قبل ما اطلب ايدها
كيفن الشامي.
رفعت عيني ببطء.
الشامي؟
داليا شهقت.
والدي.
أمي قالت
أيوه.
بصيت لداليا.
أبوكي كان بيمول المشروع؟
هزت رأسها وهي مصدومة.
أنا ما كنتش أعرف.
آدم أخذ الملف.
قلب آخر صفحة.
ثم تجمد.
كريم
إيه؟
أشار إلى توقيع أسفل الصفحة.
كان توقيع والدي.
لكن بجانبه توقيع آخر.
توقيع أمي.
وفي المنتصف
توقيع شخص ثالث.
كيفن الشامي.
قال آدم
أبو داليا ما كانش مجرد ممول.
ثم رفع عيني.
كان شريكنا من البداية.
داليا تراجعت خطوة.
مستحيل.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتفها.
نظرت للشاشة.
كان اسم والدها.
ردت.
لم تقل شيئًا.
فقط استمعت.
ثم تغير وجهها تمامًا.
أغلقت الهاتف.
قلت
قال إيه؟
رفعت عيني إليّ.
وقالت
قال إنه عارف إننا هنا.
ثم نظرت إلى الأطفال.
وقال إنه جاي ياخدهم بنفسه.
وفجأة
سمعنا صوت سيارات كثيرة تتوقف أمام المخزن.
آدم اتجه ناحية النافذة.
ثم قال
مش هو لوحده.
مين معاه؟
نظر إليّ.
الشرطة.
تجمدت.
أمي قالت
خلاص انتهى كل شيء.
لكن آدم هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى الملف.
دلوقتي بس بدأت الحقيقة تظهر.
وفي اللحظة نفسها
جاء طرق عنيف على الباب.
وصوت من الخارج
افتحوا الباب! شرطة!
بصيت لأولادي الأربعة.
ثم لمنى.
ثم للملف في إيدي.
لكن قبل ما أتحرك
سمعت صوت يحيى خلفي
بابا
التفت.
كان يبكي.
في حاجة أنا ما قلتهاش لك.
اقتربت منه.
إيه؟
رفع إصبعه ناحية أمي.
وقال
ماما الكبيرة كانت موجودة يوم الحادث وأنا شفتها وهي بتعمل حاجة في عربيتك بصيت لأمي.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
عملت إيه في عربيتي؟
ما ردتش.
يحيى كان بيبص لها، وجسمه بيرتعش.
كانت حاطة حاجة تحت الكرسي.
منى قربت منه.
يحيى، متخافش.
لكن أنا كنت خلاص مش قادر أستحمل سر جديد.
أمي ردي.
قالت بصوت منخفض
كنت بحاول أمنعك من الذهاب.
بمنع إيه؟
سكتت.
آدم اندفع ناحية الباب.
لازم نمشي دلوقتي.
قلت
لأ! مش هتحرك قبل ما أعرف.
وفجأة، الشرطة بدأت تكسر الباب.
ضربة ثم ضربة ثانية.
أبي قال
كريم، خد الأولاد واطلع من الباب الخلفي.
وإنت؟
هفضل هنا.
لكن آدم أمسكه.
لأ. المرة دي كلنا هنخرج.
دخل رجال الشرطة.
رفعوا أسلحتهم.
الكل مكانه!
تقدمت امرأة بزي الشرطة.
كريم الشامي؟
أيوه.
أنت مطلوب للتحقيق في قضية اختفاء أربعة أطفال من ست سنوات.
منى صرخت
الأطفال مش مختفيين! دول أولاده!
الضابطة نظرت إليهم.
ثم فتحت ملفًا.
عندنا بلاغ رسمي بيقول إن الأطفال الأربعة اتخطفوا من المستشفى بعد ولادتهم.
نظرت إلى أمي.
مين قدم البلاغ؟
قالت الضابطة
والد داليا الشامي.
داليا شهقت.
بابا؟
أخرجت الضابطة صورًا.
وعندنا تسجيلات كاميرات تثبت وجودك يا منى في المكان ليلة الاختفاء.
منى بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أنقذهم!
الضابطة نظرت لي.
وعندنا كمان تسجيل باسمك أنت يا كريم.
تسجيل إيه؟
أعطتني الهاتف.
شغلت التسجيل.
ظهر صوتي.
صوتي أنا.
قبل ست سنين.
كنت أقول
لو حصل لي أي حاجة الأطفال لازم يفضلوا بعيد عن عائلة الشامي.
تجمدت.
ده صوتي.
آدم قال
أيوه.
لكني مش فاكر إني سجلت ده.
الضابطة قالت
التسجيل انتهى بجملة أخيرة.
ثم ضغطت تشغيل.
سمعت صوتي يقول
لو أنا نسيت، متصدقوش أي حاجة تقولها أمي.
رفعت عيني لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة إني سجلت ده؟
هزت رأسها.
أيوه.
وليه خبيتيه؟
دموعها نزلت.
لأنك بعد ما سجلته غيرت رأيك.
ليه؟
قالت
لأنك اكتشفت إن الشخص اللي كنت بتثق فيه هو اللي كان بيهدد الأطفال.
سألت
مين؟
لكن قبل ما تجاوب، انفتح باب المخزن بعنف.
دخل رجل محاط برجال الشرطة.
داليا شهقت
بابا!
كان كيفن الشامي.
بص لي مباشرة.
ولا كأنه شايف الشرطة.
ولا كأنه شايف أي حد.
عيناه كانت على الأطفال.
ثم قال
أخيرًا لقيتهم.
وقف أمامي.
دول مش أولادك يا كريم.
تقدمت ناحيته.
التحليل بيقول إنهم أولادي.
ابتسم.
التحليل ده مزور.
عندي دليل.
وأنا
أخرج ورقة من جيبه.
ثم نظر إلى الضابطة.
التحليل الحقيقي موجود في الملف الأصلي.
أخذته الضابطة.
قرأت الورقة.
تغير وجهها.
نظرت لي.
ثم لمنى.
ثم للأطفال.
قلت
إيه؟
لم تجب.
أخذت الورقة منها.
وقرأت النتيجة.
كان مكتوبًا
الأب البيولوجي غير معروف.
حدقت في الورقة.
إزاي؟
داليا بدأت تبكي.
بابا، إنت بتعمل إيه؟
كيفن رد
بحميك.
ثم نظر إلي.
أنت لازم تفهم يا كريم الأطفال دول كانوا جزء من مشروع أكبر منك ومني.
آدم اندفع نحوه.
كذاب!
رجال الشرطة أمسكوه.
كيفن ابتسم.
لسه فاكر إنك أنقذتهم؟
آدم قال
أنا عارف الحقيقة.
كيفن اقترب منه.
الحقيقة إنك أنت اللي بدأت كل شيء.
سكت آدم.
نظرت إليه.
آدم؟
لم يرفع عينيه.
إيه اللي يقصده؟
كيفن قال
اسأله عن أول تجربة.
بصيت لأخويا.
إيه أول تجربة؟
آدم ظل ساكتًا.
ثم رفع عينيه نحوي.
كريم لازم أقولك حاجة قبل ما ياخدونا.
قول.
الأطفال الأربعة
توقف.
ماكانوش أول أطفال اتولدوا في المشروع.
شعرت بقشعريرة.
يعني إيه؟
قال
كان فيه طفل خامس.
ساد الصمت.
ثم أضاف
والطفل الخامس
بص إلي مباشرة.
كان أنت أكيد، دي النهاية مع كشف كل الأسرار ومن غير خيانة أو علاقة غير شرعية
وقفت مكاني وأنا أحدق في آدم.
أنا الطفل الخامس؟
هز رأسه.
أيوه يا كريم. المشروع بدأ عليك أنت. كانوا بيدرسوا طريقة تخزين واسترجاع الذاكرة، وأبوك كان واحدًا من الباحثين الأساسيين.
بصيت لأبي.
وإنت وافقت؟
قال وهو يبكي
في البداية كنت فاكر إن المشروع هيعالج مرضى فقدان الذاكرة. لكن لما اكتشفنا إنهم عايزين يستخدموا النتائج للسيطرة على ذكريات الناس انسحبت.
آدم أكمل
وبعدها اتولد الأربعة.
نظر إلى ياسين ويونس ويوسف ويحيى.
وظهرت عندهم نفس القدرة بشكل طبيعي.
هنا فهمت سبب كل شيء.
الأطفال لم يكونوا تجربة.
ولم تكن منى تخونني.
ولم تكن أمي تكرهني.
الجميع كان يحاول حمايتنا، لكن كل
التفت إلى أمي.
ليه كذبتي عليا؟
بكت.
لأنهم هددوني بيك وبالأطفال. قالوا لي لو افتكرت أي حاجة، هياخدوكم كلّكم.
ثم قالت
ولما فقدت ذاكرتك بعد الحادث، استغليت الفرصة وخليتك تبدأ حياة جديدة بعيد عنهم.
حتى منى؟
نظرت إليها.
منى وافقت. كانت عارفة إن قربها منك هيخليك هدف أسهل.
منى اقتربت مني.
أنا ما سبتكش يا كريم.
أمسكت إيدها.
عارف.
ثم نظرت إلى داليا.
كانت تبكي.
وإنتِ؟
قالت
أبويا أخفى عني الحقيقة. لما عرفت إنك متجوز أصلًا وإن عندك أطفال، كنت خلاص تعلقت بيك لكني فهمت إن حياتك الحقيقية كانت مع منى.
ثم خلعت الدبلة التي كانت في إصبعها.
أنا مش هكون سبب في تدمير أسرة.
اقتربت منها.
أنا آسف إنك دخلتي في كل ده.
ابتسمت بحزن.
المهم إنك رجعت لأولادك.
في تلك اللحظة، تقدمت الشرطة وألقت القبض على كيفن، ومعه الرجل المسؤول عن المشروع.
أما أمي وأبي، فتم التحقيق معهما بسبب إخفاء الأدلة والتلاعب بحياتي، لكن ثبت لاحقًا أنهما كانا يحاولان حمايتي والأطفال، رغم أن أسلوبهما كان خاطئًا.
وبعد أشهر طويلة من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
منى لم تتركني.
أنا ومنى كنا متزوجين بالفعل، والأربعة أطفال كانوا أولادي من زواجنا.
أما الست سنوات التي ضاعت من ذاكرتي
فبدأت أستعيدها تدريجيًا.
مش كلها.
لكن كفاية.
كفاية عشان أفتكر أول مرة حملت فيها ياسين.
أول ضحكة سمعتها من يونس.
أول مرة يوسف مسك إصبعي.
وأول ليلة نام فيها يحيى فوق صدري.
بعد سنة، رجعت للبيت القديم مع منى والأطفال.
رممناه من جديد.
وعلّقنا على الحائط صورة زفافنا.
لكن هذه المرة، وضعنا تحتها صورة ثانية
أنا ومنى والأربعة أطفال.
وفي يوم هادئ، كنت قاعد في الحديقة، والأربعة بيلعبوا قدامي.
جاء يحيى وقعد جنبي.
بابا؟
نعم؟
إنت هتنسى تاني؟
ابتسمت ومسحت على شعره.
لأ.
متأكد؟
بصيت لمنى.
ثم لأولادي.
وقلت
حتى
ضحك وجري ناحية إخوته.
فضلت أتفرج عليهم.
وفهمت أخيرًا إن الست سنين اللي كنت فاكرها مسروقة مني
ما كانتش نهاية حياتي.
كانت مجرد فصل اتكتب بالغلط.
أما الحقيقة
فكانت أجمل بكتير من كل الأكاذيب.
أنا ما خسرتش زوجتي.
ولا خسرت أولادي.
أنا فقط احتجت ست سنين
عشان أرجع لهم.