في يوم استقالة الشغالة

لمحة نيوز


يبدل الدوا المزيف بالدوا الحقيقي.
وساعتها...
المدام هتموت بجد.
5 نوفمبر 2025
كل يوم وأنا بطبخ...
ولما الأستاذ يدخل مكتبه ويكلم الناس فيديو...
أفتح علبة دوا المدام.
وأشيل الأقراص المزيفة.
وأحط مكانها العلاج الحقيقي اللي اشتريته بفلوسي.
النهارده...
الأستاذ كان هيكشفني.
اترعبت جدًا.
والعرق نزل مني.
وحسيت إني هموت من الخوف.
...
وصلت لآخر صفحات الكشكول.
الخط بقى مهزوز.
والحبر سايح من كتر الدموع.
وبالكاد كنت قادرة أقراه.
1 مارس 2026
بطني وجعتني جامد جدًا.
وقعت على الأرض من شدة الألم.
روحت مستشفى المحافظة.
الدكتور كشف عليا.
وقال...
إن عندي سرطان كبد في المرحلة الأخيرة.
وإن فاضلي كام شهر بس.
وفي آخر الصفحة...
كان مكتوب
يا مدام...
سامحيني.
الجسم العجوز بتاع الحاجة أمينة...
ما بقاش قادر يحميكي.
أنا سيبتلك كل الأدلة هنا.
الحبوب دي مزيفة.
الأستاذ هو اللي جابها.
وبوردة السماعة دي...
هي اللي كان بيستخدمها كل ليلة علشان يأذيكي.
لازم تفوقي.
وخدي كل الأدلة دي وروحي بيها للشرطة.
يا مدام...
عيشي.
وخلي بالك من الديب اللي نايم جنب مخدتك.
الجزء السابع
نزلت أول دمعة على الأرض.
وبعدها التانية.
وبعدها التالتة.
وفي ثواني...
انهرت تمامًا.
قفلت بقي بإيدي.
وغرزت سناني في ضهر كفي...
علشان أمنع نفسي أصرخ.
لكن اللي خرج مني...
كان صوت مكتوم.
زي صوت حيوان بيموت.
أوضة تغيير الملابس كانت ساكتة تمامًا.
لكن جسمي كله كان بيرتعش من البرد.
برد داخل في العضم.
بدأت أفتكر كل حاجة.
كل ليلة.
كل يوم.
كل مرة كريم كان يجيبلي فيها كوباية المية والدوا.
كل مرة كان يقعد قدامي بابتسامته الحنينة...
لحد ما يشوفني ببلع الأقراص.
كل مرة كان ياخدني للدكتور...
ويقف جنبي بوش كله قلق.
كل ده...
كان تمثيل.
هو عمره ما كان بيعالجني.
هو كان بيقتلني.
ببطء.
استغل خبرته في أنظمة البيوت الذكية.
وفي هندسة الصوت.
وكان كل ليلة...
وأنا أضعف ما أكون...
يشغل ترددات صوتية منخفضة جدًا.
ويخلطها مع أصوات بيضا مخصوصة.
علشان تدمر جهازي

العصبي تدريجيًا.
وفي نفس الوقت...
وقف علاج الاكتئاب الحقيقي.
واستبدله بأقراص نشا وفيتامينات.
وأي دكتور يعرف...
يعرف إن وقف العلاج النفسي فجأة...
ممكن يسبب انهيار شديد.
ولما يجتمع ده...
مع التعذيب الصوتي كل ليلة...
النتيجة كانت معروفة.
واحدة فقدت أبوها وأمها وهي صغيرة.
وعايشة أصلًا بخوف وعدم أمان.
تتحول بالتدريج...
لمريضة نفسية كاملة.
وساعتها...
يكفي إن المحكمة تعتبرني فاقدة للأهلية.
ويبقى كريم...
بصفته جوزي وولي أمري...
هو اللي يدير كل أملاكي.
شقتي الفاخرة...
اللي تمنها ملايين.
وفلوسي...
وكل حقوقي من شغلي في الرسم.
ولا نقطة دم واحدة اتسفكت.
كان بيقتلني...
بسكينة اسمها الحب.
والسم اللي عليها...
اسمه المرض.
وفي الشقة الباردة دي...
كان فيه شخص واحد بس صاحي.
وشايف الحقيقة كلها.
الحاجة أمينة.
الست البسيطة...
اللي طول عمري باحتقرها.
وأفتكرها طماعة.
لكن الحقيقة...
إنها قضت نص عمرها شغالة صيدلانية في الوحدة الصحية في بلدها.
ولما ابنها دخلها في ديون...
اضطرت تشتغل خدامة.
وخبرتها...
خلتها تكتشف بسرعة إن ريحة الدوا مختلفة.
لكن...
إذا كانت عرفت كل ده...
ليه ما بلغتش الشرطة؟
يتبع...
الجزء الثامن
الحاجة أمينة...
كانت فاهمة الواقع أكتر من أي حد.
هي مجرد ست فلاحة كبيرة في السن، جاية تشتغل خدامة.
تعليمها بسيط، وبالعافية بتعرف تقرأ وتكتب.
وماكانش في إيدها أي دليل يثبت اللي شافته.
أما كريم...
فكان واحد من أشهر مهندسي التكنولوجيا في المدينة.
راجل ناجح، ومحترم، والكل بيشهدله.
ولو كانت راحت تبلغ الشرطة من أول ما شكت فيه...
أكيد محدش كان هيصدقها.
بالعكس...
كانت هتنبه كريم.
وساعتها...
هيخلص منها.
وهيكمل اللي بيعمله معايا من غير أي فرصة للنجاة.
علشان كده...
اختارت أصعب طريق.
وأذل طريق.
وفي نفس الوقت...
أشرف طريق.
رضيت إن الناس كلها تقول عليها طماعة.
وكل شوية تطلب زيادة في المرتب.
رغم إنها بقت بتاخد أكتر من عشرة آلاف يوان كل شهر...
لكنها ما رضيتش تشتري لنفسها حتى بالطو جديد رخيص.

ولا حتى نوع مسحوق غسيل كويس.
كل جنيه كانت بتاخده...
بعد ما تستحمل نظرات الاحتقار والإهانة...
كانت تنزل بيه لصيدلية كبيرة في وسط المدينة.
وتشتري العلاج الأصلي الغالي جدًا.
وبعدها...
كل يوم.
وسط نار المطبخ.
كانت تعيش كأنها ماشية على حد السكينة.
بإيديها المرتعشتين...
تفتح علبة الدوا.
وتشيل الحبوب المزيفة اللي كريم حاططها.
وتبدلها بالحبوب الحقيقية...
اللي كانت بتنقذ حياتي.
الطمع...
اللي كنت طول عمري بكرهه فيها.
هو نفسه...
اللي رجعلي عمري...
بعد ما الشيطان كان سرقه مني.
الجزء التاسع
في الليلة دي...
ماواجهتش كريم.
ولا قلتله إني عرفت الحقيقة.
خبيت الكشكول...
والحبوب...
وبوردة السماعة...
في مكان آمن.
وبعدين رجعت البلاطة مكانها.
حتى التراب اللي حواليها...
رجعته بإيدي...
علشان محدش يحس إنها اتفتحت.
تاني يوم الصبح...
الشمس طلعت عادي.
وكريم لبس هدومه.
ورش البرفان بتاعه.
واستعد ينزل الشغل.
قبل ما يخرج...
لف ناحيتي.
وابتسم نفس الابتسامة الهادية اللي كنت بحبها.
وقال
اقعدي النهارده ارتاحي وارسمي.
وأنا هرجع بدري أعملك اللحمة بالصوص اللي بتحبيها.
ابتسمت أنا كمان.
وقلت
حاضر.
لكن...
جوا عيني...
ماكانش فيه غير برود...
يشبه الموت.
أول ما الباب اتقفل وخرج...
فتحت الدرج.
وطلعت شريحة موبايل احتياطية...
ماكانتش متسجلة باسمي.
واتصلت بالشرطة فورًا.
قلت بهدوء
ألو...
أنا عايزة أبلغ عن جريمة.
في شخص بقاله فترة طويلة بيستخدم وسائل تكنولوجية غير قانونية...
وبيستبدل علاجي...
علشان يدمر صحتي النفسية...
ويستولي على كل ثروتي.
الأدلة اللي قدمتها كانت كاملة.
علشان كده...
الشرطة اتحركت بسرعة أكبر مما توقعت.
بعد فتح التحقيق...
قسم الجرائم الإلكترونية سيطر على كمبيوتر كريم في الشركة.
وقدروا يرجعوا كل ملفات الصوت منخفضة التردد...
اللي كان مسحها.
وكمان لقوا الأكواد السرية اللي كانت مخبية داخل بوردة السماعة الذكية.
وبقت أدلة إلكترونية...
مايقدرش ينكرها.
وفي نفس الوقت...
المعامل الجنائية حللت مئات
الحبوب اللي الحاجة أمينة كانت محتفظة بيها.
والنتيجة كانت صادمة.
كلها...
أقراص نشا.
مالهاش أي مفعول علاجي.
ولما كريم شاف الكشكول القديم...
المليان أخطاء إملائية...
والمكتوب على ورق رخيص...
لأول مرة...
الهدوء اختفى من وشه.
القناع وقع.
يوم القبض عليه...
الكلبشات كانت بتخبط في بعض وهي في إيده.
فضل يبص على الكشكول...
جوه كيس الأحراز.
وبحركة تلقائية...
حاول يرفع النضارة الدهب اللي على وشه.
لكن...
إيده وقفت في نص الطريق.
وعينه بدأت تترعش.
يمكن...
أكتر حاجة كانت بتوجعه...
مش إن خطته اتكشفت.
لكن...
إن الخطة اللي اعتبرها كاملة...
وقادرة تبقى مثال في كتب علم الجريمة...
دمرتها...
ست فلاحة بسيطة.
تعليمها محدود.
وبأبسط طريقة ممكنة.
بعد ست شهور...
النيابة أحالت كريم للمحاكمة.
بتهم كتير...
أخطرها الشروع في الاستيلاء على أموال ضخمة عن طريق الاحتيال...
وإلحاق ضرر متعمد بصحتي.
وكان مستنيه...
أقصى عقوبة يسمح بيها القانون.
أما أنا...
فاشتريت تذكرة قطار.
وسافرت أكتر من ألفي كيلومتر...
ناحية الجنوب الغربي.
الجزء العاشر والأخير
دي كانت بلد الحاجة أمينة.
قرية صغيرة...
وسط الجبال.
هادية جدًا.
لكن...
للأسف...
الحاجة أمينة ماقدرتش تكمل.
السرطان انتشر بسرعة.
وتوفت قبل نهاية الصيف.
ابنها...
اللي كان سبب كل ديونها...
وقف قدامي بعينين حمرا من العياط.
وقال
أمي في آخر أيامها كانت مرتاحة.
لكنها كانت كل يوم تسأل...
المدام اللي في المدينة...
اللي كانت مبتعرفش تنام...
وبتحب ترسم...
بقت كويسة؟
حفرت الأرضية؟
وقفت قدام قبرها.
الهواء البارد كان بيعدي بين الجبال.
وشوية ورق شجر أصفر كانوا بيطيروا حواليا.
ماجبتش ورد غالي.
ولا جبت أكاليل.
فتحت شنطتي.
وطلعت زجاجة مسحوق غسيل رخيص...
نفس النوع اللي كانت بتستخدمه.
اللي تمنه 9 9 يوان.
اشتريته مخصوص من سوبر ماركت في المدينة الصغيرة.
وحطيته قدام قبرها...
باحترام.
في الصورة اللي على شاهد القبر...
كانت لابسة نفس البالطو القديم.
وبتبتسم نفس الابتسامة الطيبة.
..
المكسوفة.
وقفت...
وأخدت نفس عميق.
وفجأة...
الشمس خرجت من بين السحاب.
ودفاها وقع على كتفي.
ومن اللحظة دي...
عرفت...
إني عمري ما هسمع تاني...
صوت ست بتعيط في نص الليل.
وعرفت كمان...
إني أقدر أمسك القلم...
وأرسم من جديد.
وهعيش...
بالعقل والحياة...
اللي الحاجة أمينة ضحت بعمرها كله...
علشان تنقذهم ليا.
تمت.

 

تم نسخ الرابط