قبل ما اطلب ايدها
الحقيقة كاملة، افتح الباب.
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت
كان مألوفًا جدًا.
صوت سمعته قبل كده.
صوت الشخص اللي اتصل بيا وقال
أبوك ما ماتش.
نظرت لأبي.
كان وجهه قد شحب تمامًا.
همست
مين اللي بره؟
لكنه لم يجب.
لأن الرجل خارج الباب قال جملة واحدة جعلت أبي ينهار على أقرب كرسي
منى ما كانتش السبب في فقدان ذاكرتك يا كريم أمك هي اللي طلبت مني أعملها فضلت واقف قدام الباب، مش قادر أستوعب اللي سمعته.
بصيت لأبويا.
أمي طلبت منه يعمل إيه؟
أبويا غمض عينيه.
كريم افتح الباب.
صرخت
إنت كنت عارف؟!
منى شدتني من ذراعي.
متفتحش!
اتلفت لها.
ليه؟
لأننا مش عارفين هو عايز إيه.
جاء صوت الرجل من الخارج
لو فضلتوا جوه، هتفضل الحقيقة ناقصة.
ثم قال
وأنا مش جاي أؤذيكم.
قربت من الباب، لكني ما فتحتهوش.
قول اسمك.
سكت ثواني.
ثم قال
اسمي الدكتور فؤاد.
أبويا ضرب كفًا بكف.
فؤاد
بصيت له.
تعرفه؟
هز رأسه.
كان طبيبك.
طبيبي؟
أيوه.
رجعت أبص للباب.
وإنت اللي عملتلي فقدان الذاكرة؟
جاء صوته هادئًا
لا.
سكت لحظة.
أنا حاولت أمنع فقدان الذاكرة لكن أمك وصلت قبلي.
قلبي بدأ يخبط.
فتحت الباب ببطء.
كان واقف رجل في أواخر الخمسينات، ماسك حقيبة جلد قديمة.
نظر إلي طويلًا.
ثم قال
شبه أبوك جدًا.
دخل.
ووضع الحقيبة على الطاولة.
قبل ست سنين، حصلت لك إصابة في رأسك.
عارف.
لكن الإصابة وحدها ما كانتش كفاية تفسر كل اللي حصل.
فتح الحقيبة.
أخرج ملفًا.
بعد الحادث، أمك طلبت مني أكتب تقرير يقول إنك فقدت الذاكرة بالكامل.
ليه؟
لأنها كانت عايزة تمنعك من تذكر شيء محدد.
سألت
إيه؟
بص لمنى.
الليلة اللي اتولد فيها أولادك الأربعة.
منى أغمضت عينيها.
أنا مش فاهمة
الدكتور فؤاد قال
حتى منى ما تعرفش كل الحقيقة.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قال
في الليلة دي، حصلت حاجة خلت أمك تعتقد إن الأطفال الأربعة في خطر.
ياسين قرب مني.
بابا إحنا كنا فين؟
نزلت لمستواه.
مش عارف يا حبيبي.
الدكتور فؤاد أخرج ورقة أخرى.
الأطفال اتولدوا في مستشفى خاص.
نظرت له.
وأنا كنت موجود؟
كنت موجود.
ومنى؟
كانت موجودة.
وأمي؟
هز رأسه.
كانت موجودة هي كمان.
تجمدت.
أمي كانت في المستشفى؟
أيوه.
منى وضعت يدها على فمها.
لكن أنا فاكرة إن والدته ما جتش تشوفنا.
الدكتور فؤاد نظر إليها.
لأنها دخلت المستشفى باسم مختلف.
بدأت أحس إن كل إجابة بتفتح عشرة أسئلة.
عملت إيه؟
فتح الملف.
كانت فيه صورة قديمة.
امرأة واقفة أمام باب غرفة.
أمي.
وبجانبها رجل لم أتعرف عليه.
أشرت للصورة.
مين ده؟
الدكتور فؤاد قال
الشخص اللي كان مسؤول عن اختفاء الأطفال.
تجمدت.
اختفاء؟
منى أمسكت إيدي بقوة.
كريم
الدكتور كمل
بعد الولادة بساعات، حصلت فوضى في المستشفى.
إيه اللي حصل؟
أربعة أطفال اختفوا من الحضانة.
صرخت
أولادي؟!
أيوه.
نظرت للأربعة.
كانوا واقفين قدامي.
أحياء.
مع أمهم.
لكن السؤال اللي ضربني كان أخطر
مين رجعهم؟
الدكتور فؤاد لم يجب.
أخرج من حقيبته شريط تسجيل قديم.
حطه على الطاولة.
ده آخر تسجيل اتسجل قبل الحادث.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت أمي.
واضحًا.
مرعوبًا.
وقالت
لو كريم عرف إن الأطفال الأربعة رجعوا هيقتلهم.
تجمدت.
منى شهقت.
أما أنا
فبقيت أحدق في جهاز التسجيل.
لأن صوت أمي استمر
لازم نخليه يصدق إن منى خانته وسابت البيت.
ثم جاء صوت رجل آخر في التسجيل.
وصوتُه كان صوت الرجل الواقف أمامنا.
قال
ولو افتكر؟
ردت أمي
ساعتها هنستخدم الخطة التانية.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
بصيت للدكتور فؤاد.
إيه الخطة التانية؟
لكنه لم يرد.
أبويا وقف فجأة.
كفاية.
قلت
لأ.
كريم، لازم نخرج من هنا.
مش هتحرك خطوة.
بصيت له.
إنت كمان كنت جزء من اللي حصل؟
لم يرد.
وكان صمته كافيًا.
فجأة، يحيى شد طرف بدلتي.
نزلت أبص له.
كان ماسك ورقة صغيرة.
بابا دي كانت في أوضة نومك.
أخذتها منه.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها بخط إيدي
لو رجعت البيت يومًا، ما تصدقش أبوك ولا أمك ولا منى.
وتحت الجملة مباشرة
كان فيه سطر واحد
الشخص الوحيد اللي تقدر تثق فيه هو الطفل اللي هيفضل فاكر اللي حصل.
رفعت عيني ناحية الأربعة.
مين فيكم فاكر؟
الأربعة بصوا لبعض.
ثم
رفع يحيى إيده.
وقال بهدوء
أنا.
اقتربت منه.
فاكر إيه؟
بص ناحية الباب.
ثم همس
فاكر مين كان بيحاول يقتل بابا وقعت الكلمات عليّ كأنها صاعقة.
مين كان بيحاول يقتلني؟
يحيى ما ردش.
بص لمنى.
منى كانت بتبكي.
يحيى متقولش.
قربت منه.
أنا أبوك. لو فاكر حاجة، لازم تقولها لي.
رفع عيني لي.
مش هنا.
ليه؟
أشار للباب.
عشان هو لسه بره.
التفت بسرعة ناحية الباب.
مين؟
يحيى قرب من أذني وهمس
الراجل اللي كان بييجي كل ليلة لما كنا صغيرين.
الدكتور فؤاد وشه اتغير.
يحيى إنت فاكر كل ده؟
الطفل هز رأسه.
مش كله.
ثم أضاف
بس فاكر صوته.
فجأة
سمعنا صوت خطوات خارج البيت.
الجميع سكت.
ثم ثلاث خبطات على الباب.
دق دق دق.
منى ضمت الأطفال إليها.
أبويا همس
لازم نخرج من الباب الخلفي.
بصيت له.
وإنت هتفضل هنا؟
أنا هعطله.
لأ.
وقبل ما نتحرك، انفتح الباب فجأة.
الرجل اللي كان بره دخل.
كان الدكتور فؤاد.
لكننا كنا قد رأيناه بالفعل بالداخل.
اتجمدت.
بصيت للرجل اللي دخل.
ثم للرجل الموجود أمامي.
كانوا شخصين متشابهين بشكل مرعب.
الدكتور فؤاد الموجود في الغرفة رجع خطوة.
أما الرجل الثاني فابتسم.
أخيرًا قابلتني يا كريم.
تراجعت.
مين إنت؟
قال
أخويا التوأم.
بصيت للدكتور فؤاد.
إنت عندك أخ توأم؟
هز رأسه.
كان لازم تعرف.
الرجل الآخر ضحك.
لا يا فؤاد ما كانش لازم يعرف.
ثم أخرج هاتفه.
عرض صورة قديمة.
صورة لي وأنا في المستشفى.
وكانت أمي واقفة بجانبي.
لكن المفاجأة لم تكن
كانت منى.
كانت واقفة على الجانب الآخر من السرير، وهي تحمل طفلًا صغيرًا.
حدقت في الصورة.
دي إمتى؟
منى اقتربت.
وما إن رأت الصورة حتى انهارت.
دي مستحيل.
الرجل قال
دي الصورة اللي بسببها كل شيء بدأ.
نظرت لها.
منى، إنتِ كنتِ معايا في المستشفى؟
هزت رأسها وهي تبكي.
أيوه.
ليه ما قلتيليش؟
لأنك ما كنتش فاكر.
طب إيه اللي حصل؟
لم تجب.
الرجل الآخر قال
حصل إنك اكتشفت سرًا عن عيلتك.
إيه السر؟
ابتسم.
إن الأطفال الأربعة مش أول حاجة أمك أخفتها عنك.
سكت الجميع.
ثم أخرج ورقة.
قبل زواجك من منى، كان عندك أخ.
اتجمدت.
أنا ما عنديش أخ.
كان عندك.
أبي بدأ يصرخ
كفاية!
الرجل بص له.
أنت عارف إني بقول الحقيقة.
أنا بصيت لأبويا.
كان عندي أخ؟
سكت.
رد!
أخيرًا قال
أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
اسمه إيه؟
أبويا ما قدرش يرفع عينه.
الرجل الغريب قال
اسمه آدم.
منى قربت مني.
كريم
لكنني رفعت إيدي.
محدش يتكلم.
بصيت للرجل.
آدم مات؟
قال
ده اللي قالوه لك.
والحقيقة؟
ابتسم.
الحقيقة إن آدم هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان أطفالك الأربعة قبل ما تختفي.
شعرت ببرودة في جسمي.
يعني آدم كان عايش؟
الرجل لم يجب.
أخرج من جيبه هاتفًا آخر.
ضغط على الشاشة.
ثم وضعه أمامي.
كان تسجيل فيديو.
ضغط تشغيل.
ظهر رجل في الثلاثينات.
ملامحه تشبهني بشكل واضح.
نفس العينين.
نفس الفك.
نفس الغمازة.
حدقت في الشاشة.
الرجل في الفيديو قال
لو كريم شاف التسجيل ده يبقى الخطة فشلت.
توقفت أنفاسي.
ثم قال
كريم، لو أنت بتسمعني، متصدقش أي حد حواليك.
صمت لحظة.
ثم نظر مباشرة للكاميرا.
وقال
أنا آدم أخوك. وأنا اللي أنقذت أولادك من أمك.
انتهى الفيديو.
لم يتحرك أحد.
أما أنا
فكنت أنظر إلى الشاشة السوداء.
لأن سؤالًا واحدًا فقط كان يدور في رأسي
إذا كان آدم أنقذ أولادي فلماذا اختفى هو أيضًا؟وقعت الكلمات عليّ كأنها صاعقة.
مين كان بيحاول يقتلني؟
يحيى ما ردش.
بص لمنى.
منى كانت بتبكي.
يحيى متقولش.
قربت منه.
أنا أبوك. لو فاكر حاجة، لازم تقولها لي.
رفع عيني لي.
مش هنا.
ليه؟
أشار للباب.
عشان هو لسه بره.
التفت بسرعة ناحية الباب.
مين؟
يحيى قرب من أذني وهمس
الراجل اللي كان بييجي كل ليلة لما كنا صغيرين.
الدكتور فؤاد وشه اتغير.
يحيى إنت فاكر كل ده؟
الطفل هز رأسه.
مش كله.
ثم أضاف
بس فاكر صوته.
فجأة
سمعنا صوت خطوات خارج البيت.
الجميع سكت.
ثم ثلاث خبطات على الباب.
دق دق دق.
منى ضمت الأطفال إليها.
أبويا همس
لازم نخرج من الباب الخلفي.
بصيت له.
وإنت هتفضل هنا؟
أنا هعطله.
لأ.
وقبل ما نتحرك، انفتح الباب فجأة.
الرجل اللي كان بره دخل.
كان الدكتور فؤاد.
لكننا كنا قد رأيناه بالفعل بالداخل.
اتجمدت.
بصيت للرجل اللي دخل.
ثم للرجل الموجود أمامي.
كانوا شخصين متشابهين بشكل
الدكتور فؤاد الموجود في الغرفة رجع خطوة.
أما الرجل الثاني فابتسم.
أخيرًا قابلتني يا كريم.
تراجعت.
مين إنت؟
قال
أخويا التوأم.
بصيت للدكتور فؤاد.
إنت عندك أخ توأم؟
هز رأسه.
كان لازم تعرف.
الرجل الآخر ضحك.
لا يا فؤاد ما كانش لازم يعرف.
ثم أخرج هاتفه.
عرض صورة قديمة.
صورة لي وأنا في المستشفى.
وكانت أمي واقفة بجانبي.
لكن المفاجأة لم تكن أمي.
كانت منى.
كانت واقفة على الجانب الآخر من السرير، وهي تحمل طفلًا صغيرًا.
حدقت في الصورة.
دي إمتى؟
منى اقتربت.
وما إن رأت الصورة حتى انهارت.
دي مستحيل.
الرجل قال
دي الصورة اللي بسببها كل شيء بدأ.
نظرت لها.
منى، إنتِ كنتِ معايا في المستشفى؟
هزت رأسها وهي تبكي.
أيوه.
ليه ما قلتيليش؟
لأنك ما كنتش فاكر.
طب إيه اللي حصل؟
لم تجب.
الرجل الآخر قال
حصل إنك اكتشفت سرًا عن عيلتك.
إيه السر؟
ابتسم.
إن الأطفال الأربعة مش أول حاجة أمك أخفتها عنك.
سكت الجميع.
ثم أخرج ورقة.
قبل زواجك من منى، كان عندك أخ.
اتجمدت.
أنا ما عنديش أخ.
كان عندك.
أبي بدأ يصرخ
كفاية!
الرجل بص له.
أنت عارف إني بقول الحقيقة.
أنا بصيت لأبويا.
كان عندي أخ؟
سكت.
رد!
أخيرًا قال
أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
اسمه إيه؟
أبويا ما قدرش يرفع عينه.
الرجل الغريب قال
اسمه آدم.
منى قربت مني.
كريم
لكنني رفعت إيدي.
محدش يتكلم.
بصيت للرجل.
آدم مات؟
قال
ده اللي قالوه لك.
والحقيقة؟
ابتسم.
الحقيقة إن آدم هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان أطفالك الأربعة قبل ما تختفي.
شعرت ببرودة في جسمي.
يعني آدم كان عايش؟
الرجل لم يجب.
أخرج من جيبه هاتفًا آخر.
ضغط على الشاشة.
ثم وضعه أمامي.
كان تسجيل فيديو.
ضغط تشغيل.
ظهر رجل في الثلاثينات.
ملامحه تشبهني بشكل واضح.
نفس العينين.
نفس الفك.
نفس الغمازة.
حدقت في الشاشة.
الرجل في الفيديو قال
لو كريم شاف التسجيل ده يبقى الخطة فشلت.
توقفت أنفاسي.
ثم قال
كريم، لو أنت بتسمعني، متصدقش أي حد حواليك.
صمت لحظة.
ثم نظر مباشرة للكاميرا.
وقال
أنا آدم أخوك. وأنا اللي أنقذت أولادك من أمك.
انتهى الفيديو.
لم يتحرك أحد.
أما أنا
فكنت أنظر إلى الشاشة السوداء.
لأن سؤالًا واحدًا فقط كان يدور في رأسي
إذا كان آدم أنقذ أولادي فلماذا اختفى هو أيضًا؟فضلت واقف قدام الشاشة السوداء، مش قادر أتكلم.
أخويا.
آدم.
الشخص اللي طول عمري فاكر إنه مات قبل ما أعرف حتى شكله كويس
طلع عايش.
وبيعرف كل حاجة.
بصيت للرجل اللي جاب الفيديو.
فين آدم؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
ده السؤال اللي كنت مستنيه منك.
فين؟
لو عايز تعرف، لازم تروح للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.
فين المكان ده؟
قبل ما يرد، يحيى شد إيدي.
أنا عارف.
التفت له.
عارف إيه؟
قال بهدوء
المكان اللي كنا بنستخبى فيه.
منى شهقت.
يحيى، لأ.
لازم
نزلت لمستواه.
خدني هناك.
بص لمنى.
كانت مترددة.
ثم أومأت.
خرجنا من البيت بسرعة.
ركبنا العربية، ومنى قعدت جنب الأطفال في الخلف، وأنا قدت.
يحيى كان بيوجهني.
يمين.
لفيت.
كمل.
كملت.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا لمنطقة صناعية قديمة.
مخازن مهجورة.
طرق ضيقة.
وأنوار قليلة.
قال يحيى
هنا.
وقفت.
هنا إيه؟
أشار إلى مبنى قديم.
كنا بنعيش هنا.
نزلت من العربية.
دخلنا المبنى.
الهواء كان مليان تراب.
على الحائط كانت فيه رسومات أطفال.
أربع شمسات.
وأربع بيوت.
وتحتهم كلمة واحدة مكتوبة بخط طفل
بابا.
لمست الحائط.
وفجأة
رجعت لي