بعد ٣ ايام بس من ولادتي

لمحة نيوز

جوزي سلّم حماتي 180 ألف جنيه عشان قال إنها شقتها بتغرق لكن لما فتحنا باب شقتها، اكتشفنا أكبر خيانة في حياتنا! 
أنا اديت أمي ال ألف جنيه اللي كنا محوشينهم عشان العربية.
قالها أحمد وهو واقف على باب المطبخ.
سارة حطت السكينة على لوح التقطيع. لا صرخت ولا زعقت ولا حتى رمت طبق السلطة.
مسحت إيديها في الفوطة، وبصت لجوزها بهدوء.
بقوا 8 شهور يحوشوا كل جنيه.
هي كانت بتاخد شيفتات زيادة في شغلها، وهو بقى يبطل يجيب أكل من بره ويخد معاه أكل البيت.
الفلوس كانت متحطوطة جوه ظرف بني، مستخبي في علبة جهاز ضغط قديمة فوق الدولاب.
سألته بهدوء
اديتهالها ليه؟
عدل الشبشب في رجله وقال
ماسورة الميه الرئيسية انفجرت في شقتها قالت إن الميه وصلت لحد ركبها، والباركيه باظ، والجيران اللي تحت هيشتكوها. سباك بعتلي واحد ياخد الفلوس، فاديته الظرف كله. الموضوع كان مستعجل.
رفعت حاجبها باستغراب.
سباك بعت مندوب ياخد 180 ألف جنيه؟
أيوه ماما كانت بتعيط. مقدرتش أسيبها لوحدها.
أم أحمد، الحاجة فوزية، كانت طول عمرها خبيرة في اختراع الكوارث.
مرة صداع نصفي خلاها تحتاج رحلة علاج في العين السخنة.
ومرة قالت إنها عندها حساسية في الصدر، وأحمد اشترالها جهاز تنقية هوا غالي.
ولما اشتكت من ركبتها، اختفى الوجع أول ما جابلها شاشة جديدة.
لكن
180 ألف جنيه؟
دي كانت حاجة تانية

خالص.
سارة أخدت نفس عميق وقالت
تمام اغسل إيدك الأكل هيستوي حالًا.
خرجت برا المطبخ وقفلت الباب وطلعت موبايلها.
اتصلت ب منى أخت أحمد.
إزيك يا منى كلمتي طنط النهارده؟
من ساعة تقريبًا مالها؟
عاملة إيه بعد الغرق؟
سكتت منى ثانيتين
وبعدين انفجرت ضحك.
غرق إيه؟ الشقة ناشفة أكتر من الصحرا!
سارة عضت على شفايفها.
أحمد اداها ال ألف جنيه.
الضحكة اختفت فورًا.
يا نهار أبيض! سارة ماما بقالها أسبوع ماشية ورا واحد بيسمي نفسه الشيخ بركات. بيقول إنه بيفك تعطيل الرزق، ويفتح أبواب البركة، ويشيل الطاقة السلبية. النهارده طلب منها 15 ألف جنيه عشان جلسة فتح نصيب ورزق. قولتلها تقوم تشتغل أحسن.
والفلوس؟
الراجل جاي عندها النهارده الساعة سبعة. هي قالت إنها عاملاله عزومة كبيرة، وإن النهارده بداية حياتها الجديدة، وهتتخلص من الناس اللي واقفين في طريق رزقها.
سارة بصت في الساعة.
الساعة كانت 536 مساءً.
قفلت المكالمة، ورجعت المطبخ.
أحمد كان بياكل السلطة بكل هدوء ومبسوط إنه عمل واجبه ناحية أمه.
سارة أخدت نفس عميق
ومثلت إنها اتوترت.
مسكت دراعه بسرعة وقالت
لسه مديرة العمارة كلمتني الوضع بقى أسوأ. المجاري طفحت والميه الوسخة وصلت للدور الرابع. أمك لوحدها.
أحمد وقع الشوكة من إيده.
إيه؟!
يلا بسرعة لازم نلحقها.
سارة جابت جردلين
ومساحة
وجوانتيات
وأكياس زبالة
وجزمة
الصيد المطاط اللي أحمد ما لبسهاش من سنين.
بعد ربع ساعة
كان أحمد نازل السلم لابس الجزمة الخضرا لحد ركبته
شايل جردلين
وماسك سلاكة مجاري تحت دراعه.
بص لنفسه وقال بضيق
أنا حاسس إني رايح أنقذ مدينة كاملة.
ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة.
بعد ما سلمت كل فلوسنا أقل حاجة تنقذ والدتك.
وأول ما وصلوا العمارة
قابلوا البواب.
بص لهم باستغراب وسأل
إيه كل العدة دي؟
قال أحمد بسرعة
مش الشقة غرقت؟
البواب عقد حواجبه.
غرقت؟! يا باشا ما نزلتش نقطة ميه واحدة بالعكس، من شوية بس طلعوا للشقة أكل من مطعم غالي جدًا يكفي تمن أشخاص!
الجزء الثاني
وقف أحمد قدام باب العمارة وهو ماسك الجردلين، وبص للبواب باستغراب.
قال بتوتر
يعني إيه مفيش غرق؟
البواب هز راسه وهو بيضحك.
غرق إيه يا باشا؟ ده من أقل من ساعة طلعوا للشقة أكل من مطعم غالي، وصواني تكفي عزومة كاملة. والدتك بنفسها قالتلي النهارده يوم هيغير حياتي.
أحمد بص لسارة، كأنه مستني منها تقول إن الراجل فهم غلط.
لكن سارة ما اتكلمتش.
لفت ناحية السلم وقالت بهدوء
يلا نطلع.
بدأ أحمد يطلع وراها، وصوت الجزمة المطاط كان بيخبط في كل درجة.
وصلوا الدور التالت.
وقف فجأة وقال
مفيش ريحة مجاري
ردت سارة من غير ما تبصله
كمل.
طلعوا الدور الرابع.
ولا نقطة مية.
ولا صوت سباك.
ولا حتى جار واقف قدام باب شقته.
كل حاجة كانت هادية بشكل
غريب.
أول ما وصلوا قدام شقة الحاجة فوزية
وصلتهم ريحة شواء، وعطور، وبخور.
أحمد بلع ريقه.
سارة يمكن نرن الجرس الأول؟
بصتله وقالت
مش هي كانت بتستغيث؟
ومدت إيدها على الأوكرة.
الباب اتفتح بسهولة.
كانت والدته كالعادة سايبة الباب من غير قفل لأنها مستنية ضيوف.
دخلوا بهدوء.
ومن آخر الطرقة
سمعوا صوت راجل بيتكلم بثقة.
الرزق عمره ما يفتح إلا لما الإنسان يضحي بحاجة غالية عليه كل ما التضحية كانت أكبر، الخير يرجع أضعاف.
سارة رفعت صباعها تطلب من أحمد يسكت.
قلب أحمد بدأ يدق بعنف.
قربوا خطوة
واتنين
لحد ما وصلوا لباب الصالون.
وأول ما بص
اتجمد مكانه.
السفرة كانت مليانة أكل فاخر.
بط محمر
لانشون مستورد
جبن
فاكهة
حلويات
وزجاجة عصير غالي.
وفي نص الصالون
كانت الحاجة فوزية قاعدة لابسة روب حرير أحمر.
قدامها راجل في الخمسينات، بدقن خفيفة، ولابس جلابية بيضا واسعة، وحاطط سلسلة كبيرة في رقبته.
وعلى الترابيزة
كان الظرف البني.
نفس الظرف
اللي أحمد أخده من الدولاب الصبح.
الراجل خد لقمة من الأكل وقال بابتسامة
مرات ابنك هي سبب تعطيل رزق البيت ده طول ما طاقتها موجودة حواليكي، البركة هتفضل مقفولة.
الحاجة فوزية هزت راسها وهي مغمضة عينيها.
فعلاً من يوم ما دخلت بيت ابني وأنا مش مرتاحة.
سامحيها.
بسامحها وبفوض أمري لله وربنا يعوضني عنها.
أحمد حس إن رجليه مبقوش
شايلينه.
سارة كانت ساكتة
وباصصة على الظرف.
كان مفتوح.
وبعض الفلوس ناقصة.
الشيخ كمل كلامه وهو بيشرب العصير.
بعد الجلسة لازم ابنك يمضي
 

تم نسخ الرابط