سكرتيرة جوزي
وقال
لما أحد المديرين اقترح اسم سارة تكون مستشارة قانونية للشركة...
سكت لحظة.
ثم أكمل
أحمد هو أول واحد اعترض.
أنا بصيت لأحمد بصدمة.
هو نفسه اللي كان دايمًا يقول لي إن الشركة مش محتاجة محامين زيادة.
حسام تابع
وقال وقتها بالحرف...
فتح دفترًا صغيرًا كان معاه، وقرأ
وجود سارة في الشركة هيعمل تعارض مصالح... والأفضل تفضل بعيدة.
القاعة سكتت.
لفيت ناحيته وقلت
إنت قلت كده؟
أحمد حاول يرد بسرعة
أنا كنت بحميكي من ضغط الشغل.
لكن حسام هز رأسه.
دي مش نهاية الكلام.
ثم أخرج ورقة ثانية.
بعد الاجتماع بخمس دقايق... أحمد طلب يقابل رئيس الموارد البشرية لوحده.
داليا بدأت تنظر إلى أحمد بخوف.
وقالت
كان ليه؟
حسام رد
ده اللي لسه محدش يعرفه.
المستشار القانوني أدخل الفلاشة في جهاز العرض الموجود بالقاعة.
ظهرت شاشة الاجتماع القديم أمام الجميع.
التاريخ واضح...
وأسماء الحاضرين واضحة.
لكن قبل تشغيل التسجيل...
قال الحاج محمود
كل اللي هيتعرض دلوقتي... هيتوثق في محضر رسمي.
ثم التفت إلى أحمد وسأله للمرة الأخيرة
تحب تتكلم قبل ما التسجيل يشتغل؟
أحمد ظل صامتًا لعدة ثوانٍ.
ثم قال بصوت منخفض
لو التسجيل اتعرض... هتتغير حياة ناس كتير.
رد الحاج محمود بهدوء
يمكن...
ثم وضع يده على جهاز التحكم.
...لكن الحقيقة عمرها ما كانت عدو لحد.
وضغط على زر التشغيل...
وفجأة امتلأت القاعة بصوت أحمد من تسجيل عمره أربع سنوات، لتبدأ وجوه الحاضرين تتبدل قبل أن ينطق بأول جملة كاملة.
يتبع...الحاج محمود لف ناحية الحضور، وأخذ نفسًا عميقًا.
وقال
قبل ما حد يحكم على أحمد... لازم يعرف إن القصة دي بدأت قبل تماني سنين.
القاعة كلها بقت ساكتة.
ولا كاميرا كانت بتتحرك.
كل واحد كان مستني يسمع.
الحاج محمود كمل
وقتها أحمد كان موظف صغير، وعنده طموح كبير جدًا.
بصيت لأحمد.
كان واقف، عينيه في الأرض، ووشه مليان توتر.
جالي بنفسه، وطلب إيد بنتي.
بصيت لأبويا باستغراب.
دي أول مرة يحكي التفاصيل دي قدام حد.
قال
وقتها حطيت شرط واحد.
أحد أعضاء مجلس الإدارة سأل
إيه هو الشرط؟
رد الحاج محمود
إنه يثبت نفسه بنفسه... من غير ما يستخدم اسمي، ولا يعرف أي موظف إنه جوز بنت رئيس مجلس الإدارة.
بدأ الموظفون يبصوا لبعض.
واحد
علشان كده محدش كان يعرف!
الحاج محمود هز رأسه.
بالضبط.
ثم أكمل
وأكتر من كده... حتى أعضاء مجلس الإدارة مكانوش يعرفوا إن سارة بنتي.
أنا بصيت لأبويا بدهشة.
أنا كنت فاكرة إن السر ده يعرفه كل المجلس.
لكن واضح إن الدائرة كانت أضيق بكتير.
الحاج محمود قال
أحمد وافق على الشرط... وقال إنه عايز ينجح بمجهوده.
لف ناحية أحمد.
وأنا صدقته.
أحمد رفع عينه لأول مرة.
وقال بصوت منخفض
وده حصل.
رد الحاج محمود
في البداية... أيوه.
ثم أشار إلى الملف الأسود.
لكن بعد سنتين... كل حاجة بدأت تتغير.
داليا سألت بخوف
يعني إيه؟
الحاج محمود رد
أحمد بدأ يطلب امتيازات محدش غيره بياخدها.
أحمد قاطع بسرعة
دي كانت قرارات إدارية.
رد المستشار القانوني
بعضها كان إداري...
ثم قلب ورقة.
...وبعضها اتاخد بناءً على معلومات ناقصة.
القاعة بدأت تهمس من جديد.
أحمد ضرب الطاولة بإيده.
كفاية! أنا مش هسمح لحد يشوه سمعتي.
الحاج محمود بصله بثبات.
سمعتك...
ثم سكت لحظة.
...لسه محدش اتكلم عنها.
الجملة دي خلت أحمد يسكت فورًا.
وفي اللحظة دي...
أحد الموظفين من آخر القاعة وقف فجأة.
وقال بصوت عالي
أنا عندي حاجة لازم أقولها.
كل الموجودين لفوا ناحيته.
حتى الحاج محمود استغرب.
وقال
اتفضل.
الرجل ابتلع ريقه، وبص لأحمد، ثم قال
أنا كنت حاضر الاجتماع اللي اتغير فيه كل شيء...
وسكت.
أما أحمد...
فغمض عينيه للحظة، وكأنه عرف بالضبط هو هيقول إيه.
يتبع...أحمد ظل واقفًا عدة ثوانٍ، ويده ترتعش.
ثم قال بصوت خافت
أنا غلطت...
القاعة كلها سكتت.
حتى داليا رفعت رأسها بسرعة، وكأنها لأول مرة تسمع أحمد يعترف بخطأ.
أحمد أكمل
لكن مش كل اللي اتقال عني صحيح.
الحاج محمود عقد ذراعيه وقال
اتفضل... قول.
أخذ أحمد نفسًا عميقًا.
أنا فعلًا طلبت إن سارة متشتغلش في الشركة.
بصيت له في صدمة.
قال وهو ينظر إليّ
لأني كنت خايف الناس تقول إني وصلت بسببها... أو بسبب حضرتك.
الحاج محمود لم يعلّق.
فأكمل أحمد
وفي البداية... كنت مقتنع إن ده الصح.
ثم انخفض صوته.
لكن مع الوقت... بدأت أخاف.
أحد أعضاء مجلس الإدارة سأله
تخاف من إيه؟
رد أحمد
إنها تدخل الشركة... وتكتشف حاجات أنا مخبيها.
الجملة دي قلبت القاعة.
أنا بصيت له بعدم تصديق.
حاجات إيه؟
أحمد بلع ريقه.
وقبل أن يرد...
فتح الحاج محمود المظروف الذي كان في يده.
أخرج منه ورقة واحدة فقط.
قرأها بصمت.
ثم رفع عينيه إلى أحمد.
وقال
إذن... إنت عارف الورقة دي.
أحمد أغلق عينيه وقال
أيوه.
المستشار القانوني مد يده يأخذ الورقة، لكنه توقف عندما قال أحمد
اقرأها...
الحاج محمود نظر إليه باستغراب.
متأكد؟
هز أحمد رأسه ببطء.
الحقيقة لازم تظهر... حتى لو انتهت كل حاجة.
المستشار فتح الورقة...
وبدأ يقرأ أول سطر.
وفجأة...
تغيرت ملامحه تمامًا.
نظر إلى الحاج محمود، ثم إلى أحمد، وقال
أنا... ماكنتش أتوقع ده.
أعضاء مجلس الإدارة حاولوا يشوفوا الورقة.
لكن المستشار أغلقها بسرعة.
الحاج محمود سأله
إيه اللي فيها؟
رد المستشار
لازم حضرتك تقراها الأول.
أخذ الحاج محمود الورقة.
وما إن انتهى من قراءتها...
حتى جلس على أقرب كرسي.
لأول مرة منذ بداية الحفل...
بدا عليه الذهول.
أما أنا...
فكنت أنظر بينهما، ولا أفهم ماذا يحدث.
ثم رفع الحاج محمود رأسه ببطء...
ونظر مباشرة إلى أحمد.
وقال جملة واحدة...
جعلت الجميع يحبس أنفاسه
أنا ماكنتش أعرف إن السر ده فضل مستخبي كل السنين دي...
يتبع...انطلق التسجيل...
وكان صوت أحمد واضحًا في القاعة.
أنا عندي طلب واحد... سارة متدخلش الشركة بأي منصب.
ساد الصمت.
ثم ظهر صوت مدير الموارد البشرية
لكن يا أستاذ أحمد... هي مؤهلة، ومجلس الإدارة نفسه رشحها.
رد أحمد بسرعة
وده سبب أكبر إنها تبعد.
واحد من أعضاء المجلس وقف من مكانه وقال
ليه؟
الحاج محمود أشار إليه بالصبر.
استنى... التسجيل لسه مخلصش.
عاد صوت أحمد من السماعات
أنا عايز الناس تشوفني وصلت لوحدي... من غير ما حد يعرف مين مراتي.
رد مدير الموارد البشرية
ده الشرط اللي اتفقت عليه مع رئيس مجلس الإدارة، وده مفهوم.
أحمد سكت لحظة...
ثم قال جملة خلت القاعة كلها تتبادل النظرات
وفي حاجة تانية... محدش يقول لسارة أي قرار يخص الشركة إلا لما يعدي عليّا الأول.
أنا بصيت له بصدمة.
يعني كل مرة كانوا يقولولي إن مفيش وظيفة مناسبة...
أو إن مجلس الإدارة رفض...
كان القرار بيمر عليه هو؟
التسجيل استمر.
مدير الموارد البشرية قال
بس دي قرارات المجلس.
رد أحمد
وأنا الرئيس التنفيذي القادم...
الحاج محمود ضغط زر الإيقاف.
القاعة انفجرت همسًا.
داليا قربت من أحمد وقالت بصوت مرتعش
إنت كنت بتمنعها تدخل الشركة؟
أحمد رد بسرعة
أنا كنت بحاول أحافظ على حياتنا.
لكن الحاج محمود هز رأسه.
لا يا أحمد... دي كانت أول كذبة.
ثم التفت إلى المستشار القانوني.
هات الورقة الأخيرة.
المستشار فتح الملف الأسود.
أخرج مظروفًا صغيرًا مختومًا.
وقال
الورقة دي وصلتنا من يومين فقط.
أحمد أول ما شاف المظروف...
أغمض عينيه.
وكأنه كان يعرفه.
الحاج محمود سأله
تعرفه؟
أحمد لم يرد.
فقال الحاج محمود
واضح إنك تعرفه.
ثم بدأ يفتح المظروف ببطء شديد.
كل الموجودين كانوا يتابعون حركته.
حتى أصوات الأنفاس كانت مسموعة.
لكن قبل أن يخرج الورقة...
وقف أحمد فجأة، وقال بصوت مرتفع
استنى!
القاعة كلها التفتت إليه.
قال وهو ينظر إلى الحاج محمود
أنا... هقول الحقيقة بنفسي.
وساد صمت ثقيل...
الجميع ينتظر أول كلمة سيقولها.
يتبع...وقفت السيدة في منتصف القاعة، وكل الأنظار عليها.
كان واضح من هدوئها إنها جاية تحكي حقيقة، مش تعمل فضيحة.
رفعت نظرها لأحمد، وقالت
متخافش... أنا مش جاية أنتقم.
أحمد نزل بعينه في الأرض.
ثم قالت للحضور
اسمي نهى.
سكتت لحظة، ثم أكملت
وأنا الزوجة الأولى لأحمد.
همهمة قوية ملأت القاعة.
لكن نهى رفعت إيدها وقالت
استنوا... لو سمحتوا اسمعوا للنهاية.
سكت الجميع.
قالت بهدوء
أنا وأحمد اتجوزنا وإحنا صغيرين.
الجواز استمر شهور قليلة.
واكتشفنا إننا مختلفين في كل حاجة.
فضلنا نحاول، لكن الحياة بينا كانت مستحيلة.
بصت لأحمد وقالت
وفي النهاية... انفصلنا باحترام، ومن غير مشاكل.
أنا كنت واقفة أسمع، ولسه مش فاهمة ليه كل ده مخبي.
نهى كملت
بعد الطلاق، كل واحد بدأ حياته.
وأنا سافرت بره مصر سنين طويلة.
ولما رجعت من شهر... عرفت بالصدفة إن أحمد مخبي جوازه الأول عن مراته.
لفت ناحيتي وقالت
وأول ما عرفت... رفضت أسكت.
أحمد رفع رأسه وقال
أنا كنت ناوي أقول.
نهى ابتسمت بحزن.
بعد تمان سنين؟
لم يرد.
الحاج محمود أخذ الورقة من المستشار وقال
وده بالضبط اللي مكتوب هنا.
ثم نظر للحضور.
الورقة دي عبارة عن إقرار بخط يد أحمد...
اعترف فيه إنه أخفى زواجه الأول عن سارة خوفًا من
أنا حسيت إن الدنيا بتلف.
ثماني سنين...
وعمري ما سمعت منه كلمة واحدة.
لكن الحاج محمود لم يُنه كلامه.
قال
ومع ذلك...
وسكت.
ثم رفع الورقة الثانية التي كانت داخل المظروف.
وقال
الإقرار ده كان معاه ورقة تانية.
المستشار القانوني اتفاجأ.
في ورقة تانية؟
الحاج محمود هز رأسه.
وسحبها