جوزي بعتلي وانا في المستشفى

لمحة نيوز


ما أقولك أي حاجة.
فتح كريم الرسالة...
لكن قبل ما يضغط على الملف ويكمل القراءة، ظهرت رسالة ثانية
ومتقولش لحد إنك عرفت... لأن الشخص اللي بنخاف منه ممكن يكون أقرب ليك مما تتخيل كريم قرأ الرسالة مرتين.
ممكن يكون أقرب ليك مما تتخيل.
رفع عينه ببطء وبص للرجل اللي واقف قدامه.
وبعدين لأمه.
وفجأة بدأ يشك في كل شخص موجود في الغرفة.
قال للرجل
إنت مين بالظبط؟
الرجل رد بهدوء
اسمي فؤاد. كنت شريك والدك في شغل قديم.
وليه أصدقك؟
فؤاد ابتسم بحزن.
ما تصدقنيش. اقرأ المستندات.
كريم رجع للملف.
قلب الصفحات بسرعة لحد ما وصل للصفحة الأخيرة.
كانت ورقة واحدة فقط.
وفي أسفلها توقيع والده.
لكن اللي شد انتباهه مش التوقيع...
كان التاريخ.
نفس يوم الخميس اللي اتذكر في الرسالة القديمة.
قرأ أول سطر
إذا وصل هذا الملف إلى كريم، فهذا يعني أن أميرة لم تعد قادرة على إخفاء الحقيقة.
كريم رفع عينه لأمه.
إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا كتب ده؟
أميرة كانت ساكتة.
ماما!
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
كريم رجع للورقة.
أنا كتبت كل شيء باسمك لأنني كنت أخشى أن تضيع حقوق ابني. لكن هناك شخصًا داخل العائلة يحاول الوصول إلى المستندات قبل أن يعرف كريم الحقيقة.
كريم وقف فجأة.
داخل العائلة؟
كمل القراءة.
لا تثق بأي شخص يحاول إقناعك أن زوجتك هي سبب المشاكل. وإذا حدث لي شيء، ابحث عن الملف الأزرق.
كريم بص لفؤاد.
الملف الأزرق فين؟
فؤاد قال
مش هنا.
أمال فين؟
قبل ما يرد...
أميرة قالت
أنا خبّيته.
كريم اتجمد.
إنتِ؟
هزت رأسها.
كان آخر شيء تركه أبوك... وأنا خفت عليك.
خبّيتيه فين؟
أميرة بصت للأرض.
في الشقة.
كريم ضحك ضحكة قصيرة مليانة غضب.
الشقة اللي مراتي خرجت منها النهارده؟
أميرة ما ردتش.
كريم مسك موبايله واتصل بيا.
لازم ترجعي.
رديت بهدوء
مش هرجع دلوقتي.
في ملف أزرق في الشقة.
سكتُّ.
إنتِ كنتِ عارفة عنه؟
قلت
كنت شاكّة إن في حاجة مخبية.
لازم نلاقيه.
كريم... متروحش لوحدك.
ليه؟
لأن اللي كان بيدور على الملف قبل كده ممكن يكون سبقنا.
كريم سكت.
وفي نفس اللحظة...
فؤاد قرب منه وقال
إحنا لازم نتحرك دلوقتي.
خرجوا من البيت.
لكن أول ما كريم ركب العربية...
وصلته رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة للباب الخارجي لشقته.
والصورة كانت متصورة منذ دقائق فقط.
تحتها جملة واحدة
اتأخرتوا.
كريم رفع رأسه بسرعة.
فؤاد... اتحرك.
العربية انطلقت.
وفي نفس الوقت، كنت أنا في مكان آمن، قدامي نسخة من المستندات، وبستنى مكالمة

كريم.
لكن اللي ماكنتش أعرفه...
إن الشخص اللي دخل الشقة بالفعل ماكانش بيدور على الملف الأزرق فقط.
كان بيدور على شيء أخطر بكثير...
دليل يثبت مين كان وراء كل اللي حصل من البداية وصل كريم قدام العمارة بعد دقائق، ونزل من العربية بسرعة.
فؤاد مسكه من ذراعه.
استنى.
كريم بص له بعصبية
إيه؟
فؤاد أشار للباب.
مفتوح.
كريم اتجمد.
هو كان متأكد إنه قبل ما يخرج، الباب الخارجي كان مقفول.
دخلوا بحذر.
المصعد كان واقف في الدور الأرضي.
والأنوار في الممر مطفية.
كريم طلع السلم بدل ما يستخدم المصعد.
كل خطوة كانت بتخليه يسمع صوت قلبه أكتر.
لما وصل قدام الشقة...
الباب كان موارب.
فؤاد همس
محدش يدخل.
لكن كريم دخل.
الشقة كانت هادية.
كل حاجة زي ما سبتها تقريبًا...
إلا المكتب.
الأدراج مفتوحة.
والملفات مرمية على الأرض.
كريم جرى ناحية الدرج الأخير.
فتشه.
فارغ.
صرخ
الملف الأزرق اختفى!
فؤاد بص حوله.
يبقى الشخص اللي دخل سبقنا.
كريم وقف وسط الغرفة.
وبدأ يفتكر الرسائل.
الشخص اللي بنخاف منه ممكن يكون أقرب ليك مما تتخيل.
فجأة، لاحظ ورقة صغيرة تحت المكتب.
انحنى وأخذها.
كانت مكتوبة بخط إيدي.
لو وصلت للمرحلة دي، يبقى الملف الأزرق مش هو اللي لازم تدور عليه.
كريم قلب الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان.
عنوان مكان قديم.
ومكتوب تحته
اسأل عن الغرفة رقم 7.
كريم بص لفؤاد.
إيه المكان ده؟
فؤاد أول ما شاف العنوان، وشه اتغير.
ده المكان اللي والدك كان بيخزن فيه أوراقه القديمة.
يعني الملف هناك؟
ممكن.
وقبل ما يتحركوا...
سمعوا صوت الباب بيتقفل من وراهم.
دق!
كريم لف بسرعة.
الباب اتقفل.
حاول يفتحه.
مقفول.
فؤاد قرب منه.
محدش يقرب من الشبابيك.
كريم بص له.
ليه؟
فؤاد قال
لأن اللي دخل هنا كان عايز يحبسنا.
كريم رجع خطوة.
وفجأة...
سمعوا صوت من داخل غرفة النوم.
صوت حاجة وقعت على الأرض.
كريم همس
في حد هنا.
فؤاد أشار له يسكت.
الصوت اتكرر.
خطوة...
ثم خطوة ثانية.
وبعدين ظهر ظل عند باب الغرفة.
كريم تراجع.
لكن الشخص ما هجمش.
وقف مكانه ثواني...
ثم قال
كنت عارف إنك هترجع.
كريم اتجمد.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
أقرب مما كان يتخيل.
أشعل الشخص النور.
كريم شهق
إنت؟!
الشخص ابتسم وقال
أيوه... أنا.
وفي نفس اللحظة، رن موبايل كريم.
كانت مكالمة مني.
رد وهو لسه مصدوم.
وقبل ما ينطق، قلت له
كريم... مهما شفت قدامك، ماتصدّقش كلامه.
كريم بص للشخص الواقف قدامه...
ثم بص لفؤاد.
وأخيرًا قال
بس هو قال لي حاجة ماحدش
غيري يعرفها.
سكتُّ لحظة.
ثم سألت
قالك إيه؟
كريم فتح فمه...
لكن الشخص سبقه وقال جملة واحدة
قول لها إن أبوك ما ماتش وهو عارف الحقيقة كاملة... هو مات وهو بيحاول يخبيها عنكم.
ساد الصمت.
وكريم بدأ يدرك إن اللي حصل في المستشفى...
والخلاف مع أمه...
واختفاء الملف...
كل ده ماكانش نهاية القصة.
كان مجرد بداية كريم فضل واقف مكانه، مش قادر يبعد عينه عن الشخص اللي قدامه.
إنت بتقول إن أبويا كان عارف الحقيقة؟
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.
أبوك كان عارف أكتر مما تتخيل.
كريم قبض إيده.
طب ليه ماقالليش؟
لأنه كان خايف عليك.
فؤاد تدخل
ماتسمعش كلامه يا كريم.
الرجل بص لفؤاد وضحك.
وأنت آخر واحد يتكلم عن الثقة.
كريم بص بينهم.
حد يفهمني! إيه اللي حصل؟
الرجل حط ظرف صغير على المكتب.
ده كان عند والدك.
كريم قرب منه.
إيه ده؟
آخر رسالة كتبها قبل وفاته.
كريم مد إيده.
لكن فؤاد أمسكه.
استنى.
الرجل قال
خليه يفتحها. المرة دي مفيش سبب نخبي عنه الحقيقة.
كريم سحب إيده من فؤاد وفتح الظرف.
كان جواه تسجيل صوتي قديم.
شغل التسجيل.
وجاء صوت والده
كريم... لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
كريم حبس أنفاسه.
في ناس هتحاول تقنعك إن أمك السبب... وناس تانية هتحاول تقنعك إن فؤاد هو السبب... لكن الحقيقة إن الاتنين كانوا بيحاولوا يمنعوا كارثة أكبر.
كريم بص لفؤاد.
ثم لأمه اللي كانت لسه بتعيط في البيت.
الصوت كمل
والأخطر من كده... الشخص اللي بدأ كل الموضوع مش غريب عن العيلة.
التسجيل توقف فجأة.
كريم ضغط عليه مرة تانية.
نفس النتيجة.
الرسالة مبتورة.
صرخ
فين باقي التسجيل؟!
الرجل قال
الجزء الباقي موجود.
فين؟
مع مراتك.
كريم اتجمد.
فتح موبايله واتصل بيا.
رديت فورًا.
قال
إنتِ معاكي باقي التسجيل؟
سكتُّ.
ردي عليا.
قلت بهدوء
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما أدخل المستشفى.
ليه ماقولتيليش؟
لأن لو قلتلك، كنت هتروح لأمك وتسألها... وهي كانت هتعرف إن التسجيل وصل لك.
كريم سكت.
ثم سأل
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
قلت
كنت بحاول أحمي نفسي.
ومني؟
من الشخص اللي كان بيراقبنا.
كريم رفع عينه للرجل.
مين الشخص ده؟
قلت
مش هقولك في التليفون.
ليه؟
لأنك مش لوحدك.
كريم بص حواليه.
الرجل قدامه.
وفؤاد بجانبه.
وفجأة...
لاحظ شيئًا صغيرًا.
الكاميرا الموجودة فوق التلفزيون كانت مضيئة.
قرب منها.
إنتوا مركبين كاميرا هنا؟
الرجل قال
مش أنا.
فؤاد بص للشاشة.
كريم... ابعد عنها.
لكن كريم كان سبقهم.
مد إيده
وفصل الكاميرا.
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت إشعار على اللابتوب الموجود فوق المكتب.
ظهر ملف جديد.
اسم الملف كان
VIDEO_Thursday mp4
كريم فتحه.
ظهرت صورة قديمة من كاميرا مراقبة.
التاريخ كان يوم الخميس.
وشخص واقف أمام خزنة والد كريم.
كريم قرب من الشاشة.
استنى...
وقف الفيديو.
ثم رجعه ببطء.
وفي لحظة ظهور وجه الشخص...
تغيرت ملامحه بالكامل.
لأن الشخص اللي ظهر في الفيديو...
كان شخصًا من العائلة كان كريم يثق فيه تمامًا.
رفع كريم عينه ببطء.
وقال
مستحيل...كريم فضل واقف قدام الشاشة، وعينه ثابتة على الفيديو.
ضغط تشغيل مرة تانية.
المشهد ظهر بوضوح أكبر.
الشخص دخل الغرفة، وقف قدام الخزنة، وأخرج مفتاحًا من جيبه.
كريم قرب من الشاشة.
المفتاح ده...
فؤاد قال
إيه؟
كريم رد بصوت منخفض
أنا شفته قبل كده.
الفيديو كمل.
الشخص فتح الخزنة، وأخرج ملفًا أزرق، ثم وضع مكانه ظرفًا أبيض.
وبعدها خرج بهدوء.
كريم وقف فجأة.
ده مش الملف اللي عندنا.
فؤاد سأله
إزاي؟
الملف الأزرق اللي أمي قالت إنها خبته... كان نسخة. الشخص ده أخد الأصل.
سكت فؤاد.
ثم قال
يبقى أبوك كان عامل حساب لكل الاحتمالات.
كريم رجع الفيديو.
استنى... في حاجة وراه.
ظهر على الشاشة جزء من المرآة الموجودة في الغرفة.
وفي انعكاسها كان واضحًا إن الشخص لم يكن وحده.
كان فيه شخص آخر واقف خارج الغرفة.
لكن وجهه لم يظهر.
كريم أوقف الفيديو.
مين ده؟
فؤاد قرب من الشاشة.
كبّر الصورة.
كريم عمل زوم.
ملامح الشخص كانت غير واضحة، لكن في يده شيء لفت انتباه كريم.
خاتم.
كريم شهق.
الخاتم ده...
فؤاد سأله
إنت تعرفه؟
أيوه.
لمين؟
كريم ما ردش.
ظل يحدق في الشاشة.
ثم قال
لأمي.
في نفس اللحظة، رن هاتفه.
كانت أمه.
فتح المكالمة.
ماما؟
صوتها كان مرتعشًا
كريم... إنت فين؟
في الشقة.
صمتت لثوانٍ.
ثم قالت
اخرج منها فورًا.
ليه؟
لأن الشخص اللي دخل الشقة مش هو اللي لازم تخاف منه.
كريم تجمد.
يعني إيه؟
قالت بسرعة
اللي قدامك دلوقتي... ما تثقش فيه.
كريم رفع عينه ناحية الرجل.
لكن الرجل كان واقفًا مكانه، هادئًا تمامًا.
قال كريم
ماما، إنتِ تقصدي فؤاد؟
جاء الصمت.
ثم قالت
لا.
كريم بص للرجل الآخر.
تقصدين مين؟
لكن قبل ما ترد...
انقطع الاتصال.
كريم اتصل مرة ثانية.
الهاتف مغلق.
فؤاد قال
كريم، لازم نمشي.
مش قبل ما أعرف مين فينا بيكدب.
الرجل اللي كان واقف قدامهم ابتسم.
أخيرًا بدأت تسأل السؤال الصح.
كريم بص له.
إنت عارف؟
أعرف أكثر مما تتخيل.
طب قول
الحقيقة.
الرجل قرب خطوة.
الحقيقة إن أمك لم تكن تحاول حماية ممتلكاتك فقط... كانت تحاول إخفاء سبب موت والدك.
كريم اتجمد.
إنت بتتهم أمي؟
أنا ما اتهمتش حد.
ثم أشار إلى شاشة اللابتوب.
الفيديو هو اللي بيتكلم.
كريم رجع للفيديو.
ضغط تشغيل.
وفي آخر ثانيتين من التسجيل...
الشخص اللي كان واقف خارج الغرفة التفت ناحية الكاميرا.
هذه المرة ظهر وجهه بوضوح.
كريم شهق.
وترك الهاتف من إيده.
لأن الوجه
 

تم نسخ الرابط