بنت خالتى دائما كانت بتغير منى

لمحة نيوز


بتاعتي.
لفتت تبص لكريم.
حتى هو...
أبويا خبط بإيده على الترابيزة لدرجة إن الأطباق اتهزت.
اخرسي!
دي كانت أول مرة في حياتي أشوف أبويا يزعق فيها.
أما جدتي...
ففضلت باصة في الأرض.
كأن السنين كلها عدت قدام عينيها في لحظة.
بعد شوية...
قالت بصوت مكسور
يبقى... دينا مكانتش كدابة.
الجملة دي خلت قلبي يوجعني.
أختي...
اللي فضلت سنين متهمة بالغيرة وسوء الظن...
اتضح إنها كانت شايفة الحقيقة من أول يوم.
أمي بدأت تعيط.
وقالت
إحنا ظلمناها...
وأبويا قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على وشه.
كريم ساعتها قرب مني، ومسك إيدي من غير ما يتكلم.
وجوده جنبي كان كفاية.
وفجأة...
سارة مسحت دموعها.
ورجعت تبتسم.
ابتسامة غريبة...
أنا حافظاها.
الابتسامة اللي بتسبق أي مصيبة.
قالت بهدوء
خلاص... طالما كلكم شايفني وحشة...
أنا همشي.


خالتي جريت عليها.
رايحة فين يا بنتي؟
قالت وهي بتفتح باب الشقة
همشي... وأرتاح منكم كلكم.
ونزلت تجري على السلم.
أمي جريت وراها.
وجدتي فضلت تصرخ
الحقوها... البنت تعبانة!
في أقل من دقيقة...
البيت كله نزل وراها.
إلا أنا...
وكريم.
بصيتله وقلت
هيلحقوها ويرجعوا يلوموني.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
استني.
وبالفعل...
بعد حوالي عشر دقايق...
رجعوا.
بس سارة كانت ماشية وراهم بمنتهى الهدوء.
لا أغمي عليها...
ولا حصلها حاجة.
عرفت بعد كده إنها نزلت قعدت في كافيه أول الشارع، وكانت مستنية إن حد يجري وراها.
ولما ملقتش غير أهل البيت...
رجعت معاهم.
أول ما دخلت...
بصتلي وقالت
مبسوطة؟
رديت بمنتهى البرود
جدًا.
أمي بصتلي بصدمة.
إنتي إزاي قلبك جامد كده؟
ضحكت.
وقلت
هو لما كانت بتاخد حاجتي، كان قلبي أنا حجر؟
ولما خلت
أختي تسيب البيت، كان قلبكم فين؟
ولما حاولت توقع خطيبي...
كان المفروض أزعل عليها؟
محدش رد.
أول مرة...
كل واحد فيهم يبقى معندوش مبرر.
كريم وقف وقال
إحنا هنمشي.
وأنا كنت همشي معاه...
لكن قبل ما أوصل الباب...
لفيت ناحية جدتي.
وقلت
فاكرة الفستان اللي سارة لابساه؟
بصتلي.
قلت
ده بتاعي.
والإسورة اللي في إيدها؟
بتاعتي.
والجاكيت اللي كانت لابساه إمبارح؟
بتاعي.
حتى البرفان...
بتاعي.
وسكت شوية...
وبعدين كملت.
الحقيقة إنكم من سنين عودتوها إن أي حاجة تخصني، من حقها.
فاستغربتوا ليه لما افتكرت إن خطيبي كمان من حقها؟
الكلام نزل عليهم كأنه صفعة.
أبويا قام من مكانه.
بص لسارة وقال
قومي.
وقفت وهي مرعوبة.
قال
اطلعي أوضتك، واجمعي كل حاجة مش بتاعتك.
ولو في حاجة أخدتيها من نورا أو دينا...
هترجع اللي لسه موجود،
وتدفعي تمن اللي ضاع.
خالتي اتكلمت بسرعة.
إنت بتعمل إيه؟
رد عليها لأول مرة بمنتهى الحزم
بصلح غلطة متأخرة عشرين سنة.
سارة بصت لجدتي تستنجد بيها.
لكن جدتي كانت ساكتة.
مكسورة...
ومش قادرة تدافع عنها.
خرجت سارة وهي بتبكي.
أما أنا...
فحسيت إن حمل كبير جدًا بدأ ينزاح من فوق قلبي.
وأنا خارجة مع كريم...
وقفني أبويا.
قال بصوت واطي
نورا...
سامحيني.
بصيت في عينيه ثواني.
وقلت بهدوء
المسامحة سهلة...
لكن اللي اتكسر في سنين...
مش هيتصلح في يوم.
ومسكت إيد كريم.
ونزلنا من البيت.
وأنا نازلة السلم...
بصيتله وقلت
شكراً.
ابتسم وقال
على إيه؟
قلت
إنك أول شخص في حياتي، لما شاف حد بيحاول ياخد حقي...
وقف جنبي، مش طلب مني أتنازل.
ضحك وقال
أنا صاحب مطعم...
ولو سبت حد يسرق طلبيات الزباين مرة، هيفتكر إن المطعم كله بتاعه.

وأنا...
مستحيل أسمح لحد يسرق أغلى حاجة عندي.
وشد إيدي وهو بيبتسم.
وفي اللحظة دي...
عرفت إن المرة دي، أنا أخيرًا اخترت الشخص الصح.
تمت.

 

تم نسخ الرابط