بنت خالتى دائما كانت بتغير منى
البيت معيطة وخدت جرعتين دوا زيادة.
وأنا بغسل الخضار...
ضحكت.
وقلت
هي اللي دخلت قاعة غلط واتطردت... أنا مالي؟
قالت أمي
البنت تعبانة... استحمليها شوية.
الجملة دي...
سمعتها طول عمري.
قفلت الحنفية.
وقلت
يعني أسيبها تاخد مكاني... وأسكت. وتاخد هدومي... وأسكت. ولو حاولت تاخد خطيبي كمان... أسكت؟
سكتت أمي لحظة.
لكن خالتي دخلت على الخط وقالت
يا نورا... متكبريش الموضوع. سارة بتحب الهزار بس.
وجدتي قالت وهي بتتنهد
أختك زمان عملت مشاكل بسبب غيرتها... متعمليش زيها.
كنت ماسكة الموبايل بإيدي جامد لدرجة إن الميه كانت بتنزل من صوابعي على الأرض.
في اللحظة دي...
دخل كريم المطبخ.
شاف إيدي مبلولة، وجاب فوطة ونشفهالي من غير ما يسأل.
وبعدين أخد الموبايل وقال بهدوء
مساء الخير يا طنط... أنا كريم. النهارده بالليل أنا ونورا هنيجي نتعشى عندكم، وكل حاجة هتتوضح.
فجأة...
صوت أمي اتغير.
وقالت بابتسامة
يا أهلاً يا ابني... مستنيينكم.
بعد ما قفل...
بصيتله.
وقلت
متأكد إنك عايز تيجي؟
ابتسم وقال
لو مرحتش... الدور الجاي هيبقى قدام باب المطعم بتاعي.
قلتله
أهلي منحازين لسارة بطريقة متتوصفش.
ضحك وقال
أنا بعرف أشيل الريم من وش الشوربة... وبعرف كمان أميز الناس. وبصراحة... الحلة اللي اسمها سارة مليانة شوائب.
ضحكت غصب عني.
لكن جوايا...
كنت عارفة إن العشا ده...
مش هيكون مجرد عزومة عادية.
بالليل...
أنا وكريم وصلنا البيت.
لقينا الصالون مليان.
جدتي...
وخالتي...
وأبويا وأمي...
وسارة.
أول ما دخلت...
عيني وقعت على الفستان اللي لابساه.
واتجمدت مكاني.
كان نفس الفستان اللي اشتريته الشهر اللي فات...
ولسه حتى ملحقتش ألبسه.
أول ما لاحظت إني باصة عليه...
قامت بسرعة وقالت بابتسامة بريئة
متزعليش يا نورا... استلفته بس ساعتين. خالتي قالت إنك مش هتزعلي.
أمي قطبت وقالت
هو فستان يعني... مش آخر الدنيا.
وأبويا قال ببرود
ما عندك هدوم كتير.
كريم بصلي...
لكنه ما اتكلمش.
يتبع...
الجزء الثاني
بصيت لكريم...
ولأول مرة من أول ما دخلنا البيت، فهمت من نظرة عينه إنه طالب مني أسكت.
مش ضعف...
ولا خوف.
كان مستني حد يوقع نفسه بنفسه.
ابتسم بهدوء، وحط علبة الحلويات اللي كان جايبها على الترابيزة.
وقال
كل سنة وحضراتكم طيبين... دي حاجة بسيطة من عندنا.
جدتي ابتسمت لأول مرة.
أما سارة...
فمن أول ما شافت كريم، فضلت موجهة كل كلامها ناحيته.
قامت بسرعة وقالت
اتفضل يا أستاذ كريم... أنا هعملك القهوة بإيدي.
رد بكل أدب
متشكر... أنا بشرب القهوة من إيد نورا بس.
وشها اتشد لحظة...
لكن رجعت ابتسمت تاني.
قعدنا على السفرة.
وكالعادة...
كل الأطباق اللي كنت بحبها كانت متحطوطة قدام سارة.
أما أنا...
حتى مكاني اللي بقعد فيه من وأنا طفلة...
لقيتها قاعدة عليه.
أمي قالت بمنتهى البساطة
اقعدي في أي مكان يا نورا.
كريم سحب الكرسي اللي جنبه.
وقال
خلاص... تقعد هنا.
ابتسمت وقعدت.
وسارة كانت بتراقب كل حركة
وسط الأكل...
بدأت جدتي الكلام.
يا كريم... نورا قالت إنك فاتح مطعم.
الحمد لله.
الدخل كويس؟
ابتسم وقال
الحمد لله مستورين.
خالتي قالت بسرعة
يعني مشروع صغير كده؟
أيوه... صغير، لكنه مكفيني.
سارة بصتله وهي بتتنهد.
نفسي ألاقي حد بسيط زيك... يحبني لشخصي.
كريم كان بيقطع قطعة فراخ في طبقه.
ولا حتى رفع عينه.
قال بهدوء
ربنا يرزق كل إنسان بالنصيب المناسب ليه.
الكلام كان عادي...
لكن سارة كانت مستنية أي فتحة تدخل منها.
بعد الأكل...
أمي طلبت مني أدخل المطبخ أساعدها.
وأنا راجعة بعد شوية...
سمعت صوت سارة جاي من الجنينة.
وقفت ورا الباب من غير ما حد يحس بيا.
كانت واقفة قدام كريم لوحدها.
وقالت بصوت كله حزن
هو أنت مش شايف إن نورا عصبية شوية؟
كريم رد
لأ.
أصلها من وهي صغيرة بتغير مني.
يمكن يكون عندها سبب.
سكتت ثواني.
وبعدين قربت منه خطوة.
أنا عارفة إنك محترم... بس لو عرفتني كويس، هتكتشف إن بيني وبينها فرق كبير.
ابتسم كريم لأول مرة.
وقالت سارة بسرعة
ضحكت ليه؟
قال
افتكرت حاجة.
إيه؟
طلع موبايله...
وفتح تسجيل صوتي.
وداس تشغيل.
وفجأة...
طلع صوت سارة نفسها.
هو أنت مش شايف إن نورا عصبية شوية؟
أنا أحسن منها.
لو عرفتني هتغير رأيك.
وشها اصفر.
قالت وهي مرتبكة
إنت... إنت سجلتلي؟
رد بهدوء
من ساعة ما شفتك أول مرة في المول، خطيبتي حكتلي كل اللي كنتي بتعمليه مع أختها.
وأنا متعود في شغلي أوثق أي موقف ممكن يتفهم غلط.
لو كنتي قربتي
كان التسجيل ده هيتسمع قدام البيت كله.
في اللحظة دي...
خرجت أنا من ورا الباب.
وسارة اتصدمت لما شافتني.
قالت بسرعة
والله هو اللي...
قاطعتها.
كملي.
سكتت.
لأول مرة...
ملقتش تمثل دور الضحية.
في نفس الوقت...
كان أبويا خارج يدور علينا.
ولما شافنا، قال
واقفين هنا ليه؟
كريم مداله الموبايل.
وقال
اتفضل يا عمي... اسمع بنفسك.
أبويا سمع التسجيل كله.
ووشه اتغير.
أمي وخالتي وجدتي خرجوا على الصوت.
ولما عرفوا الموضوع...
خالتي جريت على سارة.
قولي إن التسجيل متفبرك.
سارة فضلت ساكتة.
جدتي قالت بعصبية
انطقي.
لكنها...
فضلت تعيط وبس.
أمي بصتلي وقالت
يمكن... يمكن كان سوء تفاهم.
ضحكت.
أول مرة أضحك قدامهم بالشكل ده.
وقلت
يعني بعد التسجيل كمان... لسه سوء تفاهم؟
بصيت لكريم.
قلت
يلا نمشي.
لكن قبل ما نمشي...
كريم وقف قدامهم وقال بهدوء
في حاجة أخيرة.
كلهم بصوا له.
قال
أنا مش أول واحد سارة تحاول تقرب منه.
وأظن إنكم فاكرين كويس خطيب دينا.
الصالة كلها سكتت.
جدتي نزلت رأسها.
وأمي بدأت تبكي.
أما سارة...
فجأة صرخت.
أيوه... كنت بحبه.
وأيوه... كنت عايزة كريم كمان.
أنا تعبت طول عمري وأنا بشوف كل حاجة حلوة تروح لغيري.
طالما محدش بيديني حاجة...
هاخدها بنفسي.
الجملة دي...
وقعت على البيت كله كالصاعقة.
ولأول مرة...
مكانش فيه حد يقدر يدافع عنها.
يتبع...
الجزء الثالث
الصالة كلها اتجمدت.
ولا نفس واحد كان مسموع.
أمي كانت أول واحدة
بصت لسارة وهي بترتعش وقالت
إنتي... بتقولي إيه؟
سارة كانت بتعيط، لكن لأول مرة دموعها مكانتش بتجيب تعاطف من حد.
قالت وهي بتشهق
أيوه... كل مرة كنت بشوف حاجة حلوة عند نورا أو دينا، كنت بحس إنها لازم تبقى