بيانو مكسور

لمحة نيوز

بعد ما أبوه اټوفي، إخواته خدوا كل حاجة وسابوله بيانو مكسور لكن لما فتح درج سري جواه، اكتشف سر قلب حياته كلها.
الهواء كان بارد في مقاپر الأسرة، والناس كلها واقفة تودع الحاج الحاج فؤاد المنشاوي، واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر. الراجل بدأ حياته بتاجر صغير في المحلة، ولحد ما ماټ كان عنده مصانع، وشركات، وأراضي، وآلاف الموظفين.
الناس كلها كانت بتتكلم عن نجاحه.
لكن محدش كان يعرف إن آخر أربع سنين من عمره عاشهم وهو بيعاني من الزهايمر، لدرجة إنه بقى ينسى أسماء ولاده.
أخوه الكبير شريف كان مسافر بين القاهرة ودبي، وكل ما حد يكلمه عن أبوه يقول
ورانا شغل.
وأخته داليا كانت عايشة في الساحل أغلب السنة، وتنزل تزوره مرة كل كام شهر، تتصور معاه وتنزل الصورة على فيسبوك وتكتب
ربنا يحفظك يا أغلى أب.
أما آدم
أصغر ولاده.
هو اللي فضل معاه.
هو اللي كان بيأكله بإيده.
ويغير هدومه.
ويصحى بالليل لما أبوه يفتكر إن مراته الله يرحمها لسه عايشة ويدور عليها في أوض البيت.
آخر ليلة قبل ما ېموت، فتح الحاج فؤاد عينه وبص لآدم لأول مرة من شهور كأنه رجع واعي.
مسك إيده وقال بصوت ضعيف
البيانو أوعى تسيبه.
وبعدها غمض عينه للأبد.
بعد العزا بيومين، كلهم راحوا عند المحامي.
شريف كان واثق إنه هيبقى رئيس مجلس الإدارة.
وداليا كانت بتحسب في دماغها القصور والأراضي.
أما آدم
مكنش فارق معاه غير يعرف أبوه سابه رسالة ولا لأ.
المحامي فتح الوصية وبدأ يقرأ.
شريف خد الأسهم، والشركات، والفلوس، والعمارات.
داليا خدت

الفيلا، والمزرعة، واللوحات النادرة، وكل المجوهرات العائلية.
وسكت شوية
وبعدين قال
أما ابني آدم فأترك له البيانو الخشب الموجود في الفيلا القديمة.
القاعة كلها سكتت.
وبعدها شريف ضحك بصوت عالي.
وقال
البيانو المكسور؟
وداليا قالت وهي بتضحك
ده حتى مش نافع حطب.
آدم مرفعش عينه.
قال بهدوء
هاخده.
تاني يوم، الفيلا كانت بتتفرغ.
كل واحد بياخد نصيبه.
وأخوه وأخته بيبيعوا أي حاجة ليها تمن.
أما هو
جاب عربية نقل وشال البيانو.
الخشب كان متشقق.
وأكتر من مفتاح مكسور.
وحتى شكله كان يقول إنه خلاص انتهى.
حطه في أوضة صغيرة في الشقة اللي كان مأجرها.
وكل يوم يبصله ويفتكر أبوه.
عدى ست شهور.
اشتغل في مخزن.
وبليل كان يصلح موبيليا عشان يعرف يدفع الإيجار.
وفي ليلة، رجع تعبان جدًا.
قعد قدام البيانو، وحاول يعزف نفس المقطوعة اللي أبوه كان بيعزفها زمان.
لكن الصوت طلع نشاز.
بعصبية خبط على المفاتيح.
واحد منهم غاص لجوه.
استغرب.
جاب مفك وفك الجزء السفلي.
وأثناء ما بينضف التراب
إيده لمست حاجة غريبة.
خشبة صغيرة مش تبع البيانو.
شدها.
طلع درج سري.
قلبه فضل يدق بسرعة.
فتح الدرج.
لقى صندوق صغير ملفوف بقماش أحمر.
جواه ظرف مكتوب عليه بخط أبوه
إلى ابني آدم الوحيد اللي فضل ابني لحد آخر نفس.
فتح الجواب.
وكان أول سطر فيه
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى إخواتك خدوا كل حاجة زي ما كنت متوقع لكن الحقيقة إنهم خدوا الديون، مش الثروة.
آدم حس إن نفسه اتقطع.
وكمل يقرا.
أبوه كان كاتب إن كل الشركات اللي ورثها شريف
كانت
مرهونة للبنوك، وإن الديون عليها بالمليارات، وإن كل الممتلكات اللي أخدتها داليا داخلة في نزاعات قضائية من سنين.
أما الثروة الحقيقية
فكانت مستخبية في البيانو.
لكن الصدمة الأكبر مكانتش الفلوس
كانت آخر صفحة في الخطاب.
لأن أبوه كتب بخط إيده
ولو لقيت شريف أو داليا بيحاولوا يرجعوا البيانو بأي طريقة متوافقش قبل ما تروح للبنك بالخزنة رقم 27، لأن اللي فيها هيعرفك مين فيهم كان السبب الحقيقي في مرضي ومين كان مستني أموت من سنين.
الرسالة كانت بتتأرجح بين إيد آدم، والكلمات بتتكرر في دماغه كأنها صوت أبوه بيتكلم من ورا القپر مين كان السبب الحقيقي في مرضي ومين كان مستني أموت من سنين. قعد ساكت ساعات، عينه مش بتفارق السطر الأخير، وقلبه بيدق بسرعة كل ما يفكر في المعنى. أبوه ماټ وهو مريض زهايمر، الكل كان بيقول ده مرض عادي بيجي في السن، لكن الحاج فؤاد نفسه بيقول إن فيه سبب، وإن السبب ده قريب لدرجة إنه كان بينهم في البيت كل يوم.
قام في الصباح وعينه ما نامتش، خد الظرف والصندوق وحطهم في مكان أمين، وقرر إنه مش هيقول لحد حاجة. شريف وداليا لسه مشبعان، كل يوم بيتصلوا بيه إما يطلبوا منه يبعث لهم حاجة من أغراض الأب القديمة، أو يسألوه عن البيانو كأنه شك في إن فيه حاجة. كل مرة آدم يقول لهم لسه محطوط في الأوضة، مكسور ومش فايدة فيه حاجة وكل مرة يسمع ضحكهم اللي بيقطع قلبه.
عدى أسبوع، وآدم قرر يروح البنك. مش خد معاه غير بطاقته والورقة اللي فيها رقم الخزنة 27، والجو اللي كان بارد زي ما
كان يوم الډفن، كأن الهواء بيحس بثقل اللي هو شايله. لما وصل الموظف وسأله عن الخزنة، رفع عينه بدهشة وقال الحاج فؤاد من سنين ما حدش جاله، قال لنا إن ولاده هيروحوا واحد بس، وإن اللي يجي يقول له كلمة السر اللي بيصون العهد ياخد الحق.
آدم تذكر آخر ليلة، أبوه كان بيهمس بكلام مش مفهوم، وآدم كان بيقوله أنا هنا يا با، أنا صونك وهصون وصيتك. قال الكلمة بصوت هادئ، والموظف نزل له الخزنة، وتركه وحيدًا في الغرفة الصغيرة.
فتح الخزنة ببطء. جواها أوراق، وصور، وظرف سميك، ودفتر مغلق بغلاف جلدي. أول حاجة خدها الدفتر، لقى فيه يوميات أبوه من أول ما بدأ يشتكي من نسيان الأسماء والأماكن. قرا بسرعة، عينه بتقفز من سطر لسطر، وكل كلمة بتفتح باب جديد من الصدمة.
أول شهور المړض، كان الحاج فؤاد واثق إنه هيتعافى، لكنه بدأ يلاحظ شيء غريب. كل ما يأكل أو يشرب شيء من إيد حد معين، بيرجع ينسى أكتر، وبيحس بدوخة وضعف غير طبيعي. كتب في يوم شريف جاب لي دواء جديد قال لي الدكتور
وصفه، من يومها ما عادش أقدر أفتح عيني ساعات. داليا بتجيب لي شاي كل صباح، بتقول إنه لصحتي، وبعد ما أشربه بنسى حتى اسمي في الغالب. سألت الدكتور عن الدواء اللي شريف جابه، قال لي إنه ما وصفش حاجة جديدة. حاسس إنهم مستنين أخلص، كل واحد عايز نصيبه، وما حدش بيسألني إني تعبان ولا لأ غير آدم. آدم اللي بينام جنبي، اللي بيفضل يصحى معايا لما أضيع في الليل، اللي ما طمعش في قرش ولا أرض. لو أنا مت، هيرموه زي ما رموني. لازم أأمن له حقي، لازم
أثبت اللي بيعملوه فيا.
دموع آدم سقطت على الورقة، مسحها بسرعة وكمل قراءة. لقى تقارير
تم نسخ الرابط