قبل ما اطلب ايدها

لمحة نيوز


ذكرى.
أنا قاعد على الأرض.
أربعة أطفال حواليا.
ومنى بتحضر الأكل.
وفجأة صوت طرق شديد على الباب.
أنا بقوم.
منى تصرخ
كريم، خد الولاد!
وبعدين
صوت طلقة.
فتحت عيني وأنا ألهث.
منى أمسكت إيدي.
افتكرت؟
هزيت رأسي.
أيوه.
ثم نظرت لها.
الليلة دي حصل فيها الحادث.
أيوه.
وآدم كان هنا؟
هزت رأسها.
كان هنا.
دخلنا غرفة صغيرة في آخر الممر.
يحيى وقف قدام الحائط.
هنا كان بيستخبى.
مرر يده على جزء من الحائط.
وفجأة سمعنا صوت طَقّة.
تحرك جزء صغير من الحائط.
ظهر تجويف سري.
جواه صندوق معدني.
فتحت الصندوق.
كان فيه صور.
أوراق.
وذاكرة USB.
وفي المنتصف
خاتم.
خاتم رجالي أعرفه.
مسكته.
قلبي توقف.
ده خاتم آدم.
أبويا كان قد وصل خلفنا.
ولما شاف الخاتم، وشه اتغير.
مستحيل
بصيت له.
إنت عارف الخاتم ده؟
سكت.
بابا!
رفع عينه.
آدم أعطاني الخاتم قبل ما يختفي.
يعني كان عايش؟
أيوه.
وإنت خبّيت ده عني؟
كنت بحاول أحميك.
صرخت
كلكم بتقولوا نفس الجملة!
أمسكت ال.
إيه ده؟
منى قالت
آدم كان بيجمع أدلة.
وصلنا لأقرب لابتوب.
شغلت الملفات.
كان فيه مجلد واحد فقط.
اسمه
كريم الحقيقة الأخيرة.
فتحته.
ظهر تسجيل فيديو.
آدم ظهر على الشاشة.
كان مرهقًا، وشكله أكبر من صورته القديمة.
قال
كريم، لو وصلت للفيديو ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصلك بنفسي.
سكت لحظة.
ثم قال
أول حاجة لازم تعرفها إن أمنا مش هي العقل المدبر.
اتسعت عيني.
إيه؟
آدم أكمل
هي كانت بتحاول تحميك من شخص أقرب لنا كلنا مما تتخيل.
ثم ظهرت على الشاشة صورة لرجل.
تجمدت.
الرجل كان
خال منى.
منى شهقت.
خالي؟
آدم أكمل
هو اللي كان بيدور على الأطفال الأربعة.
مش عشان يقتلهم
سكت.
ثم قال
عشان ياخدهم.
وقبل ما يكمل
انطفأت الكهرباء.
صرخت منى
كريم!
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
ثم خطوات تقترب.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت رجل قال من آخر الممر
يحيى برافو عليك.
تجمد الطفل.
عرفت الطريق.
أمسكت أولادي الأربعة ووضعتهم خلفي.
منى وقفت بجانبي.
وظهر رجل من الظلام.
رفع وجهه ناحية الضوء الخافت.
كان رجلًا أعرفه.
رجل شفته أكثر من مرة في بيت أمي.
عم داليا.
ابتسم وقال
واضح إن كريم بدأ يفتكر.
ثم نظر إلى الأطفال.
لكن للأسف افتكرتوا متأخر جدًا وقفت مكاني كأن رجلي اتثبتت في الأرض.
إنت اللي كنت هناك ليلة الحادث؟
الرجل ابتسم.
أخيرًا افتكرت صوتي.
اندفعت ناحيته، لكن أبويا مسكني.
كريم، استنى!
صرخت
ده كان هيقتلني!
الرجل رفع إيده.
لو كنت عايز أقتلك، كنت عملت ده من ست سنين.
منى وقفت قدامي.
طيب ليه أطلقت النار؟
نظر لها.
لأن آدم كان على وشك يهرب بالملفات.
تجمدت.
آدم كان هنا؟
كان هنا.
فين؟
الرجل أشار إلى الباب الحديدي.
جوه.
قلبي دق بعنف.
آدم عايش؟
لم يجب.
ركضت ناحية الباب، لكن الرجل وقف أمامي.
قبل ما تدخل، لازم تعرف

حاجة.
إيه؟
آدم ما اختفاش لوحده.
ثم نظر إلى منى.
منى كانت آخر شخص شافه.
التفت إليها.
منى؟
دموعها نزلت.
كنت مضطرة.
مضطرة لإيه؟
آدم طلب مني آخد الأطفال وأهرب.
ليه؟
لأنه اكتشف إن حد من عيلتنا كان بيسرب المعلومات.
سألت
مين؟
منى سكتت.
الرجل قال
الشخص اللي كنت بتثق فيه أكتر من أي حد.
بصيت لأبي.
كان ساكت.
ثم نظرت إلى الرجل.
أبويا؟
هز رأسه.
لأ.
ثم أشار إلى نفسه.
أنا.
اتجمدت.
إنت؟
ابتسم.
أنا كنت المسؤول عن حمايتكم.
وحميتني بإني فقدت ذاكرتي؟
ما فقدتش ذاكرتك بسببي.
أمال مين؟
صمت طويل.
ثم قال
أخوك آدم.
سكت الجميع.
صرخت
آدم عمل كده؟
آدم هو اللي طلب مني أساعده.
ليه؟
لأنه عرف إن فيه شخصًا قريبًا جدًا منك كان ناوي يستخدمك للوصول إلى الأطفال.
مين؟
الرجل لم يجب.
فجأة، جاء صوت من داخل الغرفة
أنا.
الجميع التفت.
صوت رجل.
هادئ.
قريب.
ومألوف.
الباب الحديدي اتفتح ببطء.
وظهر رجل واقف في آخر الممر.
شعره طويل قليلًا.
لحيته خفيفة.
وجهه شاحب.
لكن عينيه
كانتا عينيّ.
نفس اللون.
نفس النظرة.
نفس الغمازة.
منى شهقت.
آدم
أنا لم أستطع الحركة.
أخويا وقف أمامي.
ست سنين من الأسئلة اختفت في لحظة.
اقترب مني.
ثم قال
آسف يا كريم.
صرخت
آسف؟!
وقفت أمامه.
أنت خليتني أصدق إن مراتي سابتني!
عارف.
خليتني أنسى أولادي!
عارف.
خليتني أعيش ست سنين وأنا فاكر إن حياتي كلها كانت حاجة تانية!
دموعه نزلت.
كان لازم.
دفعت كتفه.
كان لازم إيه؟!
سكت لحظة.
ثم قال
لأن اللي حصل في الليلة دي ماكانش حادث.
نظرت له.
أمال كان إيه؟
اقترب مني أكثر.
وقال
كان اختيار.
اختيار مين؟
بص ناحية الأطفال.
ثم إلى منى.
ثم إليّ.
اختيارك إنت.
اتجمدت.
أنا؟
هز رأسه.
أنت اللي طلبت مني أمسح كل شيء من ذاكرتك.
شهقت منى.
آدم!
رفع يده.
لازم يعرف.
ثم نظر لي.
لأنك في الليلة دي اكتشفت مين الشخص اللي خاننا.
سألته
مين؟
اقترب حتى أصبح وجهه أمام وجهي مباشرة.
وقال
داليا.
اتسعت عيناي.
داليا؟!
أخرج هاتفه.
فتح صورة.
كانت داليا واقفة بجانب رجل غريب.
والرجل يمسك ملفًا.
ثم قال آدم
وده مش أسوأ جزء.
ضغط على صورة أخرى.
ظهرت أمي.
بجانب داليا.
وفي الخلفية
كان الأطفال الأربعة.
أحياء.
قبل ست سنين.
ثم قال
أمي وداليا كانوا عارفين مكان أولادك من البداية.
نظرت للصورة وأنا أشعر أن كل شيء ينهار من حولي.
لكن آدم لم ينتهِ.
قال
واللي حصل الليلة دي
سكت.
ثم نظر لي بجدية.
ماكانش عشان يبعدوهم عنك.
أمال عشان إيه؟
أجاب بصوت منخفض
كانوا بيحاولوا يخلّوك تقتل شخصًا بريئًا وتعيش بقية عمرك وأنت فاكر إنك قاتل تجمدت وأنا أحدق في آدم.
أقتل مين؟
آدم لم يجب فورًا.
كان واضحًا أن الكلمة نفسها ثقيلة عليه.
كريم الليلة اللي حصل فيها الحادث، كنت داخل تواجه الشخص اللي سرق الملفات.
مين؟
كنت
فاكر إنه واحد من العاملين في المركز.
وكان مين؟
نظر آدم إلى أبي.
أبي خفض عينيه.
هنا فهمت إن الموضوع أكبر مما توقعت.
اتكلم يا آدم.
قال
الشخص اللي كنت رايح تواجهه كان أبوك.
رجعت خطوة.
إيه؟
أبي رفع رأسه بسرعة.
اسمعني يا كريم.
صرخت
إنت كنت بتسرق الملفات؟
لأ!
آدم تدخل
أبوك ما سرقش حاجة.
أمال ليه كنت رايح تواجهه؟
لأننا كنا فاكرين إنه الخائن.
سكت.
ثم أضاف
لكن في اللحظة الأخيرة اكتشفت إننا كنا متلاعبين بيّا.
مين كان بيلعب بينا؟
آدم أخذ نفسًا عميقًا.
أمك.
ساد الصمت.
أبي قال بصوت مكسور
أمك ما كانتش بتحاول تأذيك يا كريم.
نظرت له.
كل شوية تقولوا بتحاول تحميني.
لأنها كانت بتحاول تحميك فعلًا.
من مين؟
أبي أشار إلى الرجل صاحب الشعر الأبيض.
منه.
التفت إليه.
كان واقفًا بهدوء.
هو اللي كان بيستخدم المشروع عشان يسيطر على الناس.
الرجل ابتسم.
مشروعكم كان ناجحًا جدًا.
سألته
أي مشروع؟
مشروع استرجاع الذكريات.
ثم نظر إلى آدم.
أخوك كان أذكى منك.
آدم قال
وكان أخطر منك.
الرجل ضحك.
عشان كده اختفى.
اتسعت عيني.
أنت اللي حبسته؟
أنا اللي أنقذته.
آدم اقترب مني.
هو بيكذب.
الرجل رد
اسأله عن السنوات الست اللي اختفى فيها.
نظرت لآدم.
إنت كنت فين؟
سكت.
آدم، كنت فين؟
قال أخيرًا
في المكان اللي كانوا بيحتجزوا فيه كل شخص يرفض يشتغل معهم.
مين هم؟
أجاب
مؤسسة خاصة كانت بتمول المشروع.
ثم نظر إلى الأطفال.
وكانوا عايزين الأطفال كمان.
ضممت أولادي إليّ.
ليه؟
آدم قال
لأن الأربعة اتولدوا بميزة وراثية نادرة.
توقفت.
ميزة إيه؟
قدرتهم على الاحتفاظ بالذكريات بشكل مختلف.
منى قالت بسرعة
كريم، ما تخليش كلامهم يخوفك.
لكن آدم نظر إليها.
لازم يعرف.
ثم قال
الأطفال الأربعة كانوا جزءًا من السبب اللي خلى المشروع ينجح.
بصيت لهم.
ياسين كان ساكت.
يونس ماسك إيد يوسف.
أما يحيى
فكان يراقب الرجل صاحب الشعر الأبيض.
فجأة قال
أنا فاكره.
الرجل تجمد.
اقتربت من يحيى.
فاكره مين؟
أشار إليه.
هو.
الرجل لأول مرة فقد ابتسامته.
يحيى قال
هو كان بييجي عندنا كل ليلة.
ثم بدأ صوته يرتعش.
وكان دايمًا يقول لنا
سكت.
يقول إيه؟
رفع عينيه لي.
إن بابا مش بابانا الحقيقي.
سقط الصمت على المكان.
نظرت إلى الرجل.
ثم إلى آدم.
ثم إلى منى.
يعني إيه؟
الرجل تراجع خطوة.
آدم قال
دي هي الكذبة اللي كانوا بيحاولوا يزرعوها في دماغ الأطفال.
لكن يحيى هز رأسه.
لأ.
الجميع التفت له.
قال
هو كان بيقول كده عشان يخلي بابا يصدق إننا مش أولاده.
ثم نظر إليّ.
بس أنا فاكر حاجة تانية.
اقتربت منه.
إيه؟
أمسك يدي.
في الليلة اللي بابا اختفى فيها
سكت لحظة.
ثم قال
أنا شفت ماما بتدي آدم مفتاح العربية.
منى شهقت.
آدم تجمد.
وأنا بصيت لهم.
إنتِ كنتِ بتساعديه؟
منى بدأت تبكي.
أيوه.
ليه؟

قالت
لأن آدم كان لازم يخرجك من المكان قبل ما يوصلوا لك.
وإنتِ؟
أنا رجعت عشان آخذ الأطفال.
وبعدها؟
منى لم تستطع الكلام.
آدم أكمل
بعدها حصلت المطاردة.
والحادث؟
حصل.
وفقدان الذاكرة؟
آدم سكت.
ثم قال
حصل بطريقة ما حدش كان متوقعها.
اقتربت منه.
إيه اللي حصل بالضبط؟
قبل أن يجيب
سمعنا صوت سيارة تتوقف خارج المبنى.
ثم صوت باب سيارة يُغلق.
الرجل صاحب الشعر الأبيض نظر ناحية الباب.
وقال لأول مرة بنبرة خوف
وصلوا.
سألته
مين؟
نظر إلي مباشرة.
أمك.
وبعد ثوانٍ
انفتح باب المخزن.
دخلت أمي.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت بجانبها داليا.
وفي يد داليا
ملف طبي قديم.
أمي نظرت إليّ، ثم إلى آدم، وقالت
كان لازم تفضل فاقد الذاكرة يا كريم.
ثم رفعت الملف.
لأن لو عرفت الحقيقة اللي فيه
توقفت.
ونظرت إلى منى والأطفال.
مش هتقدر تسامح أي واحد فينا وقفت أمي قدامي، والملف في إيدها.
بصيت لداليا.
كانت واقفة جنبها ووشها شاحب.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة؟
داليا ما ردتش.
أمي قالت
داليا ما لهاش ذنب.
ضحكت بمرارة.
طبعًا. محدش هنا له ذنب.
ثم أشرت للملف.
افتحيه.
أمي ضمت الملف لصدرها.
لأ.
افتحيه يا أمي.
كريم
لو فيه أي حاجة تخصني، أنا من حقي أعرف.
داليا فجأة قالت
سيبيه يعرف.
أمي بصت لها بصدمة.
داليا!
كفاية يا طنط.
كانت دموعها نازلة.
هو عاش ست سنين وهو بيكره منى وبيكره نفسه وبيصدق إن كل اللي حصل كان اختياره.
ثم نظرت لي.
وهو لازم يعرف.
أمي سكتت.
داليا أخذت الملف منها وقدمته لي.
فتحت أول صفحة.
كان تقرير طبي.
لكن هذه المرة لم يكن عن فقدان الذاكرة.
كان عن أربعة أطفال.
الأسماء
ياسين.
يونس.
يوسف.
يحيى.
وتحت كل اسم ملاحظة مختلفة.
رفعت عيني.
إيه ده؟
منى اقتربت بسرعة.
دي تحاليل الأطفال.
قلبت الصفحات.
كلها كانت من نفس المستشفى.
لكن التاريخ كان قبل ست سنين.
ثم وجدت ورقة في النهاية.
توقيع الطبيب.
وتحت التوقيع جملة
الحالة لا تتطابق مع الأب المسجل في الملف.
قلبي وقع.
بصيت لآدم.
يعني إيه؟
قال
استنى.
قلبت الصفحة الأخيرة.
كان فيها تحليل جيني.
اسم الأب كريم.
والنتيجة
تطابق بيولوجي مؤكد.
ضحكت من شدة التوتر.
طب ليه الورقة دي موجودة أصلًا؟
أمي قالت
لأننا كنا خايفين.
من إيه؟
من الناس اللي كانوا عايزين يثبتوا إن الأطفال مش أولادك.
منى أمسكت إيدي.
كنت خايفة يا كريم إنهم ياخدوهم منك.
بصيت لها.
عشان كده اختفيتي؟
هزت رأسها.
عشان كده.
ثم قالت
يوم الحادث، كنت راجعة البيت بالأطفال. لقيت ناس مستنياني. آدم ساعدني نهرب.
وإنتِ سيبتيني؟
لأ.
دموعها زادت.
أنت اللي طلبت مني أهرب.
تجمدت.
أنا؟
آدم قال
لأنك كنت عارف إنهم لو مسكوك، هيستخدموك للوصول لنا.
بصيت له.
طب ليه ما افتكرش؟
أمي اقتربت مني.
لأن الإصابة كانت شديدة.
ثم قالت
وأنا استغليت
فقدان الذاكرة.
سكت الجميع.
استغلتيه إزاي؟
قالت
غيرت قصتك.
يعني؟
قلت لك إن منى سابتك.
منى أغمضت عينيها.
وخلتني أصدق إنك مش عايز تعرف عني.
قلت
طب وداليا؟
داليا تكلمت لأول مرة.
أنا دخلت حياتك بعد الحادث.
نظرت إليها.
عشان أمي؟
هزت رأسها.
في البداية، أيوه.
وليه وافقتي؟
بكت.
لأنني كنت أعتقد إنك محتاج تبدأ حياة جديدة.
سكتت لحظة.
لكن مع الوقت حبيتك فعلًا.
منى نظرت إليها، لكن لم تقل شيئًا.
أنا بقيت ساكت.
لم أكن غاضبًا من داليا بقدر ما كنت غاضبًا من كل حياتي التي بُنيت فوق أسرار.
ثم لاحظت شيئًا.
في أسفل الملف
كان هناك اسم مختلف.
المتبرع الرئيسي للمشروع
 

تم نسخ الرابط