جوزي بعتلي وانا في المستشفى

لمحة نيوز


كريم.
رسالة مني.
فتحها.
كان فيها صورة لورقة واحدة فقط.
وتحتها جملة
دلوقتي عرفت أول جزء... لكن لسه ماعرفتش ليه أمك كانت محتاجة الفلوس.
كريم رفع عينه ناحية أمه.
إنتِ كنتِ محتاجة الفلوس ليه؟
أميرة بدأت تبكي.
لكن قبل ما تنطق...
سمعوا صوت سيارة توقفت قدام البيت.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
وبعد ثوانٍ...
حد خبط على الباب الخارجي.
ثلاث خبطات متتالية.
كريم بص لأمه.
أميرة همست
ماتفتحش.
كريم اتجمد.
ليه؟ مين اللي بره؟
لكن الشخص اللي واقف بره خبط مرة تانية...
وقال بصوت واضح
أستاذ كريم... لازم نتكلم قبل ما تعرف الحقيقة من حد تاني.
كريم قرب من الباب.
أما أميرة...
فكانت واقفة في آخر الغرفة وبتبص للصندوق المفتوح، وكأنها عرفت إن السر اللي حاولت تخبيه سنين...
بدأ أخيرًا يخرج للنور كريم فضل واقف قدام الباب ثواني، مش عارف يفتحه ولا لأ.
الصوت جه تاني من بره
أستاذ كريم، أنا مش جاي أعمل لك مشكلة... أنا جاي أسلمك حاجة تخص والدتك.
أميرة صرخت من جوه الغرفة
ماتفتحش!
كريم لف ناحيتها ببطء.
إنتِ عارفة مين ده؟
أميرة ما ردتش.
وده كان كفاية.
كريم فتح الباب.
كان واقف قدامه راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف أسود.
بص لكريم وقال
أنا كنت مستني اللحظة دي من زمان.
كريم عقد حاجبيه.
حضرتك مين؟
الراجل مد له الملف.
افتحه... وهتعرف.
كريم أخد الملف، لكن قبل ما يفتحه، الراجل بص ناحية أميرة وقال
بس هي أكيد مش عايزة ابنها يشوف اللي جواه.
أميرة بدأت تنهار.
أرجوك... مش دلوقتي.
كريم اتجمد.
إنتِ تعرفيه؟
الراجل رد
أكتر مما تتخيل.
كريم قفل الباب بسرعة، وحط الملف على الترابيزة.
فتح أول ورقة.
كانت صورة قديمة.
صورة لوالده...
ووالدته...
وشخص ثالث واقف بينهم.
كريم قرب الصورة من عينه.
مين ده؟
أميرة غطت وشها بإيدها.
الراجل قال بهدوء
الشخص اللي كان السبب في إن والدك يكتب جزء من ممتلكاته باسم والدتك.
كريم قلب الصفحة.
كان فيه عقد قديم.
وتاريخ العقد كان قبل جواز كريم بسنوات طويلة.
وبعدين لقى ورقة تانية...
فيها توقيع والده.
قرأها مرة.
ثم مرة ثانية.
وفجأة قال
دي مشكلتي أنا ومراتي إيه علاقتها بأبويا؟
الراجل رد
لأن الشقة اللي إنت عايش فيها دلوقتي... ما كانتش المفروض توصل لك بالشكل اللي حصل.
كريم حس إن الأرض بتتحرك تحته.
يعني إيه؟
الراجل بص لأميرة.
قوليله.
أميرة ظلت ساكتة.
قوليله يا أميرة.
كريم انفجر
قولي!


أميرة بصت له والدموع في عينيها.
أنا حاولت أحميك.
تحميني من إيه؟!
من الحقيقة.
أي حقيقة؟
أميرة فتحت فمها...
لكن قبل ما تتكلم، موبايل كريم رن.
رقم غريب.
رد.
وجاله صوتي.
هادئ جدًا.
كريم.
وقف مكانه.
إنتِ؟!
أيوه.
إنتِ فين؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
في مكان آمن.
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
أنا مش عايزة أوصلك لحاجة... أنا بس عايزاك تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تاخد أي قرار.
أي حقيقة؟
قلت
افتح آخر درج في المكتب اللي في أوضة أبوك.
كريم بص للرجل.
الرجل هز رأسه ببطء، وكأنه كان مستني الجملة دي.
كريم اتحرك بسرعة ناحية المكتب.
فتح الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
فتح الدرج الأخير.
كان مقفول.
مد إيده ناحية المفتاح الصغير اللي أخدته منه قبل شوية.
حطه في القفل.
تك.
الدرج اتفتح.
لكن أول ما شاف اللي جواه...
تجمد تمامًا.
لأن كان فيه ظرف أبيض قديم.
وعليه اسم واحد فقط
إلى كريم... إذا عرفت يومًا ما الذي فعلته أمك.
كريم بص لأمه.
أميرة وقعت على الكرسي وهي بتعيط.
كريم مد إيده للظرف...
لكن قبل ما يفتحه، لقى ورقة صغيرة تحته.
قرأ أول سطر...
وفجأة وشه فقد لونه.
لأن المكتوب كان
مراتك لم تكن أول شخص حاولت أميرة التخلص منه من حياتك كريم فضل باصص للجملة كأنه مش قادر يستوعبها.
مراتي مش أول شخص؟
رفع عينه ناحية أمه.
مين كان قبلها؟
أميرة ما ردتش.
كريم مسك الظرف الأبيض، لكن إيده كانت بتترعش.
مزق طرفه وطلع الورقة.
كانت مكتوبة بخط والده.
بدأ يقرأ
يا كريم...
لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الوقت اللي كنت خايف منه وصل.
أنا مش هطلب منك تسامحني، ولا هطلب منك تكره أمك.
لكن لازم تعرف إن في حاجات حصلت بعد وفاتي ماكنتش هسمح بيها لو كنت موجود.
كريم وقف عند السطر ده.
وبعدين كمل.
أمك قالت لك إن بعض ممتلكات العيلة اتنقلت لها لأنها كانت مسؤولة عن إدارة الأمور.
ده مش صحيح بالكامل.
في أوراق اتوقعت من غير ما تعرف كل تفاصيلها.
وفي فلوس خرجت من حسابات كان المفروض تفضل محفوظة لمستقبلك.
كريم بص لأمه.
يعني بابا كان عارف؟
أميرة بدأت تبكي.
كان فاهم غلط...
كريم صرخ
كملي!
الراجل اللي كان واقف عند الباب قال بهدوء
خليه يقرأ.
كريم رجع للرسالة.
أهم حاجة لازم تعرفها...
لو في يوم اتجوزت، ما تخليش أي حد يقنعك إن زوجتك عدو ليك لمجرد إنها بتحط حدود.
لأن الشخص اللي هيحاول يعزلك عن أقرب الناس ليك، مش بالضرورة
يكون بيحميك.
كريم قفل عينه.
الجملة الأخيرة كانت بتوصف بالضبط اللي حصل بيني وبينه.
لكن كان فيه جزء أخطر.
قلب الصفحة.
أما بخصوص يوم الخميس...
لو أمك قالت لك إن اللي حصل كان مجرد مصادفة، ما تصدقهاش.
كريم رفع رأسه بسرعة.
يوم الخميس؟
أميرة بدأت تنهار.
أنا ماكنتش عايزة يحصل كده...
كريم قرب منها.
إيه اللي حصل يوم الخميس؟
أميرة فضلت ساكتة.
الراجل رد بدلًا منها
يوم الخميس ده كان اليوم اللي والدك اكتشف فيه إن في مستندات ناقصة من الخزنة.
كريم بص له.
وإيه علاقة أمي؟
الراجل ما ردش.
كريم صرخ
إيه علاقة أمي؟!
وفجأة...
موبايله اهتز.
رسالة جديدة مني.
فتحها.
كانت صورة لورقة عليها توقيع أميرة.
وتحت الصورة كتبت
دلوقتي اسألها عن المستند ده.
كريم قرب الصورة من عينه.
قرأ اسم المستند.
واتغيرت ملامحه تمامًا.
دي ورقة نقل ملكية...
أميرة قامت بسرعة.
كريم، اسمعني!
إنتِ كنتِ بتنقلي ملكية إيه؟
أنا كنت بحاول أحمي البيت!
من مين؟
سكتت.
كريم قرب منها خطوة.
من مين يا أمي؟
أميرة بدأت تبكي وهي بتقول
من شخص كان بيهددنا.
مين؟
لم تجب.
وفجأة...
الراجل اللي واقف عند الباب قال جملة واحدة
أنا.
كريم لف له بسرعة.
إنت؟!
الراجل أخرج من جيبه صورة قديمة أخرى.
وحطها على الترابيزة.
كانت الصورة لوالد كريم وهو واقف مع نفس الرجل...
لكن في خلفية الصورة ظهر شيء آخر.
شيء صغير جدًا.
كريم قرب الصورة.
وبمجرد ما شافه...
اتجمد.
لأن المكان اللي اتصورت فيه الصورة...
كان بيت العيلة نفسه.
وتاريخ الصورة كان قبل وفاة والده بأيام قليلة.
كريم رفع رأسه ببطء.
إنت كنت هنا قبل وفاة أبويا؟
الرجل قال
أيوه.
ليه؟
بص له مباشرة وقال
عشان أبوك كان عارف إن في حد من عيلته بيحاول ياخد كل حاجة... وكان محتاج حد يثق فيه.
كريم بص ناحية أمه.
لكن أميرة لم تكن تبكي هذه المرة.
كانت واقفة ساكتة...
وعينيها مليانة خوف.
ثم قالت بصوت منخفض
كريم... لو فتحت الملف الأخير، حياتك كلها هتتغير.
كريم مد إيده ناحية الملف.
وفتح أول صفحة.
لكن أول ما قرأ الاسم الموجود عليها...
تراجع خطوة للخلف.
لأن الاسم لم يكن اسم أمه...
ولا اسم والده...
كان اسمه هو كريم فضل ثابت مكانه، وعينه على اسمه المكتوب أعلى الصفحة.
اسمي أنا؟
الراجل ما ردش.
كريم قلب الصفحة بسرعة.
كانت عبارة عن نسخة من مستند قديم، وتحت اسمه مباشرة كان فيه تاريخ...
التاريخ كان قبل جوازه
بسنين.
قرأ السطر اللي بعده
الوصاية على ممتلكات كريم تُراجع عند بلوغه سن الرشد.
كريم عقد حاجبيه.
أنا مش فاهم... أنا كان عندي ممتلكات؟
أميرة قالت بسرعة
دي حاجات قديمة وانتهت.
كريم لف لها.
يبقى ليه كنتِ خايفة إني أفتح الملف؟
ما ردتش.
رجع للملف.
كل صفحة كانت بتكشف جزءًا جديدًا من قصة عمره ما سمعها.
حساب بنكي باسمه.
مستندات ملكية.
إيصالات تحويل.
وتوقيعات مختلفة.
لكن في وسط الأوراق، لقى ورقة مكتوب عليها بخط والده
لا تسمح لأميرة بالتصرف في هذا الحساب دون موافقة كريم بعد بلوغه سن الرشد.
كريم رفع الورقة.
إنتِ خالفتي كلام بابا؟
أميرة ردت بصوت ضعيف
أنا كنت بحاول أحافظ على حقك.
بأخذ فلوسي؟
ماخدتش فلوسك لنفسي!
أمال راحت فين؟
سكتت.
كريم ضرب الملف على الترابيزة.
راحت فين؟!
أميرة انهارت في البكاء.
أنا دفعتها عشان أنقذك.
كريم تجمد.
تنقذيني من إيه؟
أميرة بصت للرجل الواقف عند الباب.
الرجل قال
من نفس الشخص اللي كان بيهدد والدك.
كريم قرب منه.
مين؟
الرجل أخذ نفسًا طويلًا.
الشخص ده لسه موجود.
كريم اتصدم.
يعني إيه لسه موجود؟
ومتابع كل خطوة حصلت من يوم وفاة والدك.
كريم بص ناحية أمه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أميرة هزت رأسها.
كنت خايفة عليك.
عشان كده حاولتي تفرقي بيني وبين مراتي؟
أميرة سكتت.
كريم قال بغضب
إنتِ كنتِ بتقوليلي إنها بتبعدني عن أهلي... وإنها مش بتحبني... وإنها طمعانة في فلوسي.
أميرة بدأت تبكي.
كنت عايزة أخليها بعيدة عن الموضوع.
كريم اتصدم.
هي كانت تعرف؟
الراجل رد
مراتك ما كانتش تعرف كل حاجة... لكنها بدأت تلاحظ إن في حاجة غلط.
كريم مسك موبايله واتصل بيا.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
رديت.
أيوه.
قال بصوت مكسور
إنتِ كنتِ عارفة؟
كنت عارفة إن في حاجة مش طبيعية... لكن ماكنتش عارفة كل التفاصيل.
ليه ما قولتيليش؟
سكتُّ.
ثم قلت
لأني حاولت أتكلم معاك أكتر من مرة... وكل مرة كنت بتصدق كلام أمك.
كريم غمض عينه.
كان لأول مرة يسمع الكلام ده من غير ما يحاول يدافع عن والدته.
لكن قبل ما يقول أي حاجة...
سمعنا صوت ارتطام قوي من خارج البيت.
الرجل جري ناحية الشباك.
بص للخارج.
وبعد ثواني قال
اتأخرنا.
كريم سأله
في إيه؟
الرجل رد
حد كان بيدور على الملف.
كريم بص للملف المفتوح.
مين؟
الرجل قال
الشخص اللي أمك كانت بتحاول تحميك منه.
كريم قرب من الشباك.
الشارع كان هادي.
لكن عند آخره كانت
عربية سوداء واقفة.
وبمجرد ما كريم بص ناحيتها...
العربية اتحركت واختفت.
أميرة همست
هو عرف إن الملف اتفتح.
كريم التفت إليها.
إنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟
أميرة ما ردتش.
كريم شد الملف لصدره.
ثم قال
أنا مش ههرب تاني.
وفي اللحظة نفسها، وصلته مني رسالة جديدة
كريم... لو فتحت الصفحة الأخيرة، هتعرف ليه أنا مشيت من المستشفى من غير
 

تم نسخ الرابط