لقيت خاتم غالي جدا

لمحة نيوز

لقيت خاتم غالي جدا في جيب جاكت جوزي افتكرته جايبهولي هديه لعيد جوازنا ، بس في وسط الحفله قاللي انا اسف نسيت عيد جوازنا ومجبتش هديه ، بس مش دي المصيبه المصيبه ان خطيبة اخوه دخلت الحفله وهي لابسه نفس الخاتم

كنت واقفة بفرز الهدوم اللي محتاجه غسيل عشان ألحق أخلص اللي ورايا قبل ما اليوم يضيع. مكنش في دماغي أي حاجة غير إن بكرة يوم مش عادي.. بكرة عيد جوازنا السابع. سبع سنين عدوا زي الهوا، حب وتفاهم، مفيش مرة نسى فيها المناسبة دي، كل سنة كان بيطلعلي بفكرة شكل وهدية شكل. كنت ببتسم وبقول في بالي: "يا ترى جايبيلي إيه السنة دي يا ياسين؟".
​مديت أيدي في جيب جاكت بدلة ياسين عشان أطلع أي أوراق أو فلوس قبل ما أرميه في الغسالة.. صوابعي خبطت في علبة قطيفة صغنونة ومربعة. قلبي دق بسرعة. طلعتها بالراحة وفتحتها.. أول ما شفت الخاتم اللي فيها انبهرت! خاتم يجنن، فخم وغالي جداً، لمعته تحت نور الحمام كانت بتخطف العين. اتسمرت مكاني وبصيت للخاتم بشغف وفرحة مش سايعاني. "الله يا ياسين.. أهو ده بقى اللي بجد يتقال عليه ذوقك يجنن!".
​لسه هقفل العلبة وأرجعها مكانها عشان مابوظش المفاجأة، لقيت ياسين طالع من الحمام وشكله مفزوع، عينيه زاغت على الجاكت اللي في أيدي، وجري عليا بسرعة غريبة خطف الجاكت من أيدي وقال بنبرة

متوترة حاول يداريها:
​"إيه ده يا حبيبتي؟ لا لا، الجاكت ده سيبيه، ده نضيف مش عايز اغسله، سيبيه وأنا هشيله في الدولاب بنفسي!".
​أنا ساعتها طبعاً ضحكت في سري، وغمزت لنفسي في المراية. كنت فاهمة توتره ده إيه! الراجل اتخض لكون اكتشفت المفاجأة اللي محضرها لي لبكرة. عشان مكسفوش ومبينش إني شفت العلبة، ابتسمت وقلت له:
​"خلاص يا حبيبي ولا يهمك، شيله أنت".
أول ما لف ضهره، أخد الجاكت وجري بيه على الدولاب عشان يخبيه. ضحكت من قلبي على تصرفه الطفولي !".
​قررت من لحظتها إن طالما هو عامل لي مفاجأة غاليه كده، أنا كمان لازم أفاجئه وأعمله ليلة ما ينساهاش طول عمره. أول ما نزل الصبح ولبس نفس الجاكت ونزل على شغله، بدأت الخطة. اتصلت بأخته "سارة"، جاتلي على طول وبدأنا نجهز البيت. قلبنا الشقة جنة، ورد وشمع وأغاني هادية، ودخلنا المطبخ عملنا أشكال وألوان من الأكلات والحلويات اللي ياسين بيحبها. نزلت في وسط اليوم واشتريت له ساعة رجالي فخمة جداً، كنت جيباها بحب وبكل قرش معايا، عشان تبقى حاجة تليق بيه وتقدير مني لكل سنين الحب اللي بيننا.
​كل حاجة كانت مثالية.. المكان، الأكل، الإضاءة، والضيوف اللي عزمتهم من قرايبنا وقرايبه عشان نفرح كلنا سوا. كنت لابسة أشيك فستان عندي، ومستنية لحظة دخوله من الباب عشان أشوف نظرة
الانبهار في عينيه.
​ساعة ما الباب اتفتح وياسين دخل، اتفاجئ فعلاً.. بس الصدمة مكنتش انبهار بالفرحة، الصدمة كانت على وشي أنا لما شفت تعبيرات وشه! كان باصص للبيت وللمعازيم وذهول الدنيا كله في عينيه، مش فاهم في إيه!
​أنا مسكت نفسي وقربت منه بابتسامة عريضة، وفتحت علبة الساعة الخشب الفخمة ومديتها له وأنا قلبي بيرقص من الفرحة وبقوله: "كل سنة وأنت معايا يا حبيبي.. عيد جواز سعيد".
​هنا بقى كانت الصدمة الأولى اللي نزلت عليا زي المية الساقعة.. ياسين وشه اتخطف، بصلهم وبصلي بأحراج شديد، وحط أيده على راسه وقال بصوت مكسوف قدام الناس:
​"آه.. أنا آسف جداً يا حبيبتي! والله نسيت خالص إن النهاردة عيد جوازنا.. المشاغل والشغل سحلوني وما جبتش معايا هدية النهاردة، حقيقي أسف جداً!".
​في اللحظة دي.. الدنيا بدأت تدور بيا. مش عشان هو نسى الهدية أو ما جابش.. لا! أنا مش فارق معايا الهدية خالص.. بس العلبة؟! الخاتم  اللي في جيب الجاكت اللي هو لابسه ده حالا؟! الخاتم اللي هو اتوتر وجري يخبيه في الدولاب؟! طالما الهدية دي مش ليا أنا.. يبقى الخاتم ده لمين؟!
​أنا اتجمدت في مكاني. الساعة فضلت متعلقة في أيدي ، وعيني مثبتة على جيب جاكته. عقلي كان بيصرخ من كتر الأسئلة اللي اتجمعت في ثانية واحدة. ياسين حس إن الجو
توتر، فمد أيده وأخد علبة الساعة من أيدي بسرعة وقال: "تسلم أيدك يا حبيبتي، معلش حقك عليا هعوضهالك بكرة". أنا حاولت أتنفس، حاولت أعدي الليلة عشان المعازيم والناس، وقلت لنفسي هسأله بيني وبينه أول ما الناس تمشي.. بس الليلة دي مكنتش ناوية تعدي على خير أبداً.
​وفجأة.. الباب اتفتح ، ودخل "كريم" أخو ياسين الصغير، وهو بيعتذر بابتسامة:
​"أسف يا جماعة على التأخير، معلش رحت أجيب ندى خطيبتي من البيت وجينا على طول.. كل سنة وأنتم طيبين!".
​دخلت "ندى" خطيبته، بنت رقيقة وشيك، ومدت أيدها بالهدية اللي جابوهالنا سوا وهي بتبارك لنا وبتضحك..
​وفعلًا.. الوقت وقف تماماً.
صوتي راح، ونبضات قلبي سكتت.
عينيا اتسمرت على صوابع أيد ندى الشمال وهي بتمسك علبة الهدية وتقدمها لي.
​في صباعها.. كان في خاتم بيبرق تحت أضواء الصالة.
نفس الخاتم.
نفس التصميم.. نفس النوع.. نفس الخاتم اللي كان في العلبة في جيب جاكت جوزي الصبح!
​وقفت متجمدة في مكاني، وأصوات ضحك المعازيم ومباركاتهم بقت بتوصلني زي الصدى البعيد.. باصة للخاتم في صباع خطيبة أخوه.. وباصة لياسين اللي واقف جنبي.. ومش عارفة أعمل إيه، ولا أتصرف إزاي، وفجأه !!!!!
فجأة.. حسيت إن الدنيا كلهـا انسحبت من تحت رجلي. الأوكسجين قلّ من الأوضة، ودماغي بقت بتغلي.
​خاتم جوزي؟
في إيد خطيبة أخوه؟!

 

تم نسخ الرابط