جوزي بعتلي وانا في المستشفى
جوزي بعتلي وأنا في المستشفى إنتِ تستاهلي اللي حصل لك... تاني يوم رجع البيت مع أمه، ولما فتحوا الباب اتصدموا
كانت دي الرسالة اللي جوزي بعتها لي بعد خناقة حصلت بيني وبين أمه، وانتهت بيا على سرير المستشفى.
هما كانوا فاكرين إني هسكت... وإن معنديش مكان أروح له، ولا حاجة أقدر أعملها.
لكن تاني يوم الصبح، جوزي وأمه جُم على أوضتي في المستشفى بسرعة... بس لقوا السرير فاضي.
وبعدها مكالمة تليفون واحدة خلتهم يجروا على البيت بأقصى سرعة.
وأول ما حماتي فتحت باب الشقة، وقفت مكانها وهي مصدومة.
إنت عملت إيه؟!
أنا بس ابتسمت...
لأنهم أخيرًا كانوا على وشك يدفعوا تمن كل اللي عملوه.
فوقت من النوم وأنا على سرير المستشفى، ولقيت رسالة من جوزي غيّرت حياتي الزوجية للأبد.
إنتِ تستاهلي اللي حصل لك.
قريت الرسالة مرة... واتنين... وتلاتة.
كنت بتمنى أكون فهمت الكلام غلط.
لكن للأسف...
ما كنتش غلطانة.
كل اللي حصل بدأ الليلة اللي قبلها في بيت حماتي، أميرة.
أنا وجوزي كريم كنا رايحين نتعشى عندها زي كل يوم أحد تقريبًا، لكن العشا اتحول بسرعة لخناقة كبيرة.
حماتي اتهمتني إني ببوّظ دماغ ابنها وببعده عن أهله.
وقالتلي بمنتهى القسوة إني مش مناسبة لكريم، وإنه يستاهل واحدة أحسن مني.
حاولت أهدّي الموضوع وأفهمها إن عمري ما وقفت بينه وبين أهله.
لكنها كانت مصممة تكمل.
الكلام اتحول لخناقة...
والخناقة خرجت عن السيطرة.
وفي وسط الفوضى، حصل اللي خلاني أحتاج رعاية طبية فورًا.
وأنا محتاجة مساعدة، كريم كان واقف الناحية التانية من الأوضة.
شاف كل حاجة.
ومع ذلك...
ما عملش أي حاجة.
ما طلبش إسعاف.
ما حاولش يوقف اللي بيحصل.
وما حتى سألني إذا كنت كويسة.
بالعكس...
سابني ومشي مع أمه.
واحد من الجيران هو اللي سمع الدوشة واتصل بالإسعاف.
وبعد ما وصلت المستشفى والدكاترة بدأوا يعالجوني، أخدت قرار عمري ما كنت أتخيل إني هاخده.
أنا مش هسكت تاني.
من سرير المستشفى، ومن غير ما أقول لكريم أي كلمة، اتصلت بالمحامي بتاعي.
وبعدها كلمت مدير العمارة بتاعتنا.
الشقة الفخمة اللي أنا وكريم كنا عايشين فيها كانت ملكنا إحنا الاتنين، واسمي كان موجود رسميًا في عقد الملكية.
وكمان معظم الحاجات الغالية اللي جوه الشقة كانت متشتراة من فلوس موثقة ضمن ممتلكاتنا الزوجية.
المحامي راجع كل حاجة بالتفصيل، وأكد لي إيه اللي من حقي أعمله قانونيًا.
كان من حقي أدخل الشقة.
وكان من حقي آخد حاجتي الشخصية.
وكان من حقي أحتفظ بنسخ من المستندات والسجلات المالية الخاصة بي.
وبعد استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة، كان ممكن تتعمل التغييرات اللازمة في نظام تأمين الشقة.
فبينما كريم كان فاكر إني قاعدة في المستشفى ومكسورة ومش قادرة أعمل حاجة...
كان فريق كامل شغال من ورا الكواليس.
عمال نقل محترفين بدأوا ينقلوا كل حاجة تخصني بشكل قانوني.
المحامي وثّق محتويات كل أوضة.
وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص تأمين الشقة.
وكل المستندات المالية المهمة اتعمل منها نسخ واتحفظت في مكان آمن.
كل خطوة كانت محسوبة...
وكل حاجة كانت موثقة.
وفي الوقت ده كله...
كريم ماجاش المستشفى.
ولا مرة.
تاني يوم الصبح، أميرة قررت أخيرًا إنها لازم تيجي المستشفى.
لكن، زي ما عرفت بعد كده، ماكانش السبب إنها ندمت أو حست بالذنب.
هي كانت عايزاني أقول للناس إن اللي حصل الليلة اللي فاتت كان مجرد حادث.
كريم راح معاها.
دخلوا المستشفى واتجهوا ناحية أوضتي، وهما متوقعين يلاقوني قاعدة مستنياهم.
لكن أول ما دخلوا...
وقفوا مكانهم.
السرير كان فاضي.
وحاجتي كلها اختفت.
ممرضة قربت من كريم وهي ماسكة ظرف.
فتحه بإيد مرتعشة.
جواه جملة واحدة بس
الأفضل تروحوا البيت بسرعة.
كريم فضل باصص للورقة ومش فاهم.
وفي اللحظة دي...
تليفونه رن.
كان مدير العمارة.
صوته كان جاد بشكل غريب.
أستاذ كريم... لازم ترجع البيت فورًا.
ملامح كريم اتغيرت.
أميرة بدأت تسأله في قلق
في إيه؟ حصل إيه؟
لكن مدير العمارة رفض يقول أي تفاصيل في التليفون.
اكتفى إنه كرر نفس الجملة
لازم ترجعوا فورًا.
ولأول مرة من ليلة الأحد...
كريم بدأ يستوعب الحقيقة.
هو وأمه كانوا فاكرين إنهم لما يتجاهلوني ويسيبوني لوحدي، أنا هفضل مستنية وأبكي وأطلب منهم يسامحوني.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن وأنا على سرير المستشفى...
كنت باخد قرارات هتغيّر حياتهم هما الاتنين.
كريم وأمه خرجوا من المستشفى بسرعة، واتجهوا ناحية البيت.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه...
إن سرير المستشفى الفاضي كان مجرد أول مفاجأة في سلسلة مفاجآت كانت مستنياهم في البيت...
واللي حصل بعد ما فتحوا باب الشقة...
كان أسوأ بكتير مما كانوا يتخيلوا.
حكايات_زيزي
فتح كريم باب الشقة بعصبية، وأميرة كانت واقفة وراه وهي بتتنفس بسرعة.
أول حاجة لاحظوها كانت الهدوء.
الهدوء الغريب
الشقة اللي كانوا سايبينها من كام ساعة بس، كانت مختلفة تمامًا.
كريم دخل خطوتين وبص حواليه.
إيه ده؟!
أميرة حطت إيدها على صدرها.
الصالون كان شبه فاضي.
اللوحات اللي كانت أنا اللي اخترتها اختفت.
النجفة الصغيرة اللي جبتها بنفسي اختفت.
حتى المكتبة اللي كانت مليانة حاجاتي وكتبي ما بقتش موجودة.
كريم جري ناحية غرفة النوم.
فتح الدولاب.
وقف مصدوم.
نص الدولاب تقريبًا كان فاضي.
فتح الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
لف ناحية أمه وقال
هي عملت إيه؟!
أميرة ردت بسرعة
أكيد سرقت حاجتها ومشيت!
لكن كريم ما ردش.
لأنه بدأ يلاحظ حاجة تانية.
كل حاجة اختفت بعناية.
مفيش درج مكسور.
مفيش قفل متكسر.
مفيش فوضى.
مفيش حتى قطعة واحدة اتاخدت من غير ترتيب.
كل حاجة كانت متصورة ومتسجلة كأن حد كان بيجهز ملف كامل.
وفجأة...
سمعوا صوت إشعار من موبايل كريم.
فتح الشاشة.
كانت رسالة من المحامي.
قرأ أول سطر...
واتجمد.
أستاذ كريم، تم توثيق جميع الإجراءات التي تمت اليوم، وأي محاولة للتصرف في الممتلكات المشتركة دون الرجوع للإجراءات القانونية قد تُستخدم ضدك.
كريم بلع ريقه.
أميرة قربت منه
وريني.
مد لها الموبايل.
أميرة قرأت الرسالة.
وشها اتغير.
هي كانت بتخطط لكل ده من المستشفى؟
كريم بص لها بغضب
إنتِ كنتِ فاكرة إنها هتفضل ساكتة؟
أميرة ردت بعصبية
أنا؟! إنت اللي قلتلي إنها ضعيفة ومش هتعرف تعمل حاجة!
سكت كريم.
الجملة وقعت بينهم كأنها فضحت حاجة كانوا الاتنين بيحاولوا يهربوا منها.
وفي اللحظة دي...
سمعوا صوت طرق على الباب.
كريم فتح.
كان مدير العمارة واقف ومعاه ظرف كبير.
ده اتساب ليكم.
كريم أخده.
من مين؟
الراجل بص له للحظة وقال
من مراتك.
كريم فتح الظرف بسرعة.
جواه مفتاح صغير...
وصورة...
وورقة مكتوب عليها
لو عايز تعرف أنا مشيت ليه من غير ما أقولك... افتح المكان اللي عمرك ما فكرت تدور فيه.
كريم رفع عينه ناحية أمه.
إيه المكان ده؟
أميرة ما ردتش.
لكن بمجرد ما شافت الصورة...
وشها شحب.
لأن الصورة كانت لجزء من غرفة قديمة في بيت العيلة.
غرفة أميرة نفسها.
كريم بص للصورة مرة تانية.
ماما... إيه اللي عندك في الأوضة دي؟
أميرة اتوترت.
مفيش حاجة.
أمال هي ليه بعتتلي الصورة دي؟
مش عارفة!
لكن كريم لأول مرة ما صدقهاش.
أمسك مفاتيحه وقال
هنروح هناك.
أميرة حاولت تمنعه.
استنى يا كريم... مش لازم تروح
وقف وبص لها.
ليه؟
أميرة سكتت.
وكان سكوتها...
أول حاجة خلت كريم يشك إن اللي حصل لمراته ماكانش مجرد خناقة عائلية.
وفي نفس الوقت، في مكان تاني...
كنت أنا قاعدة قدام المحامي، وببص على شاشة موبايلي.
ظهر إشعار واحد.
كريم وأميرة وصلوا لبيت العيلة.
ابتسمت بهدوء.
لأنهم كانوا أخيرًا واقفين قدام الباب اللي أنا كنت مستنية يفتحوه...
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن ورا الباب ده...
كان فيه سر ممكن يغيّر كل حاجة كريم وقف قدام باب الغرفة القديمة، والمفتاح اللي وصل له مني لسه في إيده.
أميرة كانت وراه، وملامحها متوترة بشكل واضح.
مد إيده ناحية القفل.
وقبل ما يحط المفتاح...
قال
ماما، آخر مرة هسألك... إيه اللي جوه؟
أميرة حاولت تضحك، لكن صوتها خرج مهزوز
قلتلك مفيش حاجة.
كريم بص لها ثواني.
وبعدين دخل المفتاح.
لفه.
تك.
الباب اتفتح.
ريحة تراب قديم خرجت من الغرفة.
دخل كريم ببطء، وشغل النور.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات قديمة.
على أول ترابيزة، كان فيه صندوق خشب صغير.
وفوقه ورقة مكتوب عليها بخط إيدي
اقرأ ده قبل ما تحكم عليّ.
كريم وقف مكانه.
أميرة اندفعت ناحية الصندوق.
ماتفتحوش!
كريم لف لها بسرعة.
ليه؟
لأن... لأن دي حاجات قديمة.
حاجات قديمة تخص مين؟
أميرة ما ردتش.
كريم فتح الصندوق.
كان جواه ملف سميك.
أول ورقة فيه كانت نسخة من عقد ملكية الشقة.
بعدها كشوف حسابات.
بعدها إيصالات.
وبعدها صور للممتلكات اللي اتقال إنها مشتركة.
كريم بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
لكن في آخر الملف...
لقي ظرف بني صغير.
مكتوب عليه
لما تعرف الحقيقة، اسأل أمك عن يوم الخميس.
كريم رفع رأسه.
يوم الخميس؟
أميرة اتراجعت خطوة.
أنا مش فاهمة هي بتتكلم عن إيه.
كريم قرب منها.
إنتِ بتكدبي.
كريم!
من ساعة ما دخلنا هنا وإنتِ خايفة من كل ورقة بفتحها!
سكتت.
وفي اللحظة دي، موبايل كريم رن.
رقم المحامي.
رد بسرعة.
ألو؟
جاءه صوت المحامي
أستاذ كريم، في حاجة لازم تعرفها قبل ما تعمل أي تصرف.
إيه؟
أنا راجعت المستندات اللي مراتك سلمتهالي... وفي ورقة واحدة بالذات كانت مخلياني أتأكد إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
كريم بص لأمه.
ورقة إيه؟
المحامي قال
إقرار موقع باسم والدتك.
أميرة شهقت.
كريم قرب الموبايل من ودنه.
إقرار بإيه؟
المحامي سكت ثانيتين.
ثم قال
إنها استلمت مبلغ مالي كبير من حساب مشترك بينك وبين زوجتك... من غير موافقتك.
كريم اتصدم.
مستحيل.
أميرة بدأت تتكلم بسرعة
كريم، اسمعني... الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
لكنه رفع إيده.
إنتِ خدتي فلوس من حسابنا؟
أنا كنت مضطرة!
مضطرة ليه؟
سكتت.
كريم بص لها بصدمة.
الفلوس راحت فين؟
أميرة ما قدرتش ترد.
وفجأة...
جاء إشعار جديد على موبايل