في فرح اختي
في فرح أختي، أمي قررت إنها تعمل أظرف مقلب في الدنيا قدام 200 مدعو، وقالت في الميكروفون
دي بنتي التانية من غير شهادة جامعية، من غير مستقبل، وكل اللي بتعمله إنها عايشة على حساب العيلة.
القاعة كلها انفجرت بالضحك.
أنا ما اتحركتش من مكاني.
ابتسمت بس، رفعت كوباية العصير وقلت
نخب العيلة دي آخر مرة أي حد فيكم هيشوفني فيها.
وفجأة، دخل محامي القضاء العسكري.
وساعتها محدش ضحك تاني.
الجزء الأول
أمي، نوال عبد الرحمن، استنت لحد ما اتجمع حوالي 200 شخص عشان تهينني قدامهم كلهم.
كان فرح أختي غير الشقيقة سلمى الجندي بيتعمل في قاعة فخمة تابعة لنادٍ عسكري قديم في القاهرة، متحوّلة الليلة دي لقاعة زفاف ضخمة مليانة نجف هائل، وزهور بيضاء، وترابيزات متزينة بأفخم التفاصيل.
أنا أصلًا ما كنتش ناوية أحضر.
لكن سلمى طلبت مني أجي قبل الفرح ب أسابيع، وكانت بتعيط وهي بتقول
عشان خاطري يا مريم ده فرحي.
وافقت.
دخلت القاعة بزيي الرسمي الكامل للقوات المسلحة، ورتبة رائد على كتفي، والنياشين متراصة بعناية على صدري.
قعدت في ترابيزة بعيدة عن عيلة أمي، وما كنتش بتكلم كتير.
كنت عايزة الليلة تعدي وخلاص.
لكن أمي كان ليها رأي تاني.
فجأة، مسكت الميكروفون وابتسمت للناس.
ودلوقتي أحب أقدم لكم بنتي التانية مريم.
سلطوا كشاف نور عليّ.
رفعت عيني بهدوء.
نوال ابتسمت ابتسامة مليانة رضا.
طبعًا سلمى بنتي اللي درست واتخرجت، وساعدت في شغل العيلة، وعرفت تستغل الفرص اللي جات لها.
ضحكات خفيفة بدأت تنتشر.
ثم أشارت ناحيتي.
إنما مريم اختارت تروح تلعب دور العساكر.
ضحك عدد أكبر من الناس.
زوج أمي، حسام الجندي، صاحب مجموعة شركات عقارية كبيرة، رفع كوباية الشرب وقال
حد لازم يشيل الكراتين وقت النقل يا جماعة!
الضحك زاد.
أنا فضلت قاعدة.
نوال كملت، وكأنها بتقدم عرض كوميدي
من غير شهادة مفيدة، من غير مستقبل في البيزنس، وكل حياتها معتمدة على اللي العيلة بتديه لها. بس كل واحد بيختار يوصل لفين.
بصيت قدامي.
ما نزلتش عيني.
لكن جوايا، افتكرت حاجات كتير.
أعياد ميلاد اتنسيت.
مكتب أبويا اللي اتفضى بعد وفاته.
خطاب قبول الجامعة اللي اختفى بطريقة غامضة.
وكل مرة أمي كانت تقول فيها
مفيش فلوس عشان دراستك.
وفي نفس الوقت، سلمى كانت بتستلم عربية جديدة.
بعد لحظات، وقفت.
القاعة بدأت تسكت واحدة واحدة.
رفعت كوباية العصير.
نخب العيلة.
أمي ابتسمت.
قلت
ونخب الناس اللي بتعلّمنا، من غير ما تقصد، إزاي الحب ما ينفعش يكون.
ابتسامة حسام اختفت.
بصيت لأمي مباشرة.
ونخب الليلة دي لأنها آخر مرة أي حد فيكم هيفتكر إن سكوتي معناه إني ضعيفة.
حطيت الكوباية على الترابيزة.
ومشيت.
أول ما وصلت للعربية وقعدت جوه،
فضلت ساكتة شوية، لحد ما تليفوني اهتز.
رسالة من العقيد نادين مراد، المستشارة القانونية العسكرية اللي كانت بتراجع معايا ملفاتي المالية من شهور.
كانت الرسالة قصيرة
ما ترديش على أي حد من عيلتك. وما تمضيش على أي ورقة. اتصلي بيا فورًا.
جت رسالة تانية
أمك ما حرمتكيش من فلوس الدراسة بس. هي حوّلت جزء من الصندوق اللي أبوكي سابه باسمك.
اتصلت بيها فورًا.
كام؟
سكتت ثواني.
لحد دلوقتي 3 مليون و ألف جنيه.
قفلت عيني.
أمي قالت إن بابا ما سابليش حاجة.
كذبت.
الفلوس راحت فين؟
في تحويلات تمت على مدار 8 سنين لشركة اسمها أفق الوادي.
شركة حسام؟
لسه ما نقدرش نثبت ده. لكن الحساب ما اتقفلش غير من 11 شهر. وفي ملف أصلي مفقود.
قبل ما أسألها، تليفوني رن.
كانت سلمى.
محتاجة أشوفك.
دلوقتي؟
أيوه.
في إيه؟
سكتت لحظة.
لقيت حاجة في مكتب ماما.
بعد ساعة، قابلت سلمى في كافيه في الدقي.
كانت من غير ميكاب، وشكلها مرهق جدًا.
بصتلي وقالت
أنا عارفة إني ما استحقش إنك تسمعيني.
اتكلمي.
بلعت ريقها.
بعد ما مشيتي من الفرح، ماما جالها اتصال.
من مين؟
مش عارفة.
قالت إيه؟
ما كانتش متعصبة كانت مرعوبة.
رفعت عيني.
مرعوبة؟
سمعتها بتقول إنت وعدتني إن الموضوع ده عمره ما هيطلع.
سكتت.
ثم قالت
وبعدها قالت مريم لسه ما تعرفش هي مين.
حسيت إن نفسي
سلمى طلعت ظرف قديم أصفر من شنطتها.
حطته قدامي.
فتحت الظرف.
لقيت صورة قديمة.
أبويا محمود عبد الرحمن.
أنا وأنا طفلة.
وست غريبة واقفة جنبنا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب بخط أبويا
دوري على سهام عبد الجواد.
وتحت الصورة كان فيه مفتاح معدني صغير، مكتوب عليه
17
قبل ما أتكلم، تليفوني رن.
العقيد نادين.
مريم، ما تتحركيش من مكانك.
ليه؟
وصلني إيميل من المحامي القديم بتاع والدك.
محامي بابا؟
أيوه.
وبيقول إيه؟
بيقول لو لقيتي مفتاح رقم 17، لازم تروحي لأرشيف خاص.
سكتت.
وإيه الغريب؟
صوت نادين اتغير.
المحامي ده مات من 6 سنين.
اتجمدت.
مين بعت الإيميل؟
مش عارفة.
طيب إزاي وصل؟
المشكلة مش دي.
أمال إيه؟
الإيميل كان مرفق بصورة ليكي وإنتِ خارجة من الفرح امبارح.
بصيت ناحية زجاج الكافيه.
الفلوس فجأة ما بقتش أهم حاجة.
حد كان بيراقبني.
حد عارف إن المفتاح موجود.
وحد لسه بيحاول يخبي سر كان أبويا محضّره من حوالي 20 سنة.
الجزء الثاني
العقيد نادين أصرت إني أروح بيتها الليلة دي.
ما رضيتش تسيبني لوحدي بعد ما عرفنا إن حد صورني، وإن فيه شخص بيستخدم هوية محامي ميت.
في بيتها، كان فيه كلب لابرادور عجوز اسمه برق نايم جنب الباب.
نادين قعدت تفحص الصورة القديمة.
وفجأة، ملامحها اتغيرت.
أنا عارفة الست دي.
اتشد جسمي.
هي سهام عبد الجواد؟
نادين
ده اللي كنت فاكرته.
وقفت.
يعني إيه؟
قالت
زمان كنت بشتغل مع موظفة دعم لأسر أفراد القوات المسلحة اسمها سهام عبد الجواد. كانت معروفة