
يوسف ضحك ضحكة صغيرة وقال
وتيتة بتاكل ببطء أوي.
ملك كانت ماسكة الموبايل ومش حتى رافعة عينها من عليه.
ماجادلتش.
أنا عندي 68 سنة، واتعودت من كتر اللي شوفته إني أبتسم حتى وأنا من جوايا بتوجع.
قلت لهم بهدوء
روحوا اتبسطوا.
العربية اتحركت ومحدش حتى بص وراه.
من خمس سنين، بعد وفاة حسن، كريم هو اللي أقنعني أسيب المنصورة وأروح أعيش معاهم في القاهرة.
وقتها قال لي
أنا مش عايزك تعيشي لوحدك يا ماما. تعالي عندنا، وأنا وإنتِ هنكون جنب بعض.
صدقت ابني.
بعت البيت اللي كنت عايشة فيه حوالي أربعين سنة، واديته مليون و ألف جنيه، على أساس إنه يساعد بيهم في تقليل قسط شقتهم الجديدة.
وكنت محتفظة بس بشقة صغيرة في المنصورة كانت بتاعة أختي، وكام قرش من فلوس حسن كان سايبهم باسمي.
في الأول حسيت إني فعلًا وسط أهلي.
وبعدها الدنيا اتغيرت واحدة واحدة.
بقيت أصحى الساعة خمسة الصبح أجهز الفطار، وأعمل سندوتشات المدرسة، وأغسل الهدوم، وأطبخ، وأوصل يوسف دروسه.
وبعدين بقيت أنا اللي بدفع فواتير، وأساهم في مصاريف المدرسة، وحتى كارت إضافي كانت نيرمين بتستخدمه في مشتريات البيت.
وفي يوم، سألتها عن مبلغ كبير اتسحب من الكارت.
بصتلي باستغراب وقالت
يا طنط سعاد، ما إحنا كلنا عايشين في بيت واحد. طبيعي حضرتك تساعدي.
كريم كان قاعد على السفرة وسمعها.
بس عمل نفسه مش سامع.
من يومها، كلمة شكرًا اختفت من البيت.
لكن اللي حصل ليلة العشا كان آخر حاجة أقدر أستحملها.
دخلت أوضتي، وطلعت شنطة كنت مجهزاها من كام يوم من غير ما حد يحس.
حطيت هدومي، بطاقتي، كشف حساب البنك، عقد الشقة اللي في المنصورة، وصورة حسن.
وأنا بقفل الشنطة، عيني وقعت على كروت تهنئة رأس السنة اللي كانت فوق السفرة.
كل كارت عليه صورة كريم ونيرمين ويوسف وملك.
أنا؟
ولا

كارت واحد كان فيه صورتي.
وفجأة، التليفون الأرضي رن.
كانت سلوى، أخت حسن.
سعاد! يا حبيبتي، أخيرًا سمعت صوتك. أنا كنت فاكرة إنك لسه في المستشفى!
اتجمدت مكاني.
مستشفى؟! مستشفى إيه؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
نيرمين قالت إنك تعبانة أوي وإن عندك خرف، وإنك بقيتي ساعات مش عارفة الناس حواليكي.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
قفلت معاها، وبدأت أدور في البيت من غير ما أفكر.
فتحت درج كانت نيرمين بتحط فيه الأوراق المهمة.
وهناك
لقيت ملف باسمي.
إفادة طبية بتتكلم عن حالتي العقلية.
وتقرير معمول كأني مش قادرة أدير حياتي لوحدي.
وجنبه ورق تجهيز لإيداعي في دار رعاية خاصة.
إيدي بدأت تترعش.
قلبت الورق صفحة ورا التانية.
لحد ما لقيت ورقة مكتوب عليها بخط كريم
بعد ما ماما تدخل الدار، ندور على عقود الشقة وحساباتها وأوراق شقة المنصورة.
وتحتها بخط نيرمين
لو بعنا شقة المنصورة، نكمل مقدم الشقة الجديدة.
فضلت باصة للورقة وأنا مش مصدقة.
هما ماكانوش عايزين يعتنوا بيا.
هما كانوا عايزين يطلعوني مش واعية
يدخلوني دار رعاية
وبعدها ياخدوا كل حاجة لسه فاضلة باسمي.
في اللحظة دي، موبايلي طلع إشعار من تطبيق العيلة.
فتحت الإشعار.
كان فيه ميعاد الساعة 9 الصبح تاني يوم.
عنوانه
نقل ماما للدار تفتيش أوضتها قبل ما نخرج.
واللي عامل الموعد كان كريم نفسه.
ابني
كان محدد بالساعة إمتى هينقلني من بيتي، ويفتش أوضتي، ويمسحني من حياته.
وقفت في نص الأوضة وأنا ماسكة الموبايل.
ولأول مرة، فهمت إن خروجي من البيت الليلة دي ماكانش هروب
كان بداية الحقيقة.
بس اللي اكتشفته بعدها عن المليون و ألف جنيه اللي اديتهم لابني
كان أسوأ بكتير مما كنت متخيلة.
الجزء الثاني
خرجت من أوضتي وأنا ماسكة الملف بإيدي، لكني ماخدتش الورق كله.
خدت بس صورة من كل مستند.
وخصوصًا الورقة اللي عليها توقيع كريم.
حطيتهم في شنطتي، وقفلتها بهدوء.
الساعة كانت 817 بالليل.
كريم ونيرمين كانوا لسه بره.
وأنا لأول مرة من خمس سنين، حسيت إن البيت ده مش بيتي.
دخلت المطبخ، فتحت التلاجة، وبصيت على الأكل اللي قالولي كلي أي حاجة موجودة.
ابتسمت بسخرية.
وبعدين لفت نظري ظرف أبيض صغير مستخبي ورا علبة العصير.
كان مكتوب عليه
للسيدة سعاد حسن.
فتحته.
جواه صورة بطاقة الرقم القومي بتاعتي، وصورة من عقد شقة المنصورة.
لكن الحاجة اللي خلت إيدي تتجمد كانت ورقة صغيرة مكتوب فيها
الموعد النهائي مع المحامي الخميس الساعة 11 صباحًا.
وتحتها اسم محامي ماعرفوش.
أنا عمري ما قابلت المحامي ده.
وفجأة سمعت صوت مفتاح العربية في الباب.
رجعوا.

قفلت الظرف بسرعة وحطيته في شنطتي.
دخل كريم وهو بيضحك مع نيرمين والأولاد.
بصلي وقال
ماما، لسه صاحيه؟
رديت بهدوء
آه.
نيرمين بصت على شنطتي اللي كانت جنب الباب.
حضرتك ناوية تروحي فين؟
ابتسمت وقلت
المنصورة.
سكتوا كلهم.
كريم قرب مني وقال
دلوقتي؟ لوحدك؟
أيوه.
طب هتروحي إزاي؟
بصيت له في عينه وقلت
القطر.
لأول مرة، شفت الخوف في وش ابني.
مش خوف عليا
خوف مني.
قال بسرعة
استني يا ماما، مفيش داعي للعند ده.
قلت
مش عناد يا كريم.
وسكت لحظة.
أنا بس افتكرت إن عندي بيت.
نيرمين تدخلت
بس الشقة دي قديمة ومقفولة بقالها سنين، وممكن تكون مش صالحة للسكن.
ابتسمت لها.
غريبة إنتِ عارفة حال شقتي أكتر مني.
وشفت وشها اتغير.
في اللحظة دي، كريم مد إيده ناحية شنطتي.
هاتيها وأنا أوصلك.
سحبتها بسرعة.
لأ.
ماما!
قلت لأ.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال بنبرة مختلفة تمامًا
إنتِ عارفة إنك مش كويسة اليومين دول؟
ثبتت عيني عليه.
يعني إيه؟
يعني بتنسي كتير.
قلت
أنا فاكرة إنك من ساعتين قلتلي مفيش مكان ليا في عربيتك.
وشه شحب.
ماما، أنا كنت بهزر.
وأنا كمان هاعتبر موضوع الدار هزار.
نيرمين شهقت.
كريم بص لها.
ولأول مرة، الاتنين ماعرفوش يقولوا حاجة.
خرجت من البيت قبل ما يقدروا يمنعوني.
لكن وأنا نازلة على السلم، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل كبير قال
مدام سعاد؟
أيوه.
أنا المستشار فؤاد عبدالسلام.
قلبي دق بسرعة.
حضرتك تعرفني منين؟
قال
أنا محامي الأستاذ حسن الله يرحمه.
وقفت مكاني.
جوزي؟
أيوه.
سكت لحظة، ثم قال
وفي حاجة كان حسن موصيني ما أقولهاش لحضرتك إلا لو حصل ظرف معين.
إيه هو؟
صوته اتغير
الظرف ده حصل بالفعل.
يعني إيه؟
قال جملة واحدة جعلتني أنسى تمامًا إني كنت رايحة محطة القطار
المليون و ألف جنيه اللي حضرتك اديتيهم لكريم ماكانوش فلوس مساعدة في قسط الشقة.
سكت.
أمال كانوا إيه؟
قال
كانوا جزء من مبلغ أكبر بكتير وحسن كان حاطط شرط محدد جدًا لاستخدامهم.
شرط إيه؟
الشرط ده موجود في مستند عندي.
وإيه علاقته بكريم؟
قال
علاقته بيه إن كريم حاول يغيّر المستند ده من غير ما يعرف إن عندي النسخة الأصلية.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
وقبل ما أسأله أي سؤال تاني، قال
مدام سعاد، ما ترجعيش البيت.
ليه؟
لأنهم لو عرفوا إنك كلمتيني هيبدأوا ينفذوا الخطة اللي كانت مكتوبة لبكرة الصبح.
قفلت المكالمة وأنا ماسكة الشنطة بقوة.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم كريم
ماما، ارجعي البيت فورًا. لازم نتكلم.
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية من نيرمين
إحنا عارفين إنك أخدتي الورق.
رفعت
عيني من على الموبايل.
وقتها فهمت إن خروجي من البيت ماعدش سر.
والأخطر
إن فيه شخص ثالث كان عارف كل حاجة من البداية.
وكان مستني اللحظة اللي أكتشف فيها الحقيقة الجزء الثالث
وقفت قدام محطة القطار وأنا مش عارفة أعمل إيه.
كنت متوقعة إن كريم يحاول يقنعني أرجع.
لكن اللي ماكنتش متوقعاه إن نيرمين تعرف إني أخدت الورق.
بصيت حواليا، وبعدين فتحت الرسالة مرة تانية.
إحنا عارفين إنك أخدتي الورق.
سألت نفسي
إزاي عرفوا؟
هل كانوا بيراقبوني؟
ولا حد كان بيدخل أوضتي من غير ما أعرف؟
قبل ما ألحق أفكر، موبايلي رن.
كان المستشار فؤاد.
مدام سعاد، حضرتك في المحطة؟
أيوه.
كويس. اركبي القطر ومتقوليش لأي حد رايحة فين.
بس أنا محتاجة أفهم.
هتفهمي كل حاجة لما توصلي.
والمحامي بتاع كريم؟
سكت.
هو مش محامي كريم يا مدام سعاد.
قلبي اتقبض.
أمال مين؟
قال بهدوء
محامي الشخص اللي كان حسن مأمن مستقبلك بسببه.
مين الشخص ده؟
قبل ما يرد، سمعت صوت صفارة القطار.
قال بسرعة
اركبي دلوقتي. ولما توصلي المنصورة، افتحي الظرف الأزرق اللي هتلاقيه في الشقة.
ظرف أزرق؟
أيوه.
فين؟
حسن هو الوحيد اللي كان يعرف مكانه.
وقبل ما أسأله، قفل.
ركبت القطار.
طول الطريق كنت باصة من الشباك ومش قادرة أستوعب.
جوزي كان مات من خمس سنين.
ليه كان سايب مستندات؟
وليه ماقالليش؟
وليه المستشار فؤاد قال إن حسن كان مأمن مستقبلي؟
وصلت المنصورة بعد حوالي ساعتين.
نزلت من القطار وركبت تاكسي.
وأنا في الطريق، لاحظت حاجة غريبة.
العربية اللي ورا التاكسي كانت ماشية ورايا من أول المحطة.
حاولت أقنع نفسي إنها صدفة.
غير إن العربية فضلت ورايا لحد ما وصلت للشارع.
طلبت من السواق يعدي الشارع من الناحية التانية.
العربية عدت ورايا.
وقتها تأكدت.
حد بيتابعني.
قلت للسواق
لو سمحت، ماتقفش قدام البيت.
ليه يا حاجة؟
عندي مشوار صغير.
نزلت عند صيدلية قريبة، دخلت من باب وخرجت من الباب الخلفي.
استنيت عشر دقايق.
العربية اختفت.
رجعت لشقتي.
المفتاح كان لسه معايا.
فتحت الباب.
البيت كان زي ما سيبته من سنين.
ريحة المكان خلتني أعيط.
صورة حسن كانت لسه معلقة في الصالة.
قربت منها وقلت
إنت مخبي عني إيه يا حسن؟
افتكرت كلام المحامي.
الظرف الأزرق.
بدأت أدور.
فتحت الأدراج.
الخزائن.
صندوق قديم.
ولا حاجة.
لحد ما لمحت حاجة غريبة في المكتبة.
كتاب قديم كان حسن دايمًا بيقرأ فيه.
سحبته.
وقع منه مفتاح صغير.
تحت المفتاح ورقة مكتوب عليها بخطه
سعاد لو وصلتي للنقطة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الورقة.
وكان مكتوب
تحتها
المفتاح مش للشقة.
في نفس اللحظة، سمعت صوت خبطة قوية على باب الشقة.
اتجمدت.
خبطة تانية.
ثم صوت رجل من الخارج
مدام سعاد؟ افتحي الباب.
ما رديتش.
الصوت رجع
إحنا جايين من طرف كريم.
قربت من الباب، لكن ما فتحتهوش.
وبعدين سمعت جملة خلت الدم يهرب من وشي
لو ما فتحتيش، هنضطر نكلم الشرطة
 

تم نسخ الرابط