بعد ٣ ايام بس من ولادتي

لمحة نيوز


على شوية أوراق بسيطة وبعدها رزقكم كله هيتفتح.
الحاجة فوزية مدت إيدها تحت المخدة، وطلعت دوسيه أزرق.
كله جاهز البطايق وصور البطايق وحتى توقيع أحمد اتدربت عليه كذا مرة.
في اللحظة دي
وقع الجردل من إيد أحمد.
الصوت دوّى في الشقة كلها.
الحاجة فوزية فتحت عينيها بفزع.
الشيخ لف ناحية الباب.
وسارة خرجت من ورا الحيطة.
أما أحمد
فكان واقف بالجزمة الخضرا، والسلاكة تحت دراعه، وشكله كله صدمة وانكسار.
أمه شهقت أول ما شافته.
وبسرعة خبت الدوسيه ورا ضهرها.
وقالت وهي بتحاول تبتسم
أحمد يا حبيبي والله أقدر أفسر كل حاجة.
لكن أحمد ما ردش.
فضل باصص للظرف
وبعدين بص لأمه
وبص للراجل.
ولأول مرة في حياته
حس إنه مش واقف قدام أمه
حس إنه واقف قدام أغرب واحدة عرفها.
الجزء الثالث والأخير
ساد الصمت في الشقة.
الجردل فضل يلف على الأرض لحد ما خبط في رجل الترابيزة ووقف.
أحمد كان واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي شايفه.
الجزمة المطاط اللي لابسها
السلاكة اللي تحت دراعه
الأكل اللي مالي السفرة
والظرف البني المفتوح
وأمه اللي بتحاول تخبي الملف ورا ضهرها.
رفع عينه عليها وقال بصوت هادي، لكنه كان مليان وجع
تشرحيلي إيه يا أمي؟
سكتت.
كمل كلامه.
الغرق؟
ولا السباك؟
ولا المندوب؟
ولا الفلوس؟
ولا الورق اللي بتحاولي تخبيه؟
الراجل اللي كان قاعد قدامها وقف بسرعة وقال وهو بيعدل هدومه
واضح إن الوقت مش مناسب وأنا ماليش دعوة بأي خلافات عائلية.
سارة وقفت

قدامه مباشرة.
مكانك.
بصلها بضيق.
اتفضلي ابعدي.
مش قبل ما أشوف الملف اللي على الترابيزة.
الحاجة فوزية صرخت
سارة ملكيش دعوة!
لكن أحمد مد إيده ناحية أمه.
هاتيه.
يا ابني اسمعني الأول.
قلت هاتيه.
أول مرة في حياتها تسمع منه النبرة دي.
إيده كانت ثابتة
وصوته كان أقوى من أي مرة فاتت.
اترددت ثواني
وفي الآخر سلمته الملف.
فتحه.
أول ورقة كانت صورة بطاقته.
بعدها كشف حساب البنك.
وبعدين
ورقة مليانة محاولات لتقليد توقيعه.
إيده بدأت ترتعش.
قلب الصفحة اللي بعدها
ولقى عقد تأسيس شركة استثمارية باسم
مؤسسة طريق البركة للتنمية والاستثمار.
واسمه هو
شريك ومسؤول عن قرض قيمته ستمية ألف جنيه.
رفع عينه ناحية أمه.
كنتي ناوية تغرقيني في قرض بستمية ألف جنيه؟
ردت بسرعة
لا يا حبيبي ده مشروع مضمون والشيخ قال إن الأرباح هتبقى أضعاف.
بصلها بعدم تصديق.
عشان كده كنتي بتقلدي توقيعي؟
ماقلدتوش كنت بتدرب بس.
سارة ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
بتتدربي؟!
الراجل حاول ينسحب ناحية الباب.
أنا ماليش علاقة بالأوراق دي أنا مجرد مستشار روحي.
رفع أحمد العقد قدامه.
واسمك ده إيه؟
الراجل سكت.
اسمك مكتوب مدير الشركة.
وشه اتغير.
قال بسرعة
كل حاجة كانت هتتم بموافقة الأستاذ أحمد.
ردت سارة
بموافقته
ولا بتوقيع مزور؟
في اللحظة دي
ضغطت على زر التسجيل في موبايلها.
وقالت
وأنا كلمت أمن العمارة.
بعد أقل من دقيقة
البواب طلع هو واتنين من الجيران.
الشيخ حاول
يهرب.
لكن البواب وقف قدامه.
محدش هينزل قبل ما نفهم فيه إيه.
الحاجة فوزية بدأت تعيط.
بس دموعها ماكانتش دموع ندم.
كانت دموع غضب.
بصت لأحمد وقالت
شفت؟ مراتك هي اللي عملت فيا كده!
أحمد بص لأمه بحزن عمره ما حس بيه قبل كده.
أنا دفعتلك علاج.
ودفعتلك إيجار.
وجبتلك أجهزة.
وصرفت عليكي سنين.
وسارة كانت بتطبخلك بنفسها لما تعبتي.
وبعد كل ده
تقولي هي السبب؟
ردت بعصبية
أنا أمك ومن حقي تساعدني.
هز راسه بهدوء.
المساعدة حقها الحب
مش الكذب.
ومش السرقة.
ومش تزوير توقيع ابنك.
الجملة وقعت على أمه كأنها صفعة.
سارة فتحت الظرف.
بدأت تعد الفلوس.
مية
مية وعشرين
مية وخمسين
مية اتنين وخمسين ألف.
رفعت عينيها.
ناقص تمانية وعشرين ألف.
الحاجة فوزية بصت على السفرة.
العزومة كلفت حوالي عشرة آلاف.
بصت سارة للشيخ.
والباقي؟
ارتبك.
دي أتعاب الجلسة.
معاك فاتورة؟
سكت.
عقد؟
سكت.
أي إثبات؟
ولا كلمة.
سارة طلعت موبايلها واتصلت بالشرطة.
المرة دي
مفيش تهديد.
ولا تمثيل.
بلغت بكل اللي حصل.
بعد أقل من نص ساعة
وصلت قوة من الشرطة.
وأثناء تفتيش شنطة الشيخ
لقوا فلوسهم.
ولقوا صور بطايق ناس تانيين.
وعقود.
وأوراق قروض.
وأسماء ستات كتير.
ساعتها اتقبض عليه.
وأخدوا الحاجة فوزية عشان تدلي بأقوالها.
قبل ما تنزل
وقفت قدام أحمد وقالت برجاء
قولهم كان سوء تفاهم.
بص لها.
وقال بهدوء
سوء التفاهم بيحصل مرة
لكن إنتي خططتي وكذبتي وخدعتيني.
وأول مرة
رفض يمشي ورا
دموعها.
بعد أيام
استرجعوا أغلب الفلوس.
فضل ناقص تمن العزومة اللي راحت.
لكن أحمد كان خسر حاجة أكبر.
الصورة اللي عاش سنين شايف بيها أمه.
في نفس الليلة
وهم راجعين البيت.
أحمد قلع الجزمة المطاط من رجله، وحطها في شنطة العربية.
ضحكت سارة وقالت
هترميها؟
ابتسم لأول مرة من ساعات.
لا
دي هتفضل معايا.
كل ما أشوفها
هفتكر أكتر فيضان ناشف حصل في حياتي.
بعد شهر
فتح هو وسارة حساب مشترك.
واتفقوا إن مفيش جنيه كبير يطلع إلا بموافقة الاتنين.
ولو أي حد طلب مساعدة
يبقى الأول يشوفوا الدليل.
ولو في مرض
الدفع يبقى للمستشفى.
ولو في تصليح
الدفع للصنايعي.
مش فلوس في الإيد.
ومع الوقت
أحمد بدأ يتعلم يقول كلمة عمره ما كان يعرف يقولها لأمه.
لأ.
كانت الكلمة في الأول بتوجعه.
لكن كل مرة كان بيقولها
كان بيحس إنه بيرجع يحترم نفسه من جديد.
أما الحاجة فوزية
فاتصلت بيه كذا مرة.
مرة تقول إنها تعبانة.
ومرة تقول محتاجة فلوس.
ومرة تلوم سارة.
لكن الرد كان واحد.
ابعتي الإثبات وأنا هتكفل بالمصاريف مباشرة.
ومع الأيام
فهمت إن ابنها اتغير فعلًا.
وبعد شهور
اشتروا العربية اللي كانوا بيحلموا بيها.
وأول حاجة حطها أحمد في الشنطة الخلفية
كانت الجزمة الخضرا.
ضحكت سارة وقالت
معقول لسه محتفظ بيها؟
ابتسم وهو شغّل العربية الجديدة.
وقال
دي أغلى درس اتعلمته في حياتي
مش كل اللي بيعيط يبقى مظلوم
ومش كل اللي بنحبه ينفع نثق فيه من غير دليل.
ومن يومها
كل ما
كان موبايله يرن، وحد يقوله
إلحق في مصيبة!
كان يبتسم بهدوء
ويسأل سؤال واحد قبل أي حاجة
فين الدليل؟
بعد ستة شهور
الحياة بدأت ترجع لطبيعتها.
أحمد بقى هادي أكتر، وسارة أخيرًا بدأت تحس بالأمان.
العربية الجديدة بقت قدام البيت،
 

تم نسخ الرابط