في فرح اخت جوزي
الجزء الأول
في فرح أخت جوزي، ابني كان جعان لدرجة إنه أخد كب كيك من واحدة من الجرسونات بعد ما قالتله ياخده... لكن حماتي قامت ضرباه بالقلم قدام الناس كلها لحد ما وقع على الأرض! وجوزي كل اللي قاله نتكلم بعدين. وأنا وأنا بمسح الدم من على ركب ابني، مكنتش أعرف إنه سمع كلام هيقلب الفرح كله، وممكن يلغيه في لحظة.
الكب كيك ده للمعازيم المهمين... مش لطفل شره زي ابنك!
صرخت حماتي فوزية بالجملة دي، وفي نفس اللحظة مدت إيدها وضربت ابني عمر بالقلم قدام كل اللي في القاعة.
القلم كان قوي لدرجة إن عمر فقد توازنه، ووقع على ركبته، والكب كيك وقع من إيده واتفرش على أرضية الرخام اللامعة.
كانت فرقة الموسيقى لسه بتعزف، والناس لسه بتضحك، لكن بالنسبة لي... حسيت إن القاعة كلها سكتت مرة واحدة.
جريت عليه بسرعة.
وشه كان محمر من أثر القلم، والكرافتة بتاعته اتلخبطت، وعينه مليانة دموع بيحاول يمنعها تنزل.
قال بصوت مهزوز
يا ماما... الأبلة الجرسونة هي اللي قالتلي آخده.
بصيت لحماتي.
كانت واقفة بمنتهى البرود... ولا على وشها ذرة ندم.
قالت وهي رافعة راسها
لازم حد يربيه ويعلمه الأدب... إنتي مدلعة الواد زيادة عن اللزوم.
الفرح كان معمول في واحد من أفخم قاعات الأفراح في القاهرة.
القاعة كلها متزينة بورد مستورد، وفيه كاميرات تصوير في كل ركن، وتورتة ضخمة من خمس أدوار، وأكتر من تلتمية معزوم.
أخت جوزي ريم كانت بتتجوز كريم، ابن عيلة معروفة جدًا.
ومن شهور، حماتي كانت ماشية قدام الناس كلها تقول إنها هي اللي دفعت كل تكاليف الفرح من جيبها.
لكن الحقيقة...
ولا حد في القاعة كلها كان يعرفها.
ما يقرب من 280 ألف جنيه من فلوس الفرح كانوا خارجين من تحويشة عمري أنا.
اسمي سارة.
بشتغل محاسبة.
بقالي خمس سنين بحوش كل مكافأة، وكل زيادة في المرتب، وكل جنيه أقدر أوفره، عشان أجمع مقدم شقة
لكن قبل الفرح بشهرين...
حماتي جمعتنا كلنا في الصالون.
وقالت بمنتهى الحسم
ريم ناقصها 280 ألف جنيه عشان تكمل مصاريف الفرح... وأحمد أخوها، والعيلة لازم تسند بعضها.
أحمد مسك إيدي وبصلي بنظرة كلها رجاء.
وقال
المرة دي بس يا سارة... وبعد الفرح هنرجعلك كل جنيه.
وافقت...
وحولت المبلغ كله.
من غير عقد.
ومن غير إيصال.
ومن غير حتى ورقة تثبت حقي.
حماتي حتى ما قالتليش شكرًا.
وكأن الفلوس دي حق مكتسب ليهم.
وبعدها كمان بدأت تحملني مسؤوليات الفرح كلها.
بقيت أنا اللي بأراجع حسابات الموردين.
وأتأكد من الحجوزات.
وأستقبل المعازيم.
وأحل أي مشكلة تحصل.
وكأن ده واجب عليا.
يوم الفرح...
أنا وعمر وصلنا القاعة قبل الساعة 8 الصبح.
ابني كان فاطر نص سندوتش بس.
ومن وقت للتاني كان ييجي يشدني من إيدي ويقول
يا ماما... أنا جعان.
وكل مرة كنت أقول له
حاضر يا حبيبي... ثواني وآكلك.
لكن كل ما أتحرك معاه...
حماتي تناديني
سارة... الحساب ده اتراجَع؟
سارة... شوفي شركة الورد.
سارة... روحي استقبلي الناس.
لحد ما الوقت جري.
وفي الآخر...
واحدة من الجرسونات شافت عمر واقف لوحده.
ابتسمتله.
وقالت
خد يا حبيبي... الكب كيك ده فاضل من ترابيزة الأطفال.
ولأنه كان جعان...
مد إيده وخده.
وده كان السبب اللي خلا حماتي تضربه بالقلم قدام الناس كلها.
بعدها بدقائق...
أحمد وصل وهو لقاني لسه حضنة عمر.
قلتله وأنا مستنية إنه يغضب أو حتى يدافع عن ابنه
أمك ضربت عمر عشان أخد كب كيك.
بص لوش ابنه.
وبعدين بص لأمه.
وبعدين بص للناس اللي بدأت تتجمع حوالينا.
وبصوت واطي قال
يا سارة... النهارده فرح أختي... بلاش تعملي مشكلة... عدّيها.
الجملة دي...
كسرت جوايا حاجة عمرها ما هترجع زي الأول.
عمر استخبى في حضني.
وقال بصوت مليان خوف
معلش يا بابا... أنا
أحمد وطّى راسه...
وما ردش.
خدت ابني ومشيت بيه لممر بعيد عن الزحمة.
قعدت أمسح الدم والتراب من على ركبته.
وفجأة بصلي وقال
يا ماما... هو لما الواحد يقول الحقيقة... الكبار بيزعلوا؟
استغربت سؤاله.
قلتله بهدوء
لأ يا حبيبي... المفروض محدش يخاف من الحقيقة.
سكت شوية.
وبعدين بص ناحية القاعة.
وقال
يبقى لازم أقولك اللي سمعته من تيتة وريم... كانوا بيتكلموا عن فلوسك... وعن ظرف أصفر.
قبل ما ألحق أسأله أي حاجة...
صوت المذيع الداخلي طلع في القاعة
نرجو من أفراد العيلتين يتفضلوا يطلعوا على المسرح.
قمت وأنا ماسكة إيد عمر.
مكنتش أعرف...
إن بعد عشر دقايق بس...
ابني هيقول جملة واحدة قدام أكتر من تلتمية شخص.
الجملة دي...
هتحول الفرح المثالي لكابوس.
وساعتها...
ولا واحد في القاعة كلها كان يتخيل اللي هيحصل بعد كده.
الجزء الثاني
بدأت مراسم الفرح كأن مفيش أي حاجة حصلت.
ريم دخلت من آخر القاعة بفستان أبيض مرصع بالكريستال، وكل العيون عليها.
حماتي فوزية كانت واقفة جنب المسرح، دموعها نازلة وهي بتبتسم قدام الناس، وكأنها الأم المثالية اللي تعبت وشقيت عشان توصل بنتها لليوم ده.
العريس كريم كان مستني قدام المأذون.
وأبوه الحاج محمود ووالدته الحاجة منى كانوا بيسلموا على المعازيم بمنتهى الذوق.
لكن الحاجة منى أول ما شافت عمر...
وقفت مكانها.
بصت لوشه، ولاحظت أثر القلم اللي لسه باين على خده.
سألت باستغراب
مال وش الواد يا جماعة؟
قبل ما أتكلم...
حماتي اتدخلت بسرعة وقالت
أصله شقي شوية... واضطريت أربيه بعد ما حاول يسرق أكل.
عمر هز راسه بسرعة وقال بصوت بريء
أنا ما سرقتش... الأبلة الجرسونة هي اللي قالتلي آخده.
ابتسامة الحاجة منى اختفت.
مدت إيدها وأخدت بسكويت من صينية كانت ماشية بين المعازيم.
ناولته لعمر وقالت بحنان
خد يا حبيبي... كل براحتك. محدش
عمر أخد البسكويت...
بس فضل ماسكه في إيده.
وبص لها بتردد وقال
حضرتك متأكدة؟
تيتة قالت إن الحلويات دي غالية أوي... وإن مفيش فلوس في البيت خلاص.
وش حماتي اصفر فجأة.
وصرخت بأعلى صوتها
اسكت يا عمر!
الصوت دوى في القاعة كلها.
المعازيم لفوا يبصوا علينا.
المأذون وقف كلام.
وفرقة الموسيقى بطلت تعزف.
الحاجة منى نزلت لمستوى عمر، وقالتله بهدوء
ليه بتقول إن مفيش فلوس؟
عمر بصلي.
أنا هزيتله راسي بهدوء...
وقلتله بعيني إنه يقول الحقيقة.
قال
لأني سمعت تيتة وهي بتقول لخالتي ريم... إن لو ما أخدوش تحويشة ماما، مكنوش هيعرفوا يدفعوا تمن القاعة.
وكمان قالت إنكم فاكرين إنها هي اللي دفعت كل حاجة... والأحسن ما تعرفوش الحقيقة.
همهمة كبيرة انتشرت بين المعازيم.
الحاج محمود بص لحماتي وقال بصدمة
حضرتك قلتي لنا إنك دفعتي تكاليف الفرح كلها من تحويشة عمرك.
حماتي حاولت تضحك وهي مرتبكة.
وقالت
ده طفل صغير... فهم الكلام غلط. عنده خيال واسع.
وقتها...
أنا أخيرًا اتكلمت.
قلت بمنتهى الهدوء
أنا اللي حولت 280 ألف جنيه.
دي كانت تحويشة الشقة اللي كنت بحلم أجيبها لابني.
طلعت موبايلي.
وفتحت كشف التحويلات البنكية.
وكان واضح قدام الكل...
ثلاث تحويلات.
الأولى عربون القاعة.
والتانية حساب الورد.
والتالتة للمصور وشركة التصوير.
وكل التحويلات باسم...
فوزية.
العريس كريم لف ناحية ريم.
وقال وهو مصدوم
إنتي كنتي عارفة؟
ريم نزلت راسها وقالت وهي بتعيط
كنت أعرف إن أحمد ساعد...
بس ماما قالتلي إن دي فلوس العيلة.
مكنتش أعرف إن سارة دفعت كل تحويشتها.
فجأة...
عمر رفع إيده.
زي الأطفال في الحضانة لما يحبوا يتكلموا.
وقال
لسه فيه موضوع الظرف الأصفر.
حماتي اتحركت بسرعة ناحيته.
لكن أنا وقفت قدامها ومنعتها.
قلت
أي ظرف؟
قال
الظرف اللي تيتة خبته في شنطتها.
كانت بتقول
وتشيل شوية عشان تدفع بيها حاجات بعدين.
وش كريم اتغير تمامًا.
لأن أبوه...
الحاج محمود...
كان فعلاً قبل الفرح بأسابيع مسلمهم ظرف مقفول فيه 200